Menu Close

“لوكيميا الدم الحادة “… أرادتها حرباً ،… فاليَكُنْ …! إتخذتُ قراري بالتّحدي والمُواجهة ،… لكن، لَم أتمكنْ مَنْعَ نَفسي من البُكاء – الثلاثاء ١٢ أيلول ٢٠١٧

تابع

يوم الثلاثاء الموافق ١٢ أيلول ٢٠١٧- رُوتشستر / مينيسوتا

إلتقينا بموظفة الإستقبال / المواعيد ، بعد أن خرجنا من جلستنا مع الدكتور عارف …!

كُنّا في حالة من الوجوم والذهول ،…القاسي

ومع ذلك ، كانت لدينا بقايا طاقة كافية للتعبير عن الإمتنان …!

كُنّا ننتظر جدول المواعيد الجديد…!

زَوَّدتنا به… شَكرناها بحَرارة ،…ا

ثُمَّ ذَهبنا الى غُرفة الفندق ،.. بسرعة لنضع أغراضنا كي نكون في المَوْعد المُحدد في مطعم الـ Chesters بانتظار صديقتنا الجديدة ميمي تَنْچ Mimi Tung ….!

كُنّا بحاجة لأن نتحدث مع أَحَدٍ ما “خارج الصندوق” الذي وجدنا أنفسنا فيه…!

تلك الليلة ،… لم يَزُر النَّوم عَيناي ،….

كانت كلمات الدكتور عارف تُحْدِثُ أمواجاً ترتطم تِباعاً بصخور ناتئة في ذِهني ، تُوقظني كلما كِدتُ أغفو ، وتُذكِّرني بما أنا مُقْدِمٌ عليه من صعوبات ومعاناة ،… !

كنتُ أحسٌُ بضعفٍ يَتَمَلَّكني بين حينٍ وآخر …!

حاولتُ أن أقاوم رغبةً كَمِنَت في داخلي في البِكاء ،..

ولكنّي ، لَمْ أقوَ ، …!

مع كل مُقاوَمتي ،.. لَمْ أَتَمَكَّن من مَنْعِ قَطَرات الدَّمع مِنْ أنْ تَنْسَكِب من عيناي،… وتَتَسلل، لتَجِدَ مَساراً لها على خَدّاي قبل أن تَسْقُط على المَخَدَّة …!

و بكيتُ بغزارة …!

أذكر قبل ليلتين ، عندما تم إخباري بإحتمال أن يكون ما أعاني منه هو MPS) Myelodesplastic Syndrome )، أنّي قَرأتُ في النّشرة التي تم تزويدي بها من الطبيب ، أن السّرطان هو أحد الإحتمالات التي يمكن أن تُفضي إليها تلك الحالة …!

فَكَّرتُ عِندها بالأمر ،… ! ، لكني كنت آمل أَنْ أبقى في حيّز الـ MPS، ولا أتعداه ….!

الآن ، الأمر مُختَلِف ،…!

وعليَّ أن أتعامل مع الواقع كما هو ، لا كما أتمناه ،…

قَلّبتُ الأمر في فِكري ،…

قُلتُ لنفسي ،… في حياتِك يا عبد ،… كان هناك دوماً إحتمال أن تمر في ظروف صعبة ،… !

بسبب أفكارك ،… بسبب نشاطاتك …!

إذن، ليَكُن المَخاض الذي سَتَُمَّر به منذ الآن وصاعداً وكأنه إمتحانٌ شَبيه بإمتحان المُرور في نَفَقِ ” الظروف الصعبة ” التي كانت دائما متوقعة ،…!

هل كُنْتَ عندها ستَنهار يا عبد …!؟

هناك ، كان سيكون عليك مُواجهة الامر ، وتَقَبّله بقوة ورباطة جأش وصَبر وصُمود ،… !

وهنا أيضاً،…! ياعبد ،… ماذا ستفعل ،…!؟

فهذه محنة لا تقلُّ شِدّةً ..!

هي، إذن، قوانين الحياة يا عبد ، تَفْرِضُ عليك خوض غِمار معركة قاسية لا سبيل لتجنبها الا بقبول المواجهة والتحدي ،..!

هي معركة لا مجال فيها للخسارة ،.. بل إن الإنتصار فيها هو الخَيار الأوحد أمامك .

كنتُ بين حينٍ وآخر في تلك الليلة ، أُغادِر السرير الى المرحاض،…!

وكنتُ أرى مُنى تَتَقلب على سريرها ،… أيضاً وتزور المِرْحاض بين وقتٍ وآخر …!

في الصباح ،… عندما إلتقت أنظارنا …. كانت عُيوننا تقول ، أنها لم تذُق طَعْم النّوم أيضاً ….!

مع ذلك ،… كابَرنا ونَهضنا وغادَرنا الفندق لإستئناف الفحوص الطبية حسب البرنامج الموضوع،…!

وكانت مُنى تقول لي : لم يَدخل هذا الطبيب قَلبي ، وَلَمْ أُحِب طَريقَته في التّعامل مع المريض، …!

طريقة ..غير مُقنعة ،…!

وقالت ، أنا أُريد الإلتقاء مرة أُخرى بالدكتور البروفسور موري چيرتز ،… وسأطلب من ميمي أنْ تَحجز لي موعداً معه ،.. وليكن هذا الصباح ،…!

وهذا ما تمَّ ،…

في الحادية عشرة والنصف من صَباح ذلك اليوم ،… تم الإلتقاء بالبروفسور موري چيرتز…من جديد !

أخْبَرَته مُنى بصَراحة ، وببساطتها عن كل أحاسيسها تِجاه الدكتور الآخر، واللقاء الذي تم معه يوم أمس ، وطَريقته غير المُناسبة في العرض ، والتعامل ….!

وطَلَبَتْ مِنه أنْ يَتولّى هو قضية علاجي ،…

إسْتَمَعَ لها… بإنصات ،…!

ومع إلحاحها، قَبِلَ البروفسور أن يَتولى هو متابعة قضية عِلاجي …. لكنه أَكّد ثقته بالدكتور الذي إلتقينا به يوم أمس ،وبقُدراته الطبية الفائقة وبمَعْرِفته وبخِبرته …!

أعادت كلمات البروفسور مَشاعر الإطمئنان إلى صَدْر مُنى …!

عادَ وأخبرها أن الحالة التي أُعاني منها ليست بِنْتَ تلك الليلة …

وإنما قد تكون قد بدأت منذ عامين ،… لذا ، ومع أهمية الإستعجال بتَلَقّي العِلاج بسرعة، إلا أن الأمر يُمكنه، في تقديره ، أنْ يَتَحَمَّل أسبوعاً أو شهراً آخر… هذا مع عدم تفضيله إستهلاك مُدة كهذه دون علاج ، وذلك لأن مُؤشر “مقاومة إلتقاط العَدْوى” عِندي مُنخفض جداً (؛ ٣.٥) .. !

سألها عن إسم الطبيب الذي ترغب أن يتواصل معه بخصوص حالتي في عمان ؛

فأخْبَرَته : محمود سرحان أو الدكتور علاء عداسي …!

تَعامل مع الإسمين ، ووجد إسماهما على شاشة كومبيوتره في قائمة البورد الامريكي ،..

المُهِم ، كان الِّلقاء مُهِماً، وأجاب على العديد من إستفساراتي وإستفسارات مُنى ،….!

وغادرنا بعد ذلك لاستكمال الفُحوص ….!