Menu Close

لي يوما ميلاد … لا يوم واحد … الاول هو ١١ حزيران ١٩٤٨ والثاني هو ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٧… أنا محظوظ … بفرصتين للحياة معكم في فَضاء هذا العالَم ….!

في اليوم الاول ، وكان يوم جمعة …. وكان كذلك ليلة اعلان الهدنة الاولى في فلسطين بعد أن دخلت في وبعد ١٥ أيار ١٩٤٨ وحدات من جيوش الاردن ، والعراق ،مِصْر ، سوريه ، لبنان ، والسعودية الى فِلسطين بغاية اعادة فِلسطين الى الحضن العربي ومنع عَملية السلب او التقسيم …. مؤرخون آخرون يقولون انه كان دخولٌ لتكريس التّقسيم وليس لمنعه… ا

النتيجة كانَتْ كارثية …!

لَمْ تتمكن تِلكَ الجيوش وحتى تاريخه من اعادة فِلسطين الى الحضن العربي ،والمحافظة على استقلالها بعد انسحاب إخر جندي بريطاني في يوم ١٥ أيار ١٩٤٨ ،…

ولَم تتمكن من المحافظة كذلك حتى على الاراضي المخصصة لها في قرار التّقسيم ، والمقدرة بنحو ٤٤٪؜ من مساحة فِلسطين ،…

ونجحت فَقَط بعد مُقاوَمة عنيدة من وِحدات الجيش العربي ، ومقاتلي ” الجِهاد المقدس ” الفلسطينية ، باقتسام القُدْس وتقسيمها الى غربية وشرقية وانتزاعها من حضن الرعاية الدولية. بموجب احكام قَرار التّقسيم …

وسكتت المُنظمة الدولية على هذا التّقسيم وعلى فقدان السُّلطة الدولية في تِلكَ المَنطقة ( القُدْس ) ،

وسكت مجلس الامن الدولي ، ودوّل العالَم كلها… على ذلك ، وفشلت المُنظمة الدولية لأول مرة في حياتها مُنذُ ولادتها قِبَل ثلاثة سنوات ايضا في تطبيق قَرار التّقسيم ، وفي منع التّطهير العِرْقي الذي طبقته منظمات الإرهاب الصّهيونية أمام ناظري قوات الانتداب البريطاني المُكلفة بموجب صك الانتداب على المحافظة على أقل تقدير على ” على الحقوق المدنية والدينية ” للفلسطينيبن العَرَب ؛من كل المعتقدات من مسلمين ومسيحيين ويهود،..

وأخفقت إخفاقاً ذريعاً في اعادة اللاجئين الفلسطينيبن المطرودين من فِلسطين الى اراضيهم وممتلكاتهم اليها، دون غيرهم من لاجئي العالَم في ذلك الوَقت ( بعد الحرب الكونية الثانية )، وعَمِلَت على تكريس بقاءهم مُنذُ ذلك الوَقت في ” غيتوات ” بؤس وشقاء ، أسموها ” مُخيمات لاجئين “…خارج دِيارهم ، وسَمَحَت للاجئين من دُوَل خارج فلسطين للحلول محلهم في ديار اللاجئين الفلسطينيبن المطرودين مِنها، في حادثة وجريمة لَمْ تشهد الانسانية لها مثيلا ً….

في اليوم الثاني ، وكان يوم جمعة أيضا ، منحتني أُختي سائِدة أكسير الحياة من جَديد ، منحتني ، من خلاياها الجذعية خلايا جذعية جدية ، فُرصة جَديدة للحياة .كان ذلك في هايدلبيرغ . تمَّ كل شيء على يَدي البروفسور ” بيتر دريچر “… والذي أدين له بالشكر والامتنان الروحي والقلبي والوجداني …! .

شَهِدَتُ الولادة الثانية بأم عَيناي ، شَهِدَت الحياة من جديد ، اما الأولى ، فقد شَهِدَت عَيناي فيها النّكبة التي حلت بشعبي ، وشَهِدَت حياة النّكبة بكل أبعادها،

في الولادة الثانية ، قَرَّرتُ ان أكتب في الخَلاص الوطني من النّكبة ، أي نكبة الفلسطينيين كلهم في فِلسطين ، وفِي الشّتات ، وفي الخلاص من الإحتلال أيضاً ،.. أي احتلال فِلسطين، كل فِلسطين من الغزو الصهيوني العُنصري لها ، وأخيراً الخَلاص من الدونية والتمييز العُنصري للفلسطينيبن العَرَب الذين بقوا في فِلسطين ولَم تتمكن منظمات الارهاب الصّهيوني من اقتلاعهم من دِيارهم في جريمة التّطهير العِرْقي البشعة والكبرى التي ارتكبتها تِلكَ المُنظمات في العام ١٩٤٨ امام العالَم كله الذي لَمْ يرمش له جفن ازاء نكبة الفلسطينيبن

سأحاول ، وأنا ابن النّكبة ، أن ارسم طريق الخَلاص ، او ان اساهم برسم طريق الخَلاص الوطني ،لشعبنا وللشعوب العَرَبية الشقيقه التي وَجَدتُ نفسها مع الفلسطينيبن تدفع ثمن الاحتلال ، وثمن السّماح بادامته ، وعانت مَعنا ولا تزال … وهذا عَهْد علي ، قطعته على نفسي بعد ان هاجمني سرطان الدَّم في ايلول ٢٠١٧ ،..وبَعْدَ ان مُنِحت فُرصة البقاء على قيد الحياة من حديد … وسيكون شيئاً ضئيلاً جداً من مساهمه ابن لأمه فِلسطين …!

ولأُمّي التي غادرت في آب ٢٠١٧، ولأبي الذي رحل في ايلول من العام ١٩٨٥،… أقول لكما ،… إن صَفَد ، كما ونابلس … عهدة في رقابنا ،.. وعهد علينا اعادتها الى حضن سوريا الطبيعية ، ووطننا العربي ، وعهد علينا ان نعمل على بناء فِلسطين دَوْلة ديمقراطية لكل من يناضل مَعنا لتحريرها من الصّهيونية العُنصرية ، وانهاء الكِيان العُنصري الذي اقامته في بلادنا ، لتخليص بلادنا السورية ، ووطننا العربي ، واحرار العالَم كله ، والانسانية كلها ، ويهود العالَم ايضاً ، من شرور الصّهيونية العُنصرية البغضاء …

نَعَم هو عَهْد … وشعبنا له وقادر عليه بمُساندة الاحرار في كل مكان

عبد الرحمن البيطار

عَمّان – في ذِكرى الولادة الاولى – ١١ حزيران ٢٠٢٠