Menu Close

“إتفاق أوسلو ” جَعَلَ مُهِمّة التّحرر الوطني أمام شعبنا في داخل فِلسطين كُلّها ، وفِي بلدان الشّتات العربي ، و بلدان العالَم ، أكثر صُعوبة ، وأبهَظَ كُلفةً ، ولكنَّ إسقاطه ، على يَدِ اليمين الصّهيوني العُنصري ، يَفْتح أمام شعبنا آفاق العَوْدة للتمسك بحقوقه الوطنية الأساسية التي حاول ” أوسلو ” أن يختزلها وأن يُزيفها ….!،

لنحولإنهيار أوسلوالى فُرْصة

التاريخ مَنَح شعبنا فُرْصة أُخرى لاٌستئناف نضاله الوطني التحرري

لنَعمَل على عَدَم إضاعتها هذه المَرّة ..!

#####

إبْحار ٌإسترجاعي مع عبد الله السِنّاوي ( رئيس تحرير جريدة العربي القاهرية ) في حِوارِه التاريخي معإدوارد سعيدالذي أجراه في ٣٠ كانون الثاني ١٩٩٥/ حَول نقده الضاري لاٌتفاق أوسلو في :

كِتابه غَزّةأريحا : سلام أمريكي، وللموقف الذي اٌتخذه ياسر عرفات في ذلك الوَقت ،ووَرَّط مَعه الشّعب العربي الفلسطيني كله .

سؤال عبد الله السنّاوي :

في ظِلِّ هذه الحالة — المَزيج من قِلّة الكفاءة وتواطؤ السِّياسة —

ما السيناريو الذي تتوقع أن تَسْلُكه القِيادة الفلسطينية في ظل تَصاعُد انتقادات الداخل الفلسطيني لاٌتفاق أُوسلو [ في الفترة التالية لتوقيع إتفاق اوسلو ( اتفاق العار الفلسطيني ) في أيلول ١٩٩٣ وحتى كانون الثاني ١٩٩٥]واٌتّساع رُقْعَة الرَّفض الشعبي لمّا يحتويه هذا الإتفاق من تنازلات ، يَبدو أنّها بلا نهاية أو سقف ؟

جَواب إدوارد سعيد :

سوف تسير هذه القِيادة الفلسطنية في نفس الطّريق ، وبنفس الذريعة .

⁃ ومع اتساع المعارضة غير المُنَظّمة في قطاعات واسعة من النّاس ، ستَنكمش هذه القِيادة على نفسها ، لتعتمد أكثر فأكثر علىولاء الشرطةوالأجهزة الأمنية.

⁃ ثُمَّ أتوقع، ومع بُروز عُيوب وآثام إتفاق أوسلو أكثر فأكثر ، أنْ تبدأ القيادة الفلسطينية في عَقْد صفقات جَديدة في مَوضوع الإنتخابات ، لا بغرض توسيع المُشاركة أو تمثيل الشّعب الفِلسطينيين ، ولو بطريقة جُزئية ومحدودة وهامشية ، وإنما لتأكيد سطوتها وضمان استمرارها .

الأرجح أنْ توافق هذه القيادة على اٌنسحاب إسرائيل لعدة أيام فَقَط من التجمعات السكانية لإجراء الإنتخابات ، ثم تعود قوات الإحتلال لمواقعها مرة أُخرى .

⁃ إنسحاب مؤقت جداً ، لفترة مُؤقتة جداً ، وعودة مرة أُخرى .

⁃ وهذا السيناريو المُمْكِن جدا يُعدُّ خرقاً مباشراً لنصوص أوسلو .

⁃ في هذا السيناريو ، إعادة انتشارالقوات الإسرائيليةغير وارد ،وتمسك القِيادة الفلسطينية بما وَقَّعَتْ عليه، وبما وَقّعَ عليه الإسرائيليون غير وارد أيضاً.

⁃ لغة ” الصفقة الجديدة ” سوف تعلو على النُّصوص الهزيله أصلاً ،و

أتوقع أن تدخل مَسألة التمويل في صُلْب هذه الصفقة الجديدة المتوقعة ،فَعرفات يَعْتَبِر المال، خاصة بمرور الوَقت ، واتساع المشاكل ، سلاحَه الرئيسي لتعزيز القوات الأمنية، وتَمْشِيةالمشروع .

لكِنّكَ لو سألتني إذا ما كان بمقدور هذه القِيادة أن تُبلور رؤية جَديدة أو أي رؤية للمُستقبل ، غير الكلمات الخاوية من المضمون ، فإنني أقول لك على الفور وبالقطع :

لا.

هذه القِيادة ، مَثَلاً ، تتحدث عن دَوْلة ، دون أن تُجْهِد نفسها في البحث عن مقومات الدولة ،وأهمها الحالة القانونية .

⁃ لا يوجد قانون تطلب هذه الدولة من الشرطة تنفيذه ، وحتى تكون هناك سُلطة دَوْلة، لا بد أن يَكون هناك أولا دستور وقانون .

⁃ ولا اعتقد أنَّ ثَمّة أدنى إحتمال لصياغة دستور أو قانون ، فهذا أمر لا يهم القِيادة ، أو هِيَ لا تريده .

أكثر من ذلك أقول ، إنَّ تاريخ أبو عَمّار ، والقيادة الفلسطينية التي تعمل مَعه، لا يَشي عن أي اهتمام بقضايا الديمقراطية ، والحريات الأساسية .

ولذا ، أتوقع في هذه المساحة الضئيلة من الأرض الفلسطينية، التي يُطْلَق عليها مَناطق الحُكْم الذاتي ، حُكْماً تعَسُّفِياً تغيب فيه حُقوق المواطن ، وبصفةٍ خاصة في مجال الحريات العامة ، ولا أعتقد أنَّ الإسرائيليين سوف يُضايقهم هذا الوَضْع ، طالما ظَلَّت هذه السُّلطة على طبيعتها الحالية كأداة لتثبيت الإحتلال .

سُؤال عبد السِّناوي :

ماتقديرك لمَكمَن الخلل في التفكير التفاوضي للقيادة الفلسطينية ؟

⁃ أو دَعْنا نَقُل بشيء من التجاوز ” الإستراتيجية التفاوضية الفلسطينية “: الذي جعل مُمكناً أن يطلب الإسرائيليون، وبصفة خاصة رابين ( حزب العَمَل ) ،إعادة التفاوض من جَديد على ” اتفاق أُوسلو ” ، رغم الإنتقادات التي قدّمها الفلسطيتبون من موقع مختلف لهذا الإتفاق .

⁃ فحتى الذين وَقّعوه بأنفسهم ، وَصفوه بأنّه ” تافِه وهَزيل “.

⁃ وبرروا التوقيع عليه بأنَّ في وُسعهم مِستقبلاً تطوير الإتفاق ، والتّغلب على عُيوبه الكثيرة .

⁃ الآن ، تبدوهذه حُجّة واهية، ولكن أين موطن الخلل الرئيسي في مِثْل هذا التفكير ؟.

جَواب إدوارد سعيد :

إعتبارات ياسر عرفات يُمكن تلخيصها كلها في المُراهنة على أنَّ رابين قد تَغَيّر ، وأنَّ رُؤيته قد تَغَيَّرَت ، وأصبح أخيراًرجل سلام ” !

⁃ إلا أنَّ الواقع الذي أراه ويَراهُ غيري ، هو أن إسرائيل فَعَلتْ العكس ، وأخذَت تنازلات فلسطينية أكثر، ولَم تُبدِ أي كَرَم أو مُحاولة كَرَم في إعطاء أي شيء للفلسطينيين،

⁃ بل إنَّ الذي حَدَثَ فعلاً كان نوعاً من الشّح والإذلال ، وأحسب أنَّ ” حِسْبِة ” عرفات كانت على النّحو التالي:

لو تنازلتُ أكثر ، أو أصبحتُ أكثر مُرونة ، لأصبح الإسرائيليون َ أكثر مُرونة بدورهم.

⁃ فَكّرَ عرفات في المفاوضات على نفس النغمة التي تعزفها الدعاية الإسرائيلية،

⁃ بينما فَكّرَ الإسرائيليون ،في نفس الموضوع بطريقة مختلفة :

مُرونة عرفات تعبير عن ضَعْف ،وبالتالي فإنه سوف يَكون مُستعداً لقبول تنازلات أُخرى .

⁃ ثُمَّ لا ننسى – في تفسير طَلَبَ رابين – أنّه ” مَضغوطٌ ” عليه إسرائيلياً ، وحتى الجُملة الوحيدة التي أعطاها للفلسطينيين بالإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ،كُمُمَثِّل للشعب الفلسطيني ، يَبدو مطلوباً مِنه الآن أن يَسحبها .

ومع ذلك ، أتوقع أن يُؤدي السلوك السياسي الإسرائيليالذي يَتَّسِم بحماقة القوة ، وقصر النّظرإلى مشاكل لا حَصْر لها ، لا يُمكن التحكّم في تداعياتها ،والتي قد تؤدي في نهاية المَطاف إلى أشياء في غير صالح الإسرائيليين .

سؤال عبد السِّناوي :

هل نحنُ — إذن — أمام عَملية “تقليص” أُسلو ؟

جَواب إدوارد سعيد :

ثمَّة مُؤشرات كثيرة على الأرض تُوحي بذلك . أو على الأصح ، تَكَشَّفَت حَقيقة أوسلو .

⁃ هُناك ، أولا ، عَملية التوسع في المُستوطنات ، و

⁃ هُناك شبكة الطُّرُق التي شَرَعَت سُلطة الإحتلال في إقامتها ،

⁃ وهو أمرٌ لا عَلاقة له بأي مفهوم للإستقلالية ، أو

⁃ بأي إدعاءات لعرفات عن هدف إقامة الدولة .

المَشروع الإسرائيلي يستهدِف بوضوح ألا تكون الأراضي المُحتلة ، خاصة الضِّفة الغربية والقدس ، مُستقِلّة، أو مُرَشّحة للإستقلال.

⁃ ويستهدف كذلك تحويلها الى ” كانتونات ” تفصل بينها ،أو تُقَسِّمها الطُرُق الإسرائيلية ،

⁃ فضلاً عن أنَّ الخُطّة الإقتصادية مَبنِيّة على التّبَعِيّة للإقتصاد الإسرائيلي .

ولا يَصِحُّ أنْ يَتَصَوَّر أحد أنإتفاق أُوسلوفتح الباب لغير التبعية.

تعليق:

هذا اليوم ، هو الأول من تموز ٢٠٢٠، والذي يُتَوَقّع أن يكون اليوم الذي سَيَحفُرُ فيه اليَمين الصهيوني العُنصري قَبْر أوسلو في أراضي فِلسطين التي احتلها الكِيان الصهيوني العُنصري في حزيران من العام ١٩٦٧، ، لدَفنِه فيه هناك ، إلى الأبد ،

ليكن هذا اليوم هو اليوم الذي على شعبنا أن يَشْرع فيه في ابتكار اساليب النِّضال المناسبة للتعامل مع ما سَمَحَأوسلو العاربزراعته على ارضنا في فِلسطين من جرائم ، وبهدف إزالتها ، هذه المَرّة ، بصورة كاملة والى الأبد …!

بلادنا مُحْتلة ،ويحب أن لا نسمح بتزييف هذه الحقيقة تحت أي مُسَمّيات : …

لا حُكْم ذاتي ، لا محدود ولا غير محدود ،

ولا سُلطة هزيلة ، تافهة ، قَبِلَت ما زالت تقبل أن تَبْقى أداة الاحتلال في إتنفيذ مخططاته ، وفِي خضاع شعبنا وإذلاله

على شعبنا أن يختار قياداته الميدانية ،داخل فلسطين ، وفِي بلدان الشّتات ،..للتصدي لتبعات إنهيار اتفاق أوسلو ، ولإعادة وَضع قضيتنا على السكة التي تكفل إحقاق حُقوق شعبنا ، في فِلسطين ، وفِي الشّتات ..!

وعلى هذه القِيادات أن تضخ الروح في مُنظمة التحرير الفلسطينية ، لانتخاب قيادة جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، بديلا للقيادة المهزومة ، و / أو التي ارتكبت جرم التواطؤ مع العدو ، عن قصدٍ، أو عن غير قصد ،لا يهم ..!

وقبل كل ذلك ، أو في ذات الوَقت ، علينا ان نضع الأسس لاستراتيجية نضال وطني جَديدة ، تعيد تعريف مشروعنا الوطني وتحدد اهدافه على نحو صحيح ..

شعبنا المِعطاء ، سيبتكر أساليب النِّضال المناسبة لمحاصرة نقاط التفتيش العَسكرية الاسرائيلية المحاصرة لمدنه وقراهواحِدة واحِدة وعلى نحو مدروس ،

لنحاصرها واحِدة واحِدة بزخم جماهيري ، وللوقت الكفيل بازالتهاوهذه المَرّة بهدف تأمين رَبْطٍ ، بلا حواجز ، بين مدننا وقُراناولنُسْمِع العالَم ،بأعلى صوت ، وبأكثر الأشكال تأثيراً ، بأننا نرفض تحويل مدننا وقرانا الىغيتوات بؤسومَعازل شقاءبشرية عُنصرية على أرضنا وفِي وطننا ..! كانَتْ أوروبا في مرحلة من تاريخها قد سَمَحَت بإقامتها لمواطنيها من اليهود على اراضي بلدانها ، وقام هؤلاء ، بعد تهجيرهم الى أراضينا ، بإقامتها لنا على أرضنا ، وبإقامةغيتوات رخاءلهم فيها على حساب شعبنا أيضاً .

لنحاصر المُستوطنات ، بحِساب ، وبذكاء ، وعلى نحو منهجي ومدروس :

مُستوطنة، مُستوطنة في وقت واحِد وبزخم جماهيري ،

لنُسْمِع العالَم ، أنّّ شعبنا لَمْ يَعُد يقبل أبداً بتأبيد الإحتلال وبما يخالف القانون الدولي وترفضه الشرعية الدولية .

لنُسقط تقسيمات أوسلو لأراضينا ،….

ولنُعلن أنه ومُنذُ اليوم ، لا يوجد شيء اسمه مَنطقة

: ” أوبوج ” ..!

هناك ، فِلسطين ، فَقَط ،لمدنها وقراها التاريخية …!

لا مكان على أرضنا لطُّرُق إلتفافية تُحوِّل قرانا ومدننا الى مَعازل ، وتمنح للمستوطنات الصّهيونية العُنصرية الهيمنة والسلطة والسيطرة على أرضنا

لنعلنها ، ولكن هذه المَرّة ، على هيئة تحرك شعبي مدروس ، ويتمتع بالزخم ، وبذكاء ، مع ابتكار اساليب نضال ، مُؤثرة ، وذات ديمومة ، أن الأرض هِيَ لنا ، بصفتنا أهلها وأصحابها الأصليين ، واننا مستعدون للتشارك مع الأحرار من اليَهود الذي يعلنون تحررهم من الصّهيونية العُنصرية ، ويعتذرون لشعبنا عما الحقته الصّهيونية العُنصرية بِنَا ، ويُشاركونتا النِّضال الضاري العنيد للتّخلص من كل اشكال الإحتلال لأرضنا ، وللتحرر من الهيمنة العُنصرية الصّهيونية ، وامن سِياسات واجراءات التفوق والتمييز العِرْقي ، والقمع والاضطهاد والظلم ومصادرة الاراضي ، وهدم البُيوت ، والسيطرة على الموارد الطبيعية ، وتأبيد الأَسْرالخ !

هدف أوسلو غير المُعْلن ، يكمن في تهيئة أرضية بلادنا ، لتحويل مدنها وقراها الى غيتوات عُنصرية ، ومن ثم لتضييق سُبُل العيش ومصادر الرزق لابناء شعبنا في ارضهم .. بغرض تهيئة الشُروط للتهجير ، طوعاً أو كُرْهاً الى خارج فِلسطين :

الى الأردن ، أو

الى بلاد عَرَبية اخرى أو

الى بلدان في اوروبا واستراليا وكندا ،الخ

لنبتكر أشكال النِّضال المناسبة لمنع الصّهيونية وحلفاءها من تنفيذ هذا المخطط الصهيوني العُنصري الجهنمي …! ، ولنؤمن شُروط ديمومته ، بلا كلل ، حتى تَحقيق النصر..!

إني أثق بشعبنا …!

طريقنا طويل ..!

معركتنا قاسية …!

لكن النصر سَيكون حليفنا ،

لأن قضيتنا عادلة ،وشعبنا قادر، بمُساندة احرار: العَرَب ، واليهود اللاصهيونيين ، والعالم ، على تَحقيق النصر ..

عبد الرحمن البيطار

عَمّان في ١ تموز ٢٠٢٠