يومية الثلاثاء المرافق ٩ نيسان ٢٠٢٤
خاطرة
في مقاله المنشور ترجمته في صحيفة الغد بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٣، كتب
فيجاي براشاد - (تريكونتيننتال) 2023/9/22 عن الإتهامات التي تم توجيهها لنظام حكم القذافي بالإبادة الجماعية لشعبه ، وعن السرعة في اتخاذ القرارات من قبل مجلس الامن تحت الباب السابع بحق ليبيا ، وعن الحملة العسكرية التي قادها الناتو لمعاقبة نظام القذافي والتي اشتملت على شن (٩٦٠٠) غارة جوية …
جاء المقال تحت عنوان ” ليبيا : بعد الدمار الذي جلبه الناتو جاءت العاصفة دانيال ” ، وأقتطف منه الفقرات التالية :
” كانت الصحف من دول الخليج العربية قد شرعت في شباط (فبراير) وآذار (مارس) 2011، في الادعاء بأن قوات الحكومة الليبية تقوم بارتكاب إبادة جماعية ضد الشعب الليبي. ثم أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارين: القرار رقم 1970 (شباط/ فبراير 2011) لإدانة العنف وفرض حظر على توريد الأسلحة إلى البلاد؛ والقرار رقم 1973 (آذار/ مارس 2011) للسماح للدول الأعضاء بالتصرف “بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”، الذي يخوِّل القوات المسلحة بإرساء وقف لإطلاق النار وإيجاد حل للأزمة.
وبقيادة فرنسا والولايات المتحدة، منع حلف شمال الأطلسي وفد “الاتحاد الأفريقي” من متابعة تنفيذ هذه القرارات وإجراء محادثات سلام مع جميع الأطراف في ليبيا. كما تجاهلت الدول الغربية الاجتماع الذي عُقد مع خمسة رؤساء دول أفريقية في أديس أبابا في آذار (مارس) 2011، الذي وافق فيه القذافي على وقف إطلاق النار، وهو اقتراح كرره خلال زيارة وفد من الاتحاد الأفريقي إلى طرابلس في نيسان (أبريل).
كانت هذه حربًا غير ضرورية استخدمتها الدول الغربية وبعض الدول العربية للانتقام من القذافي. وقد حوَّل الصراع المروع ليبيا، التي كانت تحتل المرتبة 53 من أصل 169 دولة على مؤشر التنمية البشرية للعام 2010 (أعلى مرتبة في القارة الأفريقية)، إلى بلد يسجل مؤشرات ضعيفة في التنمية البشرية ويحتل الآن مرتبة أدنى بكثير في أي قائمة من هذا القبيل.
بدلاً من السماح بتنفيذ خطة سلام يقودها الاتحاد الأفريقي، بدأ حلف شمال الأطلسي في تنفيذ حملة قصف تضمنت أكثر من 9.600 غارة جوية على أهداف ليبية، مع التركيز بشكل خاص على مؤسسات الدولة. وفي وقت لاحق، عندما طلبت الأمم المتحدة من “الناتو” حساب الأضرار التي أوقعها بالبلد، كتب المستشار القانوني للحلف، بيتر أولسون، أنه ليست هناك حاجة لإجراء تحقيق، لأن “الناتو لم يستهدف المدنيين عمدًا ولم يرتكب جرائم حرب في ليبيا”.
“لم يكن هناك أي اهتمام بالتدمير المنهجي والمتعمد للبنية التحتية الحيوية للدولة الليبية، التي لم تتم إعادة بنائها أبدًا منذ ذلك الحين، والتي يشكل غيابها مفتاحًا لفهم المجزرة التي حدثت في درنة.”
“أدى تدمير حلف شمال الأطلسي لليبيا إلى سلسلة من الأحداث: انهيار الدولة الليبية؛ اندلاع الحرب الأهلية التي ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا؛ انتشار المتطرفين الإسلاميين في جميع أنحاء شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، التي أدت زعزعة الاستقرار فيها على مدى عقد كامل إلى وقوع سلسلة من الانقلابات، من بوركينا فاسو إلى النيجر. ”
”وأدى ذلك لاحقًا إلى نشوء طرق جديدة للهجرة نحو أوروبا وأفضى إلى وفاة أعداد كبيرة من المهاجرين في كل من الصحراء الكبرى والبحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى نطاق غير مسبوق من عمليات الاتجار بالبشر في المنطقة. أضف إلى هذه القائمة من المخاطر -ليس الوفيات في درنة، وبالتأكيد الوفيات الناجمة عن العاصفة دانيال فحسب- ولكن أيضًا ضحايا الحرب التي لم يتعاف منها الشعب الليبي على الإطلاق.”
وأتساءل ، عن هذا النظام الدولي الذي تتحكم به الولايات المتحدة ، وعن سلامة المجتمع البشري تحت هذه القيادة وذلك في ضوء ما حدث في فلسطين / قطاع غزة بعد السابع من تشرين اول ٢٠٢٣
عبد الرحمن البيطار
عمان – ٩ نيسان ٢٠٢٤