يَومية الاحد الموافق ٣٠ حزيران ٢٠٢٤
كارينا ، صديقة هبة المحببة ،.. وصديقتنا كلنا في ماريوت هايدلبيرغ ،… كانت دوما حاضرة في كل شيء يخص إقامتنا في الفندق ،… وخلال السنوات السبعة الماضية منذ ان وطأت أقدامنا لأول مرة ماريوت هايدلبيرغ ،… كانت دوما تكون ُهُناك ، أي مَوجودة معنا ،..كارينا ، أنسانةٌ رائعة وفقط..!
عندما كُنّا عائدين مساء الجمعة الماضي إلى الفندق ،…لَمَحتنا كارينا ،… نادتْ علينا وتقدمتْ نحونا ،… وأهْدَتنا هَدِيّة لطيفة ؛ كتاب مُصَوَّرٌ عن هايدلبيرغ ، مُزَنَّرٌ برباط ذهبي أنيق ….قَدَّمَته لمُنى ،… هَدِيّة منها الينا ….! .. الكتاب بعنوان :
Little Heidelberg
Miniatures Discover Heidelberg
كان الكتاب رفيقي في كل يوم أمنحه بعضاً من وقتي ،… هو يحكي عن هايدلبيرغ ؛ الكائن الحي الذي تضرب جذوره في عمق التاريخ الالماني والأوروبي ،..مدينة صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن ١٦٠،٠٠٠ نسمة ؛ ربع عدد سكانها من الطلاب رواد جامعتها المتميزة ،.. وربعها الاخر من كادر مستشفياتها المُعتبرة ،…. ولفت نظري فيه مُصَوَّرة تحمل رقم (٢٨) ،… مصحوبة بخاطرة بعنوان :
The “ Student Kiss”
اما الخاطرة فتتحدث عن ” قُبْلة الطالب ” كحَلوى مُستنبطة من تقليدٍ شائع في مدارس او جامعات هايدلبيرغ. تقول الخاطرة :
The Heidelberg “ ‘Student Kiss’ is a tradition confection that was presented in the 19th century as a gift by young men to the lady in their heart . It is a gesture of adoration – so genteel and proper that even the young ladies strict governess couldn’t object.
Even though much has changed since then , Heidelberg with its 40,000 students( a quarter of its population ) is still a student- rich city today. A particularly large number of students gather on weekends in the refectory of the Zeughhaus in the Marstall.
So the question is : ‘ Do the students still give each other this tradition confectionary nowadays? ‘
أردتُ بهذه المقدمة أن آخذكم خارج الفضاء الذي يحيط بنا والذي تَملىء ثناياه : ثوانيه، دقائقه وساعاته ،.. جرائمُ المذابح وحملات التقتيل المًرَوِّع والإبادة الجماعية والتدمير الشامل التي تقترفه الصهيونية الفاشية وكيانها العنصري الذي زرعته في بلادنا فلسطين -برعاية ودعم يومي مباشر- وتمويل وامداد الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان الغرب الإستعماري بحق شعبنا الفلسطيني في فلسطين المحتلة كلها ، وعلى الاخص في غزة المَدْمِيّة ،وفي الضفة الفلسطينية المَنْكوبة ليس فقط باستعمار إستيطاني إحلالي صهيوني يهودي عنصري ، حاقد، بغيض ومقبت،… ولكن ايضا بسُلْطة فلسطينية قاصرة ومتواطئة مع الاحتلال وتنفذ بشكل إرادي او لا إرادي ( بنتيجة واحدة ..!) مخططاته ..!
أُعزّي النفس وأقول ؛ شاء التاريخ أن يُلقي على شعبنا مُهِمّة تحرير شعبنا والبشرية جمعاء ، بمن فيهم اليهود اللاصهيونيين الأحرار او اليهود المُغَرّر بهم ، من شرور هذه الصهيونية العالمية وكيانها الفاشي العنصري الذي زرعته في فلسطين ..! والذي انفضحت مؤخرا طبيعته الفاشية الإجرامية العنصرية ، للرأي العالمي كله..!
لنعد الآن إلى أحوالي الصِّحِيّة ، بعد ساعتين ، أكون قد أنهيتُ أربعة أيام كاملة من زراعة خلايا الليمفوسابىياس ( المُتَبَرّع لها من أُختي الحبيبة سائِدة ) في دمي ،…
خلال هذه الفترة وحتى هذه اللحظة ، كل الأمور مَضَتْ دون ردود فعل سِلبية أو أية أعراض غير طبيعية ،….
سماء هايدلبيرغ مُلَبّدة بالغيوم ،… وكانت هايدلبيرغ منذ منتصف الليل ساحة داهَمتها موجاتٌ من رَعْدٍ مُخيف ، وتشقَّقت سماءها بفعل ساطور برقٍ عنيد …! كان ذلك بَعْد يوم تجاوزت فيه الحرارة حُدود الـ (٣٦) درجة مئوية ،..مع رطوبة مزعجة ،…!
مساء البارحة ، أمضيناها في حديقة الفندق المُحاذية لنهر نيكار … تفضل علينا كارلوس البرتغالي بتَلِفونِه ( سامسونچ) ذو الشاشة العريضة – وهو احد العاملين في خدمة رواد الفندق – ومَكَننا من مُشاهدة مباراة كرة القدم فيما بين المانيا والدانمارك ، والتي انقطعتْ خلال الهافتايم الاول بسبب الأمطار الشديدة التي هطلتْ في برلين …!
وداعا حزيران ..! وداعا الدنمارك ..!
عبد الرحمن البيطار
هايدلبيرغ – ٣٠ حزيران ٢٠٢٤

