Menu Close

أُريد أن أراها في حياتي تموت …!

يَوْمَية الأربعاء الموافق ٣١ تموز ٢٠٢٤

“إغتيال في قلب الضاحية ” الجنوبية …لقائد لبناني من وطني الكبير ،وضحايا أيضاً من أطفال ونساء ورجال في عملية القصف لقلب المقاومة في بيروت مساء يوم أمس و

” إغتيال ” آخر ” في قلب طهران “….! لقائد فلسطيني من وطني المقاوم و المهدور دماء ابناءه منذ قرن من الزمان …بلا حساب وأمام أعين البشر في كل مكان … وقد تعانقت روحه مع روح مقاتل إيراني سقط معه أيضا …. في عملية الاغتيال ،….

إغتيالان لقائدين في ذات الليلة … ليلة الثلاثاء / الأربعاء … ٣٠/٣١ تموز من هذا العام ٢٠٢٤….! .. عشية آب ٢٠٢٤..!

جريمةٌ كبيرة ،… وخسارةٌ عظيمة ،… حتماً ..!

المجرم هو …. هو …!

والمُستهدفان ، في هذه المعركة لا بل … والمستهدفون عموماً وعلى الدوام … هم …هم …! وهذه الأيام هم فلسطينيون ولبنانيون وعراقيون ويمنيون وسوريون ، وإيرانيون ،….الخ !

ومع أنَّ سُقوط الشهداء هو أمر طبيعي في هذه المواجهة التي بدأت فصولها منذ اكثر من قرن من الزمان مع هذا العدو الصهيوني … لكني لم استطع هذا الصباح أنْ أمنع دمعةً ،.. لا بل دمعاً من أنْ تَسَفكه عَيناي وأنا استمع هذا الصباح لأخبار الإغتيالين …! اغتيال القائد فؤاد شكر ،…والقائد إسماعيل هنية …!

يتعانق في هذه الليلة الدمان اللبناني والفلسطيني مع الدم العراقي والدم الإيراني ،… وكان قد تعانق قبل ايام وأسابيع قليلة مع الدمين السوري واليمني … ! ويَستمر العناق ، وتَستمر المواجهة …!

وتسألني يا صديقي ماذا أُريدُ …في هذه اللحظة ،…!

أتذكر،… أنه السؤال ذاته ..! الذي سأله رُوّاد كثيرون …!

هكذا اختار بعض الشعراء والأدباء الإجابة على السُؤال الصعب ،عندما سًئِلوا…:

” ماذا تريد ….؟؟!!”

كان جواب محمود درويش على السؤال :

“لا شيءَ يُعجبُني

أُريدُ أَنْ أبكي…..!”

أمّا لوركا ، فقد اختار أن يُجيب على السؤال بالقول :

“أريدُ أنْ أنامَ قليلًا

قليلًا

دقيقةً .. أو قرن….! “

وهذا الماغوط ، طلب من النَّسّاجين أن ينسجوا له كفناً وهو يحاول الإجابة على السؤال ذاته :

“لا أريدُ شيئًا، فطول حياتي وأنَا أركضُ

ولم أصلْ، إلَّا إلى الشَّيخوخةِ!

أيُّها النسَّاجونَ: أريدُ كفنًا واسعًا لأحلامي….!”

وقد اختار بوكوفسكي الفراش ، ليغلق عينيه فيه وينام الى الابد ،ووجد في ذلك جواباً شافياً على السؤال المُثار :

“كلُّ ما أريدُ فِعْله هو أن أذهبَ إلى الفراشِ،

أُغلق عينيَّ، وأنامَ إلى الأبد…..!”

وهذا كافكا ،.. لجأ إلى حِضْن إمرأة ،.. و أن يشعر بيديها على شَعره لعله يجد في ذلك الإطمئنان الأبدي ..:

“أنا متعبٌ، ولا أستطيع التَّفكير في أيِّ شيءٍ.

أُريدُ فقط أنْ أضعَ وجهي في حِضْنِكِ،

وأشعرُ بيديكِ على رأسي، وأبقَى هكذا للأبد….!”

وبحثَ دوستوفسكي عن إنسانٍ ما أراد أن يُكلمه، وهو يبحث عن جواب على السؤال الأصعب … ماذا تريد :

أُريدُ أنْ يكونَ هناكَ إنسانٌ واحدٌ على الأقلِّ،

أستطيعُ أنْ أكلّمه كما أُكلِّم نَفسي…!”

أما أنا ،… تسألني ماذا أُريد….! !!؟

أُجيبك يا صديقي بكلمات بسيطة … بسيطةً جِدّاً …!

أُريد أن أرى الصهيونية تموت … لكي نتحرر جميعا ويتحرر البشر من شرور ابشع ما أنتجته البشرية منذ آب من العام ١٨٩٧ ..ونحن على بُعْد يوم من آب هذا العام … يومها ، يا صديقي ،..ستتحرر أقدس الأوطان على البشرية جمعاء منذ اقدم الأزمان من استعمارها الإستيطاني الإحلالي البغيض ..!

أُذناي تَسمع أصوات دقٍ على الأبواب …. الإغتيالان يا صديقي ليلة هذا الـ” آب ” دقّا بيديهما المُلطّخة بدماء الضحايا الجُدُد بقوة لا مثيل لها على الأبواب الموصدة … والتي تحت وَقْع ضرباتها .. أرى دَفَّتَي الباب تنفتح … وأرى الضوء يتسلل من بين الدّفتين … من بين الضّفتين .. من بين قَلبٍ هنا …وقلب هناك …! وارى موت الصهيونية المؤكد ووليدها العنصري الفاشي في فلسطين .. أرى يا صديقي الفاشية الجديدة تموت … فاشية هذا الزمن الذي نعيشه .. ..!

وتبقى يا صديقي تسألني ماذ تريد..!

يبقى السؤال مُشرعاً … إلى أن يتحقق الأمل …!

نعم … الأمل بأن أراها في حياتي تموت …!

عبد الرحمن البيطار

عمان … قبل يوم واحد من آب ٢٠٢٤