يَومية السبت الموافق ١٧ آب ٢٠٢٤
لا زالَتْ الطائرة تتحرك على المَدْرج ،.. ولم تُقْلِع بَعد..! قَرّرتُ أنْ أَبْدَأ في مُستهل هذه الرحلة الطِّبّية الروتينية إلى هايدلبيرغ بكتابة هذه اليومية في هذه اللحظات التي أخذتْ فيها عَجَلات الطّائرة أرضَ مَدْرَج المَطار ..!
كالعادة ، فأنا مع مُنى في المَقْعَد الأول من مَقاعد الدّرجة الإقتصادية ،.. ها أنا أرى عمّان الحبيبة من شُبّاك الطائرة ،.. وأسمعُ الآن صَوت مُحركات الطّائِرة يَشْتَدُّ صَوْتها وهي تُحاول الإبتعاد عن سطح الأرض أكثر وأكثر لتصل إلى المَنسوب الذي تَنْشُدُه ..!
الطائرة مُتّجهة إلى فرانكفورت ،.. لَمْ نَنْعَم بالقَدْر اللازم من النّوم ليلة أمس ،.. فقدْ عُدنا من حَفْلِ فَرَحِ “ليان وزيد” قبل مُنتصف الليل بقليل …ولَمْ أكن قد ضَبَّبتُ حقيبتي بَعْدْ ..!
قررتُ أن أتركَ عملية الضَّب للصباح ،.. هذا يعني أنَّ عليَّ أنْ أستيقظ في السادسة صباحاً ،.. وهذا ما فَعَلت ..!
كانَتْ حَفْلةُ الأمس في نادي الملك حسين رائعة ، وقد استمتعنا فيها كَثيرا ..!
في حَقيبةِ اليد ثلاثةُ وثائق شِئتُ أنْ تكونَ رَفيقة لي في هذه الرِّحلة :
الأولى : وثيقة بعنوان : ” المشروع الإستيطاني الصُّهيوني في الضفة الغربية والقدس ” وهي من إصدارات مركز رؤية للتنمية السياسية – إسطنبول ٢٠٢٣،.. وقد أعدها الباحث فراس علي القواسمي ،… وهي الطبعة الثانية من الدراسة ،.. وقد قَرّرتُ أنْ تُرافقني لأني قَلِقٌ جداً من تسارع وتصعيد وتكثيف وتيرة النشاط الإستيطاني في الضفة الفلسطينية المحتلة ،وعلى الأخص في الفترة التي تلت السابع من اوكتوبر ٢٠٢٤ ، لا بل وأيضاً في السنوات القليلة السابقة لهذا التاريخ للحقبة ما بعد إتفاق “أوسلو” سيء الصيت والسُّمْعة ..!
والثانية ، بعنوان ” مذكرات من تحت الارض – حياة يحيى السنوار زعيم حماس في غزة ” أعَدّها مُحرر النيويوركر : ” ديڤيد ريمينيك ” ،والمنشورة في عدد المجلة في ٣ تموز ٢٠٢٤ ، وقد قدمت لها وترجمتها الأستاذة الرائعة غانية مَلْحيس ونَشَرَتها في ٩ آب ٢٠٢٤ ، وتتناول الدِّراسة حياة زعيم حركة حماس في غزة يحيى السنوار الذي انتُخِبَ مؤخراً رئيساً للمكتب السياسي للحركة ، وقد اعتمدت على جُهْد بَحْثي مُعَمَّق اعتمد فيه الكاتب على استطلاع آراء زملاء يَحيى السِنّوار ورِفاقه وسَجّانيه والمُحللين والمُراقبين الإسرائيليين والفلسطينيين واليهود وكذلك المُؤرخين ، هذا مع قراءة مُعَمَّقه لرِواية السنوار : ” الشَّوْك والقُرُنْفُل ” التي كَتَبها في المُعتَقَل عام ٢٠٠٤ لمّا كان أسيراً، ولُخُطَبِه ومُقابلاته وتَعليقاته .
والثالثة ، وهي عبارة عن “مُعاهدة ( Convention ) فيما بين ‘ الولايات المتحدة ‘ و’ بريطانيا العظمى ‘ فيما يتعلق بفلسطين ” . وقد “تم توقيعها في لندن ، في ٣ كانون الاول (ديسمبر ) من العام ١٩٢٤ ” : وقام ” مجلس النواب الأمريكي ( the Senate ) بإسداء النصح للرئيس الأمريكي بإبرامها في ٢٠ شباط ١٩٢٥ ” ؛ وبناء على ذلك ” فقد قام الرئيس بإبرامها في ٢ آذار ١٩٢٥ ” ؛ هذا من جِهَة ، ومن جِهَة أُخرى ، فقد ” أَبْرَمَتها حكومة بريطانيا العظمى في ١٨ آذار ١٩٢٥ “؛ أما ” النُّسخ المُصادق عليها فقد تم تبادلها في لندن في ٣ كانون الاول من العام ١٩٢٥ “؛ وجرى “إشهارها عَلَنَاً في ٥ كانون الاول ( ديسمبر ) ١٩٢٥ “. وفي هذه المعاهدة ، فقد أُعيدَ فيها الإشارة إلى تصريح بلفور الصادر عن الحكومة البريطانية في ٢ تشرين الثاني ١٩١٧، وجرى فيها أَيضاً نَشْر النَّص الكامل لصَكِّ الإنتداب على فلسطين والذي أَقَرَّته عُصْبة الأُمم في ٢٤ تموز من العام ١٩٢٢، وتم فيها الإشارة إلى ان الصّك قد وُضِعَ مَوْضِع التنفيذ ابتداء من تاريخ ٢٩ أيلول ١٩٢٣ ، وأنه وفي ضوء ذلك ولحيثية اشتراك الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ضد المانيا ( العالمية الاولى ) ، ولمساهمتها في هزيمتها وهزيمة حلفاءها …فقد تم التوقيع بين البلدين على اتفاق يؤكد على صك الانتداب ومواده .
ولأني أعرف أن قليلين منا قد قرأوا او اطلعوا او تمعنوا في صك الإنتداب على فلسطين ، وفي هذه الاتفاقية ، فقد قررت الآن ان أقوم يوم غد بترجمة هذه الوثيقة المهمة ونشرها في موقعي .
وفي حقيبتي ايضاً كتاب بعنوان “ومضى عهد المجاملات ” وهو يُمَثِّل ” المُجَلَّد الثاني ” من ” مذكرات الدكتور حسين فخري الخالدي – بيروت ١٩٤٩ ” ، الذي نُشِرَتْ طَبْعَته العربية الأولى من قبل دار الشروق للنشر والتوزيع في رام الله في العام ٢٠١٤، وهذه المُجلدات مُهِمة جداً وذات قيمة تاريخية كبرى كونها توثق التاريخ الفلسطيني من قبل شاهد عيان وشخصية فاعلة قام بتسجيل وقائع تاريخية من قلب الاحداث التي عصفت بفلسطين خلال النصف الاول من القرن العشرين والتي أفضت إلى النكبة الفلسطينية الكبرى في العام ١٩٤٨.
عَرِفتُ من هذا المجلد ،..ولأول مرة عن منظمة أُنشئت لتعتني باللاجئين اليهود في أوروبا من ضحايا الحرب العالمية الثانية والهولوكوزت ، إسمها المختصر UNRAA ،.. وتذكرت مخططات الكيان الصهيوني الفاشي والصهيونية الدولية مؤخرا لتدمير منظمة الٍـ UNRWA ،.. وقد قَرّرتُ أن أُخصص لها يَومية مستقلة نظرا لأهمية ذلك … ! ؟
والى يوم غد ، لكم مني أحلى تحية .
عبد الرحمن البيطار
هايدلبيرغ – ١٧ آب ٢٠٢٤