يومية الإثنين الموافق ١٩ آب ٢٠٢٤
أنا الان جالسٌ على الكرسي المقابل للغرفة رقم (٦١١) وهذا هو مكتب آمنه ، الصبية الباكستانية السمراء والجميلة ، وهي مُنَسِّقة قسم زراعة النخاع العظمي (Allogene Transplantatios and Amyloide Ambulanz )، وهي سكرتيرة فعالة وذات حُضور مميز..!
الوقت صباحا ، وعقارب الساعة لم تجرأ في وقتها ان تتجاوز محطة العاشرة ..!
خَرَجَتْ مُنى من الغرفة ومعها شريحةٌ ورقية تُبين الفحوص المطلوب إجراءها قبل الالتقاء بـ “بروفسور بيتر دريچر”.
تحركنا بعد ذلك إلى الطابق الاول حيث تقع مختبرات فحوص الدم . دخلتْ منى الى كوريدور مختبرات القسم ، وحجزتْ دوراً لي ، في الوقت الذي أخذت فيه مقعدا لي وآخر لمنى في قاعة الانتظار ..!
كانت قاعة الانتظار مكتظة بالعديد ممن ينتظرون دورهم لأخذ عينات من دمهم .
الى جانبي جلس رجل كبير السن بدشداشةٍٍ بيضاء وحَطّة حمراء على رأسه . سرعان ما التحقت به امرأة مُحَجّبة عرفتُ بعد ذلك من منى انها مرافقة اختارتها المستشفى من المقيمين في هايدلبيرغ لتوفير خدمات الترجمة لهذا الرجل الذي كان يتلقى العلاج في هايدلبيرغ .
مُنى هي المديرة في هذه الرحلة ، وهي مديرة باقتدار ،.! تستعمل سحر شخصيتها في تسيير الأمور بسلاسة متناهية ،..! .
تمَّ إجراء الفحوص ، وعُدنا ننتظر لقاء البروفسور بعد ظهور النتائج .
خلال فترة الانتظار واثناء كزدرتي في الكوريدور ، التقيت بآمنه ، تحدثتُ اليها ..قالت لي: ان أصلها من إسلام اباد ، وانها منذ كان عمرها عشرة سنوات وهي تعيش في المانيا ، وقد بلغت الان ثمانية وعشرين عاما ،..
قلتُ لها : لا يبدو عليك أنك بهذا العُمْر ،.. أعتقدتُ أنك لا تتجاوزين العشرين من العُمر ،..!
ضَحِكَت كثيراً ، وقالت: أعرف ذلك،..! كثيرون يُخبرونني نفس الأمر ..! ، ثم تركتني وهي تبتسم .. !
امضيتُ وقتاً ايضا خلال فترة الانتظار في تجميع معلومات عن وكالة الإغاثة المعروفة بـ UNRRA ( United Nations Refugees Rehabilitation Administration ) والتي قَرّرتُ أن أكتب عنها من واقع ما أورده حولها الدكتور حسين الخالدي في كتابه ” ومضى عهد المجاملات ” ..!
فجأة ، خرج البروفسور من غرفته ، وَجَدني أتمشى في الكوريدور ،… قال لي وابتسامه تعلوا وجهه : يمكنك الآن الدخول إلى غرفتي … ثم سأل ؛ أين زوجتك..؟ ، ولاحظَ انها تجلس على مقعد ليس بعيدا كثيرا عن باب غرفته ،..! فناداها ودعاها للحضور ..!
كنتُ اشعر بالحاجة للذهاب إلى الحمّام للتبوُّل قبل الدخول إلى غرفة البروفسور ..! تركته مع مُنى وذَهبت ..!
عندما عُدت إلى غرفته ، وجدتُ مُنى مُنشغلة في تقديم شرح للبروفسور عن هدية جلبتها معها له ..وكانت من تراث فلسطيني من منطقة الجليل ولها رمز ديني مسيحي ..! كان يَنْصُت لها بتركيز ..!
بعد ذلك ، سألني عن احوالي الصحية ، فشرحتُ له عنها بالتفصيل ..، ثم سألني عن الأدوية التي لا زِلتُ اتناولها ..ثم سألني إنْ كنتُ أُعاني من إسهال او إمساك ، اخبرته بالنفي ،.. عندها قال لي : حَسنا .. وفي ضوء نتائج فحوص الدم لهذا اليوم ، والتي جاءت جميعها جيدة جدا … فقد قَرّرتُ ان يتم تنفيذ إجراء الـ DLI —( Doner’s Lymphocyte Infusion ) يوم الأربعاء القادم عند الظهر ، حيث سيتم إعطاءك نحو (٢٠) مليون وحدة من خلايا الليمفوسايتس المأخوذة من أُختك ..، وهذه الجُرْعة كفيلة بتعزيز نظام المناعة وزيادة تركيز دم أختك لديك ..!
أومأت له بالإيجاب ..! ،
ثمَّ طلبَ مني بعد ذلك ان افتح فمي حيث فحصه بدقة ،.. ثم قال ،.. اذن سيكون موعد الـ DLI يوم الاربعاء ، .. وسأراك بعد ذلك في يوم الاثنين القادم ..!
تحدثنا بعد ذلك بالسياسة وعن الأوضاع في غزة وأبدى تأثره بما حصل ويحصل في غزة والضفة ..!
تركنا بعد ذلك مبنى العيادات في مستشفى هايدلبيرغ ..! واتجهنا الى المحل القريب من الفندق حيث حصلنا على ارقام تلفون المانية ..! ثم عدنا إلى الماريوت حيث أمضينا نحو ساعتين قبل ان نغادر الفندق إلى شارع الممشى ( هوب شتراسه )…!
في المساء ، تناولنا طعام العشاء في مطعم ” ڤينشي ديو ” الطلياني ،.. وهناك تمتعنا بخدمة مراد وهو من الجزائر وبطبقين “بولونيز” و”لازانيا” شهيين ..!
تلك هي اخباري لهذا اليوم وهي من الناحية الصحية جيدة جدا ..!
عبد الرحمن البيطار
هايدلبيرغ – ١٩ آب ٢٠٢٤