Menu Close

يومية السبت الموافق ٢ أيار ٢٠٢٦

: “أضواء على أحوال اليهود المُشَرّدين في مخيمات اللجوء في ألمانيا والنمسا في شباط ١٩٤٦” 

هذه هي اليومية الثانية من يوميات الإبحار في ” تقرير لجنة التحقيق الإنجليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود أُوروبا وفلسطين ” الذي أصدرته اللجنة في ٢٠ نيسان من العام ١٩٤٦، اي قبل ثمانين عاما وأحد عشر يوماً. 

 

دعوني بادىء ذي بدء أستعرض معكم فهرس المحتويات لهذا التقرير المفصلي الهام . 

يتضمن التقرير عشرة فصول كما يلي : 

الفصل الاول :  وهو بعنوان ” توصيات وتعليقات ” ويتضمن عشرة توصيات كما يلي : 

      – التوصية الاولى وهي بعنوان: ” المشكلة الاوروبية “. 

      – التوصية الثانية وهي بعنوان :” هجرة اللاجئين الى فلسطين “.

      – التوصية الثالثة وهي بعنوان :  “مبادىء الحكم : لا دولة عربية ولا دولة يهودية “. 

      – التوصية الرابعة وهي بعنوان : ” الانتداب ووصاية الامم المتحدة ” .

     – التوصية الخامسة وهي بعنوان : “المساواة في المستوى ” 

    – التوصية السادسة وهي بعنوان : “سياسة الهجرة في المستقبل “. 

    – التوصية السابعة وهي بعنوان : ” سياسة الاراضي “.

    – التوصية الثامنة وهي بعنوان : ” التقدم الاقتصادي “. 

    – التوصية التاسعة وهي بعنوان ” التعليم ” .

    – التوصية العاشرة وهي بعنوان ” الحاجة الى السلام بفلسطين “. 

الفصل الثاني : وهو بعنوان ” وضع اليهود في اوروبا “. 

الفصل الثالث : وهو بعنوان ” الوضع السياسي في فلسطين “. 

الفصل الرابع : وهو بعنوان ” الجغرافية والاقتصاد”.

الفصل الخامس : وهو بعنوان ” موقف اليهود “. 

الفصل السادس : وهو بعنوان “موقف العرب “

الفصل السابع : وهو بعنوان ” المصالح المسيحية في فلسطين “. 

الفصل الثامن : وهو بعنوان “اليهود والعرب والحكومة ”

الفصل التاسع : وهو بعنوان ” الامن العام ” 

الفصل العاشر : وهو بعنوان ” لمحة عامة “. 

هذا بالاضافة الى سبعة ملاحق الاول منها يغطي “منهاج رحلة اللجنة” ، والثاني يتناول “يهود أوروبا – حالتهم في مختلف الاقطار ” ، ويتناول الثالث ” تقدير السكان اليهود في اوروبا ” ، ويلقي الملحقان الرابع والخامس أضواء على ” فلسطين- لمحة تاريخية ” وعلى ” فلسطين : الأمن العام ” في حين يتناول الملحق السادس ” صك الانتداب ” ، والسابع ” هيئة الموظفين ” في فلسطين . 

كما ذكرت اعلاه ، فقد جاء نص التوصية الاولى للجنة المعنونة بـ ” المشكلة الاوروبية ” على النحو التالي ( ص ١ من التقرير ) : 

بداية الاقتباس 

     “نُقَرِّرُ أنَّ المعلومات التي تلقيناها حول الاقطار الأُخرى ، خلاف فلسطين ، لا تبعث على الأمل بإمكان نيل مساعدة جوهرية في ايجاد مواطن لليهود الذين يَودّون أن يُغادروا أوروبا أو يَضطرون إلى مغادرتها .

     ولكن فلسطين وحدها ، لا يمكنها أن تفي بحاجات اليهود من ضحايا الاضطهاد النازي الفاشستي الذين يودون النزوح، فالعالَم يَنبغي أن يُساهم بنصيبه في المسؤولية بشأنهم ، بل بشأن إعادة استيطان جميع ‘ الأشخاص المُشَرَّدين ‘  

     ولذلك فإننا نُوصي بأنْ تَضْطَلِع حُكومتانا معاً، بالتضامن مع الأقطار الأخرى ، ببذل الجهد الفوري لإيجاد مواطن جديدة لجميع هؤلاء ‘ الأشخاص المُشَرَّدين ‘ ، بغض النظر عن المذهب أو الجنسية ، الذين انفصمت عُرى صِلاتِهم مع الجاليات التي كانوا يُقيمون بينها، إنْفِصاماً يَتعَذَّر وَصْله . 

     ومع أنَّ النزوح سيُؤدي الى حل مشاكل بعض ضحايا  الاضطهاد ، فإن الأغلبية السّاحِقة منهم ، مع عَدَدٍ وافِرٍ من اليهود ، سَتَظل مُقيمة في أوروبا ، لذلك فإننا نوصي بأن تسعى حكومَتانا لكي تُؤَمِّنا على الفور تطبيق ميثاق هيئة الأُمم الذي يدعو الى’ احترام الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية للناس جميعا ورعايتها ، دون تمييز في العنصر، أو الجنس، أو اللغة ، أو الدين ‘ ” 

انتهى الاقتباس 

على الصفحة رقم (١٤) من التقرير ، وتحت عنوان ” الفصل الثاني – وَضْع اليهود في أوروبا “، وبعد أن أشارت اللجنة الى الفقرة رقم (٢) من شروط اختصاص اللجنة ( إرجع الى نَصِّها في يومية الجمعة الموافق ١ أيار ٢٠٢٦) ، تقول اللجنة بأنها قَسَّمَت نفسها الى لجان فرعية وأمضت الفترة ما بين ٥ شباط و ٢٨ شباط من العام ١٩٤٦ في زيارة المناطق التي كانت تحت سيطرة القوات الامريكية والبريطانية والفرنسية من ألمانيا والنمسا ، وأن لجاناً فرعية منها زارت فرنسا وبولندا و تشكوسلوفاكيا و إيطاليا واليونان و سويسرا ،  وذَكرَتْ أنّها لم تَزُر ” المنطقة الروسية في ألمانيا بعد أن أعلمنا نائب قوات الاحتلال السوفيتية بعدم وجود مشكلة يهودية خاصة في تلك المنطقة ” . 

وفي الفقرة الثالثة من الفصل (ص ١٤) ، أوردت اللجنة أيضاً معلومات عن أعداد اليهود المُشَرّدين على النحو التالي : 

بداية الاقتباس :

“٣- يبلغ عدد اليهود المشردين من الأقطار الأخرى، المقيمين الآن ( أي في شباط ١٩٤٦) في ألمانيا ، والنمسا وايطاليا ، نحو ٩٨،٠٠٠ نسمة ، وثمة عدد صغير منهم مُشَتّت في الاقطار الاوروبية. وقد وجدنا أنَّ السّواد الاعظم من هؤلاء اليهود في المنطقتين الامريكية والبريطانية في ألمانيا والنمسا ، يُقيمون في مراكز احتشاد تُعرَف ‘ بالمخيمات ‘ حيث تتولى السلطات العسكرية أمر إسكانهم وإعالتهم . وليس جميع اليهود الذين يُقيمون في هذه المراكز’ مُشَرَّدين ‘ أي أشخاصاً يُقيمون خارج حدود أوطانهم بسبب الحرب ، فمنذ وَضَعت الحرب أوزارها ، قام اليهود بحركة نُزوح واسعة النطاق  الى المنطقتين الامريكية والبريطانية في ألمانيا وفرنسا . ويُقدَّر عدد الذين جاءوا حتى الآن من بولونيا بنحو ٣٠،٠٠٠ نسمة …… “

انتهى الاقتباس 

وحول أسباب تفضيل النزوح الى المنطقة ، وردَ في ذات الفَقَرة من الفصل الثاني أنَّ ذلك يعود الى ” الأمل بمعاملة سخية كريمة ، واحتمال العثور على أقرباء هناك ،والنشاط الخاص الذي يُبْذَل في أميركا لإسعاف اليهود ، والشُعور بأنَّ المنطقة الأمريكية تقع على أقصرِ طريق تُؤدي الى فلسطين ” (ص ١٤ و ١٥) 

لكي لا تطول هذه اليومية ، سأتوقف فيها عند هذا الحد ، على أمل استئناف رحلة الإبحار في اليوميات القادمة في فصول التقرير المختلفة ، وهي يوميات مليئة بالمعلومات والصور والوقائع ذات القيمة الهائلة والمفيدة للتعرف على أبعاد المعايير المزدوجة في التعامل مع ضحايا الاضطهاد ، وما هو طَعْم وطبيعة الاضطهاد عندما تُدْفَع الضحايا وتُهَيّىء الظروف لهم لتحويلهم للأسف الى جلادين ومُضْطَهِدين .

وللحديث بقية 

عبد الرحمن البيطار 

عمان – ٢ أيار ٢٠٢٦ 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *