: “أضواء على أحوال اليهود المُشَرّدين في مخيمات اللجوء في ألمانيا والنمسا في شباط ١٩٤٦”
هذه هي اليومية الثانية من يوميات الإبحار في ” تقرير لجنة التحقيق الإنجليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود أُوروبا وفلسطين ” الذي أصدرته اللجنة في ٢٠ نيسان من العام ١٩٤٦، اي قبل ثمانين عاما وأحد عشر يوماً.
دعوني بادىء ذي بدء أستعرض معكم فهرس المحتويات لهذا التقرير المفصلي الهام .
يتضمن التقرير عشرة فصول كما يلي :
الفصل الاول : وهو بعنوان ” توصيات وتعليقات ” ويتضمن عشرة توصيات كما يلي :
– التوصية الاولى وهي بعنوان: ” المشكلة الاوروبية “.
– التوصية الثانية وهي بعنوان :” هجرة اللاجئين الى فلسطين “.
– التوصية الثالثة وهي بعنوان : “مبادىء الحكم : لا دولة عربية ولا دولة يهودية “.
– التوصية الرابعة وهي بعنوان : ” الانتداب ووصاية الامم المتحدة ” .
– التوصية الخامسة وهي بعنوان : “المساواة في المستوى ”
– التوصية السادسة وهي بعنوان : “سياسة الهجرة في المستقبل “.
– التوصية السابعة وهي بعنوان : ” سياسة الاراضي “.
– التوصية الثامنة وهي بعنوان : ” التقدم الاقتصادي “.
– التوصية التاسعة وهي بعنوان ” التعليم ” .
– التوصية العاشرة وهي بعنوان ” الحاجة الى السلام بفلسطين “.
الفصل الثاني : وهو بعنوان ” وضع اليهود في اوروبا “.
الفصل الثالث : وهو بعنوان ” الوضع السياسي في فلسطين “.
الفصل الرابع : وهو بعنوان ” الجغرافية والاقتصاد”.
الفصل الخامس : وهو بعنوان ” موقف اليهود “.
الفصل السادس : وهو بعنوان “موقف العرب “
الفصل السابع : وهو بعنوان ” المصالح المسيحية في فلسطين “.
الفصل الثامن : وهو بعنوان “اليهود والعرب والحكومة ”
الفصل التاسع : وهو بعنوان ” الامن العام ”
الفصل العاشر : وهو بعنوان ” لمحة عامة “.
هذا بالاضافة الى سبعة ملاحق الاول منها يغطي “منهاج رحلة اللجنة” ، والثاني يتناول “يهود أوروبا – حالتهم في مختلف الاقطار ” ، ويتناول الثالث ” تقدير السكان اليهود في اوروبا ” ، ويلقي الملحقان الرابع والخامس أضواء على ” فلسطين- لمحة تاريخية ” وعلى ” فلسطين : الأمن العام ” في حين يتناول الملحق السادس ” صك الانتداب ” ، والسابع ” هيئة الموظفين ” في فلسطين .
كما ذكرت اعلاه ، فقد جاء نص التوصية الاولى للجنة المعنونة بـ ” المشكلة الاوروبية ” على النحو التالي ( ص ١ من التقرير ) :
بداية الاقتباس
“نُقَرِّرُ أنَّ المعلومات التي تلقيناها حول الاقطار الأُخرى ، خلاف فلسطين ، لا تبعث على الأمل بإمكان نيل مساعدة جوهرية في ايجاد مواطن لليهود الذين يَودّون أن يُغادروا أوروبا أو يَضطرون إلى مغادرتها .
ولكن فلسطين وحدها ، لا يمكنها أن تفي بحاجات اليهود من ضحايا الاضطهاد النازي الفاشستي الذين يودون النزوح، فالعالَم يَنبغي أن يُساهم بنصيبه في المسؤولية بشأنهم ، بل بشأن إعادة استيطان جميع ‘ الأشخاص المُشَرَّدين ‘
ولذلك فإننا نُوصي بأنْ تَضْطَلِع حُكومتانا معاً، بالتضامن مع الأقطار الأخرى ، ببذل الجهد الفوري لإيجاد مواطن جديدة لجميع هؤلاء ‘ الأشخاص المُشَرَّدين ‘ ، بغض النظر عن المذهب أو الجنسية ، الذين انفصمت عُرى صِلاتِهم مع الجاليات التي كانوا يُقيمون بينها، إنْفِصاماً يَتعَذَّر وَصْله .
ومع أنَّ النزوح سيُؤدي الى حل مشاكل بعض ضحايا الاضطهاد ، فإن الأغلبية السّاحِقة منهم ، مع عَدَدٍ وافِرٍ من اليهود ، سَتَظل مُقيمة في أوروبا ، لذلك فإننا نوصي بأن تسعى حكومَتانا لكي تُؤَمِّنا على الفور تطبيق ميثاق هيئة الأُمم الذي يدعو الى’ احترام الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية للناس جميعا ورعايتها ، دون تمييز في العنصر، أو الجنس، أو اللغة ، أو الدين ‘ ”
انتهى الاقتباس
على الصفحة رقم (١٤) من التقرير ، وتحت عنوان ” الفصل الثاني – وَضْع اليهود في أوروبا “، وبعد أن أشارت اللجنة الى الفقرة رقم (٢) من شروط اختصاص اللجنة ( إرجع الى نَصِّها في يومية الجمعة الموافق ١ أيار ٢٠٢٦) ، تقول اللجنة بأنها قَسَّمَت نفسها الى لجان فرعية وأمضت الفترة ما بين ٥ شباط و ٢٨ شباط من العام ١٩٤٦ في زيارة المناطق التي كانت تحت سيطرة القوات الامريكية والبريطانية والفرنسية من ألمانيا والنمسا ، وأن لجاناً فرعية منها زارت فرنسا وبولندا و تشكوسلوفاكيا و إيطاليا واليونان و سويسرا ، وذَكرَتْ أنّها لم تَزُر ” المنطقة الروسية في ألمانيا بعد أن أعلمنا نائب قوات الاحتلال السوفيتية بعدم وجود مشكلة يهودية خاصة في تلك المنطقة ” .
وفي الفقرة الثالثة من الفصل (ص ١٤) ، أوردت اللجنة أيضاً معلومات عن أعداد اليهود المُشَرّدين على النحو التالي :
بداية الاقتباس :
“٣- يبلغ عدد اليهود المشردين من الأقطار الأخرى، المقيمين الآن ( أي في شباط ١٩٤٦) في ألمانيا ، والنمسا وايطاليا ، نحو ٩٨،٠٠٠ نسمة ، وثمة عدد صغير منهم مُشَتّت في الاقطار الاوروبية. وقد وجدنا أنَّ السّواد الاعظم من هؤلاء اليهود في المنطقتين الامريكية والبريطانية في ألمانيا والنمسا ، يُقيمون في مراكز احتشاد تُعرَف ‘ بالمخيمات ‘ حيث تتولى السلطات العسكرية أمر إسكانهم وإعالتهم . وليس جميع اليهود الذين يُقيمون في هذه المراكز’ مُشَرَّدين ‘ أي أشخاصاً يُقيمون خارج حدود أوطانهم بسبب الحرب ، فمنذ وَضَعت الحرب أوزارها ، قام اليهود بحركة نُزوح واسعة النطاق الى المنطقتين الامريكية والبريطانية في ألمانيا وفرنسا . ويُقدَّر عدد الذين جاءوا حتى الآن من بولونيا بنحو ٣٠،٠٠٠ نسمة …… “
انتهى الاقتباس
وحول أسباب تفضيل النزوح الى المنطقة ، وردَ في ذات الفَقَرة من الفصل الثاني أنَّ ذلك يعود الى ” الأمل بمعاملة سخية كريمة ، واحتمال العثور على أقرباء هناك ،والنشاط الخاص الذي يُبْذَل في أميركا لإسعاف اليهود ، والشُعور بأنَّ المنطقة الأمريكية تقع على أقصرِ طريق تُؤدي الى فلسطين ” (ص ١٤ و ١٥)
لكي لا تطول هذه اليومية ، سأتوقف فيها عند هذا الحد ، على أمل استئناف رحلة الإبحار في اليوميات القادمة في فصول التقرير المختلفة ، وهي يوميات مليئة بالمعلومات والصور والوقائع ذات القيمة الهائلة والمفيدة للتعرف على أبعاد المعايير المزدوجة في التعامل مع ضحايا الاضطهاد ، وما هو طَعْم وطبيعة الاضطهاد عندما تُدْفَع الضحايا وتُهَيّىء الظروف لهم لتحويلهم للأسف الى جلادين ومُضْطَهِدين .
وللحديث بقية
عبد الرحمن البيطار
عمان – ٢ أيار ٢٠٢٦