أرى أن تُقرأ هذه اليومية مع يومية الخميس الموافق ١٨ حزيران ٢٠٢٦، وان تُقرأ كذلك مع يومية ٢٢ الاثنين الموافق ٢٢ حزيران ٢٠٢٦، والى الحديث الذي دار بيني وبين الصديق عبد الله حمودة والمشار اليه في الجزء الاخير من هذه اليومية ، حول شهادات الفلسطينيين امام اللجنة ، وعن إغفال شهادات مهمة لفلسطينيين آخرين وأدوار مُمَيّزة للفلسطينيين الذين اعدوا الدراسات والوثائق التي استند اليها الفلسطينيون الذين مثلوا امام اللجنة وادلوا بشهاداتهم امامها . وقد رأى عبد الله انه من المهم تسليط الضوء على مساهمات هؤلاء الفلسطينيين لاستكمال الصورة عند القارىء والباحث المهتم ، كون هذه اليوميات تتناول جانبا من تاريخنا المعاصر لم ينل حقه الكافي من البحث والتحقيق.
وقبل ان ننغمس في تناول شهادات و /أو أدوار آخرين من فعاليات وطنية فلسطينية من ابناء تلك المرحلة ، اود ان أشير الى أن تشات جي بي تي في يومية ١٨ حزيران ٢٠٢٦ ، قدمت شهادة البرت حوراني ومنحتها وزناً مميزاً عن باقي شهادات الشهود وجاء ذلك على النحو التالي :
““يُعَدُّ حُوراني أكثر الشُّهود العرب تنظيماً من الناحية الفكرية. وقد مثّل “المكتب العربي” وليس الهيئة العربية العليا مباشرة. “
ولكي يَسْهُل على القارىء رَبْط المعلومات الواردة في اليومية بعضها مع بعض،وتحقيقِ أكبر قَدْر من الإدراك ، رأيتُ أنْ أبدأَ هذه اليومية بتوجيه سؤال استقصائي لـ” تشات جي بي تي ” عن “الهيئة العربية العليا” ، وعن ” المكتب العربي” ، وهما الهيئتان اللتان وردت إشارات لها في يومية ١٨ حزيران ٢٠٢٦ ، وفي هذا الخصوص ، فقد وصلني ما يلي :
عن الهيئة العربية العليا لفلسطين : وقد برز في دوائرها القيادية القريبة خلال عامي ١٩٤٥ و ١٩٤٦ كل من جمال الحسيني و إميل الغوري و أحمد الشقيري و عوني عبد الهادي و أنطون عطا الله و عِزَّت طَنّوس و أحمد حلمي عبد الباقي وحسين فخري الخالدي وسامي طه ويوسف هيكل وغيرهم .
بداية الإقتباس :
“1. الهيئة العربية العليا
هي القيادة السياسية الفلسطينية الرسمية التي اعْتَرَفَتْ بها جامعة الدول العربية ( التي كانت قد تأسست في ٢٢ آذار ١٩٤٥ ) بعد الحرب العالمية الثانية ( والتي انتهت فعالياتها في أوروبا في ٨ ايار ١٩٤٥- يوم النصر – ) .
نهاية الإقتباس
وقد حَلَّتْ الهيئة مَحَل ” اللجنة العربية العليا لفلسطين ” التي كانت قد تَأَسّسَتْ في نيسان ١٩٣٦ من الأحزاب والشخصيات الفلسطينية القيادية وقادت فعاليات الثورة الفلسطينية الكبرى خلال الفترة الممتدة ما بين عامي ١٩٣٦ و ١٩٣٩ ضد الاحتلال / الانتداب البريطاني والمشروع الصهيوني في فلسطين .
أمّا ” المَكْتَب العَرَبي ” وكان مَرْكَزَه في مدينة القدس ، فقد تَوَلّى قيادته موسى العَلَمي وألبرت حوراني وسيسيل حوراني ، واضطلعَ بمُهِمّة إعداد الدراسات والمذكرات القانونية والإقتصادية التي استند عليها الشهود الفلسطينيون الذين أَدْلوا بشهاداتهم أمام اللجنة ، وكذلك بتحضير الردود على الوثائق الصهيونية التي قُدِّمَت للجنة. وعن هذا المكتب ، جاءني من “تشات جي بي تي” ما يلي :
بداية الإقتباس
“‘المَكْتَب العَرَبي’ (Arab Office) لَمْ يَكُنْ ‘الهيئة العربية العليا’ نفسها، ولمْ يَكُنْ جِهازاً رَسمياً تابعاً لجامعة الدول العربية، بلْ كان جِهازاً سِياسياً وإعلامياً ودبلوماسياً أُنْشِئَ أساساً لخَوْض المعركة السياسية والفكرية أمام الرأي العام البريطاني والأميركي، وأمام اللجنة الأنغلو-أميركية تحديداً.”
“كان موسى العَلَمي الشّخصية المِحْوَرية وراء تأسيسه وإدارته. وتُجْمِعُ مُعظم الدراسات على أنَّ المكتب نَشأَ خلال 1945 إستعداداً لِمُواجهة النشاط الصهيوني المُكَثَّف في لندن وواشنطن وقُبيلَ وُصول اللجنة إلى فلسطين. “
” مَنْ أَسَّسَه ( أي المكتب العربي ) ؟
المُؤَسس الفعلي كان موسى العَلَمي.
وقد جَمَعَ حَوله فريقاً إستثنائياً من المُثَقّفين والسياسيين الشباب، من بينهم: ألبرت حوراني و سيسيل حوراني و أحمد الشقيري و وصفي التل و برهان الدجاني
وكان الهَدَف إعداد مَلَف فلسطيني مِهَني باللغة الإنجليزية يُواجِهُ الدراسات والوثائق التي قَدَّمَتها الوكالة اليهودية والحركة الصهيونية.”
” ما عَلاقته ( أي المَكْتَب العَرَبي ) بالهيئة العربية العُليا؟
العلاقة كانتْ مُعَقَّدَة.
‘الهيئة العربية العليا’ كانت الجسم السياسي الفلسطيني الرَّسْمي الذي أعادت ‘جامعة الدول العربية’ تشكيله سنة 1945. وكان أحمد الشقيري وإميل الغوري وأنطون عطا الله وعِزّت طنوس أعضاء فيه.
أما ‘المكتب العربي’ فكان جِهازاً مُوازياً نِسْبِيّاً، أكثرَ تَخَصُّصَاً ومِهَنِيّة وأقلَّ خُضوعاً للخلافات الحِزْبِيّة الفلسطينية.
ولهذا ظَهَرَتْ تَوَتّرات بين موسى العَلَمي وبعض قيادات ‘الهَيئة العَرَبِيّة العُليا’، خاصة مع عَوْدة الحاج أمين الحسيني إلى التأثير في القرار الفلسطيني من القاهرة.”
” ما عَلاقته ( أي المَكْتَب العَرَبي ) بجامِعَة الدول العربية؟
عَلاقته وَثيقة ولكن غير مُباشِرة.
عِنْدَما تَأسَّسَتْ ‘جامِعَة الدول العربية’ سنة 1945 تَبَنَّتْ القضية الفلسطينية، وجَرى التفكير في إنشاء مَكاتب عربية في القدس و لندن و واشنطن للتأثير على الرأي العام الغَرْبي.”
” وبعض المَصادر تُشير إلى أنَّ الجامِعَة خَصَّصَتْ ميزانية كبيرة للمشروع في بِدايَتِه، وأنَّ الحديث دار عن تَمويل يُقارِبُ مليوني دولار آنذاك.
لكنَّ التنفيذ الفِعْلي كان مُضْطرِباً بسبب الخلافات العربية-الفلسطينية.”
” مَنْ كانَ يُمَوِّل المَكْتَب ( العَرَبي ) ؟
هُنا نَجِدُ مُفارقة مُهِمّة. كان المُتوقع أنْ تُمَوِّله جامِعَة الدول العربية.
لكن الشّهادات اللاحِقَة تُشيرُ إلى أنَّ الأموال التي وُعِدَ بها لمْ تَصِل بصورة مُنتظمة، وأنَّ العراق كان الدولة العربية الأكثر إستعداداً للتمويل، خُصوصاً بسبب علاقة موسى العَلَمي الوثيقة برئيس الوزراء العراقي نوري السعيد. “
نهاية الإقتباس
وعن “مُوسى العَلَمي” ، جاءني من ” تشات جي بي تي ” ما يلي :
بداية الإقتباس
” لماذا كان مُوسى العَلَمي مُهِمّاً جِدّاً؟
لأن العَلَمي أدركَ مُشْكِلَةً لمْ يَكُنْ مُعظم السياسيين العَرَب يُدْرِكونَها آنذاك.
فبينما كان الخِطابَ العَرَبي يَعتمد غالباً على:
- الحَقِّ التاريخي.
- العاطفة القومية.
كان العَلَمي مُقْتَنِعَاً أنَّ المعركة الحقيقية أمام البريطانيين والأمريكيين تحتاج إلى:
- لُغة قانونية.
- أرقام وإحصاءات.
- دِراسات اقتصادية.
- خَرائِط.
- وثائق باللغة الإنجليزية.
“ولهذا إسْتَقْدَمَ ألبِرتْ حُوراني عَدداً من المُثَقَّفين الشّباب لصياغةِ المَلَف الفلسطيني بطريقة يَفهمها الغَرْبِيّون. ”
نِهاية الإقتباس
وحول مدى نَجاح ” المَكْتَب العَرَبي ” في تحقيق أهدافه ، وَصَلني من ” تشات جي بي تي ” ما يلي :
بداية الإقتباس
” هل نَجحَ المَكتب العَرَبي؟
الجواب المُعَقّد هو:
نَجَحَ فِكرياً وفَشِلَ سِياسياً.
نَجَحَ لأنه أنتج أقوى عَرْض عَرَبي قُدِّمَ أمام اللجنة، وخُصوصاً شهادة ألبرت حوراني.
لكنَّ اللجنة ( اي لجنة التحقيق الإنكليزية الأمريكية ” إنْتَهَتْ رغم ذلك إلى تَوْصِيَة بقْبول 100 ألف مهاجر يهودي إلى فلسطين.”
“أي أنَّ جُودة المَلَف العَرَبي لمْ تَسْتَطِعْ التّغلب على:
- أَثَر المَحْرَقة في الرَّأي العام الغَرْبي.
- النّفوذ السياسي الصهيوني في واشنطن ولندن.
- الإنقسامات العَرَبية والفلسطينية. “
نهاية الإقتباس
وحول دور “محمد عزت دروزة” ، وَجَدنا بين يدينا ما يلي :
بداية الإقتباس
“إذا أردنا أنْ نُحَدِّدَ من صاغ الموقف الفلسطيني الرسمي أمام اللجنة الأنغلو-أميركية سنة 1946، فإنَّ الصورة الأقرب للواقع هي:
الدائرة الفكرية: محمد عزت دروزة و موسى العلمي و ألبرت حوراني .
الدائرة السياسية: جمال الحسيني وأحمد الشقيري و عوني عبد الهادي وأحمد حلمي عبد الباقي
الدائرة التنظيمية: إميل الغوري وأنطون عطا الله وعزت طنوس
الدائرة العسكرية والوطنية الميدانية: عبد القادر الحسيني وبهجت أبو غربية.
ومن خلال هذا التكوين يمكن فهم كيف تشكل الموقف الفلسطيني في السنوات الأخيرة قبل النكبة، ولماذا ظهر قوياً فكرياً وسياسياً في الوثائق والمذكرات، لكنه واجه صعوبات كبيرة عندما انتقل الصراع من قاعات اللجان الدولية إلى ميدان الحرب في 1947–1948″
إنتهى الإقتباس
وحول من كان أقرب إلى “العقل الاستراتيجي” للملف العربي؟، وهو سؤال اثارته ” تشات جي بي تي ” واجابت عليه على النحو التالي :
بداية الاقتباس
إذا أردنا رسم خريطة العمل العربي سنة 1945–1946 فالصورة تبدو هكذا:
مُوسى العَلَمي :العَقْل المُنَظِّم.
ألبرت حوراني : العَقْل الفِكري.
أحمد الشقيري :المُحامي والمُتحدث الدولي.
جمال الحسيني : القائد السياسي الرَّسمي.
عوني عبد الهادي :المُؤرِّخ القانوني للقضية.
وهذه القِسْمة تَظهر بوُضوح في الوثائق المُتاحة عن اللجنة.
نِهاية الإقتباس
وحول “لماذا فشل الملف العربي رغم قوته؟” ، وهو ايضا سؤال اثارته ” تشات جي بي تي ” واجابت عليه على النحو التالي :
بِداية الإقتباس
هذه من أكثر الأسئلة إثارة.
عندما تقرأ شهادات: ألبرت حوراني وجمال الحسيني وأحمد الشقيري
ثم تقرأ توصيات اللجنة ( لجنة التحقيق الانكليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود أوروبا وفلسطين ) لاحقاً، تُلاحظ أن الحُجّة العربية كانت قَوِيّة مَنطقياً وقانونياً.
لكن اللجنة لم تكن تعمل في فراغ.
كان هناك عاملان ضخمان:
1. المحرقة (الهولوكوست)
أعضاء اللجنة زاروا معسكرات الناجين في أوروبا قبل وصولهم إلى فلسطين.
كَثيرٌ مِنهم وَصَلَ وهو مُقتَنِعٌ سَلَفاً بأنَّ المُجْتَمع الدولي مَدينٌ لليهود بحَلٍ عاجلٍ. وهذا أثر بعمق في النقاشات.
2. التفوق التنظيمي الصهيوني
كانت لدى الوكالة اليهودية في فلسطين ( Jewish Agency for Palestine) شَبَكات: تَمويل وإعلام ومَكاتب ضَغْط وخُبراء ودِراسات
في لندن وواشنطن ونيويورك منذ عقود.
بينما كان المَكتَب العَرَبي مَشروعاً حًديث العَهْد نِسْبِيّاً.”
إنتهى الإقتباس
أمّا عن شَهادة أحمد الشقيري أمام اللجنة ، وقد كان أحد الشّهود الأربعة الرئيسيين الذين إلتَقَتْ بهم اللجنة وأدلوا بشَهاداتِهم أمامها ، فإنَّ ” تشات جي بي تي ” لم تتمكن من الوصول الى نَصٍّ كامل لشَهادته ، وقد عَبَّرَتْ عن ذلك على النحو التالي :،
بِداية الإقتباس
“نَعلَم من الوثائق المَنشورة أنَّ أحمد الشُّقيري كان أحد الأربعة العرب الرئيسيين الذين قَدّموا الشهادات الرسمية أمام اللجنة (إلى جانب جمال الحسيني وعوني عبد الهادي وألبرت حوراني).
ومن خلال الإشارات الواردة في الدِّراسات التي إعْتَمَدَتْ على المَحاضِر الأصلية، فإنَّ شَهادته يوم 25 آذار 1946 دارَتْ حول أربعة مَحاور رئيسية:
- حَق تقرير المصير للأغلبية العربية في فلسطين.
- رَفض تحويل فلسطين إلى دولة يهودية.
- رَفض تحميل الفلسطينيين نتائج الاضطهاد الأوروبي لليهود.
- التحذير من أنَّ فَرْض مَشروع الدولة اليهودية سَيُؤدي إلى صراع دائم في المنطقة.
ويبدو من الإشارات إلى نَصِّ شَهادته أنَّ الشُّقيري رَكَّزَ بصورة أكبر من حوراني على الحُجَج القانونية والدستورية المُتعلقة بالأغلبية السكانية والتمثيل السياسي.
لكن النَّص الكامل لشَهادته لا يَظهر مُتاحاً مَجاناً في المَصادر المَفتوحة التي تَمَكَنتُ من الوصول إليها، بخِلافُ شَهادة حوراني التي نُشِرَت كاملةً لاحقاً. “
نهاية الاقتباس
أمّا عن إميل غُوري ، وكان واحداً من القبادات الاساسية في الهيئة العربية العليا ، فقد أوْرَدَتْ ” تشاتْ جي بي اي ” أنَّ الغوري قد أدلى بالفعل بشَهادَةٍ أمام اللجنة ، وذَكَرَتْ في هذا الخُصوص ما يلي :
بداية الإقتباس
” إكتشافٌ مُهِمٌ بخُصوص إميل الغوري
أثناء البحث ظَهَرَ أنَّ هُناك مادة أرشيفية مَنشورة بعنوان:
“شَهادة إميل الغوري أمام اللجنة الأنغلو-أميركية” ضِمْنَ المواد التي جَمَعها مَشروع أرشيفي إسرائيلي-فلسطيني. وهذا يُؤكد أنَّ الغوري أدلى بشَهادة أو إفادة رسمية للجنة، وليس مجرد مُذكّرات مكتوبة.
لكن النَّص الكامل المُتاح مَنشورٌ بالعِبْرِيّة في ذلك الأرشيف، وليس مُتوافراً بصورة مَفتوحة وسَهلة الإستخراج باللغة العربية أو الإنجليزية.
نهاية الاقتباس
وقد دَفَعني هذا الأمر إلى أن أُرْسِل الى الصديق ” إميل غوري ” الحَفيد وهو ناشطٌ عُضْويٌ مُشْتَبك ، ومُقيمٌ في عمّان ، الرسالة التالية على الواتس أب :
“إميل
كيفك يا صديقي
أَرْسلتُ إليكَ مَرَّة أُخرى يومية الخميس ١٨ حزيران ٢٠٢٦، وفيها شهادات الزعماء والشخصيات الفلسطينية الذين إلتَقَتْ بهم ” لجنة التحقيق الانكليزية والامريكية بشأن مشاكل يهود اوروبا وفلسطين ” في آذار ١٩٤٦، ومن هؤلاء إميل غوري … لكنَّ ” تشاتْ جي بي تي ” تقول أنها لم تستطع الوصول الى شهادته أمام اللجنة ،…
سُؤالي :
هل يُمْكِن أنْ تكون شهادة إميل غوري الجد مَوجودة عندك او عند العائلة بين أوراقه ، أو هل هي
مَكتوبة في مُذَكَّراته أو في أحد الكُتُب التي أصدرها ؟
يَهُمّني الحصول عليها وعلى نسخة من كُتُبِه يا صديقي اذا أمكنَ ذلك ..؟ !
مع كل التحية والتقدير
عبد الرحمن البيطار”
سأكتفي في هذه اليومية بهذا القدر من المعلومات .
وللحديث بقية
عبد الرحمن البيطار
عمان ٢٦ حزيران ٢٠٢٦