Menu Close

يومية الأحد الموافق ٢٣ آب ٢٠٢٦ – عن أعداد وأحوال اليهود من مواطني فرنسا، و تشيكوسلوفاكيا و بوهيميا و مورافيا وسيليزيا ، وسلوفاكيا قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية ( قبل أيلول ١٩٣٩) ومُباشرة بعد انقضاءها في ٨ ايار ١٩٤٥ – دور العنصرية واللاسامية الأُوروبية والصهيونية السياسية العنصرية في الترويج وإنشاء المشروع الصهيوني العنصري في فلسطين 

مِنْ على كُرْسِيِّ الإستلقاء في شاطىء فندق ميركيور في لارنكا ،.. أكتبُ هذه السُّطور. 

إنْتَهتْ فَرَح قبل قليل من طَلاء وَجْهي وجِسْمي بالسائل الحليبي الواقي من تأثيراتِ أَشِعّة الشّمس ..! 

إلى اليَمينِ مِنّي ، إستلقى شفيق على كُرْسِيٍ آخر ، واستغرق في الكلام والحديث مع غيث ..! 

امّا مُنى وفرح وهبة وكرمة ونور ومروان وجود … فُهم في الطرف الآخر من منطقة الشط  ..!

عَقارب الساعة الآن تُؤشر الى الثانية والنصف بعد الظُّهر ..! 

الجو في المكان الذي نجلس فيه على الشط في هذه اللحظة رائع ، بل أكثر من رائع ،..! 

هواءٌ نَشِطٌ.عليلٌ يَهُبُّ من جهة البحر ويضرب على طول الساقين، لا بل ويغزو مَساحة البَطن والصدر من الجسم المُستلقي ،.. يُداعبها بدلالٍ ولكن بعِناد ،.. كما ويَصل الى وَجْنَتيَ وخَدّايَ ويَقترب من أُذُناي وكأنه يريد وَشْوَشتهما بحَديثٍ خافت  ..! 

ماذا تُريدُ الوَشوشات أنْ تقول ..!؟ 

: إستمتع ،.. إستمتع .. إستمتع ..! 

أنتَ على ساحل جَزيرة قبرص التي تحضنها مياة الأبيض المتوسط من كل الاتجاهات ..! 

أنتَ في أحلى البحار  ..! 

أنتَ في حَضْرة شَمْس المتوسط تَحْضُنَكَ أشعتها بإلحاحٍ وفي بعض الأحيان برِفْق ..! 

أمّا مياه البحر  ،.. فهيَ تنتظرنا .. وتَمتدُّ أمام نظرنا من خط الشاطىء القريب منا والحافل بحبّات الحصىً المتناثرة على طول الشط بألوانٍها المتضاربة ،…  وتزحفُ نحو الحاجز الصخري الملقى امامنا على مرمى النظر أيضاً ،.. أو قُل على بعد مائتي متر او اكثر قليلا ، والذي يؤشر الى بدء المنطقة الاعمق من مياه الشط . 

قبل الحاجز الصخري ،.. لمياه البحر زُرْقة تختلف في حِدّتِها عن لون مياه البحر بعد الحاجز والتي تذوب في الأُفق ..! 

وبين هذين الخطين ، يميل الشاطىء بتدرج بطىء ، وتتعمق مياه البحر أكثر وأكثر كلما اقتربنا من الحاجز الصخري ، وتحلو السباحة كذلك أكثر وأكثر 

لم اتمكن من مقاومة النداء….! 

تركت كرسي الإستلقاء ، قلتُ لمنى أنا متجه الى البحر .! 

لمْ تنتظرْ ،.. لَملَمتْ نَفسها ووجدتها إلى جانبي على الشط  …. ! واتجهنا معاً نحو البحر ..! 

مَشينا لعشرات الأمتار على الرمل المغمور بمياه البحر  ،… ورغم اقترابنا من الحاجز الصخري فقد كان البحر لا يزال ضحلا مياهه بقيت عند منسوب منتصف الساق …

ولكن ،.. وكلما اقتربنا اكثر من صخور الحاجز ، اخذ منسوب الماء يتعمق أكثر ،.. ومعه اخذ مفعول الريح النشطة يفعل مفعوله في مياه البحر ويتسبب في توليد الموج …! 

اقتربنا اكثر واكثر من الحاجز الصخري ،.. وتفاجئنا بموجات تلاحق موجات ،… واحيانا تُلاطمها .. في حركات متناوبة لا تعرف الملل  او الكلل..! 

كل ذلك حصل فجأة ،.. لكنه صنع امامنا شيئا ممتعا ومثيرا ..!  

التحقت بنا الى منطقة الحاجز الصخري ،…  هبة ثم فرح ،.. ثم شفيق وغيث ..! 

وبدأنا هناك نسبح ونستمتع  في السباحة على وقع  سيمفونية الامواج المتلاطمة  ..! 

إرتفعت أصواتنا ونحن نراقب حركة الموجات ،.. أخذنا نتصايح ، وننفعل مع هجمات الموجات ومُباغتاتها لنا ..! 

أمضينا أكثر من ساعة ونصف  مع المياه وامواج البحر   ونحن نتبارى ونتسابق معها ،.. تُسابقنا ونُسابقها ،… تُعانقنا ونُعانقها ..في وَصْلات من المُتّعة لا تنقطع ..! 

وقد أردتُ في هذه اليومية تَسجيل هذه التجربة مع موجات بحر لارنكا 

لنعد الان الى تقرير لجنة التحقيق الانكليزية الامريكية بشأن مشاكل يهود اوروبا وفلسطين والذي اصدرته اللجنة في ٢٠ نيسان ١٩٤٦ ، والى ما عرضته في تقريرها عن أعداد وأحوال اليهود في كل من فرنسا وتشيكوسلوفاكيا وبوهيميا وموارافيا وسيليزيا وأخيرا سلوفاكيا قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية ( قبل ايلول ١٩٣٩) ومباشرة بعد انقضاءها في ٨ ايار ١٩٤٥ . 

بداية الاقتباس 

فرنسا

٢٦ – لقد كان عدد اليهود فى فرسا قبل الحرب حوالي ٣٢٠،٠٠٠ سمة ، ويقدر عددهم الآن : ١٨٠،٠٠٠ نسمه ، ومع أن ما يقرب من ٨٠،٠٠٠ نسمة مهم ليسوا من رعايا فرنسا ، إلا أنَّ الأكثربة الساحقة منهم من سكانها الدائمين ، ولا يدخلون فى أصناف اللاجئين أو المُشردين.

وفى شهر شباط بلغ عدد اليهود المحتاجين للمساعدة ، على اختلاف أنواعها ، نحو ٤٠،٠٠٠ شخص، وقد قامت لجنة التوزيع الأمريكيه اليهودية المُشتركة باسعافهم الى حد كبير ، وتقدم الحكومة الإفرنسيه بعض المساعدة لما يقرب من ٥،٠٠٠ شخص ، عادوا من المنفى من أصل ١٢٠،٠٠٠ شخص . وتجابه الحكومه مشكلة أُخرى ، هي مُشكلة الأيتام اليهود الذين تعنى بهم غالباً معاهد خصوصية ، والمفهوم أنَّ هنالك نحو ٢٠،٠٠٠ لاجئ جديد فد لا تستطيع فرسا منحهم حق الإقامة الدائمه فيها ، ويجابه هؤلاء صعوبة فى الحصول على تصاريح تمكنهم من العمل أو السفر .

تشيكوسلوفاكيا

٢٧ – إنَّ السّيل الرئيسي الآخر للمُهاجرين اليهود ، لا بُدَّ من أنْ يَمُرّ في تشيكوسلوفاكيا في طريقه الى ڤيَنّا ، وقد كانَ مَجموع السُّكان اليهود فى تشيكوسلوفاكيا قَبْل اتفاق ميونيخ ، نحو ٣٦٠،٠٠٠ سمة ، وفى شهر أيلول من سنة ١٩٣٩ ، بلغ عدد اليهود المُقيمين ضمن حدود شيكوسلوفاكيا قبل اتفاق ميونيخ ٣١٥،٠٠٠ نسمة ، وذلك يسبب نُزوحهم منها ، ويُوجد ما يقرب من ٨٠،٠٠٠ نسمة في بوهيميا ، ومورافيا ، وسيليزيا ، وحوالى ١٣٥،٠٠٠ نسمة في سلوفاكيا ، و ١٠٠،٠٠٠ نسمة فى أُوكرانيا الكرباتية.

بوهيميا ومورافيا وسيليزيا :

٢٨ – ولعلَ عدداً آخر يبلغ ١٠،٠٠٠ نَسَمة نجحوا فى الخروج ، بعد نُشوب الحَرب ، من مقاطعات التشيك ، فنجوا بذلك مما حَلَّ بالآف عديدة من أقربائهم وأصدقائهم وجيرانهم الذين تخلفوا عنهم . وقد أُدْخِل ما يقرب من ٦٨،٠٠٠ شخص في مُخيمات الإعتقال ، ولم يبقَ منهم على قيد الحياة سوى ٣،٠٠٠ شخص .

وقد عاد نحو ١٠،٠٠٠ شخص من اليهود الشيك ، إلى البلاد ، منهم ٢،٥٠٠ شحص أو ما يَقرُب من هذا العدد ، من البلاد التى وَجدوا لهم فيها ملاجىء مُؤقته ، وكان كثيرون منهم يعملون كجنود فى جيوش تشيكوسلوفاكبا. وهُناك عدد يتراوح بين ٦،٠٠٠ و ٨،٠٠٠ شخص من يهود أُوكرانيا الكرباتية يُعِدّون أنفسهم من مواطنى تشيكوسلوفاكيا ، وبذلك يُصبح عدد اليهود المسجلين في بوهيميا ،ومورافيا ، وسليزيا نحو ١٦،٠٠٠ شخص ، ويُقدر أنَّ هناك عدداً آخر يتراوح بين ٣،٠٠٠ و ٤،٠٠٠ شخص من اليهود غير المُسجلين .

وعلى أثر تحرير البلاد ، أُلغِيَت جميع القوانين والمراسيم التى صدرتْ ضد اليهود ، وأُعْلِنَت مُعاملات الانتقال التي أُكْرِه فيها اليهود على نقل أملاكهم باطلة بمرسوم أصدره رئيس الجمهوريه فى شهر أيار سنة ١٩٤٥ ، لكن عملية إعادة الأملاك إلى أصحابها لا تزال فى مراحلها الأولى ، وعلى ذلك لم يتم الإستقرار الاقتصادي بعد. بيدَ أنَّ مجلس الطوائف اليهودية أعربَ عن ثقته بأن يحتل اليهود مكانهم ، فى حينه ، فى حياة الجمهوربة وأنهم بما فُطِروا عليه من الذكاء والجد يكونون عُنصراً فَعّالاً فى حياة الأهلين .

سلوفاكيا :

٢٩ – لقد نجمَ عن تحكيم ڤيَنّا سنه ١٩٣٨ ، أن نزح الى المجر نحو ٤٠،٠٠٠ شحص من يهود سلوفاكيا من أصل ١٣٥،٠٠٠ شخص ، وقد طُبِّقَت القوانين الصارمة المعتادة ضد اليهود فى أثناء الحرب ، وتمكن نحو ٥.٠٠٠ يهودي آخر من مغادرة البلاد ، وأُبْعِد ٧٢،٠٠٠ شخص من ال ٩٠،٠٠٠ شخص الذين بقوا فى البلاد ، وهرب ١٠،٠٠٠ شخص الى المجر ، واختفى أو حارب ما يقرب من ٨،٠٠٠ شخص قُتِل منهم نحو ٣،٠٠٠ شخص .

وقد عاد من المنفى ثمانية آلاف شخص و ١٠،٠٠٠ شخص من الأقاليم التى أرجعتها المجر إلى سلوفاكيا و ٧،٠٠٠ شخص من البلاد التى خدموا فيها في الجندية أو فى مهام أُخرى وبذلك يبلغ عددهم الآن ، بالإضافة الى الخمسة آلاف الباقين على قيد الحياة ، الذبن شايعوا الحلفاء ، مع الذين خرجوا من مخابئهم ، ٣٠،٠٠٠ شخص فقط من أصل ١٣٥،٠٠٠ شخص ولا يدين بالديانة اليهودية من الثلاثين ألفا المُشار إليهم سوى ٢٤،٠٠٠ شخص . أما الباقون فقد اعتنقوا مذاهب أُخرى، إعتقاداً منهم بأنَّ ذلك يُبقي على حياتهم ، ويُظَن أنَّ السّواد الأعظم منهم سيعود الى الديانة اليهودية.

٣٠- تَظْهَر الحركة اللاسامية وروح العدوان ضد اليهود جلية واضحة بسبب الثقافة والدعايه النازية التى استمرت فى البلاد ست سنوات ، وخِشية إعادة الأموال اليهودية التي تُعْتبر الآن عِماد المعيشة لواضعي اليد عليها. والسياسة التى تتبعها الدولة فى تسهيل المشاريع التعاونية تجعل من الصعب على اليهود الذين كانوا يتعاطون تجارة المفرق أَنْ يُرَسّخوا أقدامهم في التجارة ، شأنهم فى ذلك شأن غيرهم ، وكثيراً ما يكون مَنْح الرُّخَص لتعاطي التجارة موقوفاً على معرفة لُغات يَجهلها اليهود وحيازة رأس مال ، لا يتوفر لديهم .

٣١-    إنَّ هنالك كثيرين ، لا سيما فى سلوفاكيا ، من الذين يَوَدّون النُّزوح ، فقد كانت الحركة الصهيونية قوية دائماً فى تلك البلاد ، ويُقَدّر عدد اليهود الذين يَرْغبون الآن في مُغادره البلاد بستين فى المائة من مَجموعهم فيها ، وقد يَنخفض هذا العدد إذا ما أُتيح لهم أن يستقروا باستعادتهم لأموالهم. وهنالك فى مقاطعات التشيك عدة مئات من الشُّبّان اليهود ، الذين ينتمون الى منظمة صهيونية تضطلع بتدربب الشبيبة على العيش فى فلسطين تعرف بمنطمة «الحالونس» ، وهم مصممون على الذهاب الى فلسطين . وثمة عدد من الأيتام يتراوح بين ٢٠٠ و ٣٠٠ يتيم يرغب أفرباؤهم المُقيمون فى الخارج في العناية بهم. وقد فقد معظم الباقين على قيد الحياة فى تشيكوسلوفاكيا جميع أقربائهم الأقربين خلال الاضطهاد النازى .

٣٢-      تشدد الحكومة ، وعادة الحركات الفكرية ، النكير على اللاسامية باعتبار انها مغايرة لبادىء السعوب المتمدنة ، وبحمل أن تتلاسى الحركة اللاسامية على أثر هذه الحملة القائمة ضدها ، ونعتفد انه اذا رافق هذا النسديد اعادة اموال اليهود اليهم ، مان عددا كبيرا منهم ، بما فيهم من اعربوا عن رغبتهم فى النزوح ، سيقررون البقاء فى البلاد التى كانوا من أعرق سكانها .

نهاية الاقتباس 

لم انتهي بعد من تغطية ما ورد في تقرير لجنة التحقيق الإنكليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود اوروبا وفلسطين ،.. وعن اعداد واحوال اليهود من مواطني البلدان الاوروبية في تلك البلدان قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية ومباشرة بعد انقضاءها ..! 

وللحديث بقية 

عبد الرحمن البيطار 

لارنكا – الأحد 

٢٣ آب ٢٠٢٦ 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *