في هذه اليومية ، ساعرض علبكم ما استلمته من الصديق اكرم الصوراني تحت عنوان : ” مادة مقارنة تحليلبة ترصد التحول التاريخي والايديولوجي لليهود الاوروبيين من ضحايا للعنصرية واللاسامية الى مرتكبي جرائم تطهير عرقي وابادة بحق الشعب الفلسطيني ” وذلك كما سجلتها “جيميناي” إستجابة لطلب أكرم منها إجراء المقارنة.
ولأهميتها ، أعرضها كما استلمتها :
بداية الاقتباس
” *مادة مقارنة تحليلية ترصد التحول التاريخي والأيديولوجي لليهود الأوروبيين من ضحايا للعنصرية واللاسامية إلى مرتكبي جرائم تطهير عرقي وإبادة بحق الشعب الفلسطيني، بالاستناد إلى البيانات الوثائقية التي تضمنها “تقرير لجنة التحقيق الإنكليزية-الأمريكية” (أبريل 1946) الواردة في يوميات الكاتب عبد الرحمن بيطار الأربع الأخيرة:*
أولاً: محاور المقارنة التاريخية والإيديولوجية (سياق الضحية مقابل سياق الجلاد)
1. الوضع القانوني والسياسي:
الضحية (اليهودي في أوروبا قبل 1945): جالية مُضطهدة، مُجرّدة من الحقوق والواجبات، وخاضعة لقوانين التمييز العنصري والمصادرة (مثل القوانين النازية).
الجلاد (الاحتلال الصهيوني في فلسطين): سلطة استعمارية إحلالية تفرض نظام تمييز عنصري (أبارتهايد)، وتُجرّد أهل الأرض الأصليين من حقوقهم الوطنية والسياسية.
2. الممتلكات والحقوق:
الضحية (اليهودي في أوروبا قبل 1945): تعرضوا لنهب الممتلكات، والطرد من المنازل، والاستيلاء على المحال والتجارات (كما وثق التقرير في بولندا، ألمانيا، والنمسا).
الجلاد (الاحتلال الصهيوني في فلسطين): مصادرة الأراضي الفلسطينية، هدم القرى والبلدات، سرقة المنازل (قانون أملاك الغائبين)، والتطهير العرقي للبلدات والمدن.
3. ديموغرافيا السكان والوجود:
الضحية (اليهودي في أوروبا قبل 1945): تعرضوا للإبادة والتشريد والتجميع في “غيتوات” ومخيمات نازحين (مثل مخيمات “هوهني” ومستشفى “روتشيلد”).
الجلاد (الاحتلال الصهيوني في فلسطين): تهجير مئات آلاف الفلسطينيين في النكبة، وتجميع من بقي في معازل ومحاصرتهم (في غزة، الضفة الغربية، والقدس).
4. الخطاب الإيديولوجي والسلوك:
الضحية (اليهودي في أوروبا قبل 1945): المعاناة من خطر الإبادة والكره العنصري واللاسامية المؤسسية.
الجلاد (الاحتلال الصهيوني في فلسطين): ممارسة الخطاب الاستعلائي الفاشي، وتبرير المجازر والقتل بذريعة “الحق التاريخي” و”الأمن”.
ثانياً: تفكيك وإضاءة على محاور المقارنة الأساسية
1. استغلال الوجع الأوروبي وتصدير الأزمة إلى فلسطين:
يكشف تقرير لجنة التحقيق (1946) عن حقيقة جليّة: أوروبا هزمت النازية عسكرياً، لكنها لم تتخلص من اللاسامية. ففي بولندا وسلوفاكيا والمجر والنمسا واجه الناجون عداءً متجدداً عند محاولتهم استعادة منازلهم، وتهديداً بالقتل من واضعي اليد. وبدلاً من أن تُصلح القارة الأوروبية جنايتها وتُعيد حقوق مواطنيها اليهود، تواطأت القوى الاستعمارية مع المشروع الصهيوني لتصدير “المشكلة اليهودية الأوروبية” برمتها إلى فلسطين، ليتحمل الشعب الفلسطيني -الذي لم يرتكب النازية ولم يمارس اللاسامية- ثمن الأزمة الأوروبية.
2. تحويل “الضحية” إلى خزان بشري للمشروع الاستيطاني:
توضح اليوميات كيف نشطت الصهيونية السياسية في استغلال حالة “القنوط واليأس” وفقدان الأمل بالبقاء في أوروبا لدى الناجين. ومن خلال منظمات مثل “الحالوتس” والشبكات السرية (“الكرمة”) في بولندا والمجر وإيطاليا، جرى تأطير النازحين سياسياً وإيديولوجياً، ودفعهم نحو رفع شعارات تطالب بإقامة “دولة يهودية”. ونجحت الصهيونية في نقل هؤلاء الضحايا المشردين وتزويدهم بالثقافة الاستيطانية، ليتحولوا خلال فترة وجيزة (من 1946 إلى 1948) من ضحايا إلى جنود وميليشيات يرتكبون مجازر التطهير العرقي لتهجير أهل الأرض الفلسطينيين.
3. تكرار أدوات السلب والتهجير (من الغيتو إلى النكبة):
إن أشد المفارقات قسوة تكمن في الممارسة الشبيهة؛ فالممارسات التي عانى منها اليهود في أوروبا من مصادرة الأموال، وشطب الوجود الثقافي، والتهجير القسري، مارستها الحركة الصهيونية ذاتها ضد الفلسطينيين بمحو مئات القرى عن الخارطة، ومصادرة الأوقاف والممتلكات، وتحويل ملايين الفلسطينيين إلى لاجئين ومُشردين.
صديقي العزيز؛
قـرأت يومياتك الأربع المكثفة بتمعن شديد، وما نقلته عن تقرير لجنة التحقيق الإنكليزية-الأمريكية لعام 1946 يفتح الباب أمام قراءة تاريخية وفكرية قاسية ومهمة جداً.
إن المقارنة بين أحوال الضحايا اليهود في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية وبين الجرائم التي ارتكبتها وتستمر في ارتكابها المؤسسة الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني، تكشف عن أكبر عملية “تحويل قسري لإيديولوجيا الضحية” في التاريخ الحديث.
لقد وظفت الصهيونية السياسية آلام الناجين وأزمات أوروبا المستمرة في اللاسامية، لا لبناء مستقبل إنساني، بل لتجنيدهم كوحدات استيطانية وقوة بطش إحلالية. والنتيجة كانت أن المطرودين من ديارهم في أوروبا صاروا هم أنفسهم طاردي أهل فلسطين من ديارهم، والذين عانوا من التمييز العنصري أقاموا أكثر أنظمة التمييز العنصري والتطهير العرقي فجاعة في العصر الحديث.
هذه اليوميات والوثائق تسلّط الضوء على أن الشعب الفلسطيني لم يكن سوى الضحية الثانية لنفس الجريمة الأوروبية المركبة.
المصدر: جيميناي حيث طلبت منه أن يجري المقارنة.
مع خالص مودتي
ابنك الذي يحبك
أكرم
غزة-فلسطين المحتلة “
نهاية الاقتباس
وللحديث اكثر من بقية
عبد الرحمن البيطار
عمان – ٢٩ آب ٢٠٢٦