التفويض المُعْطى من قبل الحكومة البريطانية لـ ‘لجنة بيل ‘ والمهام التي أَسْنَدَتها لها إثر ثورة الفلسطينيين العرب في نيسان ١٩٣٦ تَمَرْكَزَت على الطلب اليها أن تُقَرِّر حول ” كيفية تنفيذ صك الإنتداب على فلسطين ، بالنسبة إلى إلتزامات بريطانيا نحو العرب ، ونحو اليهود ، كدولة مُنْتَدَبة على فلسطين ” و” التّثَبُّت… إذا كان لدى العرب أو اليهود أية ظلامات مَشروعة ناجِمة عن الطّريقة التي أِتُّبِعَت فيما مضى ، أو التي تُتَّبَع الآن في تنفيذ الإنتداب ” و أن ترفع اللجنة ” التواصي لإزالة تلك الظلامات ومنع تِكْرارَها “.
إنَّ قراءة متأنية للتَفويض أعلاه يُفْصِح على نَحْوٍ كبير عن النّوايا الحقيقية للحكومة البريطانية من تَشكيلها لجنة بيل . . !
لتِبْيان ما أَقْصُد ، دَعونا نَتَأمَّل بما يلي :
لَمْ يَثُرْ يَهود فلسطين على سُلطات الإنتداب البريطاني في فلسطين في نيسان من العام ١٩٣٦….!
لم يَشْتكوا ويَقولوا بأنَّ لهم ” ظلامات ” تَسْتَدْعي من الحكومة البريطانية في ذلك الوقت تَشكيل لُجْنِة تَحقيق و ” تَثَبُّت ” مِنْ حقيقة وُجودها وَمِنْ مَداها وَمِنْ طَبيعتها .
الشَّعْب الفلسطيني هو من كان له ” ظلامات ” ، وثار في نيسان ١٩٣٦، وطالبَ بالإستقلال وبوَقْفِ الهجرة اليهودية ومنع إنتقال الأراضي إلى اليهود المهاجرين ، وإستبدال الإنتداب بمُعاهَدات مُماثِلة للمُعاهَدة السورية الفرنسية أو البريطانية العراقية،…!
وبالرُّغم من ذلك ، فقد تَعامَلَت الحكومة البريطانية مع الوَضْع عند تَشكيلها لِـ ” لُّجنة بيل “، وتحديد مهامها وكأن اليهود هُمْ من ثاروا أيضاً ، فحَدَّدَت لِـ “اللجنة” مهاماً للتَّعامل مع ” ظلاماتٍ ” اليهود ( إِنْ وُجِدَت ) على قدم المُساواة مع ” ظلامات ” الفلسطينيين العرب التي أعلن الفلسطينيون في نيسان ١٩٣٦ ثورة عامّة عارِمَة من أجل إزالتها.
لم تَسْتَجِب الحكومة البريطانية لمَطالِب القيادة الفلسطينية ولا لنِداءات أمير بلاد شرق الاْردن عبد الله حتى لواحد منها فقط تَمَثَّلَ في مَطْلَب وقف هجرة اليهود الى فلسطين خلال فترة عمل اللجنة كبادرة حُسُن نِيّة، وهو إجراء جزئي مؤقت كان من شَأنِه أن يُؤدي إلى تسهيل عمل اللجنة ، مما دفع اللجنة العربية العليا لفلسطين لإتخاذ قرار مقاطعة لجنة بيل إلى ما قبل خمسة ايّام فقط من تاريخ مغادرتها فلسطين ، فكانت النتيجة أن أكثر من ٩٠٪ من لِقاءات اللجنة قد اقتصرت على الإلتقاء بيهود صهاينة فقط.
والأنْكى من ذلك ، أنَّ لجنة بيل قد صاغَت تَوصياتها بما يَتناسب تماماً مع مَطالب وأهداف الحركة الصهيونية فحسب ، وتناسَت مَطالب وأهداف الفلسطينيين العرب تماماَ وهم الذين تَظَلَّموا وثاروا لأجلها ، لا بل أنَّ اللجنة إنتهت إلى التوصية بالطّلب إليهم ضمن عدد من التوصيات :
- * أن يَرْضوا التّخلي عن أفضل مناطق فلسطين الزراعية والساحلية ( أقضية ؛ عَكّا ، صَفَد ، طبريا، الناصرة ، حيفا، وبعض الأقسام من أقضية جنين ، طولكرم، بيسان ، الرملة ) وتقديمها على طَبَقٍ من فِضّة لمِهاجرين يَهود سَمَحَت لهم بريطانيا بِصِفَتِها الدولة المُنْتَدَبة على فلسطين بالهجرة اليها ، ومَنحتهم حق الإقامة والمواطنة فيها ، لا بل وتمادت ، فأوصت بإعطائهم أيضاً حق إقامة دولة يهودية فيها تخضع بموجبها الأكْثَرية العربية من مواطني تلك المناطق لحكم الأقلية اليهودية المُستوطنة فيها او المُستعمرة لها .
- * أن يرضوا بإبقاء الأماكن المقدسة من فلسطين تحت سلطة الإنتداب البريطاني بحيث تشمل منطقة تضم مدينتي القدس وبيت لحم مع تيسيير اتصال منطقة هاتين المدينتين ” بالبحر بواسطة مَمَر يَمتد من شمال طريق يافا الرئيسيّة الى جنوبي السكة الحديدية شاملاً مدينتي الِّلد والرملة ومنتهياً ليافا “.
- أن يرضوا بإقامة دولة عربية تضم ما تبقى من أراضي فلسطين ، وأغلبها أراضي جبلية ( أقضية ؛ نابلس، رام الله، الخليل ، بير السبع، وبعض الأقسام من أقضية طولكرم ، جنين، يافا، الرملة ، القدس، بيت لحم ) وأراضي بلاد إمارة شرق الاْردن ، على أن يتم تأمين اتصال لهذه الدولة بالبحر المتوسط في كل من يافا وغزة ، مع ربطها بمعاهدة مع الدولة اليهودية يضمن لها حرية نقل بضائعها عبر ميناء حيفا.
-
* وتحت مُسَمّى تبادل السُّكان والأراضي ، أن يرضوا بتطبيق مبدأ ” نقل السُّكان العرب ” من أراضي الدولة اليهودية الى أراضي الدولة العربية التي تشمل أراضي شرقي الاْردن.

مقترح التقسيم وفق توصيات لجنة بيل. [الدولة اليهودية المقترحة محاطة بالخط الأحمر، بينما القدس تبقى تحت الانتداب البريطاني، والباقي للدولة العربية].
هل يوجد قَهْرٌ ، ووَقاحة و صَلافة أكثر من ذلك …!؟
إزاء ما ورد في تقرير “لجنة بيل “من توصيات متعددة فقد تقدمت القيادة الفلسطينية (اللجنة العربية العليا في القدس )في ٢٣ تموز ١٩٣٧ ، أي بعد ستة عشر يوماً من تاريخ إصدار التقرير ، بمذكرة الى لجنة الانتدابات الدائمة التابعة لـ “عُصبة الأُمم” و “وزارة المستعمرات” البريطانية تُعَبِّر فيها عن رأيها وتنقل لهما موقفها على تواصي اللجنة الملكية( لجنة بيل ) وبيان الحكومة البريطانية في هذا الخصوص .
مقترح التقسيم وفق توصيات لجنة بيل. [الدولة اليهودية المقترحة محاطة بالخط الأحمر، بينما القدس تبقى تحت الانتداب البريطاني، والباقي للدولة العربية].
هل يوجد قَهْرٌ ، ووَقاحة و صَلافة أكثر من ذلك …!؟
إزاء ما ورد في تقرير “لجنة بيل “من توصيات متعددة فقد تقدمت القيادة الفلسطينية (اللجنة العربية العليا في القدس )في ٢٣ تموز ١٩٣٧ ، أي بعد ستة عشر يوماً من تاريخ إصدار التقرير ، بمذكرة الى لجنة الانتدابات الدائمة التابعة لـ “عُصبة الأُمم” و “وزارة المستعمرات” البريطانية تُعَبِّر فيها عن رأيها وتنقل لهما موقفها على تواصي اللجنة الملكية( لجنة بيل ) وبيان الحكومة البريطانية في هذا الخصوص .
- حول التوصية المتعلقة بتقسيم فلسطين ، ومنح الوكالة اليهودية في فلسطين حق تأسيس دولة يهودية فيها ، قالت المذكرة :
” أوصت اللجنة الملكية بإنشاء دولة يهودية ذات سيادة ، تشمل حدودها على ما أشار إليه التقرير ، أفضل الأقسام والنواحي وأخصب السهول بجملتها تقريباً ، مع السواحل الفلسطينية والإقليم الزراعي الكبير في الشمال ، الى الحدود الشمالية الفاصلة بين فلسطين وسوريا ولبنان .
وفِي هذه المنطقة الواقعة ضمن التخطيط الوارد في التقرير (٣٠٠،٠٠٠) يهودي، و (٣٢٥،٠٠٠)عربي على أقل تقدير ، وفِي الجهات الشمالية من هذه المنطقة أقضية عربية برمتها ، ففي قضاء عكّا مثلاً (٥٠،٠٠٠) عربي و (٦٣)قرية عربية وليس فيه لليهود سوى قرية واحدة لا يزيد عدد سكانها عن (٣٠٠) نفس، وفِي أقضية طبريا وحيفا وصفد ، وهذا كله في الأنحاء الشمالية ، لا يبلغ عدد اليهود الرُّبْع من مجموع عدد السُّكان.
في إحصاء ١٩٣١ الذي أوردته اللجنة الملكية ، بلغ عدد العرب في هذه الأقضية الأربعة (١٧١،٠٠٠)نفس ، وعدد اليهود (٣٥،٠٠٠) نفس .
في السهول والسواحل الواقعة في المنطقة البهودية عدد كبير من القرى العربية ، والعرب على الإجمال يملكون في جميع هذه المنطقة نحو أربعة أضعاف ما يملك اليهود من أراض وعقار وممتلكات ومرافق.”
” المنطقة المخططة للدولة البهودية تبلغ مساحتها نحو (٨،٠٠٠،٠٠٠) دونم .
من هذه المساحة (٤،٥٠٠،٠٠٠) أراضٍ زراعية ، واليهود لا يملكون من هذه الأراضي الزراعية، الا نحو (١،٢٥٠،٠٠٠)دونم . أما أراضي البرتقال ، فإن ٨/٧ من مجموع ما يملكه العرب من بساتين البرتقال واقعة في المنطقة المخططة للدولة اليهودية . وفِي هذه المنطقة مئات المساجد والكنائس والمعابد والمقامات الدينية والمقابر و مساحات واسعة من الأوقاف الدينية ، فإنشاء دولة يهودية في هذه المنطقة معناه وضع فريق من العرب تتألف منهم الكُثرة الغالبة في العدد والممتلكات والأراضي والأماكن الدينية تحت سيطرة الدولة اليهودية .
وهذا أمر عظيم ينطوي على خطر كبير ، ولا يتفق مع أي منطق ، وفيه ذُل العرب ، واسترخاص لكرامتهم فوق كونه متعذر التنفيذ .
وما أبعد الشذوذ الذي شَذَّته اللجنة الملكية ( لجنة بيل ) في هذا الموقف ، فإنها وهي تستنكر وضع أقلية يهودية تحت سيطرة أكثرية عربية – كما هو جار في كل العالم – لا تجد بأساً أو صعوبة أن تقلب هذه القاعدة وتجري عليها معكوسة ، فتضع أكثرية عربية تحت حكم أقلية يهودية “
– وحول التوصية المتعلقة بإجراء ” عملية تبادل السكان و الأملاك والعقار بين الدولتين المقترحتين “، قالت مذكرة اللجنة العربية العليا لفلسطين في مذكرتها المذكورة ، أن هذه التوصية تنطق باقتراح :
“…. غريب لا تُدْرَك فيه الأسباب الدّالّة على إمكانه ، فإن اللجنة الملكية تُبين بغير خفاء أن في منطقة الدولة العربية (١٢٥٠) يهودياً يملكون جُزْءاً ضئيلاً جداً من الأراضي ،وأن في منطقة الدولة اليهودية (كما جاء في تقرير اللجنة الملكية ) نحو (٢٢٥،٠٠٠)عربي ، يضاف إليهم(١٠٠،٠٠٠) عربي آخرين يَسكنون مدن حيفا وعكا وطبريا وصفد . ومن هذا يتضح أنه ليس هناك ما يصح ان يُسمّى ‘ تبادل سكان ‘ من ناحية اليهود، بل كل ما في الأمر أن المُراد هو إجلاء العرب بالقوة والإكراه عن مواطنهم ، ووضع اليد على أملاكهم وأراضيهم ومواقفهم كما جاء في تواصي التقرير ” .
– وحول ما سبق ، فقد لفتت المُذَكَّرة إنتباه لجنة الانتدابات الدائمة التابعة لعصبة الأمم ، ووزارة المستعمرات البريطانية الى أن الدولة اليهودية المقترحة ” ستكون سَدّاً كبيرا يَقطع الإتصال بين القسم العربي في فلسطين والبلاد السورية التي تجمع بينهما روابط القُرْبى والدَّم والثّقافة وجميع مقومات الأُمة الواحدة . ولا يرى العرب في هذا الفَصْل لعروة البلدين الشقيقين سوى ضَرْبة مُوَجّهة الى الوِحدة العربية المُبْتغاة “.
منطقة البهودية عدد كبير من القرى العربية ، والعرب على الإجمال يملكون في جميع هذه المنطقة نحو أربعة أضعاف ما يملك اليهود من أراض وعقار وممتلكات ومرافق.”
” المنطقة المخططة للدولة البهودية تبلغ مساحتها نحو (٨،٠٠٠،٠٠٠) دونم .
من هذه المساحة (٤،٥٠٠،٠٠٠) أراضٍ زراعية ، واليهود لا يملكون من هذه الأراضي الزراعية، الا نحو (١،٢٥٠،٠٠٠)دونم . أما أراضي البرتقال ، فإن ٨/٧ من مجموع ما يملكه العرب من بساتين البرتقال واقعة في المنطقة المخططة للدولة اليهودية . وفِي هذه المنطقة مئات المساجد والكنائس والمعابد والمقامات الدينية والمقابر و مساحات واسعة من الأوقاف الدينية ، فإنشاء دولة يهودية في هذه المنطقة معناه وضع فريق من العرب تتألف منهم الكُثرة الغالبة في العدد والممتلكات والأراضي والأماكن الدينية تحت سيطرة الدولة اليهودية .
وهذا أمر عظيم ينطوي على خطر كبير ، ولا يتفق مع أي منطق ، وفيه ذُل العرب ، واسترخاص لكرامتهم فوق كونه متعذر التنفيذ .
وما أبعد الشذوذ الذي شَذَّته اللجنة الملكية ( لجنة بيل ) في هذا الموقف ، فإنها وهي تستنكر وضع أقلية يهودية تحت سيطرة أكثرية عربية – كما هو جار في كل العالم – لا تجد بأساً أو صعوبة أن تقلب هذه القاعدة وتجري عليها معكوسة ، فتضع أكثرية عربية تحت حكم أقلية يهودية “
– وحول التوصية المتعلقة بإجراء ” عملية تبادل السكان و الأملاك والعقار بين الدولتين المقترحتين “، قالت مذكرة اللجنة العربية العليا لفلسطين في مذكرتها المذكورة ، أن هذه التوصية تنطق باقتراح :
“…. غريب لا تُدْرَك فيه الأسباب الدّالّة على إمكانه ، فإن اللجنة الملكية تُبين بغير خفاء أن في منطقة الدولة العربية (١٢٥٠) يهودياً يملكون جُزْءاً ضئيلاً جداً من الأراضي ،وأن في منطقة الدولة اليهودية (كما جاء في تقرير اللجنة الملكية ) نحو (٢٢٥،٠٠٠)عربي ، يضاف إليهم(١٠٠،٠٠٠) عربي آخرين يَسكنون مدن حيفا وعكا وطبريا وصفد . ومن هذا يتضح أنه ليس هناك ما يصح ان يُسمّى ‘ تبادل سكان ‘ من ناحية اليهود، بل كل ما في الأمر أن المُراد هو إجلاء العرب بالقوة والإكراه عن مواطنهم ، ووضع اليد على أملاكهم وأراضيهم ومواقفهم كما جاء في تواصي التقرير ” .
– وحول ما سبق ، فقد لفتت المُذَكَّرة إنتباه لجنة الانتدابات الدائمة التابعة لعصبة الأمم ، ووزارة المستعمرات البريطانية الى أن الدولة اليهودية المقترحة ” ستكون سَدّاً كبيرا يَقطع الإتصال بين القسم العربي في فلسطين والبلاد السورية التي تجمع بينهما روابط القُرْبى والدَّم والثّقافة وجميع مقومات الأُمة الواحدة . ولا يرى العرب في هذا الفَصْل لعروة البلدين الشقيقين سوى ضَرْبة مُوَجّهة الى الوِحدة العربية المُبْتغاة “.
– ولَفتت المذكرة كذلك إلى أن ” إنشاء دولة يهودية في فلسطين يُحْشَد إليها المهاجرون اليهود حشداً كثيفاً ، من شأنه أن يزيد في إستثارة المطامع اليهودية إستثارة تَدْفَع بهم الى طلب التَّوَسّع ، كما صَرَّح بهذا زعماؤهم وقادتهم . وهذا يجعل حدود الأراضي العربية في الشرق والشمال والجنوب ، مُعَرَّضة على الدّوام للإعتداء عليها بقصد التَّوَسُّع السياسي والإقتصادي ، وهذا الإحتكاك يؤدي في النهاية الى نِضال قد يكون طويل الأمد بين العرب واليهود، ويتسع مُضْطَرَبَه حتى يَشمل الشرق الأدنى قاطبة “.
– وحول التوصية الواردة في التقرير بخصوص ضم ما تبقى من أرض فلسطينية الى أراضي شرق الاْردن وإقامة دولة عربية واحدة معها ، فقد قالت اللجنة العربية العليا لفلسطين في مذكرتها أن ” العرب يُرحبون ولا شك كل الترحيب بكل اقتراح حق وطارىء من طوارىء التطور ، مما يؤدي الى تحقيق آمالهم في الحرية والإستقلال والإتحاد مع الأقطار العربية الاخرى “. ” … غير أن العرب ما كانوا يوماً من الأيام يَرضون في أية حالة عن اقتطاع أخصب الأنحاء من بلادِهم لتنشأ فيها دولة يهودية ، ومنطقة إنتداب بريطاني دائم ، الأمر الذي يُنافي آمالهم القومية ويَجعل نصف عرب فلسطين يحيق بهم وَيْل كبير “.
إنتهت اللجنة العربية العليا لفلسطين ( أي ، القيادة الفلسطينية الناشئة ) بالإعلان عن رفضها البات لمشروع “لجنة بيل” ، وتَمسكها بمطالبها بالإستقلال ، ووقف الهجرة اليهودية ومنع عملية إنتقال الأراضي الى البهود ، وإستبدال الإنتداب بنظام معاهدات ….
وأيدت جماهير فلسطين وشرق الأرق موقف اللجنة العربية العليا لفلسطين ، كما رفض الزعماء العرب والحكومات العربية ، وشعوب البلدان العربية قاطبةً مشروع التقسيم الذي اقترحته “لجنة بيل”.
لكن الامير عبد الله عَبَّر عن موقفه الصريح الواضح الناصح بقبول مشروع “لجنة بيل” لتقسيم فلسطين ، وإقامة دولة يهودية ومنطقة إنتداب دائم على الأجزاء الأهم فيها مباشرة بعد صدور التقرير في ٧ تموز ١٩٣٧، وقبل تاريخ ٢٣ تموز ١٩٣٧، وهو التاريخ الذي أصدرت فبه اللجنة العربية العليا لفلسطين ( القيادة الفلسطينية المركزية الموحدة ) مُذَكَّرَتَها والذي حددت فيها مَوقفها من توصيات اللجنة .
يتضمن كتاب الدكتورعمر صالح العمري – الاستاذ المساعد في قسم التاريخ في جامعة اليرموك والمعنون “موقف الاْردن من الحلول التي طُرِحت للقضية الفلسطينية ” وتحت الفصل المُعَنْوَن :
“رابعاً : الاْردن ومشروع اللجنة الملكية لتقسيم فلسطين (١٩٣٧)/ ١- موقف الامير عبد الله من مشروع التقسيم ” عَلى الصفحات من (٦٢) الى (٧٦) تفاصيل كثيرة عن موقف الأمير وتصريحاته مَدعومة بأسماء المصادر التي إستند إليها الكاتب وتواريخ التصريحات الصادرة عن الأمير في هذا الخصوص، وما يراه من مُبررات لموقفه .
وبإختصار ، فإن الأمير نَصَحَ بقُبول التوصية بتقسيم فلسطين وإقامة دولة يهودية ومنطقة إنتداب دائم في أجزاء منها من مُنْطَلق أنَّ هذا المشروع تَقِف وراءه القوة العُظمى في العالم وهي بريطانيا، والصهيونية العالمية المُتَنَفِّذة ، وأنّه لا قِبَلَ ولا قُوَّة لدى البلدان العربية وشعوبها في ذلك الوقت بما فيها الشعب العربي الفلسطيني من مواجهة هذه القوى ودَحْر مشروعها ، وأن المصلحة العربية والفلسطينية ، في رأيه ، تَقضي بقبول إقتراح التقسيم لأنه يَحْصْر اليهود في منطقة معينة من فلسطين بدلاً من إبقاء مشروعهم مفتوحا بلا حدود ، وأن ضَم ما تبقى من أراضي فلسطين وسكانها إلى شرق الاْردن ، وتكوين دولة عربية متحدة منهما من شأنه أن بُحَصِّنَ الموقف العربي ، ويَمْنَحه قوة ومناعة تُمَكِّنه ، في رأيه أيضاً في الوقت المناسب ،من مُواجهة المَشروع الصهيوني المحضون بريطانياً .
لقد جاء موقف الأمير عبد الله بعد أن كان الشعب العربي الفلسطيني قد أعلن الثورة الوطنية الكبرى في نيسان ١٩٣٦، وكانت قطاعات واسعة منه مُنْخرطة في ممارسة أشكال مختلفة من أنماط المقاومة للإستعمارين البريطاني ، والصهيوني لفلسطين .
لم يَكُنْ في فلسطين ولا في شرق الاْردن ولا في أي بلدٍ عربي ، في ذلك الوقت ، أي إستعداد لقُبول المَنطق الذي بَنى الأمير عبد الله موقفه – القابل لاقتراح اللجنة تقسيم فلسطين – عليه. لذلك ، بدا موقفه المُعْلَن شاذاً وغير مقبول على الإطلاق .
وكما بَيَّنَّا أعلاه، فإن موقف القيادة الفلسطينية السياسية المُوَحَّدَة وهي القيادة المركزية الأولى للشعب الفلسطيني منذ العام ٦٣٦ميلادي أي منذ الفتح العربي لفلسطين ، أي ( اللجنة العربية العليا لفلسطين ) والتي لم تكن – عند صدور التقرير – قد بَلَغَت من العُمْر إلا خمسة عشر شهراً ، أقول ، فأن موقفها جاء رافضاً رفضاً باتاً للتوصيات التي وردت في تقرير “لجنة بيل”.
هذا التباين لا بل التناقض في الموقفين ؛ أي مَوقف الامير عبد الله من جهة وموقف القيادة والشعب الفلسطيني من جهة ثانية ، وَضَع حَجَر الأساس للخلاف فيما بينه وبين القيادة الفلسطينية والفلسطينيين في ذلك الوقت ، وأرسى لعلاقة يشوبها الشك والإرتياب والخلاف .
في تلك اللحظة التاريخية من تموز ١٩٣٧ ، نمى وضرب الخلاف مع الامير عبد الله جذوره في أرض العلاقة بين الطرفين .
منذ تلك اللحظة أخذ الخلاف في التَّبَلور ونمى أكثر وأكثر بعد ذلك .
وللحديث بقية .