Menu Close

يومية السبت الموافق ٢٩ أيلول ٢٠١٨ كَتَبْتُ إلى فهد خيطان ، وهو كاتب مقال سياسي يومي مهم في الاْردن ، وأحد صُنّاع الرأي العام فيه في الوقت الراهن ، أقول : “عزيزي فهد بادىء ذي بدء ، دَعْني أُلقي عليك تحية الصباح … ثانياً، بَحثتُ في جريدة هذا الصباح عن خبرٍ واحدٍ عن الإجتماع الذي دعا لِعَقْدِه وزير الخارجية الأمريكي بومييو ، والمتعلق بإنشاء حلف ناتو عربي من الولايات المتحدة ودُوَل الخليج ومصر والأردن ، ولَستُ متأكداً إِنْ كانت إسرائيل ستكون ضمن دول الحِلْف أَمْ لا …! ؟( مع أني أُرجح أن تكون ، إِنْ بصورة علنية أو سِرِّيّة ، ولكنها ستكون …!) وهو حِلْف حَدَّدَ عَدُوّه الأساسي على أنه مُواجهة تهديدات إيران ، والنفوذ الروسي والصيني المتنامي في العالم وفِي المنطقة ….! لم أَجِد يا صديقي فهد أي خَبَرٍ عن هذا الموضوع في صحيفة الغد لهذا اليوم …! ، ولا أعرف إن كانت الصُّحُف الأُردنية الأُخرى أو محطة المملكة قد نَشَرَت عنه أم لا …! ؟ هل يتم إهمال نشر أخبار عن هذا الموضوع في جريدة الغد ، لان الموضوع غير مُهِم ولا يَستَحِق نشر أخبار عنه ؟ ! أو لأن الاْردن لا يَرغب أن يكون عُضواً في مثل هذا الحِلْف ، ولكنه لا يَمْلِك أنْ يَرفض دعوته للمشاركة في فعاليات إنشاءه ..،؟ يبدو لي أن الاْردن سيشارك ، إِنْ شاء أم أبى ، في إنشاء هذا الحلف ،… لكن عدم تسليط أضواء حول هذا الامر يَنبع من المعرفة من أن هذا الموضوع لا يَلْقَ في الأُردن تأييداً شعبياً ،… ومن شأن المشاركة فيه أن يزيد من المشاكل التي يعاني منها الاْردن حالياً ويُعَمِّق من حالة الإنعزال القائمة لسلطة الحكم عن الناس في هذه الأوقات الحرجة التي تمر بها البلاد …! فهد ، يا عزيزي في منطقتنا ومنذ فجر التاريخ ، ثلاثة كُتَل بَشَرِيّة : الكتلة العربية الكتلة الفارسية الكتلة التركية لَنْ تَتحرر منطقتنا ، لا الآن ولا في المستقبل ، من تأثير واحدة من هذه الكُتَل أو أكثر أو أنْ يَخِف أو يتوقف تأثرها بها …! هذا هو قَدَرنا المكتوب في هذه المنطقة، ولا نَملك أن نهرب منه …! يبقى السؤال إذن ،… هل نُؤَبِّد حالة التصارع أم نحاول تحويلها الى حالة تعاون ؟! وفِي وقت من هذا التاريخ المُعاصِر شَهِدَ ويَشهد ظهور مَنظومات إقليمية من الدول المُتعاونة، والتي كانت قبل وقت ليس كبيراً ، مُتصارعة ومُتَطاحنة ،…لا بد ، بل من الحَتْمي أن يُعيد أبناء منطقتنا النظر الى بعضهم بعضاً نظرات ليس فيها عداء ، وأن يَسعوا لإستبدال علاقات التناحر والتصارع والتنافس بعلاقات تعاون ووئام …. لا بد ، يا فهد ، من العمل على إنشاء مَنظومة تعاون مابين دول الكتل الثلاث …! هذا المشروع يبحث عن من يَحمله ويُرَوِّج له … أما شَرْط الوصول اليه ، فهو يَستَدعي ، بادىء ذي بدء ، تكوين الكتلة العربية في منطقتنا هذه ( وهي الكتلة الوحيدة في الإقليم غير المُتَشَكِّلة بَعْد ) ، وهو مَشروع يجب أن يَتبلور عبر طرح خطاب فكري وسياسي بمنظور تعاوني لا تناحري مع الكتلتين الاخريين في المنطقه ….! بدلا من تكوين “ناتو” مشرقي مَشبوه يستنزف موارد منطقتنا ويَضعنا في صراع مع الكتلتين الأُخْرَيين في منطقتنا و مع القوة أو القوى العالمية الصاعدة والقادمة ؛ الصين ، وتحالف البريكس الشامل لروسيا والهند ودوّل في أمريكا اللاتينية ،… يَجِب ، في نَظَري ، أن يعمل أُردننا على التّرويج لمشروع يُساهم في حل مشاكل منطقتنا وشعوبها المُزْمِنة ، ومَشاكل التنمية فيها ، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى فَكِّ أسْرها من الدوران في فَلَك قوى لم نكسب من وراءها خلال القرن الماضي الا الغرق اكثر وأكثر في وحول التخلف والتبعية وفقدان الإرادة والإستقلال الوطني وتبديد أو السماح بتبديد ونهب ثروات بلادنا وتسخيرها على نحو لا يخدم شعوب منطقتنا الاْردن صغير ، لكنه قادر ٌعلى حَملِ رسالة تُخاطِب أماني شعوب المنطقة وأن يُرَوِّج لها ،…! الناتو العربي ،… سيَقْبِر أحلامنا وأمانينا وسَيُحَوِّل مَنطقتنا الى ساحة حرب داخلية وإقليمية ويُحَوِّل شعوبنا الى أشلاء تعتاش على فُتات ما يتركه الغير لنا تلك خاطِرة إخترت ُ يا فهد ان أشتبك معك في مضمونها مع قهوة هذا الصباح عبد الرحمن وللحديث بقية “