Menu Close

يومية الجمعة الموافق ٥ تشرين أول ٢٠١٨

خالد التل ،يا صديقي الشاب

أطلتُ الغياب عَنك ، وانقطعت عن الكِتابة لبعض الأيام نظراً لإضطراري للإنشغال في متابعة أمور العمل في الشركة التي أُديرها وهي مصدر رزقي الوحيد . فأستميحك عذراً يا صديقي، وأرجو أنْ تَعذرني .

في يومية الثلاثاء الموافق ٢٥ أيلول ٢٠١٨، وَضّعْنا يَدَنا على الجَذر الأول للنبتة الخلاف الذي نَشَبَ ما بين القيادة الفلسطينية مُمَثّلة بـ “اللجنة العربية العليا لفلسطين” من جِهة و”الأمير عبد الله” ، أمير إمارة شرقي الاْردن من جهة أخرى .

كان ذلك ، يا خالد ، قبل (٨١) سنة من أيامنا هذه ، أي في تموز من العام ١٩٣٧ .

في اليَومية المَذكورة ، قُلْنا أنَّ الخلاف في ذلك الوقت قد تَمَحْوَرَحول الموقف من تَوصيات “لجنة بيل” التي نَشَرَتّها الحكومة البريطانية في السابع من تموز من العام ١٩٣٧، وعلى الأخص توصيتها بتقسيم فلسطين وإقامة دولة يهودية ، ومنطقة انتداب دائم على أجزاء استراتيجية وحيوية من فلسطين ، بالإضافة الى دولة عربية أوصَت اللجنة أنْ ْتُضَم الى شرق الاْردن ، مع إقتراح ” تبادل سكان وأراضي “بين الدولتين ، بمعنى إجلاء السُّكان العرب من المدن والقرى العربية الواقعة في الحيّز الجغرافي المُخَصَّص للدولة اليهودية الى أراضي الدولة العربية .

لَمْ يَكُنْ هذا الخلاف في المواقف خلافاً بينيا ًإنحصرفقط فيما بين القيادة الفلسطينية والأمير عبد الله فحسب ، بل إن الحكومات العربية وشعوب البلدان العربية بما فيها أبناء شرق الاْردن ، وجدت نفسها أيضا في خلافٍ مع الأمير في رُؤيته، وفِي مَوقِفه من توصيات ” لجنة بيل”.

تَمَظْهَرَ هذا الخلاف على نحوٍ عَلَني بإعلان الأميرعبد الله عن قُبوله الصّريح للتّوصيات التي خَرَجَت بها “لجنة بيل” (Peel Commission) ، ونُصْحِهِ الفلسطينيين قُبولها ، ورَفْض القيادة الفلسطينية البات والقاطِع لتلك التوصيات ، ولقُبول الأمير بها .

على ذلك ، فإنَّ القيادة الفلسطينية كانت تَرى في قُبول الأمير توصيات اللجنة ، أنه يَقبل :

أولاً ، بمبدأ تقسيم فلسطين ، و

ثانياً ، بمبدأ إقامة دولة يهودية على جزء من أرضها ، و

ثالثاً، بمبدأ إجلاء جُزْءٍ من سُّكان فلسطين من مُدُنهم وقُراهم إلى مناطق أُخرى داخل فلسطين أو إلى بلاد شرقي الاْردن ، أو بالمقابل، قُبوله بمبدأ بقاء أكثرية عربية تحت حُكْم أقلية يهودية ضمن الحيّز المخصص للدولة اليهودية في فلسطين.

وعليه ، ومع رَفضها لِما خَرَجَت به “لُجنة بيل” من توصيات ، فقد بَادَرَت القيادة الفلسطينية ( اللجنة العربية العليا لفلسطين ) الى الطَّلب من الحكومات العربية وجماهير فلسطين والبلاد العربية تأييد الموقف الفلسطيني الرَّافِض لها، وأعلَنَت في ذات الوقت إستئناف فعاليات الثورة الوطنية الفلسطينية الكبرى التي كانت قد إندلعت في نيسان ١٩٣٦، وناشَدَت شعوب وحكومات البلدان العربية الدعم والمساندة ومَدّ الثورة بالسلاح والمساعدات.

ماذا كان موقف الحكومة البريطانية من تقرير “لجنة بيل” ؟

بعد إصدار اللجنة لتقريرها ، يا خالد ، في تموز ١٩٣٧،أعلنت الحكومة البريطانية موافقتها على فِكرة التقسيم الذي أوصت بها “لجنة بيل”، لكن توصيات اللجنة ، تَعَرَّضت في مجلس العموم البريطاني لِنِقاشٍ حاد .

في ضوء ذلك ، فقد قَرَّرَت الحكومة البريطانية رفع تقريراللجنة الى ” عُصْبة الأُمم” لِلنَّظر فيه.

يقول الدكتورعمر صالح العمري في كتابه ” موقف الاْردن من الحلول التي طُرِحَت للقضية الفلسطينية ” ، أنَّ “عُصْبة الأُمم” دَرَسَت توصيات اللجنة، واتخذت قراراً بتكليف الحكومة البريطانية بـ ” وضع مشروع حَلٍ عادِل وعملي للقضية الفلسطينية يضمن جميع الحقوق المشروعة للطّرفين مع حصر دراستها في حل يَنطوي على تَقسيم فلسطين “.

إذن، فإنه يبدو أن “عُصْبة الأُمم ” قد رأت في توصيات “لجنة بيل” ما استرعى انتباهها ، وبكلمات اخرى ، فإنه يبدو أنها قد إستهوت فِكرة التقسيم التي طرحتها اللجنة كحلٍ للمُعضلة الفلسطينية التي كرّستها عُصْبة الامم بتبنيها تنفيذ وعد بلفور وإدراج ذلك كالتزام في مَتْن “صك الانتداب” الصادر عنها لفلسطين .

تَجاوَبَت الحكومة البريطانبة مع قرار ” عُصْبة الأُمم ” ، وأعْلَنَت في ٤ كانون الثاني من العام ١٩٣٨ أنّها بِصَدَد تشكيل “لجنة فنية” تملك تفويضاً وصلاحيات عديدة ، منها صلاحية النَّظَر بِـ:

” …. مشروع التقسيم مع تخويل اللجنة الحرية التامة في إقتراح تعديلات لذلك المشروع ، بما في ذلك تغيير المناطق المُوصى بإبقائها تحت الإنتداب “والنظركذلك في

” … أي بيانات تتقدم بها الجماعات في فلسطين وشرق الاْردن ” ، وأنْ تُوصي أيضاً بـ

” ….حُدود فاصِلة بين المنطقتين العربية واليهودية المُقْتَرَحَتين ، وحُدود المناطق الخاصة الواجب الإحتفاظ بها بصورة دائمة أو مُؤقتة تحت الإنتداب البريطاني ، على أنْ يكون من شأن تلك الحُدود أن تَنطوي على أملٍ مَعقول في أنْ تنشأ في النهاية دولة عربية ودولة يهودية تَستطيع كل منهما أنْ تَسُدَّ نفقاتها بذاتها ، مع توفر أسباب الطمأنينة الوافية ،” وأنْ لا

” … تَسْتَوْجِب إلا إدخال أقل عدد ممكن من العرب والمشاريع العربية في المنطقة اليهودية ، والعكس بالعكس “، وأنْ

” … تَبْحَثَ اللجنة في المسائل الإقتصادية والمالية التي يَنطوي عليها التقسيم، وإتخاذ قرارات بشأنها ، وتَقديمها على أنْ يُمَثِّل التقرير بيان نَصيب كل مَنطقة من مَوْجودات فلسطين العامة ، وسَائِرالإلتزامات التي تَحَمَّلَتها حكومة فلسطين أثناء مدة الإنتداب ، والوسائل التي تُؤَمن إحترام الالتزامات المالية والتدابير المتعلقة بالنّقد ، وإدارة الجمارك، والمرافيء، وسكك الحديد، والبريد، وإمكانية تبادل إختياري في الأراضي والسكان ، ووضع ضمانات وافية لحقوق الأقليات الدينية والعنصرية( الإثنية ) في كل من من المنطقتين المُخَصَّصَتين للعرب واليهود بما في ذلك حماية الحقوق الدينية والأملاك “، وأنّه

” ….إذا وَجَدَت اللجنة الفنية أنَّ مشروع التقسيم عَمَلي وعادِل، فإنَّ الحكومة سَتَرْفَعه لـ ‘عُصْبة الأُمم ‘ لِلنَّظر فيه لإقرارِه ، وَمِنْ ثَمَّ تنفيذه “.

تأسيساً على ذلك ، أصدر وزيرالمستعمرات البريطاني في شباط ١٩٣٨ بياناً رسمياً وَرَدَ فيه ما يلي :

” إن الحكومة البريطانية توصلت الى نتيجة مفادها أن مشروعاً يقوم على الخُطوط العامة التي أوْصَت بها لجنة فلسطين الملكية (بيل) يُمَثِّل أحْسَن حَل لمأساة تلك البلاد . ولا زالت الحكومة مُقَيَّدَة بتلك السياسة ، وهي في سبيل تعيين ‘لجنة فنية’ لتقوم بوضع مشروع محدد”.

هذه اللجنة تم تَشكيلها ، يا خالد ، برئاسة جون وودهيد John Woodhead وقد عُرِفت بإسم رئيسها أي بِـ ” لجنة وودهيد “، وقد باشرَت اللجنة أعمالها في فلسطين في ٢٧ نيسان من العام ١٩٣٨وغادرتها في ٣ آب ١٩٣٨، وعَمِلَت بعد ذلك على إعداد تقريرها ، ومن ثم قامت بإصداره الى الحكومة البريطانية التي قامت بالإعلان عنه مشفوعاً ببيان رسمي صدر في ٩ تشرين الثاني ١٩٣٨ ، ثم قامت في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٣٨ برفعه الى مجلس العموم البريطاني .

ماذا تضمن تقرير “لجنة وودهيد” ؟

إستعرضت اللجنة في تقريرها ثلاثة مشاريع تقسيم– لأراضي البلد الذي أخضعته عُصْبة الأُمم للإنتداب البريطاني في العام ١٩٢٠ إستجابة منها لطلب بريطاني محدد – إبتداءً بمشروع “لجنة بيل”مروراً على مشروع تقسيم قدمته لجنة أمريكية إنتهاء بمشروع تقسيم مالت إليه أكثرية أعضاء اللجنة.

ويبدو أنَّ اللجنة لم تقتنع بجَدوى أَيٍ من مشاريع التقسيم المذكورة ، لذا فإنَّ اللجنة خَرَجَتْ في تقريرها بتوصية رَفَعَتها للحكومة البريطانية مَفادها ” عدم تبني مشروع التقسيم وعدم تنفيذه “وإعتبرت أَنَّ ” فِكْرة التقسيم ( تقسيم فلسطين ) غيرعملية في هذه المرحلة “.

أمّا بيان الحكومة البريطانية المشار اليه أعلاه ( الصادر في ٩ تشرين الثاني ١٩٤٨) ، فبعد أنْ نَعى فِكرة تقسيم فلسطين وإعتبارها فِكْرة تَنْطوي على صِعاب عَظيمة ، فقد أعلنت الحكومة البريطانية فيه أنها ” ستواصل الإضطلاع بمسؤولياتها في حُكْمِ فلسطين بأجمعها ” وأعلنت فيه أيضاً أنَّ ” الوصول إلى تفاهم بين العرب واليهود هُوَ مِنْ أثْبَت دَعائم السّلام والتقدم في فلسطين” ، وفيه أعلنت كذلك ” إستعدادها لتوجيه دعوة الى الطرفين العربي واليهودي للتباحث في مؤتمر يُعْقَد في لندن لتحقيق هذه الغاية ” وأنَّه وفِي حالة ” لم تُسْفِر مباحثات لندن عن الوصول إلى إتفاق خلال مُدة معقولة من الزَّمَن ، فإن حكومة جلالته ( ستتخذ) قرارها الخاص على ضوء دَرْسِها للمُعْضِلة ومباحثات لندن ، ثم تُعلِن السياسة التي تَنوي إتباعها “.

إذَنْ ، فقد تَبَيّنَ لـ “لجنة وودهيد” بعد عَمَلها في فلسطين لنحو أربعة شهور، أمْضَت خِلالَها ( في أواخر أيار ومطلع حزيران ١٩٣٨) تِسْعَة أيام في شرقي الاْردن، أقول فقد تبين للجنة وكذلك للحكومة البريطانية عُقْم مشاريع الحلول التي تقوم على أساس تقسيم فلسطين ، وعدم جدواها أو قابليتها للتحقيق على أرض الواقع .

هذه النتيجة ، يا خالد ، توصلت لها اللجنة والحكومة البريطانية تحت ضغط وفي ضوء الوقائع والتطورات الخطيرة التالية:

١- مَوقف جماهير الشعب الفلسطيني في عموم المدن والبلدات والقرى الفلسطينية والذي عَبَّرَت عنه القيادة الفلسطينية “اللجنة العربية العليا لفلسطين” بدعوتها إلى مقاطعة اللجنة واستقبالها بالإضرابات وبالمظاهرات والإحتجاجات . وقد استندت القيادة الفلسطينية في موقفها هذا من “لجنة وودهيد” في أن تفويض اللجنة ومهامها المحددة من قبل الحكومة البريطانية كان صريحاً في حَصْرِه في إستطلاع سُبُل تَنفيذ مُقْتَرَح “حَل التقسيم” وإدخال التعديلات اللازمة عليه بهدف تسهيل عملية تنفيذه .

٢-إرتفاع وإسْتِعار وتيرة النِّضال المُسَلَّح العربي الفلسطيني في المدن والقرى وأرياف فلسطين ، قبل وخلال فترة عمل اللجنة في فلسطين وقبل إصدارها لتقريرها في تشرين الثاني ١٩٣٨ ، وإندماج آلآف الفلسطينيين العرب في المعركة ضد قوات الإنتداب البريطاني وضد الوجود الصهيوني في فلسطين ، ومُشاركة مئات المناضلين من أبناء شرقي الاْردن وسورية ولبنان والعراق ومصر وتونس وليبيا ، والمغرب ، واليمن ، في فعاليات النِّضال المسلح في فلسطين في ذلك الوقت ( آب ١٩٣٧ وحتى تشرين الثاني ١٩٣٨) .

٣- موقف جماهير بلاد شرق الاْردن خلال زيارة “التسعة أيام” التي قام بها أعضاء اللجنة لشرقي الاْردن في أواخر أيار ومطلع حزيران ١٩٣٨ ، التَقَت خلالها بالأميرعبد الله، وتَعَرَّفَت أثناءها على موقف جماهير شرق الاْردن المُعارِضة بشكل صارِم وحاسِم للتقسيم وللهجرة اليهودية لفلسطين .

تيقنت اللجنة من ذلك من خلال زيارات أعضاء اللجنة الميدانية الى معان والطفيلة ، والكرك، والسلط ، والزرقاء، وإربد ، وعجلون، وجرش ، …الخ ، وإلى العَديد العَديد من القُرى الأُردنية( الطيبة ، المزار ، سموع، بلعما، حريما ، هام ، الحاكمة ، الرمثا، أم العبر، الحصن ، دير ابو سعيد ، وقّاص ، جسر المجامع ، الباقورة). هذا مع ملاحظة قيام مناضلون أُردنيون خلال الزيارة بتفجير مواضع مختلفة من خط بترول شركة بريتيش بيتروليوم العابر للأراضي الاردنية تعبيراً عن إحتجاجهم على موقف الحكومة البريطانية ورعايتها لمشروع تقسيم فلسطين وفتح أبوابها لهجرة اليهود اليها .

٤- كما وتعرّفت اللجنة خلال فترة زيارتها لفلسطين وشرق الاْردن كذلك على مواقف الحكومات العربية وشعوب البلدان العربية ، الرافض لفِكرة تقسيم فلسطين، وإقامة دولة يهودية على جزء منها ، والهجرة اليهودية اليها وحرمان فلسطبن من الاستقلال وإبقاء الإنتداب البريطاني على فلسطين.

٥- مَوقف الأمير عبد الله ، والمُعَبّرعنه في المُقترحات التي طَرَحَها على أعضاء اللجنة أثناء لقاءه بهم في عمان في مطلع حزيران ١٩٣٨، ثم على المندوب السامي في فلسطين ، ثم على الحكومة البريطانية ، والذي إنطوى على ما مَفاده القيام بِـ” تشكيل مملكة مُوَحّدة عربية في فلسطين وشرق الاْردن تحت يد ملكية عربية قادرة على القيام بمهامها وتنفيذ تعهداتها “، وبإعطاء ” إدارة مُختارة لليهود في المناطق اليهودية التي تتعين خريطتها بواسطة لُجنة تَتَألف من رجال بريطانيين وعرب ويهود”، مع إعطاء اليهود حق التّمتع ” بكامل ما تتمتع به أية إدارة مختارة “، مع تمثيل ” اليهود في برلمان الدولة العربية بنسبة عددهم ” مع تعيين ” وزراء منهم ” في وزارة الدولة ، هذا مع حصر” الهجرة اليهودية بنسبة معقولة الى تلك الأراضي التي تكون فيها الإدارة المختارة ” ، مع عدم إعطاء اليهود حق ” أن يطلبوا شراء أرض ، أو إدخال أي مهاجر خارج المناطق اليهودية “، وإعتبار ما سبق نوعاً من التّكيّف، وتكون مُدَّته “… عشر سنوات ، منها ثماني سنوات للتجربة ، والسَّنَتان الباقيتان لإعطاء القرار النهائي بالمصيروإعلان إستقلال البلاد وإنهاء الإنتداب “، وإعطاء العرب حق تقرير أن يُهاجر إلى أراضي الدولة المُوَّحّدة ” عدد مناسب” من اليهود ، وذلك إذا ” آنس العرب من اليهود حسن النية والإمتزاج ،…”، هذا مع الموافقة على إبقاء الانتداب البريطاني قائماً خلال المدة المشار اليها أعلاه، ولكن ” بشكل أدبي صِرْف لا يَتجاوز حدود المُلاحظة والمُراقبة في الدولة ” مع عدم ” الإعتراض على بقاء الجيش البريطاني مدة السنوات المذكورة ” وإلزام حكومة الدولة الموحدة وبرلمانها عند دخول السنة التاسعة “إعلان القرار النهائي وتنفيذ ما يقع عليه الإختيار……” ، وعَقْد معاهدة مع بريطانيا تُراعي مصالحها عند نهاية السنوات المذكورة وإعلان الاستقلال .

ماذا كان الموقف ، يا خالد، من مقترحات الأمير عبد الله ؟

في ٢٢ تموز ١٩٣٨، أعلن وزير المستعمرات البريطاني موقفه من مقترحات الأمير بقوله : “إن المشروع لا يقوم أساساً للتفاهم والإتفاق بين العرب واليهود.”، كما أصدرت الحكومة البريطانية بياناً عبرت فيه عن إعتذارها عن قبول المقترحات . وبذلك ، تكون الحكومة البريطانية قد رفضت بصورة رسمية مقترحات الأمير.

وفور صدور مقترحات الأمير في حزيران من العام ١٩٣٨، يقول الدكتور عمر صالح العُمَري في كتابه المشار اليه أعلاه ( ص ١٢٩) أَنَّ القيادة الفلسطينية (اللجنة العربية العليا لفلسطين) قد أصدرت بياناٌ رَفَضَت فيه تلك المقترحات من باب أنَّها تتعارض مع مبدأ إستقلال فلسطين وتُشَرِّع وجودهم في فلسطين ولا تُوقف الهجرة اليهودية إليها .

أما العراق ، وكان في ذلك الوقت بيد مَلِكٍ هاشمي، فقد عَبَّرَ نوري السعيد عن مَوقفه الرَّسمي من مُقترحات الأمير برفضها ، كما رفضت اللجنة العليا للدفاع عن فلسطين في بغداد تلك المُقترحات أيضاً . وفِي ذات الوقت ، اعترضت الأوساط الرسمية والشعبية المصرية على تلك المقترحات .

مُقترحات الأمير عبد الله المُقَدّمة ” للجنة وودهيد ” في مطلع حزيران ١٩٣٨، ومعارضة الفلسطينيين والعرب لها ، زَرَعت، يا خالد ، جذراً جديداً لِنَبْتة الخِلاف الذي كان قد نَشَبَ أول مرة ما بين القيادة الفلسطينية ( اللجنة العربية العليا لفلسطين ) وأميرإمارة شرق الاْردن عبد الله في تموز من العام ١٩٣٧ حول مشروع “لجنة بيل” . وقد حصل الخلاف هذه المرة في حزيران من العام ١٩٣٨ ، أي بعد أقل من عام من الخلاف الذي نشب بين القيادتين في تموز ١٩٣٧.

وللحديث ، يا خالد ، لا زال له بقية .