الأثنين الموافق ١٣ تشرين الثاني ٢٠١٧
خواطر ما قبل كيماوي اليوم الثالث :
في الصباح الباكر ، إستيقظتُ على مُمَرِّضة، جاءت لتأخذ عَيّنات دم بصورة مباشرة من خلال مأخذ الـسنترال لاين ( الحبل أو خط التزويد المركزي ) المزروع في الرَقَبة ،…كُنْتُ في حينها نائماً بعُمْق وذلك بفعل تأثير حَبة المُنَوِّم الذي أعطتني إياه كيرستن ؛ مُمَرِّضة وَرْدية الليل.
شَرَحَتْ لي ما سَتقوم به بإقتضاب .
لم أكن في حينها قد صَحوتُ تماماً ، وقامت بعد ذلك بأخذ عينات الدم بسلاسة ؛ ويبدو ان الـسنترال لاين بدأ يعمل بكفاءة.
لما غادَرتْ الممرضة الغُرْفة ، إكتشفتُ أني بحاجة مُلِحة للتبويل ، فسارعتُ نحو الحمّام أجرٌُ معي الـروبوت ( الستاند المتحرك ) الى مدخله،..
بعد أن عُدتُ إلى الغرفة ، نَظرتُ الى الساعة المُعَلّقة على جدار الغرفة لأكتشف أنَّ الوقت كان حِينَئِذٍ دقائق قليلة بعد الرابعة صباحاً.
على أي حال ، فإن ليلة الأمس لم تكن كغيرها من الليالي، فبعد الثانية عشر والنصف من منتصف الليل ، كنتُ لا أزال صاحياً ومستلقياً على ظهري في السرير . كنتُ أبحث عن وضعٍ مُريح أتخذه ليُساعدني على النوم.
بعد أن فَشِلْتُ في إستجلاب النوم إلى عَيناي عبر الإستلقاء في السرير على الظهر ، حاولتُ إستكشاف إمكانية النوم على جانبي الأيمن، لكني تذكرتُ أن هناك شيءٌ يرقد على رقبتي ؛ شيءٌ يشبه ” بُكْلَة ” أَوْ قُلْ ” قُلادة ” تتدلى منها قطع أنبوبية تشبه في شكلها خمسة ” أقراطٍ ” ذات رؤوس ملونة …

تلك الأقراط هي في الحقيقة مآخذ متصلة بأنابيب دقيقة ؛ منها يتم سحب الدم أو من خلالها يتم ضخ الكيمو وجرع العلاج في الجسم .
هذه البُكْلة متصلة بأوردة أو شريانات القلب الرئيسيّة .
في تلك الليلة ، أي ليلة أمس ، لَفَتَ إنتباهي أنني وأثناء تنفسي العادي في وضعية الإستلقاء على السرير ، فإني لا أشعر بألم ، ولكني وبمجرد أنْ آخذَ نَفَساً عميقاً – وأنا مُسْتلقٍ على الظّهر – ، فإنَّي أشعر بوجود ألمٍ ملحوظ يتركز في أقصى أعلى المنطقة اليسرى من الصدر حول القلب،…
قبل أن أُنادي على المُمَرِّضة ، عاوَدتُ التّنفس العادي والعميق ، وتأكدت من وجود الألم ،…
ولما جاءت كيرستن ، أخبرتها بما أشعر به .
سأَلَتني: هل شَعَرتَ بمثل ذلك الألم في تلك المنطقة في يومٍ من الأيام .
أجبتها بلا
كان أول إجراء لها هو مُعاودة أخذ قياسات ،الضغط ، فالأكسجين ، فالنبض، فالحرارة ، والتي ظَهَر أنها قد تتجاوزت الـ(٣٧) .
عندها، قالت أنها ستستدعي الطبيب المُناوب . وفعلاً ، إتصلت به وطلبت منه أن يحضر .
خلال هذه الفترة ، أخْبَرْتها بأنّي أرغب في الذهاب الى الحمّام للتبويل ، وقد لاحَظتُ أثناء وجودي فيه أني تخلصتُ أيضا من بعض الغازات ، ولما عُدتُ الى الغرفة ، عاوَدتُ التّنفس وأنا في وضع الإستلقاء ، واكتشفتُ أن الوجع قد تَبَخّر ، ولا وُجود له في تلك المنطقة القريبة من القلب.
أخبرتُ الممرضة كيرستن ، وتساءلت ؛ هل كان الوجع بسبب غازات تضغط على القلب أم لسبب ٍ آخر .
لا أعرف….؟!، بل أني قد عرفت …..!
ما أنْ عُدتُ إلى السرير حتى جاءت الطبيبة المناوبة ، ومعها جهاز تخطيط قلب . بادءت بأخذ عينات دم عديدة من خلال مأخذ الرقبة ، وقالت أن نتائج الفحوص ستظهر بعد ثلاثة ساعات ، أي في الرابعة صباحاً .. بعدها قامت بعمل تخطيط للقلب ،.. وتم بوجودها أخذ قراءة الضغط مجدداً، فكانت النتائج أقل من الأولى .
أخبرتني أن نتائج تخطيط القلب جيدة ،… لكنها ستنتظر نتائج فحص عينات الدم في الرابعة صباحاً، والى حين ذلك ، فقد طَلبَتْ الطبيبة من الممرضة كيرستن أن تَحْقُنني بإبرة ” أَبَرين” الخاصة بمنع تجلط الدم ، وتم ذلك ، كما تم إعطائي حبة مُنَوِّم ،.. وقد نِمْتُ بمفعولها حتى الرابعة صباحا عندما أيقظتني ممرضة اخرى من جديد لأخذ المزيد من عينات الدم .
في الثامنة صباحاً ، أيقظتني ماريّا من النوم . يبدو أن مَفعول حَبّة المُنوَّم إمتدت لتُعطيني قدراً أطول من النوم .
قامت بأخذ قياسات الضغط والحرارة وغيرها وجميعها كانت ضمن الحدود . ثم أَخَذَت عَيّنات دم جديدة من مأخذ الرَّقَبة الذي يبدو أنه بقي يعمل كما يجب ،…
بعد الفطور ، حضر البروفسور بيتر دريچر ومعه لفيف من أطباء وممرضين / ممرضات، من بينهم طبيبة فَحَصَت خلال الزيارة عمل رئتاي .
بعدها قال لي أن الفحوصات التي جرت أثبتت أن القلب والرئتين في وضع جيد. وأن ما حصل ليلة أمس هو أمرٌ عارِض. وأن برنامج الكيموثيرابي لهذا اليوم سيُستأنف إبتداءً من بعد الظهر .
أكدتُ له أني في أُهْبَة الاستعداد لهذه الوجبة من الجُرْعات.
جاءت بعد ذلك الطبيبة النفسية داچمر تو نّسِنْ.
يبدو أنها من أصلٍ آسيوي . سَأَلَتني إِنْ كنتُ بحاجة لأي مساعدة نفسية . أَخْبَرْتُها أني لا أعتقد أني بحاجة لمساعدة . ثُمَّ شَرْحتُ لها ما حَصَل معي منذ عرفت أني مصاب باللوكيميا .
أَخْبَرتُها أني عِشتُ مؤخراً تجربة العلاج بالكيماوي في مركز الحسين للسرطان في عمان ، وأن لدي خبرة بذلك ، وأعرف ما له وما عليه ،وما يمكن أن يَتَسَبَّب به من أعراض .
أكَّدْتُ لها أني في غاية الإستعداد لهذة المرحلة من العلاج .
قالت : يبدو ذلك من كلامك وَمِمَّا تبدو عليه قَسَماتُ وَجهك .
قلت لها : سأُعطي بطاقتها لزوجتي مُنى ، وأن مَنى قد تعمل على الإتصال بها إذا وَجَدَت أني بحاجة لذلك .
سَألتُ عن موعد وصول الفيزيوثيرابست .
أخبرتني ماريّا أنه وبسبب وَجَع الصَّدر الذي تم التبليغ عنه ليلة أمس، فقد تقرر تأجيل حضوره الى يوم غد.
قلتُ لها أنّ ذلك هو إحتياطٌ مُبالغٌ به.
ماريّا ، منذ الصباح الباكر ، تأتِ الى الغرفة وتَخرج منها مراراً. أراها ” تَعبث ” بأنابيب وأجهزة الـروبوت ( الستاند المتحرك ) ، وأرى أكياس السالاين وغيرها تتدلى من أذرع الـروبوت. ماريّا تقوم أيضا بأعمال المُعايَرة والتَّفَقد، لشاشات التحكم المُحَمَّلة للروبوت .
أخْبَرَتني أنها تُحَضِّر الـروبوت للإستعمال وذلك بعد مدة ساعتين ، وقالت أنه سيتم عندها

المباشرة بتدشين رحلة حُقَن “العِلاج الكيماوي” في هذا اليوم .
وقالت أيضاً أن حُقَن الكيماوي لهذا اليوم ستشتمل على جرعة فلودْأرابين وأربع جرعات بوصولفان ، وأن الأخيرة مخططٌ لها أن تبدأ في الثالثة بعد الظهر .
يوسف وأُختي سائدة حضرا قبل ساعة ونصف .
أَخْبَرَتني سائدة ( وهي المُتَبَرِّعة بخلاياها الجَذْعية لي) أنها لم تشعر بأي عارض غير عادي بعد تناولها ثلاثة حقن من إِبَر تحفيز إنتاج خلايا جذعية.
سُرَرتُ لذلك .
.-،.-،.-،.-،.-،.-،.-،.-،.-،.-،.-،.-،
————————————-
في الرابعة وعشرة دقائق ، تَمَّت المباشرة بِحَقني بكيمو البوصولفان ، ويُتَوقّع أن يتم إستنفاذ سائل عُبُوة هذه الجُرْعة بعد ساعتين.
قبل أن تبدأ عملية الحَقن ، قامت كاتْرِن ؛ ممرضة الوردية ، بتثبيت عدد من المَجَسّات على صدري تستهدف نقل ما يحدث في قلبي الى شاشة متابعة لرصد ما يحدث أثناء تَلَقّي هذاالنوع من الكيمو، وأولاً بأول.
على ذلك ، أكونُ قد أصبحتُ مُثَبَّتاً من جهتين :
• من الجهة اليمنى ؛ يَرقد الـروبوت ( الستاند المتحرك )، أي حامل العبوات القائم بما فيها عبوات الكيمو
• من الجهة اليُسرى ؛ يَرقد جهاز متابعة عمل القلب EKG بكوابله المربوطة بالمجسّات المثبتة على صدري.
.
التثبيت من الجهتين ، يَعني فقدان حرية الحركة خارج السرير تماماً .
لذا، عندما أردتُ التبويل ، أعطتني كاترِن وعاءً بلاستيكيا لأُفَرِّغ فيه بَوْلي . وزَوَّدت السرير بوعائين بلاستيكيين مخصصين لاستقبال البول وتجميعه وتحديد كميته.
ثم قَالَتْ ، إبتداءً من يوم غد ، سيتم قياس وزنك بصورة مُنْتَظمة ، كما سيتم رصد كل كمية مياه تشربها ، وكل كمية مياه تفقدها من خلال التبويل، وسيتم حساب الكمية المفقودة بدقة ، وسيُصار إلى مُراقبة الجسم للتأكد من عدم حصول إنتفاخات فيه تُؤشر الى إحتباسات للمياه المُستهلكة داخل الجسم…..الخ
تِلكَ معلومات يُشَكِّل تجميعها على النحو السليم وفِي التوقيت المناسب شرطاً لازماً وضرورياً للوصول الى تشخيص صحيح لأي عوارض قد تظهر أثناء خضوعي للعلاج . وهو بالتالي ضروري من أجل توصيف العلاج اللازم.
بهذه الكلمات يمكن توصيف واحد من الأسرار وراء المعجزة الألمانية والنجاح الذي يحققونه في كل مجال .
لَمْ تَنَم ليلة أمس ،… كانت مُتَوَجِّعة ؛ أرّقّت آلآم الرَّقبة وأعلى منطقة الكتف مُنى وأطارت النوم من عينيها ،…هذا ما نَقَلَتْه لي هِبة ، وهذا واحد من أسباب تأخر زيارتهما لي بعد ظهر هذا اليوم .
مُنى غير مُقتنعة بتشخيص المايو كلينيك لمشكلة اًوجاعها في تلك المنطقة .
في المايو كلينك ، قالوا لها – بعد إجراء تخطيط عصبي وعضلي وأنواع مختلفة من الفحوصات – أنهم وَجَدوا أن مفاصل منطقة الرقبة / الكتف تُعاني من عِلَّة الـ أرثيرايتس، وان آلآم الأرثيرايتس قد أدّت الى إضعاف عضلات الرَقَبة والكَتِف ، ولأنَّ العضلات ضعيفة ، فقد أدى ذلك الى ازدياد الأوجاع الناتجة عن الأرثيرايتيس في تلك المنطقة ، وأن الحل يكمن في إتباع الإجراءات التالية معاً ، أي إلى جانب بعضها بعضاً :
- تم بادىء ذي بدء “تَسْكين” الوَجَع بِحَقْن مُنى بإبرة كورتيزون في منطقة الرَقَبة للتخفيف من الآلام التي تشعر بها من جهة ، ومن جهة أخرى لتتمكن من تنفيذ الرياضة اللازمة والتي تشكل جزءاً من بروتوكول علاجها.
-
طُلِبَ من مُنى إجراء تمارين معينة ومتنوعة ، تم تحديدها من قِبَل طبيب مُختص على أن يتم ذلك بصورة دَوْرية وبإلتزام صارم .
وفي هذا الخصوص ، تم تزويد منى بكتيب معزز بالصور والإسكتشات التوضيحية يُبين نوع التمارين المطلوبة .
تستهدف هذه التمارين تقوية عضلات منطقة الرَّقَبة وأعلى الكتف ، والتي إذا ما تَقَوَّت ، فإن ذلك يجعلها تُشارِك في تَحَمُّل الإجهادات الواصلة إليها نتيجة المُمارَسات اليومية ، ومن شأن ذلك أن يؤدي الى تخفيف الآلام الناتجة عن الأرثيرايتس
- وطُلِبَ منها أيضاً أخذ “أدوية مفاصل” تتعلق بالـعلاج من الأرثيرايتس.
-
هذا بالإضافة الى ضرورة ان تتلقى مساجات وتدليك مناسب.
هناك تقارير تفصيلية تم تزويد مُنى بها ( كما تم تحميلها أيضا على الموقع الإلكتروني المُخصص لها في المايو كلينيك ) ، ومنها يمكن التعرف على نتائج الفحوص التي تم إجراءها في المايو كلينيك ، وعلى تشخيص الأطباء للحالة التي تعاني منها والعلاج الموصوف.
أعتقد أنه من الضروري أن يتم إستخراج نسخ من هذه التقارير وأن يتم دراستها من قبل مختص .
مع ذاك ، ولأننا في هايدلبيرغ ،… فمن المفيد أيضاً التعرف على وجهة نظر المختصين في مستشفى هايدلبيرغ وذلك بخصوص الأوجاع التي تعاني منها مُنى.
سأَلَتْ مُنى كاترِن عن الجهة التي تنصح باللجوء اليها لعرض حالتها أو للحصول على العلاج في حالة حصول ألم شديد .أخبرتها كاترِن أن هناك مركز في هايدلبيرغ مختص بالعلاج الطبيعي ، وهناك أيضاً كلية طبية وعيادة مختصة بذلك .
طلبنا من كاثرين تزويدنا بالعناوين .
….،،،،….،،،،،…..،،،،….،،،،،…..،،،،،،،
في العاشرة من مساء هذا اليوم ، سيتم إعطائي الجرعة الثانية من كيمو الـ بُوسُلفان .
عَرِفتُ من كاترِن أن مع كل عُبُوة كيمو، يتم تحميل الـروبوت عُبُوّة أخرى تحتوي سائل لتنظيف السطوح الداخلية للأنبوب الذي ينقل الكيماوي لجسم المُتَلَقي من الآثار المتبقية للكيماوي على تلك السطوح ؛ وَجَدْتُ تلك معلومة مفيدة ومنطقية وتنسجم مع المنطق الهندسي.
جائتني كاترِن بنتائج فحوص الدم ( إبتداءً من اليوم التالي لدخولي المستشفى) .
تشير النتائج إلى أن :
• كرات الدم البيضاء كانت كما يلي[ المدى المقبول: 135-146] :
- بتاريخ ١١ تشرين الثاني: ٦.٥٧
-بتاريخ ١٢ تشرين الثاني :٥.٨٦
- بتاريخ ١٣ تشرين الثاني :٦.٨٥
• الصفائح كانت كما يلي [ المدى المقبول: ١٥٠–٤٤٠ ]:
- بتاريخ ١١ تشرين الثاني:١٢٦
-
بتاريخ ١٢ تشرين الثاني : ١١٨
-
بتاريخ ١٣ تشرين الثاني : ١٢٥
• نتروفيلس كانت كما يلي [ المدى المقبول : ٥٠ –٨٠]:
- بتاريخ ١٣ تشرين الثاني :٧٦.٧
• مؤشر الكليتين Creatine [ المدى المقبول.٠،٦ -١.٣ ]:
- بتاريخ ١١ تشرين الثاني:٠،٧٧
-
بتاريخ ١٢ تشرين الثاني : ٠،٨٤
-
بتاريخ ١٣ تشرين الثاني :٠،٩٠
• مؤشر الكبد البليروبين [ المدى المقبول: اقل من ١ ]:
- بتاريخ ١١ تشرين الثاني:
-
بتاريخ ١٢ تشرين الثاني :
-
بتاريخ ١٣ تشرين الثاني :٠،٦
……………………………
قبل دقائق ، حَضَرَتْ مُمَرِّضة جديدة إسمها كريستا، وبيدها العُبُوة الثانية من البوسلفان( الكيماوي) . وَضَعَتها في مكانها على ذراع الـروبوت ، كان ذلك دقائق بعد العاشرة ،..
أَخَذَت قياسات الضَّغط والحرارة والنبض والأوكسجين ، وكانت جميعها ضمن الحدود المقبولة .
خَطَوْنا قبل قليل خُطوة أخرى في مَسير