Menu Close

في مثل هذا اليوم قبل عام ؛ في ١٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ أي قبل يونين من موعد تنفيذ زراعة الخلايا الجذعية

الثلاثاء الموافق ١٤ تشرين الثاني ٢٠١٧
خواطر بعد مُنتصف الليل وقبل الثامنة صباحاً .
يَفصلني عن يوم الجمعة القادم يومين فقط .
أنا أقترب من ” يوم البُشرى ” ، أي يوم الجمعة الموافق ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، وهو يوم تنفيذ إجراء زراعة الخلايا الجَذْعِيّة.
رُغْمَ حَبّة المُنَوِّم التي إضْطَررتُ لأخذها قبل الواحدة مساء – عندما قامت المُمَرّضة كريستا بإسكات الأزيز الذي انطلق من أحد الأجهزة المَحْمولة من قِبَل الـروبوت؛ رفيقي في الغرفة ، (المُعَلّقة على القائم Stand )، وبتفريغ سائل التنظيف من عُبُوة مياه التنظيف Tube Flushing Water – فقد كان عليَّ أن أصحو من النوم في الرابعة صباحاً ، لأُتيح لـ كريستا تركيب العبوة الثالثة من كيمو البوسولفان ، وأن أصحو مرة أُخرى في الساعة السادسة والربع صباحاً وذلك مع الإنتهاء من تَلَقّي جُرعة الكيمو الثالث.
لا زلت لا أشعر بعوارض جانبية غير مُحْتملة.
مَخَدّات السرير ” مُبَعْجَرة “، غَير مُريحة . لذا طلبت من مُنى تغييرها.
قبل يومين اشترينا من Kof Hof مخدتين جديدتين ،… لكنهما من النوع المنفوخ . هذا النوع لا يُتيح لك أن تُشكل المَخَدّة الى الارتفاع المناسب للرقبة والرأس والمحافظة عليه على ذلك الإرتفاع أثناء النوم ، أي، وبكلمات أخرى ، فهو نوع من المخدات لا بتمتع بخاصية اللدونة .
هذا بالإضافة الى أني وجدت بأنك عندما تضع رأسك على جسم المخدة المنفوخ ، فإنه يغوص فيها ، ثم يتحول بعد قليل الى وسادة تشع منها الحرارة ….! هذا عدا عن أن المخدة عند طَيِّها لتشكيل الارتفاع المناسب ، فهي لا تتجاوب معك ، وتستغل أي فرصة كي تعود لوضعها السابق ،…!
بإختصار هاتان المخدتان فاشلتان ،.،…!
يبدو أن الساعة الآن قد بلغت السابعة. فقد حضرت أندريا وحصلت على ما تحتاجه من عينات دمي .
أسمع أزيز جهاز الـ flushing ينادي على الممرضة لتقوم بإسكاته .
حَضَرَت رومانا ، أخْرَسَت الصوت الخارج من الجهاز المحمول على الـروبوت (المعلق على القائم)  . فَكّتني الآن من الأَسر ،… أخبَرَتني أن يومي سيكون حافلا هذا اليوم ،..!وأنها ستبدأ بالعاشرة مع الكيمو الأول ، ومع الـ ATG ( هرمون الأرانب ) في الثانية عشرة ظهرا ً ، وأنه سيكون معي نحو ساعتين أكون خلالهما حراً طليقاً من حبال الـروبوت ( أنابيب التغذية ) ،.. وأن بإمكاني خلالها الذهاب الى الحمّام ، وأن أتناول طعام الفطور كذلك  وأنا أستعد لتحمل معاناة  الأَسْر من جديد إبتداءً من التاسعة صباحا ً…
وحذَّرَتني رومانا من أن أَدَعَ مياه الشَّاوَر من أن يَصل الى منطقة المأخذ المزروع في الرقبة ،… كيف يُمكن مَنع ذلك …؟ لا أدرِ ِ… لكن سأحاول !
قُلْتُ لنفسي ؛ هَرْوِل يا رَجُل ،… فالوقت ضيق.
………………………………
الساعة الآن الثامنة وعشرة دقائق  صباحاً. ” صينية ” الفطور لم تأتِ بعد .
في الشَّاوَر ، حاولتُ قدر الإمكان أن أبتعد عن منطقة الرقبة والرأس وأعلى الكتفين لتفادي سقوط مياه على ” بُكْلِة “أو ” قُلادة ” المأخذ المزروع في الرقبة، وأرجو أن أكون قد نجحت في ذلك.
رُوى كانت على الجهة الثانية من الخط ، فقد أوصلها سامر من فرانكفورت الى الشَّقة مباشرة بترتيب من المُبْدِعة هِبة .
في آخر رسائلها من أبو ظبي ، أخْبَرَتني رُوى أنها في فترة ” وِحام ” و ” لَعَيان “، كما عَلِمتُ لاحقاً أنها كنت قد نَسيت ” مَحْفَظَتها ” في البيت عند وصلولها المطار .
رُوى في هايدلبيرغ ،….هالولويا ….!هالولويا…!
بدأ جَمْع البنات يَلتئم ، لكن هذه المرّة في هايدلبيرغ ،…!
مَن كان يتصور أن ذلك سيحدث قبل شهرين من الزمان ….؟ مَنْ…..!؟
وأخيراً ، حَضَرت ” صينية ” الفُطور . أشمُّ رائحة القهوة .
ذكّرتني رومانا بأن عملية عَدْ عدد ” كاسات ” المياه التي أشربها يجب أن تبدأ في الثامنة صباحاً ، وأنه تقع عليَّ مهمة تسجيل كمية المساه التي أشربها ، في حين أنهم سيحصرون كمية البول التي أتخلص منها شريطة أن أقوم بتفريغ كل البول في الحاويات البلاستيكية التي زودتني بعدد منها .
قاسَت رومانا وزني ” مع الشّحاطة ” في الثامنة صباحاً فَعَلَّمَ المؤشر على (٨٨.٦)كغ.
 ……..
إسمي ألكساندر چولنر ؛
أنا الفيزيو ثيرابست ، وسأُعطيك بعض التوجيهات حول طريقة إستعمال الدّرّاجة الثابتة ( البوسوكليت ) ، وحول تمارين أُخرى من الضروري ان أقوم بممارستها في الأوقات التي أستطيع فيه ممارسة الرياضة .
قال لي ، ثم أردف ، قد تأتيك بعض الأوقات او الأيام لا تقو فيها على ممارسة التمارين ؛  في هذه الحالة ، لا تُجْبِر نفسك ، فالمطلوب في تلك الأوقات أن تحتفظ بأكبر قدر من الطاقة لمقاومة إجهادات الكيمو والأدوية ،.. وليس مطلوبا ان تُبَدِّد تلك الطاقة بتمرين عضلات الجسم .
عرَّفني ألكساندر على طريقة تشغيل واستعمال الدَّرَّاجة .
هو يُفَضَّل أن أبدأ مع مقاومة قدرها (٣٠) ولمدة تترواح ما ببن (٥) و (١٥) دقيقة .
ثم قال ؛ هناك ثلاثة تمارين للأيدي مع حمل أثقال ١ كغ و ١.٥ كغ.
وأضاف ؛ ربما يكون الأُسبوع القادم مناسبًا أكثر لممارسة التمارين ، ولكن يمكنك أن تبدأ. الآن بذلك ..!
أكملت رومانا تجهيز حوامل االروبوت بالعُبوّات والأجهزة ، وأعادتني ، بإرادتي ، الى الأسْر .
 أخبرتني أن طلبية كيمو البوسولفان في الطريق الى المستشفى ، وأنه سيتم حقن جرعتها بعد الإنتهاء من تلقي جُرعة الفلودربان .
حَصَرتُ عدد كاسات الماء التي شَرِبتها بعد الثامنة صباحاً فكانت أربعة ، مع كباية قهوة و(٢٠٠) ملّيليتر من الحليب.
أشعة شمس هايدلبيرغ تُطِل عليَّ من وسط الغيوم من خلال شباك الغرفة .
قُلْتُ في نفسي :  يا “شمس” هايدلبيرغ ؛ كوني برداً وسلاماً عليَّ هذا اليوم ، وأيّامي القليلة القادمة .
جاءت دكتورة مع رُومانا الى الغرفة  ؛ أكّدت لي أن طلبية كيمو البوسُلفان في لا زال في طريق الوصول الى المستشفى ، وأنه يُتَوقع أن يصل خلال ربع ساعة .
 ثم قالت ؛  بعد ساعتين من البُوسُلفان ، سيتم تَحْضيرك لهرمون الـ ATG بإعطائك إبرة كورتيزون ، بعدها ستتلقى جرعة الـ ATG ، وسيستمر ذلك لعدة ساعات قد تصل إلى أربعة .
وأرْدَفَتْ أَنَّ رَدَّ فعل بعض المرضى على هرمون الـ ATG ، يأخذ شكل إرتفاع في الحرارة ، او الإرتجاف، او حصول صعوبة في التنفس ،…الخ،  وطَلَبت مني ان أقوم بإعلام الممرضة فور شعوري بأي شيء غير عادي لَدَي .
رومانا دخلت الآن الغرفة وبيدها عُبوة الـ “بوسولفان “. كانت الساعة تشير الى (١٠:٤٠ ) صباحاً .
الشمس إقتحمت الغرفة مع رومانا لتؤكد أنها موجودة وبقوة في نهار هايدلبيرغ هذا اليوم  فيا أهلاً بالمعارك ..!
بعض المُمرضات لا تتحدث الإنجليزية بدرجة كافية ، لذا فبعض ما يتم تدوينه يعكس الفهم لما قيل ،.. وإذا تبين ضرورة ان يُصَحَّح فيما بعد وذلك باستنباط الحقيقة من الوقائع كما تحدث على الطبيعة ، فاليكنْ .
تم قبل قليل إدخال نماذج مُتَرَّخة في ١٠ تشرين الثاني ومُوقّعة من الطرف الألماني أي المستشفى والبرفسيور بيتر دريچر .طُلِبَ مني التوقيع عليها .
وقَّعْتَها وأرسلتُ نسخ منها لفريق المتابعة : فوّاز ، زيد ، سَماء وهبة .
تمَّ في الساعة الواحدة والثُّلث من بعد ظهر هذا اليوم الثلاثاء المباشرة في حَقني بالكورتيزون ، تَلَته حُقنة “أنتي هيستامين” لضبط اية أعراض تتعلق بالحساسية . ثُمَّ تَمَّ تركيب عُبُوِّة الُ ATG، وأخيراً ، جرى في الساعة الواحدة و(٤٠) دقيقة فتح مجرى عبور سائل الـ ATG الى جسمي.

التقطت صورة تذكارية للممرضة “ساندرا” وهي مُنْخَرِطة في تعليق وتشبيك عُبُوِّة الـ ATG.

على مدار نحو ساعات ثلاث او أكثر ، أخذتُ أرقبُ ما يتركه هذا الهِرمون في جِسمي من آثار .
بدأ مفعول محلول الـ ” أنتي هيستامين ” التخديري يفعل مفعوله في جسمي. إرتخيت ، وبدأ نوع من سُلطان النعاس يُهيمن على رأسي .ومع ذلك ومع توالي دخول كميات وكميات من سائل الـ ATG إلى جسمي ، فقد بدأتُ أشعر ، بادىء ذي بدء ، او هكذا تراءى إلي ، بدفقِ موجاتٍ حرارية تَضْرِبُ أركاني في كل إتجاه ، لَحِقَت بها انواع من التشنجات مَسَكَت بي من أخمص قدماي الى أعلى الجسم . كنت أغيب نائماً لوهلة او وهلات ، ثم أعود الى وعيي الكامل.
بقيتُ على هذا الوضع طيلة الساعات الثلاث تقريبا ً التي إستغرقتها عملية تفريغ العبوة .
 قاوم جسمي الأعراض المتوقَعة المُصاحِبة لمفعول الـ ATG الى حدٍ بعيد . ن
نعم ، يَتسبب الهرمون بإرهاق وتعبٍ شديدين  للجسم. وكما قيل لي ، فإن بعض أجسام المرضى كانت ترفض الهرمون وتُعَبِّر عن ذلك على شكل غثيان ، واستفراغ ، وارتفاع في درجة الحرارة ( وصل في حالة بعض المرضى ال 40 درجة ) ، وَرَجْفة ،..الخ،
ما حصل معي ، خلال فترة تلقي الجرعة ، كان مقتصراً على التعب والإرهاق الشديدين  اللذان لحقا بي ونوع من الدوخة كذلك ، مع تدفق حراري وإنضغاط ،… لكن كل ذلك كان محتملاً ، وليس من النوع غير القابل للتحمّل.
لكن ،  ما بعد تَلَقّيَّ الجُرعة ،.. حصل لدي إرتفاع في درجة حرارة الجسم الى(٣٧.٩) ، لم يكن كبيراً ، ثم حصل تَعَرُّق مرتين ، تَحوَّل فيهما جسمي الى خِرقة مبلولة بالعَرَق ، إنتاب جسمي خلالها نوبة من البرودة، وكأني أعبر في منطقة باردة تزداد برودتها مع كل وقت إضافي أُمضيه فيها.
كنت أخاطب ُ مَنْ حَولي : المُمرضة ، ومُنى أو رُوى أو هِبة ،.. وأشعر أنَّ كلامي معهم ، وخطابي إليهم غير مفهوم لهم ،..!
 لما تم قياس حرارة جسمي ، بدا أن حرارة جسمي قد ارتفعت خلال ساعة ونصف من ٣٦.٧ الى ٣٧.٩ درجة مئوية.
بعد ذلك ، أخذتُ أشعر باقتراب نوبة إرتجاف،.. مما دفعني لمُنادة المُمرضة ، التي لاحظت شحوباً في لون وجهي .  كان ذلك بالنسبة لها غير طبيعي  ، لكن كل القراءات المأخوذة عن الضغط والنبض والأوكسجين وحتى الحرارة كانت لا تَشي بوجود أمر جسيم ،…!
إنتهى الامر عند ذلك .
لكنها قررت استشارة الطبيب المسؤول .
بعد معاينته لوضعي ، أمَرَ على الفور بحقني بإبرة مضادة للارتجاف ، مع تزويدي بغطاء إضافي (لحاف)، وأخيرا طلبت ” قِرْبة ” ماء ساخنة،..كي أنقل الحرارة الى يداي الباردتين ، الى فضاءهما الداخلي..
بهذه الطريقة ، ومع تَعَرُّق ثانٍ ،…. فإني قد  تَخَلّصتُ من نَوْبِة رجفة أُخرى كانت قد بدأت تُطَلُّ برأسها علي .
Sent from my iPhone