Menu Close

بعد يومين من الزراعة Bone Marrow Transplant – أحاسيسي في يوم ١٩ تشرين الثاني 2017 / قبل عام في مثل هذا اليوم

في مثلِ هذا اليوم قبل عام – مستشفى جامعة هايدلبيرغ / يوم آخر بعد الزراعة

الأحد الموافق ١٩ تشرين الثاني ٢٠١٧

في السابعة صباحاً ، حَضَرَت المُمَرِّضة لأخذ عَيّنات من دمي . كنت عندها في الحمّام ، للمَرَّة الثامِنة هذه الليلة .

ذَكَّرَتني هذه الليلة بِلَياليَّ في مَركز الحسين للسرطان مابين ٢٠ أيلول و ٤ تشرين اول ٢٠١٧ ، عندما كنت أتردد على حَمَّام غرفتي هناك أكثر من خَمْسَةِ عَشر مرَّة في الليلة الواحدة .

نَعَمْ ، كي أتَمَكّن من أبتلاع سبعة أو ثمانية حَبَّات دواء ثلاث مرات باليوم ، دون ان أتقيأ،.. فأنا مُضْطَر لتناول كل حَبّة على حِدة مع كَمْيّة من المياه ،…، وهذا الوضع يجعلني أضطر للتّردد على الحَمّام بكَثرة ،…

قَبْلَ الزِّراعة ، كنت أتناول اكثر من حبة مع نفس الكمية من المياه ،…

بعد الزِّراعة ،.. وَجَدتُ نفسي مُضطراً للتعامل مع كل حَبة على حِدة ،..

قُلتُ في نَفسي ، لَنْ أجعلْ من هذا الأمر مُشكِلة ،… ولن أشكو ،.. فإذا كانت الأعراض الجانبية مَحدودة ،… وَمِنْ ضِمْنِها هذا النوع من المعاناة – على إزعاجاته- فأهلاً وسهلا ً،..

لكنَّ ذلك غَير مَضمون ،… فمنذ الصباح أيضا أشعر بنوع من الحُرْقة في الشَّرج في مَنطقة البواصير،… !

وقد لَحِظتُ أن المواد المخاطية التي لَفَظَها أنفي البارحة كانت مخلوطة بنقاط من الدم، كما أنَّ سُطوح شَفَتاي تَتَشَقّق من شِدّة ما تُعانيه من جَفاف.

قَرَّرتُ البارحة أن انام بدون تناول حبة التنويم ،… ومع أن المُمَرِّضة أحضَرَتها ووضَعَتها على الطاولة المُحاذية للسرير ، ورَسَمت على غطاء الحاوية البلاستيكية الصغيرة وجهاً ضاحِكاً،.. فقد نَجَحتُ في أُحقِّق نوماً معقولاً بدون حَبّة تنويم .

جاءَت قَبل قليل ، المُمَرِّضة المسؤولة عن الوَرْدِيّة الليلية ، أخَذَتْ القِياسات المَعهودة ، وكانت النتائج كما يلي :

الحرارة : ٣٦.٦

الوزن ٨٨.٦ كغ

الضغط : ١٥٤/٨٩

قالتْ لي أنَّ الضغط مرتفع ، وأنها ستُعْلِم الفريق الطبي بذلك ، وأنَّ ذلك قد يكون بسبب حُبوب السايكلوسبورين التي أخذتها لَيلة أمس .

أخبرتني أنَّ تَناول حُبوب السايكلوسبورين مُهم للغاية ، فمَناعة جسمي تَنْخَفِض بإستمرار ، وهذه الحُبوب تَمنحني مَناعة إصطناعية تَقيني من مَخاطر إلتقاط أي عَدوى،…

حُبوب السايكلوسبورين لها رائحة مُنَفِّرة ،… أخبرتني أن إزالة الحبوب من أغلفتها وتركها لمدة عشرة دقائق من شأنه أن يُخفف من هذه الرائحة ويجعلها أكثر إستساغة،…!

وقالتْ سأُعطيك هذا الصباح حَبّة ضد الَّلعَيان / التقيوء.

حَضَرَت الطبيبة قَبْل قَليل ، فَحَصَتْ حَلْقي ؛ أَخْبَرتني أنَّ الإحمرار يَتضاءل .

فَحَصَت رِئتاي ؛ أَخْبَرَتني أن نتائج الفحص جيدة .

أَخْبَرتني أيضاً أنَّ تِعدادَ كُراتِ الدَّم البيضاء في جسمي هذا الصبا ح هو ٢٣٠٠ وأنََّ الصَّفائح هي ٣١ ، وأنها تتوقع مزيد من الإنخفاض في تعدادهما في الأيام القليلة القادمة .

أخْبَرْتَها عن الحُرْقة التي أشعر بها في منطقة البواصير . أخبرتني أنها سَتُعطيني مَرْهَم آخر مختلف عن ذلك الذي أستعمله.

أخبرتها عن حالة إرتفاع الضغط كما قِيسَت هذا الصباح . قالت أنها ستتعامل مع الموضوع .

• خواطر ما بعد الثامنة مساءً

غادَرَت هِبة و جُود الغرفة هذا المساء بعد الثامنة مساء،…!

رفضتا أن تُغادِرا قبل أن يَطْمَئِنّا أني تناولت كل حبات الدواء الموصوفة بما في ذلك الحَبَّات الثلاث من السايكلوسبورين.

أمضيتُ وقتاً طيباً مَعهماً ،.. وكنتُ قد امضيت وقتاً طيباً مع رُوى وسَماء اللتان رافقتاني في الغرفة طيلة فترة ما بَعدَ الظُّهر .

الفرق بين الزيارتين هو أنَّ هبة و جود التهمتا صحن البولونيز المُقَدَّم لي كَجُزء ٍ من وَجِبة عشاء هذا اليوم …في حين أنَّ سَماء ورُوى جاعتا أثناء زيارتهما لي ،…. !

قبل الثامنة مساء ، وصل قياس الضغط عندي لمستويات عالية : ١٥٠/٩٧ ،… لكنه إنْخَفَضَ قبل قليل ( ١٠:٥٧) مساء ، الى ١٤٠/٨٤.

المُمَرِّضة قالت أنَّ ذلك يعود لمَفعول السايكلوسبورين ، أي أنَّ سَبَبَه مَعروف ، وذَكَرَت أنها أعطتني هذا المساء دواءً إضافياً لمعالجة هذا الوضع.

هذا اليوم إفتقدتُ مُنى ،… لَمْ تأتِ مع جُود و هِبة ،… قَلِقْتُ عليها ،…!

إتصلتُ بها لأجد انها في الشَّقّة ، تضع حول رقبتها مَسند الرأس ،… عَرِفْتُ أنها تَتَأَلم ،… إنزعجتُ لذلك ،… تحدثت مع البنات اللاتي أَكَّدن لي أنه سيتم يوم غد ترتيب مواعيد طبية للكَشْفِ على رَقْبَتِها ،…

بَقيتُ طِيلةَ الوقت أشعرُ بالإنزعاج والقَلَق.

غداً سَيَزورنا شَفيق وفَرَح ،…

أنا مُشتاقٌ لهما،..

عَلِمْتُ أن مروان ، صديقي الصغير ، حَمَّلَهُما هَدِيّة مِنْهُ لي ،..!

كم انا مُتَشَوِّق لأعرِفَ مضمونها …..!

يا مروان ، هناك أشياء كثيرة مُشتركة بيني وبينَك ..!