Menu Close

تعليقي على تعليق حميم إستلمته هذا اليوم ( الجمعة ٢١ كانون اول ٢٠١٨) من الأخ محمد أبو يوسف

في ٢١ كانون أول ٢٠١٨، كتب محمد أبو يوسف معلقاً على اليوميات التي أكتبها ، قائلاً :

“ممكن أن تصيغ الكلمات و الحروف، لكن من المستحيل أن تقدم التاريخ كما يَسرده الكبير عبد الرحمن البيطار.. حتما هناك فرق”

كتبُ أقول له:

“♥️محمد

لا تَتَصَوَّر كم أدخلتَ السرور إلى قلبي مع كلماتك التي نقلتها إلَيَّ .

في أيلول من العام الماضي ، إكتشفتُ فجأة أني مريض باللوكيميا ، لم تكن هناك أي علامات سابقة تُشير الى أنّي مريض بسَرَطان الدَّم ….، كنتُ أُمارِس حياتي على نحوٍ طبيعي . كُنتُ أمشي كل يوم ، أعمل إثنا عشر ساعة باليوم ، آكل ، أشرب ، أقرأ ، أشتبك،… !

لَمْ يَكُن هُناك ما يَشي أنّي مريض ،… وفجأة ، إكتشفتُ أني مريض….! وبالسّرطان …!

قَرَّرتُ أن أُجاهِر بمَرَضي ،… أَنْ أَجعل كل من حولي يعيش تفاصيل تجربتي مع هذا المرض ،…قررتُ أن أتحداه ،… أن أُواجِهَه ،…!

ودَخَلتُ مَرحلة العلاج ، وجَاهرتُ الجميع بكل تفاصيل مَرَضي وعن بروتوكلات العلاج الذي تلقيته ،ونَقَلتُ للجميع أبعاد المُعاناة ، وآلآم التّحدي،… ووصفت ُ لحظات الإنتشاء، ولحظات الإنتكاس ،.. كذلك !

وعلى هامِش هذه التجربة ،… ولأن العلاج طويل ،… ولأني إكتشفتُ أني أَمْلِكُ الوقت ، ورُوح وإرادة التَّحَدّي ، فقد قَرّّرَتُ أن أكتب في القضية التي تَتَمَلَّك كل شَيْءٍ في حياتي ،… وأجزم أيضا ،… فِي حَيَوَاتنا كلنا ،…!

قَرَّرتُ أن أكتب عن فلسطين الوطن ، النكبة ، الألم ، الأمل ، الأخطاء ، الجرائم ، وعن إنجازات مرحلية او وقتية …. وأخيراً عن طريق الخلاص الوطني …!

كان ما يَهَمّني هو أن أتمكن من أن أنقل لأجيالنا الشابة ؛…. الى بناتي وأولاد وبنات إخوتي وأخواتي ، وكذلك الى بنات وأولاد أصدقائي وصديقاتي ،…والى الجيل الشاب بمجموعه أيضاً وفي كل مكان ،… في الوطن وفِي مخيمات اللجوء وفِي الشّتات ،…. تفاصيل مَفاصِلٍ مُهِمة في قضيتنا الوطنية والقومية ، وذلك من خلال إعادة قراءة لتاريخنا الحديث ، ولوقائع فيه ، ولأحداثه المفصلية ، ولمواقف الأطراف المعنية بها ….!

أقول ، قراءة مُتَفَحِّصة وبَنَفَس تحليلي ، ونقدي ،وبصوتٍ عالي ، ليس فقط لغاية تقديم عرض توثيقي فقط ، ولكن بهدف توليد فهم صحيح ( من وجهة نظري على الأقل )لما حصل كما حصل ، وكان يَسْكُنَني دوماً، أثناء قرائتي لذلك التاريخ في عمر قضيتنا، هَدَفُ المساهمة مع غيري من الباحثين وقادة الرأي والسياسيين في صياغة تفكير إستراتيجي جديد …! ينشلنا من المستنقع الذي تغرق به قضيتنا في هذا الوقت بالتحديد ..!

محمد،

لقد إكتشفتُ أثناء رحلة إعادة كتابتي لمشاهد وفصول من القضية ،… أننا ، بمن فيهم كاتب هذه الكلمات ، لم نكن ، عندما اشتغلنا في شؤون قضيتنا ، على وعي تام او بالأصح ، على وعي وإلمام صحيح ، بتفاصيل وبتطورات حصلت ، كان من اللزوم ومن الضروري أن نَعيها على الوجه الصحيح حتى نتمكن من صياغة استراتيجية عمل وطني سليمة ، تُحدِث التّراكم المطلوب ، وتؤدي الى تحقيق إنجازات لشعبنا ذات معنى ، وتجعل للتضحيات التي يقدمها شعبنا وأحرار العالم الذين يساندوه ، ثمنا ً مكافئاً لقيمة ووزن تلك التضحيات الجِسام ….!

وإكتشفتُ أيضاً ، أن الرسالة التي كنتُ أستهدف نقلها لأجيالنا الشابة ، هي في ذات الوقت ، وعلى نفس القدر من الأهمية ، تتمتع بإهتمام شديد من قامات ورجال ونساء من جيلنا نحن أيضاً…!

محمد،

للأسف، فقد إكتشفت فوق كل ذلك ، وقبل أي شيء ، أن نكبة شعبنا ، لم تُكتب تفاصيلها بعد ، على نحو يكافىء عمق الجراح ، وحجم المعاناة ، وأبعاد الكارثة التي حَلَّتْ بِنَا …!

كلماتك يا محمد ، تزيدني ثقة بأني –وآخرين كُثُر – أسير على طريق يؤدي غرضاً مهماً ، ويحقق هدفاً طالما كنتُ أتوق إليه …!

شكراً لك

عبد الرحمن البيطار”