يوم الجمعة الموافق ٢١ كانون أول ٢٠١٨
قَيَّمَ ” كويچلي ” آداء ” إيبان ” أمام اللجنة السياسية الخاصة بفلسطين Ad Hoc Political Committee ، واعتبر مهارته ودبلوماسيته ، وقدرته على المراوغة بحِنكة وتَمَكُّن على أنها عوامل لعبت دورا حاسماً في تحقيق هدف قبول إسرائيل في الجمعية العامة للامم المتحدة .
، يقول ” كويچلي” أنَّ آداء ” إيبان” امام اللجنة السياسية الخاصة بفلسطين Ad Hoc Political Committee كان يُمَثِّل إنجازاً شخصياً مميزاً له ، وأنه وفي التاريخ التكويني لإسرائيل ، فقد كان ” إيبان ” سلاحاً بالغ التأثير .
يوجز ” كويچلي ” سيرة ” إيبان ” بقوله ؛
وُلِدَ أُوبري سولومون إيبان Aubrey Solomon Eban في إفريقيا الجنوبية ، ونشأ في إنجلترا، حيث تَعلَّمَ الكلاسيكيات واللغات الشرقية في جامعة كامبريدج .
وفي تلك الجامعة ، يقول ” كويچلي ” أن ” إيبان” أتقن وبطلاقة اللغتين العِبرية والعَربية. وهناك أيضا، تَحَوَّلَ “إيبان ” إلى صهيوني نَشِط ، ولفترة من الزمن ، أصبح مسؤولاً عن تحرير نشرة ” الصهيوني الفتى ” ( The Young Zionist ) .
ويُضيف ، أنه وفِي لندن أيضاً ، عَمِلَ ” إيبان ” مع حاييم وايزمان في أُطر الحركة الصهيونية .
ويذكر كذلك بأن ” إيبان ” خدم خلال الحرب العالمية الثانية كضابط في وحدات الجيش البريطاني في مصر وفلسطين، وأنه وأثناء إقامته في فلسطين، فقد شارك في تدريب مقاتلي إحدى الوحدات العَسكرية اليهودية .
يصف”كويچلي” تَمَكُّن ” إيبان” من اللغة العربية ودرجة إتقانه لها وطلاقته في إستخدامها ، بأنها كانت بالمستوى الذي يستطيع فيه ( إنجاز) ترجمة لرواية مكتوبة بالعربية من قبل كاتب عربي مرموق.
ومع قبول إسرائيل عضوا في الأُمم المتحدة في العام ١٩٤٨، يقول ” كويچلي” ، فقد تم تعيين ” إيبان ” ممثلاً دائماً لها فيها ، وأنه ومنذ العام ١٩٥٠، فقد تخلّى ” إيبان “عن استخدام إسمه عند الولادة ، وبدأ منذئذ يستخدم إسم آبا (Abba) – ومعناها بالعربية ( أبو) – محل أوبري (Aubrey) .
يُسَلِّط ” كويچلي” الضوء على مَهارات ” إيبان ” وتفوقه ، ويقول : لقد كانَت سِعَة مَعارِف ” إيبان” عامِلاً في نجاحه في فن الإقناع .لقد جعلت سعة مَدارك ومَعارف ” إيبان” منه شخصاً منيعاً (لا يمكن أن يُغْلَب) وذلك في مجال إستعماله للوقائع ( والمعلومات) وفي شرحه لدوافع إسرائيل . ويُضيف بأنَّه كان قادراً على توليد إنطباعات قوية عند مستمعيه ، وأن تمكنه في إستخدام اللغة الإنجليزية كان يساعده على تحقيق ذلك . أصبح ” إيبان ” معروفا كخطيب ماهرٍ مُفَوَّه كما يقول ” كويچلي” ، وأنه وفي السنوات الأخيرة من حياته ،فقد تعامل ” إيبان ” مع مستشار الأمن القومي الأمريكي ، هنري كيسنجر وتفاعل معه بقوة .
ويذكر أنه وفي المذكرات التي كتبها ” كيسنجر”، فقد أطرى على مهارات ” إيبان” كدبلوماسي.
وفِي هذا ، قال كيسنجر :
“لم أُقابل في حياتي أي شخص يُجاري ” إيبان” في إتقانه (إستخدام) اللغة الإنجليزية بطلاقة .
تتدفق الجَمَل من فم ” إيبان” (بتركيبٍ مُتْقَن) وبسَلاسة، و(بمستوى من التَّمَيُّز أو البلاغة) ، (على نحوٍ) قادر على إشباع تَوْق وذكاء المُسْتَمِع له ، وتتركه ( أي تترك المستمع إليه) فِي ذات الوقت مُفْحَماً بخِصال الخطيب وفضائله “.
وحَسب ” كيسنجر” فإن بلاغة وطلاقة لسان ” إيبان ” كانت تمنحه فائدة بالغة التأثير في أي نقاش (يُشارك فيه) .
وفِي هذا يقول كيسنجر أيضاً :
” إن مُقاطعة ” إيبان “( أثناء الحوار معه) كان أمراً لا يمكن تصوره على الأغلب ، لأن المُقاطِع له كان يَعلم أن العبارات التي سيستخدمها في مقاطعته له ستبدو ( للمُستمعين) بربرية (الطابع ) بالمقارنة ( مع طروحات ‘ إيبان’ وأُسلوبه )” .
وَسَمَ ” كيسنجر ” ” ” إيبان ” بالبَليغ في قُدراته على إقناع الآخرين بوجهات نظره. وفِي هذا قال كيسنجر :
“إنَّ بَلاغة ‘ إيبان’ – لسوء حظ من يجد نفسه ملزماً بالتفاوض معه– كانت مشفوعة بذكاء من الدرجة الأولى ، مع سيطرة مهنية تامة دبلوماسياً. كان دوماً في غاية الإستعداد؛ كان يعرف تماماً ما يريد . كان يُمارس أقصى ما لديه من براعة للإستحواذ على موافقة ( من يتفاوض معه أو من يُصغي له) على وجهات نظر إسرائيل ( التي كان إيبان يعرضها ) وبنسبة لا تقل عن مائة بالمائة “، وأنه كان لا يقنع الا اذا حقق نتيجة كاملة ليس الا.
أَسَرَت عَقلية ” إيبان” ” كيسنجر “.
وفي وصفه لعقلية إيبان ، ومنطقه، قال ” كويچلي”؛ لقد شَكَّلَ “إيبان” جهوده الدبلوماسية من خلال وجهة نظر تقول بأن انتقاد خصم ما لإسرائيل او للصهيونية ليس الا إنعكاس لمشاعر العداء للسامية.
وهذا هو ذات النهج والفلسفة الذي يتبعه نتنياهو ، وتتبعه الدبلوماسية الاسرائيلية في وقتنا الراهن في مقاومة حملات المقاطعة التي تقودها الـ BDS.
وفِي هذا ، يقول ” كويچلي ” أنه وفي العام ١٩٧٢، قال ” إيبان” :
” إنَّ واحداً من أهم المهام لأي حوار مع عالم الأغيار يكمن في إثبات أن أي تفريق ما بين العداء للسامية والعداء للصهيونية ليس تفريقاً على الإطلاق.”.
ويُضيف ، بأن عبارة ” إيبان” ،حول ” الحوار مع عالم الأغيار ” ظهر ، كمؤشر للكيفية التي كان فيها ” إيبان” ينظر فيها لمسألة التفاعل مع الدبلوماسيين الآخرين.
فبالنسبة اليه ، فقد كان ينظر للأمر على أنه إسرائيل في مواجهة كل واحد آخر . المهم كان ( بالنسبة له) في تحقيق القبول لدولة يهودية .
ويستطرد ” كويچلي ” ويقول ؛
كما يقول ” إيبان ” فإنه وبالتحديد بسبب التجربة المريرة (التي عاشها اليهود) وإذا ما كانت إسرائيل هي بالفعل نوعاً من مُستعمرة مصابة بالجُذام يتعين مقاطعتها، وتحاشيها، وإبعادها، وإنكار حقها في المُساواة في الوضعية في المؤسسة الدولية ، عندها ( وفِي هذه الحالة ) فإن الآثار السيكولوجية والذهنية الناجمة عن ذلك ستكون بالغة القسوة” .
ويخلص الى القول :
تعامل الدبلوماسيون الذين رعوا ( سَعْي)إسرائيل نحو كيانية الدولة ، بعقلية ” نحن مقابل هم “، وهي عقلية تضرب جذورها في التجربة اليهودية في أوروبا ، والتي قويت أكثر مع الأعمال الشنيعة التي ارتكبتها النازية( بحقهم) في الحرب العالمية الثانية . (على ذلك) ، يقول ” كويچلي” أنَّ هدف حماية اليهود ( في ذِهن ‘ إيبان ‘) نال أولوية على دقة ما كان من الممكن أن يقال في مناوشة كلامية دبلوماسية مُعَيَّنة ( في الجمعية العامة ).
تلك هي نهاية يوميات الإيضاحات والتصريحات التي أدلى بها ممثل اسرائيل امام اللجنة السياسية الخاصة بفلسطين وامام الجمعية العامة والمتعلقة بما وردت الإشارة اليه في مَتْنِ القرار (٢٧٣) المتعلق بقبول عضوية اسرائيل في الامم المتحدة .
وللحديث بقية