يومية السبت الموافق ٢٢ كانون أول ٢٠١٨
في اليوميات التي كتبتها في ٨ و ٩ و١٠و ١١ و١٢ و١٧و ٢٠ كانون أول ٢٠١٨ ، إستعرضتُ تفاصيل النقاشات التي دارت في اللجنة السياسية الخاصة بفلسطين Ad Hoc Political Committee ، فيما بين مندوبي الدول الأعضاء في اللجنة ، وبين ممثل حكومة دولة الكيان الصهيوني ” إسرائيل ” ، وذلك بعد أن أوصى مجلس الأمن الجمعية العامة بموجب قراره رقم (٦٩) المتخذ في جلسته المنعقدة بتاريخ ٤ آذار ١٩٤٩ بدراسة طلب الدخول في المنظمة الدولية الذي تقدمت به حكومة اسرائيل .
أحالت الجمعية العامة طلب دولة الكيان الصهيوني الى اللجنة السياسية الخاصة بفلسطين المشار اليها أعلاه ، والمُشَكَّلة من جميع مندوبي الدول الأعضاء في الجمعية العامة وعددهم في ذلك الوقت (٥٨) .
بدأت اللجنة السياسية عقد جلسات للنظر في الطلب الإسرائيلي إبتداء من يوم ٥ أيار ١٩٥٩ ، وأنهت نقاشاتها في ١٠ أيار ١٩٤٩. وفي اليوم التالي ، أي في ١١ أيار ١٩٤٩ ، عَقَدت الجمعية العامة للأمم المتحدة جلستها للنظر في الطلب ، وجرى التصويت عليه ، وصدر في إثر ذلك القرار ٢٧٣ الذي قضى بقبول عضوية دولة الكيان الصهيوني ” إسرائيل ” في الامم المتحدة ، وكانت ” إسرائيل ” هي الدولة التاسعة والخمسون في قائمة الدول المنتسبة للأمم المتحدة والتي تستحوذ العضوية في صفوفها.
لنسلط الضوء الآن على التصريحات والإيضاحات التي أدلى بها ممثل حكومة دولة الكيان الصهيوني ” إسرائيل ” أمام اللجنة ، وفِي جلسة التصويت :
•في جلستها المنعقدة في ٥ أيار ١٩٤٩ ، صَرَّح “إيبان” أمام اللجنة السياسية الخاصة بفلسطين Ad Hoc Political Committee قائلاً :
“إنه يفهم ، بأن الأسئلة التي طُرِحَت والمُرْتبطة بطلب إسرائيل الإستحواذ على عُضوية الامم المتحدة ، بأن بَحْثَها ( أمام اللجنة ) يَتِم في ضوء دِراسة أَمْر تَقَيُّد إسرائيل بالقرارات ذات العلاقة الصادرة عن الجمعية العامة ” ( للأمم المتحدة ).
وأعرب ” إيبان” في كلمته أمام اللجنة مُعارضته لذلك ، وأوضح في سياقها، بِأنَّ ” إسرائيل هي الدّولة الوحيدة التي إنْخَرَطَت في الحرب ( ببن اسرائيل والدول العربية )، والتي أعلنت عن تعهدها بالتَّقَيّد بأحكام قرار مجلس الأمن ( رقم ٦٢) الصادر في ١٦ تشرين الثاني ١٩٤٨، والدّاعي للحكومات المعنية( مصر ، الاْردن ، العراق، سورية، لبنان ، وإسرائيل ) للتفاوض بهدف التَّوَصُّل إلى إتفاقيات هُدنة ، كمَرحلة إنتقالية للتّوصل إلى سَلام دائم”.
وحول “القدس” ، قال “إيبان”:
“إنَّ دمج الجزء اليهودي من القدس في (فعاليات) الحياة لدولة اسرائيل قد حصل كعملية تاريخية طبيعية نجمت عن ظروف الحرب، والفراغ في السلطة الذي تَرَتَّبَ على إنتهاء الإنتداب( البريطاني على فلسطين في ١٥ أيار ١٩٤٨) ، وبسبب رفض الأُمم المتحدة تَوَلّي مَسؤولية إدارية مُباشرة على المسرح ” ( أي مسرح الأحداث في فلسطين ).
•وحول عملية التهجير والطرد القَسري للفلسطينيين العرب من دِيارهم ، أطلق ” إيبان ” على عملية التطهير العِرْقي تلك ، إسم ؛ “خروج العرب” ( Arab exodus ) من فلسطين .وفِي جلسة اللجنة المنعقدة في ٧ أيار ١٩٤٩،
قال إيبان في ذلك :
” إنَّ مُشكلة اللاجئين العرب ( أي اللاحئين الفلسطينيين العرب) ، قد نَجَمَتْ كعاقِبة مُباشرة على شَنِّ حَرْبٍ (على دولة إسرائيل من قِبَل الدول العربية ) بغرض إسقاط ( أو إفشال ) قرار الجمعية العامة الصادر في نوفمبر ١٩٤٧ بخصوص التقسيم ( اَي القرار ١٨١) بالقوة. إنَّ حَرَكة السُّكان الكبيرة التي حَصَلَت ، ما كان لها ان تحصل لو شارك العالم العربي إسرائيل في محاولة لإعطاء فُرصة لتطبيق القَرار المَذكور على نحو سلمي”.
لم يكتفِ ” إيبان ” بذلك ، بل أنه إستطرد، وقال :
” تلك التحركات المأساويّة “للسكان” هي حالة تترافق مع أيّ حرب ، وعلى الأخص تلك الحروب التي تؤثر على بلدان يتكون سكانها من خليط بشري ، وولاءات مُتضاربة. إنَّ مُمَثّل لبنان كان صحيحاً في الملاحظة التي أبداها بأنه لم تكن لدى الجمعية العامة ( للأُمم المتحدة ) نِيّة تقضي بوجوب إخراج السُّكان العرب من فلسطين . ولكنه لم يكن لديها التصوُّر أيضاً بأن تشن لبنان وستة دول أُخرى حرباً على إسرائيل ، وهي الحرب التي كانت مِحْنِة سُكّان فلسطين العرب هي نتيجتها المُباشرة.”
وفِي محاولة أُخرى للتغطية على ما اقترفته المنظمات الصهيونية المسلحة ، ودولة الكيان الصهيوني من جرائم ، إدعى ” إيبان” في توضيحاته التي قدمها أمام اللحنة (Ad Hoc Committee )، أن الحكومة المؤقتة لإسرائيل التي تألفت بعد ١٥ أيار ١٩٤٨ حاولت “وقف ” الخروج .
لكن، وكما يقول بروفسور ” جون كويچلي ” في كتابه المشار اليه في هذه اليومية ، فإنَّ ” إيبان “لم يقدم أية إثباتات تُبين الجهود التي بذلتها الحكومة المؤقتة في هذا الخصوص.
ويُضيف ” كويچلي ” بأنه وتحت ضغط القوى العظمى ، فقد إضطرت الحكومة المؤقتة ( في إسرائيل ) الى إصدار أمرٍ / توجيه يتعلق بالأمر موضوع البحث.
يقول ” كويچلي ” بأن ذلك ربما كان ما خَطَر على بال ” إيبان ” عند إعطاء تصريحه الآنف الذكر أمام اللجنة .
ففي السادس من تموز عام ١٩٤٨( أي قبل ثلاثة أيام من إنتهاء الهدنة الاولى في فلسطين ) ، طلب بن غوريون من رئيس أركان جيشه ( الذي أُطلِق عليه جيش الدفاع الإسرائيلي ) أن يُصدر أمراً يتعلق بالسلوك ( الذي ينبغي إتباعه) تجاه المدنيين العرب. وبالفعل، أصدر رئيس الأركان أمراً يقول فيه ما يلي :
” إنَّه لَمِنَ المَحظور ، خارج أوقات القِتال الفعلي ، أن يتم تدمير، حرق، أو هدم مدن وقرى عربية ، وأن يتم طرد سكان عرب من قرى ، أحياء ومدن عربية ، وأن يتم إقتلاع سكان من أماكنهم ، بدون السماح بذلك أو بدون أَمْرٍ صريح من وزير الدفاع ولكل حالة على حدة “.
وكان إيبان قد قال في الجلسة التي عقدتها اللجنة في ٥ أيار ١٩٤٩ ” أنَّه ومع الوقت الذي تم فيه تأسيس حكومة إسرائيل ، فإنَّ خروج السُّكان العرب ( من فلسطين ) كان قد بلغ أبعاداً واسعة. وأن جهود تلك الحكومة لوقف فيضان اللاجئين لم تُجد نفعاً ” .
وفِي كلمته في تلك الجلسة ، حَمَّل “إيبان” ، صراحةً ، الدول العربية مسؤولية خروج عَرَبْ ( فلسطين من فلسطين ) الى البلدان العربية المجاورة ( وإلى الأراضي الفلسطينية التي كانت تحت سيطرتها ، أي الى الأراضي التي أصبحت في وقت لاحق معروفة بالضفة الغربية وبقِطاع غزة ) ، ولامهم على ذلك ، وخَلُصَ ” إيبان ” الى هذه النتيجة وإعتبرها إستخلاصاً منطقياً (للوقائع والأحداث في تلك الفترة ). وفِي ذلك قال:
” إنَّ المسؤولية وراء مُشكلة اللاجئين تتحملها الدول العربية التي بإعلانها الحرب ( على إسرائيل ) وشَنِّها لها ، فقد حَوَّلَت هؤلاء الى لاجئين لا بيوت لهم ، وأنه بناء على ذلك ، فإن هذه الدول تقع تحت التزام أخلاقي بأن عليها هي أن تضطلع بحصتها كاملة في حَلِّ مشكلة هؤلاء اللاجئين “.
“وحيث أنهم هم المسؤولين عن الخروج ( خروج عرب فلسطين ) ، فإنه تقع على عاتقهم مسؤولية التعامل مع تبعات هذا الأمر . عليهم أن يستوعبوا ( أي، أن يُوَطِّنوا ) عرب فلسطين ( في بلادِهم ).”
وبخصوص سياسة حكومة إسرائيل حول مشكلة اللاجئين ، قال ” إيبان ” في نفس الجلسة :
” إن إعادة توطين ( اللاجئين ) في المناطق المجاورة يجب إعتباره على أنه المبدأ الرئيسي للحل ( أي حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ). ليس من الواضح بعد كم من العرب يرغب بالعودة ( إلى دياره في فلسطين ) تحت الشروط التي يمكن للجمعية العامة ( للأمم المتحدة ) أن تضعها ، ولا كم من العرب يمكن لـ ” إسرائيل ” أن تستقبل في ضوء الأوضاع السياسية والإقتصادية القائمة (في فلسطين)”.
•وفِي جَلسة اللجنة المُنعقدة في ٦ أيار ١٩٤٩، قال ” إيبان ” في جوابه على الأسئلة التي أثارها المندوب الدنماركي ما يلي :
” يَتعين عِند دِراسة إعادة توطين اللاجئين العرب الذين كانوا يعيشون في فلسطين ( إلى فلسطين ) ، أن تأخذ الدِّراسة التّغيرات التي حَصَلت في بُنْيِة البلد ( أي في التركيب السكاني الجديد لفلسطين structure of the country ).
وإستطرد في إجابته قائلاً :
“في السابق ، كان للجزء العربي من البلد ( فلسطين) إقتصاد منفصل ، وهذا لم يعد قائماً (الآن، أي في أيار من العام ١٩٤٩ ) . كما أن العديد من القُرى قد دُمِّرت نتيجة للحرب ، أو أنه تم إخلائها ، وحَصَلت كذلك حَرَكة هُجرة للسُّكان .”
وفي معرض جوابه على سؤال آخر للمندوب الدنماركي ، أشار ” إيبان ” الى ما قاله بن غوريون للجنة التوفيق ( المُشَكّلة بموجب القرار ١٩٤) . وفِي ذلك ، قال ” إيبان “:
” إن بيان بن غوريون الذي قَدَّمَه للجنة التوفيق يمنح جواباً على ذلك على نحو واضح جداً. وذلك في أنه لم يرفض أي مبدأ تَم وَضْعَه من قِبَل الجمعية العامة ، لكنه ( أي بن غوريون ) ربط مسألة العودة (عودة اللاجئين ) بِـ عاملين :
العامل الأول : إستعادة السلام ، بحيث أنه وبعد أن يتحقق السلام ( بين اسرائيل والدول العربية )، يُمكن للعرب (أي الفلسطينيين )أن يعودوا لبيوتهم ضمن شروط العيش بسلام مع جيرانهم ، وبكلمات اخرى ،( فإن مسألة العودة يُمكن أن تَتَوَلّد شروطها ) عندما يتحقق سلام حقيقي بين العرب واليهود ، أي ( عندما يتحقق سلام ) ليس (على هيئة )هُدْنة مؤقتة (truce ) أو هُدْنة دائمة (armistice ) [كانت قد وقعت كل من مصر ولبنان والاردن ثلاثة اتفاقيات هدنة ما بين شباط ونيسان ١٩٤٩ قبل انعقاد هذه الجلسة للجنة في ٦ أيار ١٩٤٩]. و
العامل الثاني : حَسْم مسألة تقرير إلى أي مدى تكون فيه عودة اللاجئين ( العرب الى دِيارهم ) عَمَلية ( بمعنى ، قابلة للتطبيق).
إنَّ هذا الجانب ( يقول” إيبان “) من المُشكلة قد أقرَّ به قرار الجمعية العامة( أي القرار ١٩٤) . إنَّ هذين العاملين هما المَرْجِعان المُؤَهِلان لـ(تفعيل )حق العودة ( أي عودة اللاجئين )، وهما ما لَفَتَ الإنتباه إليهما ‘بن غوريون’ ، ( في بيانه امام لجنة التوفيق ) ولكنه ، وبالتأكيد ، فإنه (أي بن غوريون ) لم يَرْفُض أو يُشَجِّع على رفض مبدأ الإعادة ( أي إعادة اللاجئين repatriation). “
وأجاب إيبان على سؤال آخر للمندوب الدنماركي :
” إنَّ حكومة إسرائيل تَعْتَبِر ، وقد كانت قد أوضحت بأنًَ عودة اللاجئين العرب ( الفلسطينيين ) هو واحد من الأساليب لتسوية هذه المشكلة .” ولكن ، هناك أسلوبٌ آخر ( لحل هذه المشكلة ، وهو يَتَمَثَّل ) ” بتوطين اللاجئين في البلدان المجاورة . أما حَجم من سيتم إعادة تَوطينهم في البلدان المجاورة ، مقارنة بِعَدَد من سَيُعاد توطينهم في اسرائيل ، فهذه (مَسألة) يتعين تَسويتها بالرِّضى ( والتوافق) المُشْتَرَك (وذلك) بعد(إجراء) مفاوضات نحن على إستعداد فوري للدُّخول بها” .
وأجاب أيضا على سؤال آخر للمندوب الدنماركي ، بقوله :
“مرة أُخرى، فإنني أولي إهتماماً أقل للمبادىء القانونية ، من إيلائي الإهتمام بالحقائق”. ” إن المُشكلة القائِمة لا يُمكن حَلّها إلا من خلال التفاوض فقط فيما بين الحكومات المَعْنِيَّة .” ”
و قال حول مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها :
“إن هذا المَبدأ يُشير الى العلاقات ما بين المجموعات ، وهي في هذه الحالة ، إما أُمم أو شعوب ، (أو)حكومات مَعْنيّة ، ولا تؤثر في واجب الحكومة في إعادة تأهيل اللاجئين الأفراد .”
•في الجلسة التي عقدتها اللجنة بتاريخ ٦ أيار ١٩٤٩، أجاب ” إيبان ” على السؤال الذي طَرَحه مندوب بلجيكا حول السلطان القضائي الداخلي لدولة اسرائيل (Domestic Jurisdiction of States) ومدى سريانه على مدينة القدس على النحو التالي :
“أنا لا أعتقد أنَّ المادة ٢ ، الفقرة ٧ من الميثاق والتي تتعلق بسلطان ( دولة إسرائيل ) القضائي الداخلي ( أي على الشؤون الداخلية ) تؤثر في مشكلة القدس ، حيث أن الوضعية القانونية لمدينة القدس تختلف عن تلك المتعلقة بالمناطق التي تَمْلِك إسرائيل السِّيادَة عليها.”
وحول مسألة إعادة اللاجئين ، أجاب ” إيبان ” على سؤالٍ للمندوب البلجيكي ، بقوله:
” ( لأنَّ لقضية إعادة اللاجئين الى فلسطين ) تأثيرٌ على إسرائيل ذاتها ، فإنَّ مَبدأ سِيادة (دولة) إسرائيل هو أكثر قابلية للتطبيق على حالة اللاجئين ( أي إعادة اللاجئين ) مِنْها على (حالة) مَنْطِقِة القُدْس، والتي لا تَتمتع بوَضْعِية قانونية مُشابِهة لذات الوَضْعِية القانونية الخاصة بمنطقة إسرائيل . إن هذا هو ، في رأيي ، الموقف القانوني” ( لحكومة اسرائيل ).
وأضاف “إيبان” قائلاً، أنَّه لا يَدري ” إذا ما كان سَيُسْمَح للتّمييز القانوني بأن يكون له أي أثر عملي.” (على أرض الواقع) .
ومضى يقول ، بأنه ” سوف يكون من الخطأ بمكان لأي من الحكومات المَعْنِيّة أن تلجأ ، فيما يتعلق بمشكلة اللاجئين ، لِما هُوَ مِنْ حَقٍ قانوني لها ، لحِرمان سكانٍ مِنْ ( أن يعودوا الى ) المناطق ( التي ينتمون لها )”.
بَدَلَاً عَن ذلك ، فإنَّ على الحكومة أن ” تبذل جُهْداً بَنّاءً لتَسريع إِعادة تَوطين(resettlement ) وإِعادة تَأهيل(rehabilitation ) تلك الأعداد من ( اللاجئين ) الذين يتم التوافق عليهم فيما بينهم أنفسهم ، دون أن ينزعجوا مِمّا اذا كانوا مُرْغمين قانونياً على قُبولهم من عدمه”.
•وفِي جلسة التصويت التي عقدتها الجمعية العامة للامم المتحدة في ١١ أيار ٢٠١٨، قال وزير خارجية إسرائيل في كلمة قبول القرار التي القاها أمام الجمعية ، ما يلي:
“إنَّ قبول إسرائيل ( في الأُمم المتحدة )هو لحظة عظيمة لهذه الدولة الجديدة ، وللشعب اليهودي في جميع أرجاء العالم. إنَّ ( قبولها) هو إنجاز ( يُتمِّم) عملية إنتقال الشعب ( اليهودي) من حالة المجهولية السياسية الى حالة الهوية (الكيانية) الظاهرة ، من حالة الدُّونية الى حالة الوضعية المتساوية ، من حالة الإحتجاج السلبي المُجَرَّد الى حالة المسؤولية (النَشِطة) الفَعّالة ، من حالة الإستثناء الى حالة (إستحواذ) العضوية في عائلة الأُمم “.
وقال أيضاً ؛
” ان الحكومة الإسرائيلية قد أَخَذَت عِلماً وبعناية، المناقشات التي حصلت في اللجنة السياسية الخاصة بفلسطين Hoc Political Committee حول قضايا بعينها ما زالت عالقة في ما بين إسرائيل وجيرانها من جهة ، وما بين اسرائيل والأمم المتحدة من جهة أُخرى”.
وقال كذلك :
” إنَّ اسرائيل سوف تمضي في جهودها الحثيثة للمساعدة في تسوية تلك القضايا في أبكر وقت ممكن وذلك من خلال التباحث بخصوصها فيما بين إسرائيل والدول المجاورة ، ومن خلال المساعي الحميدة للأمم المتحدة “.
••بعد التصويت الذي جرى على طلب دولة الكيان الصهيوني الدخول في عضوية الامم المتحدة والذي جرى في يوم ١١ أيار ٢٧٣ ، جاءت نتيجة التصويت على قبول عضوية إسرائيل جاءت كما يلي:
(٣٧) صوتاً مع ، و
(١٢) صوتاً ضد ، و
(٩) أصوات إمتناع.
وبنتيجة التصويت ، فازت إسرائيل بعضوية الأُمم المتحدة ، وحملت الرقم (٥٩) في تِعداد الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.
مُنِح القرار الرقم ؛ (٢٧٣)، وتمَّ عَنْوَنته بالعنوان التالي :
” قبول إسرائيل في عضوية الأُمم المتحدة ” .
أما نَصّه ، فقد جاء على على النحو :
“إن الجمعية العامة،
“وقد تسلمت تقرير مجلس الأمن بشأن طلب إسرائيل الدخول في عضوية الأمم المتحدة،
“وإذ تلاحظ أن إسرائيل، بحسب تقدير مجلس الأمن، دولة محبة للسلام، وقادرة على تحمل الالتزامات الواردة في الميثاق، وراغبة في ذلك.
“وإذ تلاحظ أن مجلس الأمن قد أوصى الجمعية العامة بقبول إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة،
“وإذ تلاحظ أيضاً تصريح دولة إسرائيل بأنها تقبل، دون تحفظ، الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة منذ اليوم الذي تصبح فيه عضواً في الأمم المتحدة،
“وإذ تذكر قراريها الصادرين في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ [ أي قرار تقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية مع منطقة حكم دولي] وفي ١١ كانون الأول ١٩٤٨ [ أي القرار المتضمن إقرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى دِيارهم و…]،
وإذ تأخذ علماً بالتصريحات والإيضاحات التي صدرت عن ممثل حكومة إسرائيل أمام اللجنة السياسية الخاصة فيما يتعلق بتطبيق القرارات المذكورة….
“فإن الجمعية العامة،
“عملاً بتأدية وظائفها المنصوص عليها في المادة ٤ من الميثاق والقاعدة ١٢٥ من قواعد الإجراءات:
“1) تقرر أن إسرائيل دولة محبة للسلام، راضية بالالتزامات الواردة في الميثاق، قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات، وراغبة في ذلك.
“وتقرر أن تقبل إسرائيل في الأمم المتحدة ”.
ذلك هو القرار (٢٧٣) ، وتلك هي التصريحات والإيضاحات التي أدلى بها ممثل حكومة دولة الكيان الصهيوني ” إسرائيل ” أمام اللجنة السياسية الخاصة بفلسطين Ad Hoc Political Committee ، وأمام الجمعية العامة للأُمم المتحدة في جلسة التصويت التي عقدتها في ١١ أيار ١٩٤٩، وذلك كما أوردها البروفسور جون كويچلي John Quigley في كتابه :
The International Diplomacy of Israeli’s Founders : Deception at the United Nations in the Quest for Palestine “
أُوردها في هذه اليومية مُتَرجَمة من قِبَلي بنوع من التصرف دون مسؤولية تُلقى على المؤلف .
لقد إستقطعتُ ترجمات التصريحات والتوضيحات المشار اليها أعلاه من يومياتي التي أشرتُ إليها في مقدمة هذه اليومية ، وجَمَعتها وقَدَّمتها في هذه اليومية لغاية التسهيل على القارىء لإطلاعه عليها في رزمة واحدة ، ويمكن الإحاطة بها وفهمها بصورة أفضل اذا ما قُرِأَت من الكتاب الأصلي للمؤلف وبِلُغَته، وكما قُلتُ ، فقد حاولتُ في يومياتي المُشار اليها آنفاً تقديم ترجمة لها بنوع من التصرف لها .
وللحديث بقية .