Menu Close

في الثامن من كانون الثاني ٢٠١٨، زارني طائر الفِينيق في هايدلبيرغ … في ذلك اليوم كتبت أقول :

الإثنين الموافق ٨ كانون الثاني ٢٠١٨

لا أَدْرِ لِماذا زَارَني طائرُ الفِينيق في مَنامي الليلة الماضية ،.. وَذكّرني بـ “محمود درويش” و “أبو عمّار”…!

كان طائرُ الفِينيق رَمزاً يَستعمله محمود درويش في بعض “مُطَوّلاتِه ” الشِّعرِيّة ليَرْمِز فيه إلى شعب فلسطين في إنتقالهِ من مِحْنَة إلى أُخرى ، وَمِنْ كَبْوَةٍ الى كَبْوَةٍ جَديدة ،… وإلى نُهوضِه في كُلِّ مَرَّة ليَبدأ رِحلةَ التّحدي والمُواجهة من جَديد …!

لَجأتُ إلى مُحَرِّك البحث چوچل (google) ، فَوَجَدتُ مَواد كَثيرة حَوْلَ المَوضوع ، أَعجَبَني مِنْها القطعة التالية :

” مُعظَمنا سَمِعَ وقَرأَ عن طائر الفِينيق Phoenix، وعَنْ أُسطورة الفِينيق!

فبَعضُ الذين يَعرِفون هذه الأُسطورة لا يَعلَمونها على حَقيقتِها المُرْتَبِطة بأرضِ كَنعان، والمُتَمَيِّزة عن باقي الأساطير المُنْتَشِرة في أمْصارِ العالَم القَديم كافة.

أُسطورة الفِينيق كَنعانية المَنشأ بلا رَيب، أي أنها نَبَتت في أرض كَنعان، فِينيقيا.”

ويقول النَّص المُقْتَبس من الچوچل:

“…. إنَّ كَلِمة فِينيق مُرادِفة لإسم كَنعان، وأن أحد أسباب إطلاق صِفِة “فِينيقي” على الشّعب الكنعاني هو نِسبَته إلى طائرِ الفِينيق الذي كان رَمزاً له .

عاشَ طائر الفِينيق في الجَنّة. حَجْمه نِسْرِيّ، لَونه ذَهّبيّ نارِيّ، وهذا من أهم صِفاتِه. على رَأسه طُرّة من الرِّيش كأنها تاج.

جَناحاه أكبر من جَناحي النِّسر العادي، ورِيشَه ناعِم المَلْمَس مَلائِكي. يَظْهَر له ذَنَب طويل من الرِّيش الأحمر البُرتقالي والأصفر خلال أسْفاره الطويلة.

فبَعد أنْ نَيَّف َعلى الأّلفِ رَبيع ، وإكتسب المُقَدَّرَات السّماوية والحِكْمة، أرادَ أن يَنزِلَ إلى الأرض لكي يرى كيف يَعيش النّاس، فيُشاركهم آمالهم وأفراحهم.

شقَّ هذا الطائِر الأَلفي طَريقه من الجَنّة إلى الأرض، وقَطَع البِحار والجِبال والسُّهول، حتى إستوقَفَتْه رائحةُ الُّلبان والبَخّور الصنوبَري المُنْبَعِثة من جبال لبنان، فبنى عُشَّه على أعلى شجرة أَرْز من الُّلبان والمُر والعَنْبَر. وفي الصّباح، عندما لاحَت خُيوط الشمس، شاهدَ شُروقًا لم يُبصِر له نظيرا ً في جَماله خلال جميع أسْفاره، فبَدأَ يَنشِدُ الأغاني السماوية بصوتِه العَذِب المَلائكي. وعندما سَمِعَه حارِس الشَّمس، خَرجَ إليه وهو على عَرَبَته التي تَجرُّها أربعة أحْصِنة نارية ليَشكره، وأراد أيضًاً، عند طَلَبِه، أن يُريه آلام الناس وعَذاباتهم.

نَقَلَ إِله الشَّمس لطائر الفِينيق صُورة حَيّة وحِسِّيّة عن الحياة الأرضية. بدأ الطائر الألفي في الصُّراخ من الغَضَب والأَلَم لِما أَحَسَّ به من عَذاب ٍ وظُلم ٍ بين الشعوب، وبدأ يِضْرِب بجَناحَيه داخل العُش، فبدأ العَنْبَر يُطلِق وَمَضات ولَمَعات. أجْفَلَت الأَحْصِنة، وضَرَبت بحوافِرها في قُوة، فطارَت شَرارات نارِيّة إلى العُش كانت كافية لإحراق الفِينيق في داخله.

لم يُغادِر هذا الطائر عُشَّه، فإحترقَ بإختيارِه، مُشارِكاً الشّعب في آلامهم وعَذاباتهم، وتَحَوَّلَ إلى رَماد. لكن لم تكن هذه نهاية الفِينيق، بل البِداية.

خَرَجَت بَيْضة من تحت الرَّماد. في اليوم الأول، كَبُرَت البَيْضة، وفي اليوم الثاني، خَرَج منها جَناحان، وفي اليوم الثالث عاد الفِينيق حيًّا.

حَمَل الطائر عُشَّه البَخوري، وطارَ به إلى مدينة الشّمس بَعْلَ-بت (بعلبك)، ثم طارَ من جَديد إلى الجَنّة. لكِنّه فَضَّلَ أن يعود ويَموت في أرْزِ لُبنان على أن يبقى في الجَنّة السّماوية إلى الأبد.

هذا ما يَحدُث كلَّ خَمسمائة رَبيع أو أكثر قليلاً.

يَموت الفِينيق ويُبعَث حيًّا من رَماده.

طائرُ الفِينيق يُمَثِّل الخلود والحياة الأبدية، ويُمثِّل السلام والمحبة، ويَحِسُّ بآلام البَشَر على الأرض. ومِيزةُ طائرُ الفِينيق أنه يُحيي من رماده ويُشفي من دَمعه.

إذا بكى على أيِّ جُرح يَبرأ. وإذا مرَّ، تَرَكَ وراءه رائحة المُرِّ والُّلبان.

وَحدَهُم الحُكَماء والكُهّان وأصحابُ البَصيرة المَفتوحة يُبصِرونّه؛

لكِنَّ عِندَ مَوْتِه ، يُمكن أن يُشاهِدَه الجميع. وحين يُشاهَد، ُتقامُ إحتفالات وطُقوس دينية، فيَنتظِرونَه ليُبعَثُ حيًّا كي يَحتفِلوا. وتَطغى البَهجة والفَرْحة على الشّعب الذي يَعلَم أنَّ طائِر الفِينيق يَجول في أرضِه ويَحميه.

بما أنّه لا يَظهرَ سِوى مَرّة واحِدة كلَّ خَمسمائة رَبيع، فإن الشّعب الكَنعاني يحتفل بعيده مرة كلَّ ربيعٍ خامِسٍ لتَمجيده وتَخليدِ ذِكراه.

يموت الفينيق ويُبعَثُ حَيّاً من رّمادِه.

كما الفِينيق تكونُ الإرادة، كما الفِينيق يكونُ الإنسان، هو أسطورة ،لكن الإنسان حَقيقة وواقِع، قادِرٌ على أن يكون صَلباً أمام الضَّرَبات ، قَوياً في وَجه العَواصف، يَنحني ولا يَنكَسِر، وإن إحترقَ، خَرَجَ من نارِ الحُزن قلباً قوياً كبيراً، كما الفِينيق أُحِبُّ أن أكون، كما الفينيق أنْبِعث من الرَّماد.

عندما أَحَسَّ بالموْتِ، بَنى مَحْرَقة جنائِزيّة و غَنّى مَرّة واحِدة في حياتة بشكل رائع كما لم يُغَنِّ أَحَدٌ مِثْله من قَبْل على هذه الأرض.

هذة الأُغنِية الرّائعة سُمِعَت في كل أرجاء الأرض، و جَعَلَت العالَم يَهدأ بأكملة للإستماع.

و عندما بَدَأتْ أُغنِيَتة بالإضمحلال شيئاً فشيئاً, كان جَسَد الفِينِكس بَدأ يَتَبَدَّد بمَحْرَقَتِه.

وُجودَه المُؤلِم و بَرائَتة كان ثمن تلك الأُغنية التَّوَدُّعِيّة الرّائعة.

وَقَفَ العالَم والآلِهة مُنتظِراً و اَملاً بِأَنَّه عِندما يَبرُد الرَّماد سَيَرْتَفِع جَسَد هذا الطائر الأُسطوري من رَمادِ مَحْرَقَتِه، و يَتَجَدَّد لبِدء دَوْرة جَديدة من الحَياة.

هذا ما يَحْدُث:

يَموتُ الفِينيق ، ويُبعَثُ حَيّاً من رَماده،

فمُنذُ ذلك الحين ، أَصبحَ( الفينكس) رَمزاً للخُلود و الإنبعاث و التَّحَوُّلات الرُّوحية ”

أرَدتُ في يَوميَّتي هذه أن تتشاركوا معي في التَّمَعُّن في كُنْه الأسطورة وما تحمله من معانٍ وعِبَر ، ولِمَ تَحَوَّلَت الأُسطورة الى مَصدرِ إلهام للشعراء في كل الأوقات .

هل تعرفون الآن سِر عِشق محمود درويش لفئتين أرض كَنعان …؟!

هل تتوافقون مع تَشبيه حالة شَعب فلسطين مع فينيق أرض ِ كَنعان …!؟

لنَعُد الآن إلى أرض هايدلبيرغ….

كنتُ قد أرسلتُ البارحة مَساء Email للبروفسور بيتر دريچر رسالة قُلتُ له فيها :

“Thank you Dear Prof. Dreger for your email below.

Though the email did not answer all my worries and concerns, your affirmation that I should not worry is enough for the time being until we meet on Thursday, Jan. 11th, 2018.

However, I am writing now because I noticed yesterday a lump on my right hand between the wrist and elbow. The lump is swollen but I feel no pain when touching or pressing it.

Please find attached two photos taken for the lump.

Many thanks

Looking forward hearing from you

لَمْ أستلم رداً من البروفسور على رسالتي له.