Menu Close

في ١٣ أيلول ٢٠١٧، كان اليوم ، يوم أربعاء ،… المكان رُوتشستر – صِراع مع النفس …ومع وصفات الطبيب

الأيام التالية لـ ١١ أيلول ٢٠١٧…

الأربعاء ١٣ أيلول ٢٠١٧- رُوتشستر / مينيسوتا

بعد الالتقاء مع البرفسور موري چيرتز ، وتأكيد ثقته الكاملة بالدكتور عارف وقُدراته ،.. إلتقينا به ،….

هذه المَرّة كان آداءه مختلفاً …كان لا زال يعيد التأكيد على ما أَسْمَعَنا إياه في الجلسة السابقة ،… لكن مع مزيد من الشُّروحات والتفاعل أكثر مع المريض ، ومُرافِقَته بالجواب على أسئلتهما بإستفاضة وبأُسلوب أفضل مما سبق ،… !

تَحَدَّثَ عن البروتوكول الطبي وتوصيف العلاج الكيماوي اللازم حسب رؤية أطباء المايو كلينك وذلك للمرحلتين :

  • مرحلة الـ Induction أي مرحلة العلاج الكيماوي الأولى الحَِرجة، والتي قد تمتد من أربعة الى ستة أسابيع.

  • مرحلة الـ Consolidation أي مرحلة تعزيز العلاج الكيماوي والتي قد تمتد لشهور …

وذَكَر بأن البروتوكول المَوصوف يَصف كل شيء، إبتداءً من أنواع جرعات الكيماوي ومقاديرها في كل من المرحلتين وكذلك ما يتوجب التعامل معه خلال مرحلة العلاج من آثار مباشرة أو جانبية ،…الخ

وقال : إن باقي نتائج فحص خزعة النخاع العظمي لم تَظهَر بعد ،… وأنه في حال ظُهورها قبل السفر فسيُضيفها الى التّقرير ، ويُضيف توصيات أطباء المايو بخصوصها ،…

ثم أضاف ؛ أنه سَيُوصفُ دواء مُضاد حَيوي يتعين عليَّ أن أتناوله خلال الفترة المُمْتَدّة من تاريخه ولمدة عشرة أيام ، وذلك لتعزيز المَناعة خلال هذه الفترة الحَرِجة للحيلولة دون أن ألتقط عَدوى أو أن يحصل لي إلتهاب قد ينتهي بمُضاعفات غير مُسْتَحَبّة ،…! وأن عَليَّ الحُصول على الدواء من صيدلية المايو في طابق التسوية ..

عند تَسلّمي الدواء ، من الصيدلية ،… قامَت الصَّيدلانية بطِباعة عدد من النشرات حول الدواء ،.. ثم شَرَحت لي مَخاطِره ،… ولم أُصَدِّق ما إسْتَمَعتُ إليه ،…؛

هو إذن مُضاد حَيَوَي يَستهدف الوِقاية ،… لكن مَخاطِره على مُتَلَقّيه كبيره على نَحوٍ لم أَعيها في دَواء آخر …. ، قَرأتُ النّشرة ،… وإزدادَتٍ مّخاوفي ،… فَحَبّة من هذا الدَّواء قد تكون سبباً في وَفاة المريض،…كما أنه قد يَتسبب في تعطيل أعصاب أساسية (Main Tendons ) في جِسْم المَريض ،….في رِجْلّيه أو في يَدَيه , أَخَذتُ أُفَكِّر كثيراً ،… وأتساءل ؛ هل أتناوله ؟

قَرَّرَتُ أن لا أتناوله ،… أعطيتُ النّشرة حول الدواء ومَخاطِره الى مُنى ،… وأيَّدَتني في قَراري ،…

هذا التوصيف للدَّواء من قِبَل الدكتور …. ، جعلنا، أنا ومُنى ، نعود مرة أخرى للتساؤل ….

هل نلتزم بما يُمليه الدكتور علينا من تعليمات كما هي …. دون إخضاعها للمناقشة مع النفس …!؟

إتصل الدكتور ….بي أثناء قيام مُنى بمُطالَعة النّشرة حول الدواء ، وأَخْبَرَني أنْ لا نتائج بعد بخصوص الكروموزومات ،… وأعاد التأكيد أنه سَيَتَّصِل بي في أي وقت يستلم فيه النتائج ،…

ثُمَّ سأل ؛ هل بَدَأت بتَناول المُضاد الحَيوي المَوصوف ؟

أخبرته ؛ إن النّشرة التي زَوَّدتني بها الصيدلانية حول الدواء المَوصوف مُرْعِبة ،… وأن ذلك جَعلني أتردد في تَناول الدّواء ، مع أني إشتريته .

قال : يا عَبِدْ ، قُلتُ لك ، تَناول الدّواء ،… هذا رأيي كطبيب ، هناك مَخاطر فِعلية عَليك إِنْ لَمْ تَأخذه ،… ولكن الأمر كله يبقى قرارك ،… وأُعيد وأُكرر عليك ، وأطلب إليك أخذ الدواء بلا تردد.

أخبرته أني سأُعيد النّظر بالأمر .

ذلِكَ اليوم ، كُنّا على العشاء مع الدكتورة سلوى في مّطعم طلياني في رُوتشستر . تَحَدَّثنا عن أمور كثيرة ،… ومنها وَصْفِة المُضاد الحيوي ،….

أخْبَرتها عن مَخاوفي من تَناول الدّواء المَوصوف ،….!

لكنها قالت : تَناول المُضاد الحَيوي ولا تَقْلَق ،… تلك تَحذيرات عادِيّة في هذه البلاد ،…!

هذا الدّواء هو دواءٌ مُعْتَمد في مَركز الحسين للسرطان ،… هناك يُسَمُّونه Tavex ، ….!

عندما سَمِعَت مُنى بإسم الدّواء ،

قالت ؛ أنا تناوَلته ،… وأُمّك تناوَلته أثناء عِلاجها في المُستشفى قبل ستة أسابيع ،… !

ثم عادَت الدكتورة وقالت : تَناوله وأنتَ مُغَمِّض العينين ،… ! هو ضروري كَيْ يَحميك من إحتمالات غير مَرغوب في حصولها خلال هذه الفترة قبل البدء بالعلاج الكيماوي ،…!

إنتهى الحَديث عِنْد هذا الحَد ،…

قَرَّرتُ أن أُعاوِد التفكير بالأمر من جديد … .!

تلك الليلة ، بَقيتُ مُحتاراً ،… فقد عُدْتُ من المّطعم الطِّلياني وأنا أشعر بِتَوعُّك ،… مع مَيْل للإستفراغ ،… ،

خِفْتُ إذا تناولت الدّواء أن تَختلط الأعراض ؛ أي أعراض التَّوَعُّك بسبب الطعام الذي تناولته هذا المَساء ، والأعراض التي تُشير نَشرة الدواء إلى تَوَقعها ،.. فيَختلط الأمر ، ونَتَوه ..!

لَمْ أَتَمَكّن من حَسْم الأمر إلا في الرَّابِعة والنِّصف من صباح تلك الليلة ،…

إستيقظَتْ مُنى عليَّ وأنا أتناول جُرْعة الدواء ،… أَخْبَرْتُها بقَراري ،… !

بَقيتُ مُتَوَجِّساً لبعض الوقت بعد تناول حَبّة المُضاد الحَيَوي ،… لكنّي، بعد بعض الوقت ، بَدأتُ أشعر بالتحسن في منطقة المَِعدة ،.. وفَقَدْتُ الإحساس والمَيْل للإستفراغ ،… !

سَرَّني هذا الأمر ، وقُلتُ في نفسي ؛

رُبما يكون القرار الذي أَخَذْتّه هو القرار المناسب ،… وقد بدأ الدّواء يَفعل مَفعوله ، وعلى الأخص في معالجة الأعراض التي شَعرتُ بها بعد تناولي الأكل في المَطعم …!

عُدتُ أقبض ُالدكتور …. مَرّة أخرى وأَمنحه ثقتي من جديد ، … وأرى في قراراته وتَوصِياته مَنطق مَقبول