الأربعاء الموافق ٢٤ كانون الثاني ٢٠١٨
لا أَعْرِف ما حَصَل مَعي البَّارحة ،… لكني وأنا أكتب يَوميتي ليوم ِ أمس على شاشة الـ Notes في مُوبايلي … إختفى كل ما كَتَبتُ فَجأةً ،…!
لَمْ أكنْ قد أنهيتُ كِتابة اليومية بعد ، وكنتُ فعلياً في خِضَمِّها أُعارِك ،.. عندما إختفى كل شيء مِنْ على الشَّاشة ،…!
وكان عليَّ ان أستنجد بهِِبَه ، … وفعلاً، تَمَكَّنَتْ ونَحنُ جُلوسٌ في المَطْعَم التايلاندي في فرانكفورت ( Thai & Turf ) من إنقاذ ما كَتَبتْ أي إستعادته ،… ولكنْ، كان الوقتُ قَدْ تَأَخَّر ،.. ولَمْ أتمكنْ من إنهاء اليَومِيّة إلا في غُرفتي في الفندق، وأنا مُتَمَدِّدٌ على السَّرير ..!
أليكس Alex هو صاحِب المَطْعَم ،… وكان يَنْتَقِل من طاولةٍ الى أخرى ، ويُشارِك أو يُساعد رُوّاد المَطعم في إختيار الطعام ،.. وكُنتُ أراهُ في كُلِّ مرحلة تَقْديم لجانبٍ من الطّعام الذي تمَّ طَلَبُه ، يَحْضُر ليَتَأكّد من أنّّ الطعام المُقَدَّم هو بجَوْدَته التي يَرضى عنها هو ،… !
كان أليكس ، وهو بُولندي الأَصِل ، حاراً ، حَميمياً ، ومُفيداً ،.. أخْبَرَنا أنّه مع أن المَطْبخ هو تايلاندي ، إلا أنَّ أفضل لحوم “الستيك” Steaks تُقَدَّم في مَطْعَمِه ،… ولمّا عَلِمَ أنّي خارجٌ من عدد (٢) كيماوي + زراعة خلايا جذعية ،.. وأنني لا زِلْتُ في طور إستكمال العِلاج ، وغَير مَسموح لي ان أتناول اللحم غير المَطبوخ جَّيداً well done ،…
قال لي : الّلحم الجَيِّد … مَذاقَه لا يَتَحقق إلا في حالة طَبْخه أو شَيُّه لمُستوى : Medium Rare …..، لِذا، فأنا أقترح عليكأن أُقَدِّم لك طَبقاً من لَحْم الأخطبوط Octopus ،… وقَدَّم لمُنى وهِبَه طَبَقين تايلانديين من الكارِي، أحدهما مع قِطَع من الّلحم، والثاني مع الدّجاج ، والرُّز ،…، وقد سَبَقها تقديم طَبَق لِسَلْطِة المانچا الشَّهِيّة ، والشْرِمْبْس Shrimps، والِكْرابْ Crab كمُقَدِّمات للطَّبَق الرئيسي …!
الطّعام في المَطْعَم شَهِيٌ جِداً ،.. وَهوَ مَطْعم يُزارُ مرةً ومَرّات …!
في الّليل ، كانَ النومِ خَفيفاً ومُتأَخِّراً …!
في الصَّباح ، قَرَّرَنا الإفطار في الفندق Westin …وضَبّ الشُّنَط مُبكراً وتَسليمها للفُندق ،.. ثُم مُغادرته الى شارع “المَمْشى” القريب من الفُندق، واسمه شارع زيل ( Zeil )…
أكتُبُ ، وأنا بانتظار أنْ تَنتهي مُنى وهِبَه من إختيار مَلابس لروى و ” وَليدَتَها ” القادِمة في مَحَلٍ مُخْتص بالحَوامِل …
كنتُ قبل قليل على تواصل مع “فَلَاح” الذي أَخْبَرَني أنَّ عملية ” ماِهر ” الجِراحِيّة قد إنتهت مُنذ ساعة ،… وأنّهم بإنتظار الإلتقاء بالطّبيب ورُؤية ماهِر …!
تَمَنِّياتنا لك بالسّلامة والشِّفاء العاجل وكل الخير يا ماهِر
أنا منذ فترة مُنْهَمِكٌ في إعادة قراءة عدد من الوثائق المُهِمّة التي تتعلق بقضية شعبنا، وفِي إعداد دراسة تَستهِدف تجديد الفكر الاستراتيجي الفلسطيني ، وفِي سياق هذا الجهد ، رأيتُ في هذه اليوميةَ أن أُشْرك معي قارئيها في قراءة وثائق لها تاريخ في أجندة شعبنا وقضيته الوطنية …!
وها أنا أطلب من كل من يقرأها التّمعن بها ، وأن يَسأل نفسه، ويتساءل لم يتم تجاهلها من قِبَلِ قياداتنا الفلسطينية والعربية عُموماً وذلك بالقفز عنها ، وكأنها غير قائمة، أو إعتبارها لا تَعني شيئاً ولا قيمة راهنة لها…!؟
حدد ميثاق منظمة الامم المتحدة الإجراءات التي يتعين إتباعها للفوز بعضويتها ، ويتم القبول بقرار من الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن.
وفي ما يلي موجز للإجراء اللازم اتباعه للفوز بالعضوية :
“1- تقدِّم الدولة طلبًا إلى الأمين العام ورسالة تتضمن تصريحًا رسميًا بأنها تقبل الالتزامات الواردة في الميثاق.
2- ينظر مجلس الأمن في الطلب. ويجب أن تحصل أي توصية بقبول الانضمام على أصوات إيجابية لـ ٩ أعضاء في اﻟمجلس من أصل ١٥ عضوًا، بشرط ألا يصوِّت أي من الأعضاء الدائمين الخمسة – الاتحاد الروسي، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، والولايات المتحدة الأمريكية – ضدّ الطلب.
3- في حال توصية اﻟﻤﺠلس بقبول الإنضمام، تقدَّم التوصية إلى الجمعية العامة لتنظر فيها. ويجب الحصول على أغلبية الثلثين في تصويت الجمعية العامة لقبول دولة جديدة.
4- تُصبح العُضوية نافذة بتاريخ اعتماد قرار القبول.”
وقد إسترعى إنتباهي أنَّ الطّلب الذي تقدمت به دولة الكيان الصهيوني للفوز بعضوية مُنَظّمة الأُمم المُتحدة قد حاز على (٣٧) صوت ( من بينها الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد السوڤيتي والصين ) مع إمتناع (٩) أصوات منها بريطانيا وتركيا، والسويد وبلجيكا واليونان والدانمارك، والبرازيل والسلفادور . هذا وقد عارض القرار (١٢) صوتاً من بينها ستة أصوات للدول العربية الأعضاء في المنظمة الدولية قي ذلك الوقت (أي ، مصر وسوريا والعراق والسعودية واليمن ولبنان ) وثلاثة دول إسلامية (الباكسستان وأفغانستان ، وإيران) بالإضافة الى أصوات (الهند وأثيوبيا وبورما/ ميانمار )، وبذلك يكون قدْحَقَّقَ ُمتطلبات مجلس الأمن لقبول العضوية وإصدار توصية للجمعية العامة .
أما الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، فقد أصدرت قرارها بقبول عضوية دولة الكيان الصهيوني ” اسرائيل ” تحت الرقم (٢٧٣) بتاريخ ١١ أيار ١٩٤٩ ، أي بعد حوالي سَنة من تاريخ الإعلان عن إنشاءها وبعد إتخاذ مجلس الأمن القرار رقم (٦٩) الصادر في ٤ آذار ١٩٤٩ ، وبالنص التالي :
” إنَّ الجمعية العامة وقد تَسَلَّمَت تقرير مجلس الأمن حول طلب إسرائيل الدُّخول في عضوية الأمم المتحدة.
إِذْ تُلاحظ أن إسرائيل بحَسْبِ تَقدير مَجلِس الأمن، دَولة مُحِبة للسلام ، وقادِرة على تَحَمُّل الإلتزامات الواردِة في الميثاق وراغبة في ذلك.
إِذْ تُلاحظ أيضًا تصريح دولة إسرائيل أنها تَقْبَل دون تَحَفُّظ الإلتزامات الوارِدة في ميِثاق الأُمم المُّتحدة، وتتَعهد بأن تَحترمها منذ اليوم الذي تُصْبِح فيه عُضواً في الأُمم المُتّحدة.
إِذْ تُشير إلى قراريها الصادرين في 29 نوفمبر 1947، وفي 11 ديسمبر سنة 1948، وَإِذْ تُحيط علماً بالتّصريحات والإيضاحات التي صَدَرَت عن مُمَثِّل حُكومة إسرائيل أمام اللجنة السياسية المؤقتة، فيما يتعلق بتطبيق القرارات المذكورة.
فإن الجمعية العامة،
عملاً بتأدية وظائفها المنصوص عليها في المادة 4 من الميثاق والقاعدة 125 من قواعد سير العمل.
- تُقَرِّر أنَّ إسرائيل دولةً مُحِبة للسلام راضيةً بالإلتزامات الوارِدة في المِيثاق، قادرةً على تنفيذ هذه الالتزامات وراغبةً في ذلك.
-
تُقَرِّر أن تَقْبَل إسرائيل عُضْواً في الأمم المتحدة”.
أما القرار (٦٩) الصادر عن مجلس الأمن في ٤ آذار ١٩٤٩، والذي أوصى فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة بقبول عُضوية اسرائيل ، فقد جاء نصّه كما يلي :
” إنَّ مجلس الأمن وقد تلقّى ونَظَر في طلب إسرائيل الدُّخول في عضوية الأمم المتحدة، يُقَرِّر أن إسرائيل، بحسب رأيه، ‘دولة مُحِبّة للسلام’ وقادرة وعازمة على تنفيذ الالتزامات التي يتضمنها الميثاق، وبناء على ذلك، يوصي الجمعية العامة بقُبول إسرائيل لعُضوية الأمم المتحدة.”
وقد تبنى المجلس هذا القرار، بتسعة أصوات مقابل صوت ضده (مصر) وامتناع صوت (المملكة/ بريطانيا).
وبذلك ، تكون دولة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) هي دولة من صُنْع منظمة الامم المتحدة ، والدُّول العُظمى التي تَبَنَّت مَشْروع إقامتها ، وبمعنى آخر ، فهي الدَّولة الوحيدة في هذا العالم التي تَولَّت المنظمة الدولية إكسابها كيانيتها كـ”دولة ” ، و حَدَّدَتْ لها حُدود ” المَنْطِقة الجُغرافية ” التي سُمِحَ لها ان تُقيم دولتها ضِمْنَها ، وتلك مَهام إضطلعت مُنظمة الامم المتحدة بها مع إعتقادي بأنها تَقَع على الأرجح خارج نطاق التفويض الذي يَمنحها إياه ميثاق الامم المتحدة نفسه.
إنَّ قرار قُبول عضوية دولة الكيان الإسرائيلي في الأُمم المتحدة يَسْتَند على تَصريحات وإلتزامات خَطِّية صَرَّحَ بها ممثل حكومة ” اسرائيل ” للجنة السياسية المؤقتة التي شكلتها الجمعية العام من أعضاءها في نيسان ١٩٤٩ ، أي خلال الفترة التي كان يتم فيها النظر في طلب قبول عضويتها في المنظمة الدولية قبل إصدار قرار قبول عُضويتها، وقد إلتزمت ” إسرائيل ” في هذه التصريحات بأنها مُستعدة لتطبيق أحكام الميثاق والإتفاقات الدولية وراغبة بالإلتزام بها، بما في ذلك تطبيق أحكام قرار التقسيم رقم (١٨١) الصادر في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ من جهة ، والقرار (١٩٤) المتخذ في ١١ كانون اول ١٩٤٨ من جهة اخرى ، وهو القرار الذي نص على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الراغبين في العَوْدة و أو التعويض عليهم .
إنَّ القرار (١٨١) هو الأساس الذي سَمَحَت الشرعية الدولية بالإستناد إليه تقسيم فلسطين ، وإنشاء ثلاثة كيانات على أَرْضِه ، وبالتالي ، فإن مَشروعية إقامة الكيان الإسرائيلي على الجزء الذي خُصِّص له (فقط) في قرار التقسيم مُسْتَمدة منه (فقط)، وهو القرار الوحيد الذي يَمنح الفلسطينيين حق إقامة كيان دولتهم أيضاً على الجزء المخصص لدولتهم فيها( أي في فلسطين ) ، وكذلك بوضع منطقة القدس تحت الإدارة الدولية .
ومع كونه قرارا جائراً ، وقفز عن الحق التاريخي لشعب فلسطين في أرضه ، وعن حق الشعب الفلسطيني بكل مكوناته في تقرير مصيره على أرضه ،فإنَّ قرار التقسيم ١٨١ هو قرار الشرعية الدولية الوحيد الذي خاطب في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ سُكَّان فلسطين مُباشرة ، وبالإسم وبدون وَساطة أو واسِطة ، وكانوا في ذلك الوقت مُؤلفين من نحو مليوني نسمة منهم حوالي(١،٤) مليون فلسطيني عربي و(٦٠٠) ألف يهودي عربي ومن غير العرب، وطَلَبَ منهم الإعلان عن تشكيل الكيانات الثلاثة التالية :
الكيان الأول : وقد سمح القرار بإنشاء دولة يهودية على نحو(٥٥٪) من مَساحة فلسطين الجغرافية وذلك لسكانها العرب ( وكان عددهم حينها نحو ٤٥٠ ألف نسمة) واليهود( وكان عددهم حينها نحو ٥٠٠ ألف نسمة ) .
وقد تم الإعلان عن إنشاء هذا الكيان في ١٤ أيار ١٩٤٨ ، وقُبِلَت عضويته في الأُمم المُتحدة بالإستناد الى هذا القرار في ١١ أيار ١٩٤٩.
غير أن هذا الكيان الاستعماري الاستيطاني الإحلالي العنصري تمكن خلال الفترة التي سَبَقَت أيار ١٩٤٨ وتَلَته من الإستيلاء على نصف الاراضي المُخََّصصة لإقامة الدولة العربية الفلسطينية في فلسطين، وأصبح بذلك مُسَيْطِراً على (٧٨٪) من مساحة فلسطين تقريباً، أي بزيادة (٢٢،٥٪) عن المساحة المخصصة له في قرار التقسيم..
الكيان الثاني : وقد سَمَحَ القرار بإنشاء دولة عربية فلسطينية على نحو(٤٤٪ ) من مساحة فلسطين لسكانها العرب الفلسطينيون ( وكان عددهم حينها نحو مليون نسمة) و سكانها البهود ( وكان عددهم حينها نحو ١٢ ألف نسمة ) .
لَمْ تَشْهَد هذه الدولة النّور حتى تاريخه، لأنه لا الفلسطينيين ( أي لا الهيئة العربية العليا لفلسطين في الأعوام ١٩٤٧/١٩٤٨/١٩٤٩ولا منظمة التحرير الفلسطينية في العام ١٩٦٥ وحتى الآن ) ولا حتى الدول العربية أو جامعة الدول العربية – ومنذ العام ١٩٤٧ وحتى الآن– أقول ، لا أي من هؤلاء ، طَلَبَ من الأُمم المتحدة تنفيذ القرار (١٨١) الذي اتخذته هي بأغلبية أعضاءها وإقامة كيان دولة فلسطين العربية بالإستناد اليه على وجه التعيين .
ولقد تُرِكَت دولة الكيان الصهيوني تَستولي في العامين ١٩٤٨ و ١٩٤٩ على حَوالي نِصف أراضي دولة فلسطين العربية، أي ما مقداره (٢٢،٥٪)من المساحة الإجمالية لفلسطين ، بالقوة المسلحة، وتُمارِس التطهير العِرقي ، وتطرد نحو ٨٠٠ ألف فلسطيني عربي من دِيارهم في فلسطين على مشهد من المجتمع العربي والدولي وأمام ناظريه .
الكيان الثالث : ويتعلق بمنطقة القدس التي وُضِعَت تحت الإدارة الدولية وعي بمساحة تبلغ نحو ١٪ من المساحة الإجمالية لفلسطين ( وكان عدد سكانها في ذلك الوقت مؤلفين من نحو ١٠٥ آلاف من الفلسطينيين العرب و نحو ١٠٠ ألف من اليهود العرب وغير العرب) .
وهذه الإدارة لم تَشْهَد النّور أيضاً، وذلك بعد السّماح لقوات دولة الكيان الصهيوني من إحتلال الأحياءالعربية من القدس ( أي القدس الغربية) في العام ١٩٤٨ وطرد وتهجير سكانها الفلسطينيين العرب ، ونقل بعض المؤسسات الحكومية والتشريعية لدولة الكيان الصهيوتي المُعْلن الى الأجزاء التي إحتلتها من المدينة .
لقد قام الكيان الصهيوني بقوة ” الأمر الواقع ” القائمة على منطق القوة والإرهاب والغطرسة ببسط نفوذه على المناطق التي إحتلها خارج حدود قرار التقسيم وتطبيق قوانينه فيها ، وتم ذلك في ٢٢ ايلول من العام ١٩٤٩ بموجب ما سنّّه “المجلس المؤقت للدولة” ، اي دولة الكيان ، والذي يتضمن ثلاثة أحكام؛
الأول منها ينص على :
“١- ان أي قانون يُطَبّق على كامل دولة اسرائيل سيُعْتَبر أَنَّ تَطبيقه سَيَشْمَل كامل المنطقة التي تَضُم أراضي دولة اسرائيل ، وأي أجزاء من فلسطين والتي أصدر وزير الدفاع الاسرائيلي إعلاناً عَنْ أنّها تَقَع ضِمْن نطاق سيطرة الجيش الاسرائيلي “.
في حين أن الثالث منها ، فقد جَعَلَ مَفعول سَريان هذا التّشريع بأثر رجعي ابتداءً من ١٥ أيار ١٩٤٨ .
مما سَبَق ، يَتّضح أنَّ الطبيعة التوسعية الإستيطانية الإستعمارية لهذا الكيان هي صِفَة مُتَأَِّصلة فيه منذ تاريخ نشوئه في أيار ١٩٤٨ ، مع أنه كيان لدولة من صُنْع الأُمم المُتّحدة ، والدُّول العظمى التي سَمَحَت بإنشاءها .
لم تتوانى دولة الكيان الصهيوني الوليدة في أيلول من العام ١٩٤٩ عن نقض وانتهاك قرارات المنظمة الدولية التي سَمَحَت بإنشاءها .لقد تم ذلك بعد أقل من خمسة شهور فقط من تاريخ قُبول عُضويتها في تلك المنظمة .
في الوقت الذي تم فيه إنشاء دولة الكيان الصهيوني بالإستناد الى قرار التقسيم ، كانت الدول العربية تنخرط في تبني سياسات أفضت الى تغييب الفلسطينيين بالكامل من ساحة الصِّراع ، وإلغاء أو تعطيل أي تمثيل لهم ، وإخلاء الساحة لدولة الكيان للإستفراد بفلسطين وعلى جميع الساحات ؛ الفلسطينية والإقليمية ، والدولية …!
أوردتُ ما سبق ، لأطلب مِنْ مَنْ يُقرأ ، أن يُقرأ بِتَمَعُّن وتَفَحُّصُ…!
نعم، موضوع فلسطين، وقضيتها شائك ومعقد ،لكن قضية شعبها قضية عادلة بامتياز ،…!
قضية شعبها تحتاج لمزيد من التفكير والتمعن ،… ليس بغرض الغرق في تفاصيلها وهي كثيرة ، ولكن بغرض إستخراج خطاب ولغة نخاطب فيها أنفسنا بواقعية نضالية وموضوعية ، ونخاطب فيها أيضا شعوبنا العربية وشعوب بلدان العالم ويهود العالم أيضاً ،
خطابنا النضالي ، وصياغة برنامج عمل وطني يخاطب كل مكونات شعبنا في كل أماكن تواجدهم داخل فلسطين وخارجها ويخاطب في ذات الوقت يهود فلسطين المستعدين لنبذ الصهيونية والعيش المشترك في فلسطين ديمقراطية واحدة على قواعد العدالة والمساواة واحقاق الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني ،… هو الطريق الكفيل بإيصال شعبنا لتحقيق أهدافه وتخليص فلسطين عربها ويهودها من الصهيونية العنصرية ، وتخليص العالم كذلك من شرورها ورسالتها السوداء.
وللحديث بقية .