Menu Close

عن الخُبز والخميرة ،… وصناعة الخُبز ،… حَدَّثَتني هِبَه في هايدلبيرغ عن مَعارفها في هذا الموضوع ….كان ذلك في ٢٥ كانون الثاني من العام الفائت -٢٠١٨

الخميس الموافق ٢٥ كانون الثاني ٢٠١٨

الجَوُّ جَيِّدٌ في هايدلبيرغ ، وغير ماطِر ، والحرارة ليست مُنخفضة ، وهي تتأرجح حول (١٢) مئوية .. أسطح الشوارع جافة …

نِمْتُ البارحة بعد أنْ وَصَلتني رِسالة من ماهِر يُطَمْإِنُني فيها أنَّ العملية التي أُجْرِيَت له صباح البارحة قد نَجَحَت مائة بالمائة ، وقد سُرِرْتُ كثيراً لذلك .

أخْبَرَني فَلاح أنَّ بإمكاني زيارة ماهِر هذا الصباح ، وأرسلَ لي عِنوان الغُرفة التي يُقيم فيها ..

جَلستُ مع هِبَه في رُدْهة الإنتظار أمام غرفة أخذ عيِّنات الدَّم . هِبَه أصبحتْ مُهتمةٌ جداً بالخُبْز الألماني ، ولمّا كانَتْ في فرانكفورت ، فقد بَحَثَتْ عن إمكانية أنْ تَحصُل على تَدريب قَصير الأَمَد لدى مَخْبَز ألماني على ” إعداد وخَبْز وإنتاج” الخُبْز الألماني .

وفِي هذا السياق ، أعطتني هِبَه مَعلومة مُدْهِشة عن العلاقة التاريخية ما بين الخُبْز الألماني والبيرة ، وبكلام آخر ، حول صِناعة الخُبز في أُوروبا عموماً بإستخدام خَميرة البيرة ، بإعتبار أن صِناعة البيرة والإنبيت هي صناعات ” تَخميرية ” إجمالاً ، وحدَّثَتني عن تأثير خَميرة البيرة على طَعْم الخُبْز ورائِحَتَه ولَوْنه وشَكْله ، وأَخْبَرتني أن هناك ما يُسمّى في المانيا بـ ألـ “Beer Bread “ ، وأن إستخدام خَميرة البيرة في صِناعة الخُبز الألماني بَقِيَت تُسْتَعمل لمدة اربعة قرون كاملة ما بين القرنين (١٥) و (١٩) ، وما زالت ، هذا على الرغم من إختراع مّسحوق الخميرة الجافة، وإنتشار إستخدامه في إنتاج الخُبْز ..!

وحاضَرَت هِبَه فِيَّ في أنواع الخميرة المُسْتَخْدَمة في تَصنيع المُعَجّنات بأنواعها المختلفة ، وفي مَعْرِفَتها في هذه الحقل من العلوم الذي تلقتها أثناء دراستها مُؤخراً كـطباخة Chef في ” تصنيع المُعَجَّنات والخُبْز ” في George Brown College المَشهورة عالمياً في تورنتو في كندا ،.. وأبْدَعَت فيه ، وأَدْرَكْتُ أنَّ ذلك يُشَكِّلُ عالَما آخر من المَعارِف الإنسانية ، لم يَكن يُثير إهتمامنا في شَبابنا لتَلَقِّيه أو تَعَلُّمِه ، وهو عالَمٌ ، واسع ، مُثير ، ومُفيد .

جيل هِبة يُعطيني الثِّقة بأن الأجيال الشابّة تَملك قُدرات ومَعارف لم تكن في مُتناول أيدي جيلنا ،.. كما ان مُرافَقَتها لنا خلال رِحْلِة صِّراعي مع اللوكيميا خلال الشُّهور الأربعة الماضية قد أبْرَزَت لي ، مِنْ خِلالِها ، خِصال هذا الجيل وإخلاصه وجِدِّيته وسُرْعَته في التقاط العلوم والمعارف ، وتفاعله معها ، وإنضباطه المَصحوب بإستعدادٍ عالٍ لتَحَمُّل المسؤولية بِِثِقة ، مع عَمَل المتابعات اللازمة بِِصَرامة وحَصافة ، ولَباقة .. ليس فقط مع قضايا ذات طابع شَخصي أو عائلي ، ولكن مع قضايا الوطن ، ومع هُمومه وما يّحصل فيه من رفع ضرائب ، وإرتفاع أسعار ، ومع مَسائل التعامل مع مديونية البلد العالية وقضايا الفَساد وسُوء التخطيط والإدارة والمَحسوبية ، وكذلك وبذات المِقدار ، مع قضايا الصراع مع الإحتلال والكيان الصهيوني العنصري ، وفاشيته في التعامل مع الأطفال والصِّغار في السِّن ، ومع الناس عموماً ،… !

أنا أكثر ثقة ، بأنَّ هذا الجيل سيكون قادرًا على التعامل مع المَشاكل والقضايا الساخنة التي يواجهها الوطن أكثر بكثير من جيلنا الذي بقي أسير تجربته المُجْهَضة …!، وتأتِ الدروس التي تُلَقِّنَنا إياها عهد التميمي لتقدم مِثالاً صارخاً على ذلك

امرأةٌ في الأربعينات أو الخمسينات من العمر ، طَويلة ومُمتلئة الجِسْم ،… هَوَتْ قبل قليل على الأرض على مَقْرُبةٍ مِنّا ، وأمامَ ناظرينا .

كانت تَمشي ، وفجأة رَأيناها تَسقط على الأرض . هَرَعنا وهَرَعَ آخرون لمُساعَدتِها ،.. لكنها قالت انها قادرة على الوقوف على رِجْلَيها مَرّة اخرى ، … ساعّدناها على ذلك ،… ومَضَت في طريقها وهي تشعر بالإحراج من نَظرات الناس حولها …!

هِبَه زَعلانة من البروفسور ، وكان قد مرَّ قبل قليل أمامنا ،

دَخَلَ غُرفة ، ثم خَرَجَت منها ، ولم يَستدعينا للقُدوم الى غرفته.

هي تقول ، بأنَّ علاقتها مع البروفسور هي علاقة Love & Hate Relationship ، فهي تتمنى أن يلتزم بالمواعيد التي يُحددها هو للقاءنا والتي أصبح مؤخراً يَتأخر فيها ،.. وتقول ، لكنها تُسارِع لمُسامَحته عندما نلتقي به ، ويأخذ في التَّفاعل مَعنا ، بَبَساطته المُثيرة وطَريقته الصادقة ومَعارفه الواسعة .

حَصَلت هِبَه على النتائج الأولية لتحاليل عَيِّنات الدَّم ، وقد أظهَرَتْ ما يلي :

  • كُرات الدم البيضاء : إرتفع تعدادها الى (٥٤٠٠)، وعادت الآن لتكون ضمن المدى الطبيعي المقبول .

-الهيموچلوبين : إرتفع تعدادها الى (١٢،١)، وعادت الآن لتكون ضمن المدى الطبيعي المقبول.

  • صفائح الدم : إرتفعت الى (١٣٩) ، وأصبحت قريبة جداً من الحد الأدنى الطبيعي المقبول والمحدد بـ(١٣٠).

  • النيوتروفيلس : ارتفع تعداده الى (٧١،٢) ، وعاد الآن ليكون ضمن المدى الطبيعي المقبول .

٠).

  • الماغنيسيوم : وقد بلغ مقياسه (0.69) ، اي أقل من الحد الأدنى الطبيعي والمحدد بـ (0.75)

  • الچلوكوز : بقي عن حد (124)، اي اعلى بقليل من الحد الأعلى الطبيعي المحدد بـ (١١٠).

  • اليوريك أسيد : وقد بلغ مقياسه (٦،١) ، اي ضمن المدى الطبيعي ( أقل من ٧)

  • كرات الدم الحمراء : بلغ مقياسها (١٧) أي ضمن المدى الطبيعي المقبول

  • اما الوزن ، فكان (٨٥) كغم .

  • الضغط : كان ضمن المدى الطبيعي المقبول .

أفاد البروفسور أن ڤيروس الـ CMV قد عاد وتحرك وإرتفع مقياسه فوق الحد الطبيعي ،وبلغ مقياسه في ١٨ كانون الثاني (٨١٠٨) ، لذلك ، تم إتخاذ قرار بإعادة تناول حبوب الـ Anti Virus الموصوفة سابقاً.. ، وقال : إن هذا يحصل عادة وله علاقة بالتطورات داخل النخاع العظمي وعملية كبح عمل نظام المناعة ..!

وبعد إفادته بالأعراض التي لاحظتها خلال الاسبوع الماضي ، والتي تكرر حصول أغلبها في السابق { الحَكّة ، إمساك ( يحصل للمرة الاولى) ، runny nose ( لكن خفيف ) ، النوم الخفيف ، عدم سماع طبقة معينة من الصوت ( الصفير ) ، النظر ،..) ، وبعد أن فحص الضغط ، ووَضْع الفَم الداخلي ، .. ، أَخْبرني أنَّ حالتي جيدة جداً ، وأن جرعات الدواء ستبقى كما هي مع تخفيض جرعة الكورتيزون الى (٢،٥) ملغرام يومياً.