Menu Close

عمان – مركز الحسين للسرطان ،… يوميتي في يوم الدخول …١٩ أيلول ٢٠١٧

الثلاثاء – ١٩ أيلول ٢٠١٧

تقترب الساعة من الرابعة عصراً ،..

تم إدخالي قَبْلَ نحو ساعتين إلى الغرفة (٤٤) في الطابق الرابع في القِسْم المُخصَّص لمرضى اللوكيميا

حضرت الطبيبة لانا ابو سالم ثم الطبيب فارس التميمي وأجريا فحصاً شاملاً لي ، وحصلا مني على تفاصيل سجلي الطبي خلال ربع قرن أو أكثر من الزمان،…

هاتفني العزيز خالد المصري مُستفسراً عن أوضاعي ، وتكلم معي قبل قليل رفيقُ نِضال قديم، صديقي سمير العكر ،..

كنتُ في سريري في البيت …حيث نِمْتُ ليلة أمس ، عندما إستيقَظْتُ في الرَّابعة صباحاً من هذا اليوم ،…قُمتُ من السَّرير وذَهَبتُ الى حيث أشحن تلفوني لأستكشف منه ما إذا كان هناك رُدود على رسالتيَّ للدكتور عارف قلعي – المايو كلينيك .

أخْبَرَتني مُنى التي إستفاقت على صَحوَتي أنها كانت قد إتصلت بالدكتورة سلوى في المايو كلينيك ، وأني أستطيع الإتصال بها الآن ،..

أخذتُ برأي مُنى وتكلمتُ مع الدكتورة سلوى ،.. وأخبرتني أنها تنتظر مُكالمة من الدكتور عاصم بعد ساعتين ،.. عادَت وشَرَحت لي الفروق في ثقافة العلاج ما بين الولايات المتحدة ودُوَل الشرق ، من حيث أن المريض في دول الشَّرق يعتمد على الطبيب في إختيار العلاج الملائم له، في حين أنَّ المريض في الولايات المتحدة الأمريكية توضع أمامه الخيارات ، ويُطلب إليه أن يختار أحدها ،…

كُنا نتحدث مع الدكتورة سلوى عن بروتوكول العلاج الكيماوي ، وهل نمضي ببروتوكول المايو كلينيك المَوصوف ، أي ٧+٢ ، أم نأخذ بالبروتوكول المَعمول به في مركز الحسين لمن هم في عُمري ( فوق الستين )، أي ٥+٢

على اي حال ، تركنا الأمر إلى الصباح ،..

عُدْتُ إلى السرير كي أُحاول النّوم ،.. لمّا فَشِلت ،.. تَرَكتُ غرفة النوم ،وذَهبتُ إلى غرفة الجلوس العُلوية …وأخذتُ أشاهد برنامجاً عن كردستان ،ومشروع الدولة المُرْتقب وإسرائيل ، على قناة روسيا اليوم …

في السادسة صباحاً، إستيقظت سماء ، وأَخْبَرتني وهي في طريقها الى المَطْبَخ بخُلاصة الحَديث مع سلوى ليلة أمس.

شَعرتُ بنُعاس، ذهبتُ الى غُرفةِالنوم ، وبَقيتُ هناك بين صاحٍ ونائم ، الى أنْ جاءَت رُوى أايقظتني قائلة أن الدكتور عاصِم يُهاتِفَك .

تَرَكتُ السَّرير، وإتصلتُ بالدكتور عاصم الذي أخبرني أنه يُريدني في مكتبه في الثانية عشر ظُهراً، وقال لي أنْ ُأحَضِّر نفسي للإدخال الى مستشفى المركز بعد الإجتماع معه والذي سَيَحْضُره الدكتور كمال الربيع .

أمضينا عِشرون دقيقة في الطريق للوصول إلى مكتب الدكتور عاصم في المَوعد المحدد ،… كان الطريق سالِكاً على غير عادته،..!

حَضَرَ الإجتماع مُنى وجميع البنات ما عدا فَرَحْ ، وحضر أخي سيف أيضاً ،…

كان اللقاء حميمياً ، وتحدث الدكتور كمال بحرارة ،…

بعد إستعراض الخيارات والإجابة على إستفساراتي ، و تساؤلات البنات ومُنى وسيف ،..

قيل لي : الآن عليك أن تُقَرِّر أنت العلاج الذي تريده …!

بدون تردد هذه المَرّة ، إخترتُ بروتوكول العلاج المَعروف بِـ ٥+٢،

أي : ٥( كيماوي من نوع معين لمدة خمسة أيام ) +٢( كيماوي من نوع آخر لمدة يومين ) ، وبالتزامن .

عِنْدها قال الدكتور عاصم :الآن ، إتفقنا ، فاليَكُن ٥+٢، ولنأملُ خيراً …!

قال الدكتور كمال :إطمئنْ ، وسَتنال كل الدَّعم من جَميع كوادرنا ،..!

إحْتَضَنَتْ مُنى الدكتور كمال ، وكذلك الدكتور عاصم ،.. !

وفجأة ، قال الدكتور عاصم لها:

أُنْظُري إلى تلك الوَرْدات الثلاثة الحُمر في زاوية الغُرفة ،… هل تَعْلَمين من صَنَعها ؟

إنّها هَدِية هانية البيطار الى الدكتور مَحمود سَرْحان ، ….! وأنا شِئتُ أن أُبقيها رَمْزاً لقصة مُعالجة ريادية في مركزنا بِـتقنية ؛ “زراعة خلايا جذعية” لهانية،…

نعم ، كانت إنجازا ً ونجاحاً باهراً .

بعد ذلك ،غادَرْنا غرفة الدكتور عاصم ،..

رافقنا السيد علي سلامة ؛ُ منسق مكتب المدير العام في المركز …!

بَقِيَ “علي” معنا طيلة الوقت والى أن إستكملنا كل مراحل عملية الإدخال ….!

وها أنا الآن أكتب هذه الكلمات من الغُرفة رقم (٤٤)…!

والآن فقط ،… أستطيع أن أقول ….

لقدْ بَدَأَت رحلة العلاج من هذه اللوكيميا اللعينة

…!

تَحَضَّر يا عبد لما هو قادم …!

غادرني الجميع ،… وبقيتُ في الغُرفة وحيداً…!