يومية يوم الجمعة الموافق ٢٢ أيلول ٢٠١٧
كَتَبتُ الى صديقي وعديلي سامي النابلسي في ٢٢ أيلول أقول :
في الغرفةِ وحيداً
تَسأَلني ، كيفَ أَشْعُر …! ؟
أقولُ لك : بعد (١٤) ساعة من الكيماوي لا أشعر بمُضايقة جُرْعات الكيماوي ، أي بأيٍ من آثارها على جِسْمي بَعٌد …!
لكنك تَشْعُر أنَّ أوْرِدة جِسْمك مَرْبوطة بِشَبَكِةٍ من الأنابيب الرَّقيقة التّي يَتِمُّ من خِلالها ضَخ جُرعات “كيماوي” مُختلفة في جِسْمِك ،..!
مَنْطقة الرَّبط تلك تَتِمُّ على أَحَدِ الأوْرِدة الرئيسيّة المُؤدية للقَلب من مَنطقة أيمن الصَّدْر ،..ويُسمى خَطّ الرَّبط هذا بـهيكمان لاين Hikmen Line ، ويَتَأَلّف من عِدة أنابيب دَقيقة تَرْبُط بالأنابيب المغذية للجسم بـ “الكيماوي” ، ومن إحداها يُمْكن أخذ عَيِّنات من الدَّم للفحص.
وعَمَلِيّة الرَّبط هذه دَقيقة وحَسّاسة للغاية ، وأية حَرَكة فيها نَوْعٌ من الشَّد أو الشِدَّة، يُمْكِن أن تَنْزَع الأنبوب من إتصاله بالوَريد ،.. وتَنْشّأ في هذه الحالة مُشْكِلة عّويصة….!
لِذا ، يَتَعَيَّن الحَرّكة والقِيام والقُعود بدَرْجة عالية من الحِرْص والوَعي …… !
فإذا أردت أن تتحركإالى الحَمّام مَثلاً ،.. عليكَ أن تدخل الى الحَمَّام مع الـستاند Stand الحامِل لجُرّع “الكيماوي” ،.. ! وهذا يقيد حَرَكَتك كثيراً …! ويَضَعكَ في وَضعية إستنفار وإنتباه ومُناورة على ما تُسَبِّبه من مُضايقات مُزعِجة ،..وعلى الأخص في “حَمّام ٍ” بالِغ الضِّيق !
أمّا عِنْدَ النّوم ، فالقِصّة أيضاً مُعَقَّدَة ،.. فخُروج الأنابيب من مَنطقة أعلى الصَّدْر الأيمن – وحَقيقِة أن أحدها مّربوطٌ بأكياسِ جُرَع “الكيماوي” المُغَذِّيَة ( المُسَمِّمَة ) للجسم – لا يَتْرُكُ لَكَ خَيارٌ إلا النّوم على الظَّهرِ فقط ،..مع التّنَبُّه طوال الوقت خلال النوم بأنْ لا تَقومَ بأيِّ حَرَكة تَنْقُل ضغطاً على الأُنبوب المَرْبوط بوَريد القَلب كي لا يَتم نَزْعَه من مَكانِه تفادياً لمُضاعفات غَيْر مَرغوب بها ..!
هذا الأَمْر ،مَصحوباً بكَوني مُتَعَوِّدٌ على النوم على جانبي الأيمن ،… يَجْعَل نَوْمك سَطحياً أو شَكلياً وليسَ عَميقا ،..!
كما أن تَناوُل أكثر من تِسْعِةأانواع من الأدوية ، بعضها مُضاد للبكتيريا ، وأحدها ضِد الـ Fungus وآخر مُضاد للڤيروسات ،.. مع مُضاد حيوي “أنتي بيوتك” وَقائي ،…الخ ، هذا بالاضافة الى ضَخ مَحلول الصوديوم كلورايد في الجسم على نحوٍ متواصل على مدار الـ ٢٤ ساعة كل يوم ،.. مع تأثيرات جُرَع “الكيماوي” المُتَعَدِّدَة ،.. يَجعلك مضطراً للذّهاب إلى الحَمّام كل ساعة بمُعَدّل مرة واحدة على الأقل للتّفريغ ، أو كما كُنّا نَقول في الأيام الغابرة للتَّسَيُّر ( أي لتسيير البول الى خارج الجسم من قناته ) ،… فكيفَ للمَرْء أن ينام في ظِلِّ هذه الأحوال …!
كيف…!؟
تِلكَ خَواطرٌ أكتبها لَكَ يا سامي ،.. بعد ليلةِ كانت عيناي فيها تتزاوران، وتتعانقان ،…مرة مُغَمَضَتين،… ومرّات مَفْتوحتين ،… مما أَخافَ مَلاك النَّوم من الإقترابِ منهما ،.. بل لجئتا إلى طَرْدِه مِنْهُما شَرً طَرْدة !… ودون إيلاء أي إعتبار لهيبة حُضوره ولا لشوقي للنّوم … للَّيَلِ … وعُتْمَتِه…!