•يوم الخميس الموافق ٢٨ أيلول ٢٠١٧ [اليوم الثاني بعد الكيموثيرابي]
إلى الجَميع
أُموري بعد أنْ أنهيتُ تَلَقِّي جُرْعات الكيماوي على مدار خمسة أيام متتالية ما بين ٢١ و ٢٦ أيلول ، جيدة إجمالاً ،..
ها هو اليوم الثاني بعد الكيموثيرابي يَمُرُّ أيضاً
المَناعة وَصَلَتْ البّارحة الى (١٢٠) بعد أنْ كانت قبل ذلك بيوم (٥٠٠) ،…
وهذا هو المَطلوب
فعلى الكيموثيرابي أن يَقضي على كل الخلايا الجيدة والسّيِّئة في هذه المرحلة
وخلال أسبوع من تاريخه ،… يُنْتَظَر من الخَلايا الجذعية في جِسمي أنْ تَبدأ بإنتاج خلايا جديدة ،..
هي إذن مَعْركة ” كِيماوية ” داخل النُّخاع العَظمي ،… داخِل الجِسم البَشَري ،…! هذا على الرغم من الحَظْر الدُّولي المَفْروض على إستخدام الأسلحة الكيماوية ،،..
الآثار الجانبية ، مُحْتَمَلة حتى هذه اللحظة ،.. ! ، في الواقع ، فإني أشعر أني في وَضْعٍ أفضل مما كُنتُ عليه البارحة،.. !
فعلى الرّغم أني لم أتمكن من النوم ليلة أمس الا بعد الثالثة صباحاً ،.. إلا أنّي بعد ذلك كنت أنام وأفيق ،.. وكان يكون نومي عندما أنام عميقاً،.. لذا عندما إستيقظتُ صباحاً لم أكن اشعر بالوَهَن أو التَّعب الذي كُنتُ أشعر به سابقاً .
قبل قليل ،… جاءَني مَمَرِّض ليقول لي أن مُختصاً من قسم الـ HLA Marker Index (لتحديد مطابقة الجينات ) ، سيحضر بعد سَاعَتين لأخذ عَيِّنة من الُّلعاب ( أو لا أعرف من اين ؟ ) لغاية تحديد المُطابَقة مع العِّينات التي أُخِذَت من إخوتي وأخواتي ،… وأن عليَّ أن ألتزم بالصِّيام خلال هذه الفترة، وأن لا أتناول شيئاً،…
مَرَّ الدكتور كمال قبل قليل ( الحادية عشر والثلث) ،.. إستفسرَ عن وَضعي ، أخبرته بأني أشعر بنشاط بصورة جيدة ،…
قال ، أنّه مَبسوطٌ من النتائج حتى الآن . وهو مُتفاءل .
الحمّام الصَّباحي مُمْتِع ،… ساعَدني في تأديته قبل قليل صَلاح وهو من إحدى قُرى عجلون ،.. وفيه يَتِم غَسْل الجسم بشامبو مُضاد للبكتيريا ،…
هذه هي المرة الثانية للحمّام بإشراف صلاح ،… غير أن أول من أشرف على حمّامي فهو الممرض علاء ، وهو من قرية قريبة من “أُم قيس” ،..
لاحَظَتْ مُنى عند تَنْشيف مَنطقة القَدَمَين حُصول جَفاف في تلك المَنْطِقة ومابين أَصابِع القَدَمين ،…
قَرَّرَتْ أن تُخبر الدكتورة لانا حول الامر …!
كي يكون بالإمكان الإستحمام ،… فعلى المُمَرِّضة وَلاء أن تأتِ إليّ لتغليف مَنْطِقة زراعة خط الهيكمان الـ Hikmen Line في أعلى الصدر الى الجانب الأيمن من الجسم ، لمَنع أي قَطْرة من المياه للوصول الى نقاط إختراق التيوبات لوريد الصَّدْر ،… ، فتقوم بفصل الـ stand الحامل لأكياس المحاليل الطبية عن الجسم ،… اما اللواصق التي تَستخدمها في التغليف ،.. فهي ما تَتَسَبَّب بإزعاجات وذلك عند إزالتها بعد الحمّام لإعادة وصل أكياس المحاليل المغذية للجسم ،…
إستَغَلّيت فترة فصل لـ stand ، وقمت بممارسة رياضة المَشي ، لكن هذه المرة مع سُرعة ،.. وأمضيتُ عِشرون دَقيقة من الهَرْوَلة داخل الغرفة، أي بما يقارب مشي (٨٠٠) متر .
الأُمور تَمضي والوضع ليس بالصُّعوبة التي يتخيلها المَرْء ،…!
لا أدرِ ،… هل ذلك لأن جسمي يُقاوم ويَتحمل ،… أم ماذا ؟.
خلال فترة إقامتي في المُستشفى منذ ١٩ أيلول ، بَقِيتْ درجة الحَرارة تتراوح ما ببن ٣٦،٥ وأقل من ٣٧، وبقي الضَّغط مُنخفضاً…( عموما أقل من ٨٠ وأقل من ١٢٠)
حَضَرت مُخْتَصة من قِسم الـ HLA ، وأخْبَرتني أنها ستأخذ (١٠) عَيِّنات أنسجة من سَطْح مُحيط الفم الدّاخلي ، لأغراض الفَحص ،.. و قامَت بعَملها .
كان على صينية الغداء أن تَنتظر إلى حين قُدوم المُخْتَصّة المذكورة ،.. تجاوز الوقت الثانية والنصف ،ولم تكن قد أَتَتْ بعد ،…
لذا أعادتْ مُنى صينية الغَداء طالبةً إحضارها بعد إنجاز المُخْتَصة لمُهِمتها،…
لاحَظَتْ مُنى أن المُمَرِّضة الهِنْدية “مريم” تعاني من الرَّشْح ،… ومَع ذلك ، فقد كانت هي المُسمّاة على أنها مُمَرِّضة الغرفة ،… فجُنَّ جُنونها ،….
سَأَلَتْها : كَيفَ تَسْمَحين لنَفْسِك أن تدخلي غرفة مَريض لوكيميا وأنْتِ على هذه الحال !.
تَكَلَّمَت مع مدير القِسم ؛ فؤاد وتم تغييرها ،…!
عادَتْ مُنى إلى الغُرفة لتَعقيم كل ما إعْتَقَدَتْ أن يَدَيّ مَريم قد وَصَلَتْ إليها ،…
خلال تلك الفترة ،… جاءنا الزائر شقيدم ، صديق أبو محمد (صديقي عوني) ،… وكان بين يديه العديد من النَّشَرات حول سرطان الدم ، وما يتعلق به ،… وذَكَرَ أنه قابل الدكتور عاصم ومسؤول آخر في المَرْكز ،… وأخبرهم أنه أحضر لي مواداً لأقرأها ،…!
لَمْ تَكُنْ مُنى مُرْتاحة لوَضعية تلك النشرات ،.. من حيث كونها مُعَقَّمة أم لا ،…
تعلم مُنى انها مبادرات تُعَبِّر في جوهرها عن حُسْن نِيّة ،… لكنَّ مُنى تَعْرِف أنَّ هذا المَرَض لا يَعتَرِف بحُسْن النيّة ،…!
الجو يتغير في عَمّان ،.. ويتراوح ما بين الحرارة وإنكسار في الحرارة ،.. وهو جَوٌ على تَقَلٌُب ،… ويَحْمِل مَخاطر أمراض التَّغَيّر في الجو..!
بعد الغداء ، وكان جيدا ً،… شَعَرتُ بإلحاح الذهاب الى المِرحاض،… وهناك أخرجتُ ما بجوفي على شكل إسهال ،… كان إسهالاً ،… ولكن لم يكن على هيئة مواد سائلة،…!
بعد كل تلك المُلابسات ، كانت مُنى قد شعرت بالحاجة إلى تَدْخين سيجارة ،…! إنْتَظَرتُ عَوْدَتها لإخبارها بتطورات المَعِدة والإسهال ،…!
قالت : ليكن الآن مَغْطسَاً نُعَقِّم فيه مَنْطِقة المَقْعَد من جسم الانسان ( القاعدة ) مما قد يكون قد ترتب على الإسهال ،…!
تَطَوُّراتٌ تَحْصُل ،… وعلينا أن نراقبها بعَينٍ حَذِرة حتى لا تَخْرُج الأُمور عن مَقاليد السَّيْطَرة …..!