السبت الموافق ٣ شباط ٢٠١٨
أَلَمٌ في مَوْضِعٍ مُعَيّن في ساقِ قَدَمي الأيسر ، يقع (١٠) سنتيمترات فوق مِفْصَل كاحل القَدم….. أيقظني في الصّباح الباكِر …!
فَحَصْته بأصابع يداي ، فوجدته ألمٌ مَوْضِعِي يَتَرَكَّز في نُقْطة واحدة في ذلك الساق.
تّذَكرتُ حُصول ذلك الألم نفسه ، وفِي ذات المَوْضع، أثناء إقامتي في المُستشفى قَبْلَ أوْ بَعْدَ تنفيذ عملية زراعة الخلايا الجذعية ….! ، لا أَذكر متى بالضَّبْط …!
كانَتْ المَخاوِفُ يومَها اْنْ تكون مُؤَشِّراً لحالة تّجّلٌُط في الدَّم ،.. فأُجْرِيَتُ الفحوصات ، وتمً إعطائي حَبّة دواء مُضادَّة للتّجَلُّط على سبيل الوقاية ،… وتَبَيَّن بعد ذلك أنها ليست مؤشراً ” لجَلْطة “….! ،
وتم مُعالجتي بإِعطائي أدوية مُسَكِّنة، وانتهى الأمر على هذا الشكل….!
لكن ، لماذا يَعود الأَلم الى الظُّهور في هذا المَوْضع مرة أخرى ؟…
لا أَحَدَ يَعْرِف..!
إنتابني الوِسْواس ، … وعلى الأخص وأنَّ الألم كان حاداً ،..
فَكَّرتُ أنْ أُوقظَ هِبَه ، وأنْ نذهب معاً الى طوارىء المُستشفى ،..،
ذَهبتُ إلى غرفة الجلوس المُجاورة لغرفة النوم حيث تَرْقُد مُنى وهِبَه …! أَضأتُ الغُرْفة ..لعلَّ إحداهنَّ تَستيقظ ،…لَمْ تَستيقظ أيٍ مِنهُما.
عُدْتُ أدْراجي الى غُرْفة نومي في الجِهَة الأخرى من الشَّقة المَّراكِشية الديكور التي نَقْطُنها ، وكَتَبتُ email للبروفسور في ذلك الوقت من الصَّباح واصِفاً الحالة ، وطالِبا الرأي …وآملاً أنْ يكون من النوع الذي يستيقظ باكراً…!
الذَّهاب في ساعةٍ مُبَكِّرة الى طوارىء المُستشفى في يوم بارِدٍ جِدَّاً ؛ أمرٌ ليسَ مُحَبَّباً على النَّفْس ،…ومع ذلِك ، فإن عدم الذهاب ، فيه مُخاطَرة…!
قررتُ ان أكتبَ لصديقي خالِد في عمّان ، فهو قد مرَّ بتجربة ” جَلْطة السّاق ” قبل فترة من الوقت .
كانت السّاعة لا زالتْ بعد السّابِعة صباحاً بدقائق قليلة ، وأّمِلْتُ أنْ يكون مُستيقظاً ،.. فكتبت له أقول :
“صباح الخير خالد
كيفَك
أُريدُ أنْ أَسْأَلك
ما هو الشُّعور المُلازِم لوُجود أو لحُصول جَلْطة في السّاق أو القَدَم ؟
عبد”
بعد دَقائِق ، اتَّصلَ بي ،…وسَأَلَني ؛ “ما الأَمر ؟”
فَشَرَحتُ له الحالة،…
طَلَبَ مِنّي أنْ أقِف على قَدَماي ،.. وأنْ أُقارن حَجم السّاقين في منطقة الألم ، وان أُلاحِظ إذا ما كان هناك إنتفاخ في أحدهما أكثر من الثانية …!
فَلَمَّا أَجَبَته بلا … قال لي : إطمانْ … الأَلَم ليسَ بِسَبَب جَلْطة ..! ، هناك سَبَبٌ إخر له …! إبحث عنه مع الدكتور ..!
كانَتْ مُنى قد إستَيقَظَتْ ،… شَرَحتُ لها الأمر ،.. فَحَصَتُ مَوْضِع الأَلَم ،… ووَصَلتْ إلى ذاتِ الإستنتاج …! وَصَفَتْ ما أُعاني منه على أنّه يُمْكِن أنْ يكون بِسَبَب تَشَنُّج في عَضَلِة عَميقة في السّاق …
هِبَه ؛ بَهْدَلَتني عِنْدّما إستيقظَتْ قائلةً ؛
أنا هُنا لأُساعِدَك لمّا تُواجِه حَالة كهذِه …! ، كانَ عَليكَ أنْ تُوقِظني ،…، ولا يَهُمَّني أنْ أذهب إلى طَوارىء المُستشفى في أيِّ وقت إذا كان هنالك ضَرورة لذلك …!
بعد ساعات قَليلة ، أجابَ البروفسور برسالة إلكترونية مَفادَها أنّه لا يَشْعُر بأنَّ الألم الموصوف يَستدعي الذّهاب الى الطوارىء …. وطَلَبَ أنْ أتناول حَبَّتَي مُسَكِّن للألم ،.. فإذا إستمر ،… عِنْدها، عَليَّ أن أذهب للطوارىء …!
هكذا ، بَدَأَ صباح يوم السبت في هايدلبيرغ ، وهو أول يوم في عُطلة نهاية الأُسبوع فيها ..!
أَمْضَيتُ وقتاً بعد ذلك في تَدقيق معلومات فلسطين في يومية هذا اليوم ،… وتَفاجئتُ أنْ وقت التدقيق أصبح يَستهلك قدراً عالياً من الوقت ، وأنَّ المعلومات عن الأحداث التي حَصَلت في يوم ما في تلك الفترة من عامي ١٩٤٧ و ١٩٤٨ ، كما سَجَّلتُها من مَصادر ومَراجع مختلفة ، ليْسَتْ دوماً دقيقة ، وتَحتاج للتَّحقيق والتَّحَقُّق باستخدام آليات المُقارنة والإستدلال ، والإستثناء ، والإستنتاج ،.. الخ.
فعلى سبيل المثال ، تَجِدُ خَبَراً في أحد المصادر عن هجوم إرهابي تَعَرَّضَتْ له قَرْية ” أبو شُوشة ” في يوم ٍ ما من أيام كانون الثاني ١٩٤٨ ،… فَتَكتشف أنَّ في فلسطين ثلاثة قُرى بإسم ” أبوشوشة “، واحِدَة في قَضاء الرَّملة ، والثانية في قَضاء حيفا ،و….، وهُنا ، أيضاً ، تجد ضَرورة لإجراء مَزيد من البَحْث ، وإلى إستخدام أساليب للإستدلال عن القرية ” أبو شُوشة ” المَقصودة في الخَبر.
وتضطر لتحديدها ، إستخدام مَوْقِع المُسْتَوْطَنة كقرينة للتَّحقق عن قرية ” أبو شوشة ” المقصودة وذلك بتحديد مدى قربها من المُسْتَوطَنة التي إنْطَلَقت منها المجموعة الإرهابية ،…لتُرَجِّح انها هي فعلاً المَقْصودة وليست غيرها ، أو تضطر لإستخدام غير ذلك من أساليب الإستدلال ..!
وفِي حالة أُخرى ، تَكْتَشِف أخطاءَ في تواريخ حُصول حَدَث ما . فهناك خَبَر ، وَرَد في أحد المَّراجع ، عن حَدَث إرهابي حَصل في قرية الطَّيرِة ( طِيرِة الكَرْمل/ قضاء حيفا، حيث هناك أيضاً أكثر من “طِيرِة” واحدة في فلسطين ) في تاريخ معين من شهر كانون الثاني ١٩٤٨ لتّكتشف أن الحَدَثَ نفسه في مَرْجِعٍ آخر مُسَجلٌ على انه حَصَلَ في ذات التاريخ ، ولكن في شهر كانون أول ، وليس الثاني …! وهكذا….!
طُول الوَقْت الذي إسْتَنْزَفَتْهُ عَمَلية التّحقق من المعلومات هذا اليوم ، مَنَعَني من إرسال ” اليومية ” قبل مُنَتَصف ليلة أمس ،… فَقَرَّرَتُ إرسالها في الصّباح بعد تَدوين هذه الملاحظات …
ومع ذلك القَدْر من التَّدقيق الذي أقومُ بِه والذي تَسْمَح به الإمكانات المتَوَفِّرة ، وعلى الأخص وأني لستُ مُقيماً بالقُرب من مَكتَبَتي في عَمّان ،… فإني أستسمح القارىء عُذْراً، إذا ما تَبَيّن ، في أيِّ وَقت، ورغم الجهد المبذول في التَّحقق والتّدقيق ، ظُهور خَطَأ ما في مَعلومة ما في مكان ما في إحدى هذه اليوميات … !
مع إشتداد حَمْلات الإرهاب على عَدَدٍ من المُدُن الرَّئيسيّة في فلسطين ( القدس ، يافا، حيفا )وكذلك على بعض القرى العربية ( ابوكبير / يافا، الطيرة / حيفا ، العباسية / يافا، الخِصاص / صفد ، قزازة/ رام الله، خِرْبِة عَزّون / قضاء طولكرم ، المَسْعودية / قضاء يافا، جَماسين / قضاء يافا، بلد الشيخ / حيفا،ابو شوشة/ قضاء الرمله ، سُكرير/ قضاء غزة )خلال الأربعين يوماً الماضية التي تلت صدور قرار التقسيم ، وضَعْف رُدود الفِعْل من الجانب الفلسطيني والعَرَبي في ذلك الوقت ( ….وكل وقت منذ ذلك الوقت …!؟ ) ، إسْتَمَرَّت المُنَظَّمات الإرهابية الصهيونية في ممارسة الضُّغوط والتهديدات والحرب النفسية المَصحوبة بالهجمات الإرهابية المُسَلَّحة على سُكّان القُرى والبلدات والمدن الفلسطينية (…. وما زالت …حتى الساعة هذه …!؟) .
وفِي هذا السِّياق ، إستمر إرهابيوا “الهاچاناه” في شَنِّ حَملاتهم التي تَستَهدِف تهجير السكان ، واختاروا يوم ١٢ كانون الثاني ١٩٤٨ لإستهداف قرية “قيسارية” / قضاء “حيفا”، فَبَدَأوا بحَملَتهم تلك والتي إستمرت حتى ٢٠ شباط ١٩٤٨ ، وفي مُنتصف شباط ١٩٤٨، إحتلتْ وِحْدة من إرهابيي قوات النُّخبة “البالماخ” التابعة لـ “الهاچاناه” القرية ،وتَمَكَنَت من طَرْد جُزء كبير من سكانها، وقد إنطلقت تلك الوحدة من مُستوطنة/ مُستَعْمَرِة ” سدوت يام ” التي كانَتْ قد أُقيمَتْ في العام ١٩٤٠ على جُزء من أراضي خربة “أبو طنطورة” .
ويَذْكُر المُؤَرِّخ الإسرائيلي “بني موريس” أنَّ القرار بتهديم مَنازل القَرْية إتخذته هيئة الأركان العامة لـ “الهاچاناه” في أوائل شباط ١٩٤٨وذلك في سِياق خُطتها لـ” تطهير” السهل الساحلي شمال “تل أبيب” من السُّكان الفلسطينيين العرب . فبعد إجلاء وطَرد جُزء كبير من سكانها في بداية الحَمْلة ، تم تهجير جزءٌ آخر منهم من منازلهم (عِشرون قروياً )، وتم ذلك في ٢٠ شباط ١٩٤٨بعد قيام وِحدة من قوات “البالماخ” بتدمير الجُزء الأكبر من منازل القرية .
وفِي ذات السياق ، شَنَّ إرهابيوا “الهاچاناه” في ١٩ كانون الثاني ١٩٤٨ هَجَمات في الجليل الأسفل على بلدة “شفا عَمْرو” ( قضاء حيفا) وقرية “تَمْره” ( قضاء الناصرة )– وتقع إلى الشّمال من “شفا عمرو”– واستأنف الضغط أيضاً على من تَبَقّى من سكان في قرية “سُكْرير” / قضاء غَزّة ، وواديها لتهجيرهم من أراضيهم ومنطقتهم .
ولتحقيق أهدافها ، إتَّبَعت المُنظمات الصهيونية الإرهابية المُسلحة أساليب وخِدَع ، ففي ٣١ كانون الثاني ١٩٤٨، تَسَلَّلَ ثلاثة إرهابيون من مُسْتَوْطنة/مُستَعْمَرة “هزوريع”( التي أُسِّسَت في العام ١٩٣٦) الى نقطة قريبة من قرية “قيره” –والتي تقع جنوب شرق “حيفا” –المجاورة للمستوطنة/ المستعمرة ، وأطلقوا منها نيران رَشّاشاتهم على المُستوطنة/ المُستعمرة -وكأنَّ النّار أُطْلِقَت من القرية ، وقامت بعض يومين خليةٌ أُخرى من مستوطنة/ مستعمرة “يكنعام”( التي أُسّسَت في العام ١٩٣٥) بعملٍ مُماثِل ،وكان ذلك بغرض خَلق ذَرائع للهجوم على القرية وطَرْد سُكانها ، إلا ان سكانها رفضوا الإمتثال لتهديدات المُستوطنين .
وكي تكتمل الصورة ، سأقوم في “يومية” يوم غد ، بتَسليط الضوء على مجريات الأمور في المُعَسْكَر الفلسطيني والعَرَبي كما سَجَّلَته الأحداث والوقائع الأساسية التي حَصَلَت حتى نهاية كانون الثاني ١٩٤٨، أي مع إنقضاء شَهرين على صُدور قَرار التَّقسيم .
وللحديث بقية ..!