والجمعة الموافق ٢ شباط ٢٠١٨
الأرصادُ الجَوِّيّة في ألمانيا كما هي في الأُرْدُن ،.. لا تَصْدُق تَنَبُّؤاتها…فعلى مَدار الأُسبوع المَاضي ، كانَتْ هُناكَ تَنبؤات بِسُقوط الثُّلوج في هايدلبيرغ إبتداءً مِنْ يَوم الجُمْعة …!
فلا ثُلوجٌ سَقَطَتْ ، ولا يبدو أنهاسّتَسْقُط مع أنَّ دَرْجِة الحَرارة صَباح هذا اليوم كما أَخْبَرَتني هِبَه عِندما ذَهَبَت بالقِطار مع مُنى الى كارلز روا لمَوْعِدها مع طبيب الأسنان كانت (–)٤.
نَعْم ، لقّد صَدَقَ مَنْ قال : ” كَذَبَ المُنَجِّمون وَلَوْ صَدَقوا ،.. ”
نِمْتُ البَارِحة خَمْسة ساعات أو سِتّة ، وتَأَخّرتُ في الإستيقاظ حتى الثامنة والنصف وذلك بعد إضْطَررتُ لتناول نِصْف حَبّة ” مُنَوِّم “،
وقد شَجَّعَتْني هِبَه على تَناولها كي أستَرِدَّ ” عافِيَتي ” كما قالت لي .
لَمْ أشْعُر بالدُّوخة طِيلَة هذا اليوم .
عُدْتُ مع مُنى إلى الشَّقّة مَشياً على الأقدام بعد أنْ إلتقينا بمها وماهِر في قهوة الـ Kof Hof في ساحِة بَسْماركْ .
كُنّا قد تَناوَلنا على الغَداء ” مَنْسَف ” طَبَخَته مُنى بـ ” جَميدْ ” ( طَفيلي ) أحْضَرَه لنا نِضال عِنْدما زارَنا الأُسبوع الماضي .
في سِياق مُعاقَبة المُناضِلة عَهْد التميمي ، (جان دارك فلسطين) ، أَجَّلَتْ ما يُسمّى بـ” المَحْكمة ” الصهيونية للمَرِّة الرَّابِعة أوْ الخامِسة البَتَّ في قَضِيَّتها لمُدّة أُسبوع إضافي يبدأ من ٣١ كانون الثاني ٢٠١٨.
نَعودُ الآن إلى “اليوميات” عن فلسطين لِتغطية المشهد فيها خلال الشهور القليلة السابقة لـ ١٥ أيار ١٩٤٨ … !
نَعود والعَوْدُ أَحْمَدٌ ، لكنَّه موجِعٌ مُوجِع …!
كيف َ كان القادة الصهاينة يُقَيِّمُون وَضْع الفلسطينيين العرب بعد شهرٍ من صدور قرار التقسيم …؟
في إجتماعٍ عُقِدَ في اليومِ الأول من عام ١٩٤٨ حَضَرَه “بن غوريون” ومُستشارُوه للشؤون العربية وزعماء”الهاچاناه” ، أثار َأحد كِبار ضُبّاط مَصْلَحِة المُخابرات التابعة للهاچاناه المعروفة بـ(شاي) “؛ يهوشوع فلمون “، التساؤلات التالية :
- ” هل نُريد أنْ يَعْمَل العّرب ضِدَّنا وهم مُوحَّدون ؟
أَمْ نُريد أنْ نَجني فائِدَة من كَونِهم غير مُوَحِّدين ؟ “
ثُمَّ
- ” هل نُريد أن نُرْغِم كل العَرب على العَمَل ضِدَّنا ، أَمْ نَمْنَحَهم فُرْصة عدم مُحارَبَتِنا ؟”
وافقَ قائِد البالماخ “يِچالْ أَلونْ” – وَهيَ الوِحْدة التي أصبحت فيما بعد “وحدة النخبة” لقوات “الهاچاناه” ، وقد تَمَّ تَشكيلها في العام ١٩٤١، وانْضَمَّت فيما بَعْد لقوات الهاچاناه – “فلمون” الرَّأي ، وقال :
” لا زالتْ تُوجّد في البلاد أّماكنَ هادِئة، لذا يَجِبُ التّركيز على المَناطِق التي تَشهد أعمالاً حَرْبِيّة “
أّمَّا ” جاد مخنيس “، وهو أحد مُستشاري “بن غوريون” للشُّؤون العَرَبية ، فقد وَصَفَ الوَضْع العَرَبي على النَّحو التالي:
- ” إنَّ العربَ غير مُسْتعَدِّين للحَرْب…
لا تُوجَدُ قِيادَة عَرَبية تُوَجِّه العَمَلِيّات …
تُحاوِل “اللُّجان الوطنية” و ” اللجنة العربية العليا ” السَّيْطرة على الوَضْع ….
لكنَّ الأمور تجري بِشَكْلٍ عَفْوي “.
ويَسْتَنْتِج :
- ” إنَّ مُعْظم السُّكان العَرَب غير مَعنيّين بالأعْمال الحَرْبِيّة “.
مِنَ المُرَجَّح أنَّ الإشارةَ إلى ” العَرَب ” في أقوال القادة الصهيونيين الواردة أعلاه كانت تَعني سُكّان البلاد “الفلسطينيين العَرَب” ، وفي رأيي ، فإنَّ تَعْميمها لتَعْني أو لتَشْمَل ” الدُّوَل العَرَبية ” ، فإن ذلك لا يُغَيِّر في نَظَري من وَصْف صُورَة الوَضْع في فلسطين أو في البلاد العربية المحيطة بها القائم شيئاً …!
فقد وّصّف الدكتور ‘ ب. مايكل ‘ في كِتابه ” الأسرار المذهلة للكارثة الفلسطينية ” ( ترجمة الاستاذ فهمي شَمّا) وَضْعَ الفلسطينيين العَرَب في الشُّهور الأُولى التي تَلَت مُباشرةً صُدور قرار التقسيم بقوله :
- إنَّ ثورة ١٩٣٦-١٩٣٩ قد قَضَتْ ” على الإمكانات العَرَبِيّة الفِلسطينية ” ، وأنّه مع بداية سنة ١٩٤٨ ” لَمْ يَكُنْ بإستطاعتهم تجميع أكثر من (٢٥٠٠) رَجُل رَديئي التّسليح والتّنظيم ، وكان يَدْعَمهُم ‘جيش الإنقاذ العربي’ الذي تَأَلَّفَ من مُتَطوعين من أقطار عَرَبِيّة خَدَموا تحت إشراف ‘الُّلجنة’ التابِعة ‘للجامعة العربية’ في دِمَشقْ ، وفيما بين كانون الثاني وآذار (١٩٤٨)، دَخَل (٤،٠٠٠) مُتَطَوِّع من ‘جيش الإنقاذ’ الى فلسطين ” .
وأُضيفُ أنا في يومياتي لهذا اليوم ، أنَّ الفِلسطينيين العَرَب – الذين خاضوا غِمار مَعْرَكة طَويلة مع سُلطات الإنتداب البريطاني إمتَدَّتْ على مدار سنواتٍ ثلاث (خلال ثورة ١٩٣٦- ١٩٣٩) حَشَدت لها بريطانيا عَشَرات الألوف من القُوَّات المُدَرَّبة المُدَجَّجة بالأسلحة بما في ذلك من طائِرات ودَبَّابات ومَدْفَعية – قد خَرَجوا من معارك تلك الثورة الكُبْرى مُسْتَنْفَدي وَمُسْتَنْزَفي الطّاقات والمَّوارِد ، ليَدْخلوا بَعْدها فَوْراً وقَبْل أي فرصة للرَّاحة والتِقاط الأَنفاس في مَرْحلة عصيبة أخرى ،إمُتَدَّت لعَدَدٍ من السَّنوات العِجاف في فلسطين والمَنْطِقة، وذلك مع إندلاع الحرب العالمية الثانية في أيلول ١٩٣٩ ، وحتى إنتهاءها في العام ١٩٤٥.
وهُنا أيضاً يَنْبغي أن نَذكُر ، أن مِئات ٍ من الشّباب الفِلسطيني، كأفراد ، قد تم تَجنيدَهم في وِحدات بريطانية قاتَلَتْ قوات المِحْوَر ( ألمانيا وحِلفاؤها ) الى جانب قُوَّات الحُلفاء أثناء الحرب، في حين أنَّ بريطانيا سَمَحَت في ٢٠ أيلول من العام ١٩٤٤ للصَّهايِنة اليَهود ( الوكالة اليَهودية ) من تشكيل”اللواء( الفَيْلَق )اليَهودي ” وتَدْريبه وتَسْليحه ؛ هذا الِّلواء الذي أصبحَ مُكتمل التّشكيل والتَّجهيز في أواخر عام ١٩٤٤، وقد وَظَّف خِبْراته ،بعد أن عادَ إلى فلسطين ، في المُشاركة مع إرهابيي المُنظمات الصَّهيونية المُسلحة الأُخرى في تنفيذ فعاليات خُطِّة التَّطهير العِرْقي ( الخطة دالت ) لأَجزاء كَبيرة من فلسطين ؛ تلك الخُطّة التي تَمَّ تَنفيذها في الشُّهور القليلة السّابِقة لـ ١٥ أيار ١٩٤٨ ، وإستُؤنِفَ تنفيذها أيضاً بعد الإعلان عن قيام دولة الكيان الصهيوني على نحو ٥٥٪ من مساحة فلسطين في أيار ١٩٤٨، وتواصلَ تنفيذها على مدار النِّصف الثاني من العام ١٩٤٨ ، وأيضاً خلال فترة توقيع إتفاقيات الهُدنة مع الدول العربية الأربعة ( مصر ثم لبنان ثم شرقي الاْردن ثم سورية ) ما بين ٢٤ شباط و ٢٠ تموز من العام ١٩٤٩، والتي تَمَكَّن الكِّيان الصهيوني خلالها من التوسع الى خارج المنطقة المُخَصَّصَة لَهُ في قرار التَّقسيم، والسَّيطرة على نحو نِصْف الأراضي المُخَصَّصَة في ذلك القرار للدولة الفلسطينية ( أي بالسيطرة على أكثر من ٥،٠٠٠كيلومتر مربع إضافي ).

في “يَوْمِية” الإثنين المَاضي الموافق ٢٩ كانون الثاني من العام ٢٠١٨ ، كُنّا قد ذَكَرنا أنَّ “جامعة الدول العربية” قد قَرَّرَت تَشْكيل جيش من “المتطوعين العرب والفلسطينيين” قُوامه (٣،٠٠٠) مُتَطَوِّع ، وذلك للقِتال في فلسطين وإحباط مشروع تَقسيم فلسطين ، مع تَزويده بأنواع مُعَيَّنة من السِّلاح والذَّخيرة .
في الأول من كانون الثاني من العام ١٩٤٨، نَجَحَتْ ” اللجنة الفنية العسكرية ” التابعة لـ “جامعة الدول العربية ” ، من تَشكيل قوة غير نظامية من “المتطوعين العرب” ، بقيادة فوزي القاوُقجي أُطلِق عليها ” جَيْش الإنقاذ ” جَرى تَدريب عَدَد كَبير من أفرادها في مُعَسْكَر ” قَطَنَة ” قرب دِمَشقْ.
أمّا بريطانيا ، وبَعْدَ أنْ حَدَّدت في ٨ كانون أَوّل ١٩٤٧ تاريخ ١٥ أيار ١٩٤٨ موعِداً لإنهاء إنتدابها على فلسطين ، فقد دَخَلت في مفاوضات مع الوَكالة اليَهودية في فلسطين لبَيْعِها (٢٠) طائرة أوستير. كما أعَلنَت خُطَطَاً لتسريح (٣٢٠٠) فَرْد من مُجَنَّدي ” قوات الحُدود الفلسطينية “.
ومَعْ أنَّ وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد أّعْلَنت في ٥ كانون أوَّل ١٩٤٧ فَرْض حَظْر تَصْدير الأَسْلِحة الى فلسطين والدُّول العَرَبُية ، فقد عَثَرَت سُلْطات ميناء “نيوجيرسي” في يوم ٣ كانون الثاني على كَمِيّة تقدر بـ (٦٥،٠٠٠) ألف رَطل من مادة الـ T.N.T المُتَفَجِّرة على مَتْن شَاحِنة على رَصيف الميناء ، مُتَّجهة الى فلسطين لحِساب “الهاچاناه” .
واسْتُأنِفَتْ في يوم ٣ كانون الثاني من العام ١٩٤٨، النّشاطات الإرهابية من قِبَل إرهابيي مُنَظّمة “الهاچاناه” بالهجوم على قرية ” أبو شُوشة “، التي تقع على بعد (٢٥) كم من مدينة “حيفا” الى الجنوب الشرقي مِنها. وكان قد بُنِيّتْ منذ العام ١٩٢٦وبالقرب من هذه القَرْية مْسْتَوٍطنة/ مُسْتَعْمَرِة ” مِشْمار هَعيمك “.
وفِي اليوم التّالي لهُجوم “الهاچاناه” على قرية “أبو شُوشة ” ، أي في ٤ كانون الثاني ١٩٤٨، إسْتَخدمَ إرهابيوا مُنَظَمّة ” شتيرن ” ، سَيارة مُفَخَّخة مُغَطّاة بالبُرْتقال للتّمويه لنسف السَّراي الكَبير في “يافا” والذي كان يُسْتَخْدَم كمَرْكَز للحُكومة فيها مِمّا أدّى إلى مَقْتَل (٢٦) من الفلسطينيين العرب المَدَنِيين.
تَلى ذلِكَ هُجومٌ على فُنْدُق سَمير أميس ، وهو مُقامٌ في حَيِّ “القَطَمون” السَّكني في “القُدْس” ، وقام بتَنْفيذِه إرهابيوا “الهاچاناة” في يوم ٥ كانون الثاني١٩٤٨ ، حيث قاموا بنسف الفُنْدُق عن آخره مما أدى الى مقتل (٢٠) فلسطينياً مِنَ المَدَنِيين وجَرْح عشرون آخرون.
وإسْتَمَرَّ مُسلسل الأعمال الإرهابية ، حيث قام إرهابيوا منظمة “الإرغون” بزرع المُتَفَجِّرات في ” باب الخليل ” في “القُدْس” ، وتَفجيرها مما أدّى إلى مَقتل (٢٥) فلسطينياً وجرح (٣٦) . وتَمَّ ذلك في يوم الأربعاء الموافق ٧ كانون الثاني ١٩٤٨.
وكنّا قد ذَكَرْنا في يومية الثُّلاثاء (٣٠ كانون أوَّل ٢٠١٧ ) الماضي، أنَّ إرهابيي “الهاچاناه” قد هاجَموا يوم ٢٥ كانون أوَّل ١٩٤٧ قرية “المَسْعودية” ، مما أدّى الى فَرار سُكّانها ولُجوئِهم الى قَرّية “جَمَاسين” المُّجاورة ، وَمِمَّا يَجْدر ذِكْره في هذا الخُصوص ، أنَّ الهُجّوم على ” المَسْعودية ” جاءَ بَعْد أنْ كان سُكانها قد عَقَدوا ” هُدْنة ” مع “الهاچاناه” قبل عدة أيام من الهُجوم عليها في مُحاولةٍ لتَفادي تَعْريض القَرْية للإعتداء عليها من قبل إرهابيي المُنَظّمات الصَّهيونية المُسَلّحة .
تقع قرية “جَمَاسين” ( الشَّرْقِيّة والغَرْبِيّة ) في شَمال شَرْقِي مدينة “يافا” في بُقْعة ذات تَواجُد إستيطاني صَهْيوني كَثيف – على بُعْد مئات الأمتار شَمال مستوطنة “بيتاح تكفا”( التي أسسها المُهاجِرون اليَهود الأوائل إلى فلسطين كمُسْتَوْطَنة زِراعية في العام ١٨٧٨ على أراضي تابعة لقرية ” مَلْبَسْ ” العَرَبية –. أمّا سُكان القرية العربية “جَمَاسين” ، فتعود أُصولهم إلى قَبائِل بَدَوِيّة تَوَطَّنت على ضِفَّتَي وادي العُوجا منذ مئات السنين في منطقة كانت تَعِجُّ بالمُسْتَنْقَعات، ومع تَوَسّع الإستيطان الصَّهيوني في العِشْرينات من القَرْن المَّاضي ، قام المُستَوطِنون بتَجفيف هذه المُسْتَنقعات ، مما حَرَمَ سُكّانها ، وجَعَلَ من المُتَعَذَّر عَليهم الإستمرار في تربية الجَواميس والأبقار ، فتَحَوَّلوا للعَمَل كمُزارِعين وعُمّال في بَساتين مستوطنة ” شارونا ” ( كرياه )، وهي المَنْطِقة التي أقيم فيها فيما بعد مقر “هيئة الأركان العامة” و”وزارة الدفاع” الإسرائيلية وَسْطَ “تل أبيب” .
وقد بَقِيَ الضَّغْط على سكان “جماسين” واللاجئين من قَرْية “المَسْعودية” مُسْتَمِرَّاً من قبل “الهاجاناه” طيلة الفترة الممتدة من ٢٥ كانون أوَّل ١٩٤٧، إلى أنٌَ تَمَكّنوا في يوم الأربعاء الموافق ٧ كانون الثاني ١٩٤٨ على حَمْلِ الجُزْءِ الأَكْبَر مِنهُم على الفَرَار من قَرْيَتِهم الى الشَّرْق بعد تَهديدات تَلَقّوها من “الهاچاناه” عن هُجُوم ٍ وَشيك ٍ على القَرْية .
مع إزدياد الهَجَمَات الإرهابية في “القدس” و”يافا” وعدد من القرى الفلسطينية ، أعلن ” جيش الإنقاذ ” عن وُصول أولى أفواجه من “المتطوعين العَرَب” الى شَمال فلسطين في يوم الخميس الموافق ٨ كانون الثاني ١٩٤٨ ( فَوْج اليَرْموك الأوَّل ) ، وقَوامه (٣٣٠) فَرْداً، وكانَ تَحْتَ قِيادِة المُقَدَّم السَّوري “أديب الشّيشكلي” الذي كان يَتَوَلّى قِيادة أفواج المَنْطِقة الشَّمالية من فلسطين .
وقد إفْتَعَلَ أفراد الفوج إشتِباكات جَانِبية مع مُسلحي مُسْتَوطَنَتي/ مُسْتَعمَرَتي (دان) الواقعة شمال شَرْق صفد– والتي أسسها المُهاجِرون الصهاينة في ٤ أيار ١٩٣٩– ، و ” كفار زولد ” ( وأُسِّسَتْ في ١٥ آب ١٩٣٧) ، وتَقَع شَمال بُحَيْرِة “الحولَة” قُرْب الحُدود السُّورية، وذلك لتأمين تَغْطِية على دُخول مُتَطوعي “فَوْج اليرموك الأول” وتجهيزاتهم الى الأراضي الفلسطينية من جهة بلدة ” بِنْت جبيل ” الُّلبنانية ، وقد تَدَخّلت القوات البَريطانية إثْرَ تِلكَ الإشتباكات ، واشْتَبّكَت مع مُتَطوعي “فَوْج اليرموك” في يوم الجمعة الموافق ٩ كانون الثاني ١٩٤٨، ومع بعض وِحْدات الجيش السوري في تلك المَنْطِقة.
وفِي نفس اليوم ، أي الجُمْعة الموافق ٩ كانون الثاني ١٩٤٨،دَخَلَت أراضي قرية ” سُكرير ” الواقِعة قرب “عَسقلان” مجموعة من المُتَدَرِّبين من لواء ” جَبْعاتي ” – وهو أحد ألوية “الهاچاناه” – خَرَجوا من مُستوطنة/ مُسْتَعْمَرِة “جان يبنه” جنوب شرق سُكرير ، و نَزَلوا في طَريقهم الى البحر بمُحاذاة الوادي ، دون إستئذان أصحابها من “آل سويرح” ليَدْرِسوا أَمْر إنشاء خط سكة حديد عبر أراضيهم ورَبْطه بميناء سُكرير ، – وهو مشروع كان قد إقْتَرَحَه صَهاينة مُستوطنة/ مُسْتَعْمَرِة ” جان يبنه ” على سُكّان القرية قبل نحو عام ، ورَفَضَه السُّكان آنئذٍ– فَتَنَبّه لهم ابناء “ابو سويرح” وأبناء العَشيرة ، و تَصَدّى هؤلاء للمجموعة ، و قتلوا من “الهاچاناه” (١١) فرداً، وتَدَخَّلَت بعد ذلك إحدى دَوْريات الجيش البريطاني التي كانت تَمُر في المَنْطِقة ، وحَصَلَ تَبادل إطلاق النّار بين الإنجليز وأفراد العشيرة بالاضافة الى فِرَق المُقاوَمِة و النَّجَادة الذين أتوا من القُرى المُجاورة ، وقد أَجْبَرَ ذلك أفراد الدَّوْرِية البريطانية إلى الإنسحاب .
وبعد يَومين مِنْ هذه المُواجهة، أي في ١١ كانون الثاني ١٩٤٨ ، قام إرهابيوا لواء ” جَبْعاتي ” من قوات “الهاچاناه” بدخول القرية، وتَدْمير مَنازِلها، و نَهَبوا كل شيئ من دَوابٍ و غِلالٍ و مُمْتلكات ، وتلى ذلك بأيام أن قاموا بمُحاصَرِة رُعاة البَّقَر في “وادي سُكرير” و نَهَبوا ما يَقَرب من ألف رأس بَقَر ، هي أغْلَب ثَرْوِة حامولة “أبو سويرح” من الأبقار ، وتَمَّ بذلك تَهْجير وإجلاء سُكّان القَرْية والأراضي المُحيطة بها ، حيث إتجه سُكَّانها إلى التِّلال غَرْب “سُكرير” بعد أنْ تَمَّ تدمير قريتهم وأملاكهم ، ثم الى بلدة “أسدود” .
تلك هي حَصيلة لأحداث حَصَلَتْ في الأيام العَشْرة الأولى من كانون الثاني ١٩٤٨، أسوقها في يومية هذااليوم …!
وللحديث بقية ..!