Menu Close

في الاول من شباط من العام الماضي، إلتقيتُ بالبروفسور بيتر دريچر … في هذه اليوميه ، سَجَّلتِ له قراءاته وملاحظاته…. كتبتُ من هايدلبيرغ في ١ شباط ٢٠١٨ أقول:

الخميس المًوافق ١ شباط ٢٠١٨

إستيقظتُ صباحاً بعد الرّابعة. كنتُ قد نِمت عِدة ساعات قَبْلها . عندما ذهبتُ إلى المِرْحاض ، لم أكن أشعر أنَّ خَطَواتي مُتوازنة ،… كما لو أني أُعاني من دَوْخة …! وعندما كنت أتَقَلّب على السرير ،… كان ذات الإحساس يُصاحِبني … !

في الّصباح ، قِسْتُ الضغط قبل تَناول حَبّات الدّواء ، فكان ؛ ١٣٨/٨٩.

أثناء قيامي بإرتداء مَلابِسي ، كِدتُ أّقّع.

لا أشعر بذات الدَّرَجة من النّشاط التي أَحِس بها كل يوم !

لا أعرف ماذا دَهاني أو داهَمَني ؟

وأنا أَتَصَفّح هذا الصباح شاشة الفيسبوك على تلفوني ، قرأتُ تمنيات من العديدين لميس بمناسبة عيد ميلادها .

“ميس” أصغر مِنّي بعدة سنوات(؟) ، وقد تَرافقنا في دِمَشق عندما كانت تَدْرُس الصَّيْدلة في جامعتها ،…!

الأوَّل من شباط مُحَمَلٌ ليس فقط بغيوم مُثْقَلة بالأمطار ، ولكن أيضاً بتمنيات من القلب لميس بالصحة والسعادة والنجاح المتواصل .

مع كل ما وَاجَهَته ” مَيس ” من ضُغوط وأحداث جِسام في حياتها الشخصية وحياة عائلتها في العشر سنوات السابقة ، اثبتت ميس رباطة جأش ، وقُدْرة هائلة على مُواجهة التّحديات والمصاعب ، وتَحَمُّل المسؤولية باقتدار .

أَزْعَجني ، في هذا الصّباح خبر قرأته على شاشة الـ CNN عن الإضطهاد الذي تتعرض له “عاملات المنازل” في الأُردن داخِل البيوت ، وقد عُرِضَ الخَبَر مع فيديو يَظْهّر فيه رَجُل يَضْرِب ” عامَلة مَنْزِل “- يبدو انها أندونيسية- ضرباً مبرحاً مع الرَّكل برجليه ،…!

كان الڤيديو ، يتم عرضه على شاشة السي إن إن بتواتر ، كل ساعة تقريباً …!

كيف يَنْحَط ” الإنسان ” الى هذا الدّرك ، وكيف يتجرد من إنسانيته ….؟

لا أدرِ …! ولكنه خَبَرٌ وڤيديو مُؤلم ومُزعج الى حدود كبيرة جداً…! ولا يَليق بالأردن وبشعبنا هناك،…!

ولكن حقائق الواقع البائس لا يمكن التّعمية عليها..!

نحن بحاجة لأن ننزع الأقنعة التي نتخفى وراءها …!

نعم ، كل انواع الأقنعة ..!

نحن بحاجة لإعادة ” تربية “…!

أَعْجَبتني كَلَمات للصديق لؤي الجمّال كتبها في استقبال ” شباط “، وتَذَكّر َ فيها ” المَوَاء الشّباطي ” ومدلولاته .

قال لؤي :

“دَخَلْنا شَهْر شباط…..القِطُّ المُزْعج ذو الذيل المَقْصوص والمُسْتَوطِن في كَراج العَمارة لَمْ يَدَّخِر وقتاً…

مُنذُ ساعات الصباح كان قد أغوى قِطّة بيضاء مُرَقَّطَة جَميلة لم أرها من قبل ، وإنزوى بها تحت سيارتي مُغازَلةً ومُماحَكةً…

تَأخرتُ عن العَمَل حوالي ربع ساعة حتى لا أُزعج خَلْوَتهم ، وفي النهاية خَرَجَ هو ، وبَقِيَت هي تَنْتَظرني على ما يبدو أنْ أُغادر…..هل كان ذلك خَجَلاً منها أمام الغُرَباء….لسْتُ أدري”.

لمّا قَرَأتُ كلمات لؤي على إبنتي هِبَه ، ونَحنُ في رُدْهة الإنتظار في المُستشفى ، قالت :

” لا أدرِ … مَنْ هو الذي خَجِلَ أكثر !؟ …”

الثلج لن يَتَساقَط في هايدلبيرغ هذا اليوم ،.. فقد كانت السَّماء مُلَبَّدة بغيوم بيضاء وسَوداء اللون ، ولكن لون السماء الأزرق كان يَبان في صفحة السماء في كَوَّةٍ هُنا وكَوَّة هناك…! أما التنبؤات ، فتُشير الى أن تَساقطه قد تأخَّر َإلى يوم غد ، وأنه سيستمر لمدة ثلاثة أيام ، وأن الحّرارة سَتَهبط الى (–٦) ….!

أنا الآن أمام غرفة أخذ عَيِّنات الدَّم ، وقد طلب البروفسور أخذ سَبْعة عينات هذا الصباح .

بعد أخذ عَيِّنات الدم ، توجَّهَت مع هِبَه الى الكافيتيريا ، وهناك كان موعدي مع ” كابوتشينو ” الخميس …! ، كل خميس .

المَعْلومة ، وإيصالها لم تَعُد مُجرد خَبَر تَنْقله ” خَبّرني ” أو ” سرايا ” أو ” نبض ” او الـ ” CNN “،…

إيصالها على نَحْوٍ مؤثر أصبح يحتاج الى مُنْتج ومُخْرج وكاتب نَصْ ، ومُصَوِّر و….! ،

بمَعنى أن إيصال المَعْلومة (الصّّحيحة) للناس وعلى نحوٍ مُؤَثِّر وصادِق ، أصبحَ صِناعة كاملة الأركان ومُعَقدة ،…وعملية تَحتاج إلى مُختصين يَتمتعون بمهارة عالية وفَهم واسع لمَفهوم الميديا والإمكانات التي تتيحها تقنيات الإتصال والتّواصل الحالية في هذا العالم والتي تتطور بسُرعةٍ بالغة …

قضايانا مّليئة بالأخبار ؛ الجوع والفقر ، وإرتفاع الأسعار ، والمَدْيونية الفَالِتة من العِقال ، وفوق كل ذلك الإحتلال البغيض ، وغُول الإستيطان في الضّفة الغربية الذي يَبلع كل شيء وكل أَمَل ….!؟

وما يتعرض له الناس تحت وَطأَة الإحتلال الصهيوني الإستيطاني الإحلالي العُنصري ونَيْرِه من مُعاناة بِالغة القَسوة ، تَزداد وتيرتها يوماً بعد يوم وأمام أعيننا في فلسطين والأردن وبلدان العالم ، يرفع درجة المخاطر المُصاحِبة لهذا النوع من الإستعمار ، وينقلها الى البلدان المحيطة بفلسطين، والى بلدان العالم أيضاً ،ويقع على رأسها مخاطر تفريغ الضّفة من سُكانها بفعل تلك السياسات العنصرية ، ويحتل الأردن البلد رقم (١) في قائمة البلدان التي ستتلقى تَبِعات هذه السياسة ، على صعيد أمنها وأمن مواطنيها ، وعلى صعيد قوتهم ، ومصيرهم ومستقبلهم …!

ولكننا في فَن أو عُلوم نَقْل الصورة والتعبير عن عدالة قضيتنا ، فإننا نُعاني من تخلفٍ ماحق وضعفٍ عُضوي ،.. لغياب إستراتيجيات العمل لمواجهة المخاطر المحتملة والمرتقبة والسياسات الفاعلة في هذا الخصوص ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى ، لعدم إمتلاك قدرات مُتَمَكِّنة في فُنون الإتصال وتقنيات التواصل مع الرأي العام ، ليس فقط المحلي منه ولكن أيضا العربي والعالمي كذلك ، الصديق منه والمعادي على نفس المِقدار ،…!

لذا فإننا نجد أنفسنا نَخْسر كثيراً في المقابلات التلفزيونية عندما لا يفهم المُجيب أو المُحَاوَر مَعه ، السُؤال المُوَجّه له ، ولا يُدرك مُسْبقاً المَطَب الذي يَنتظره أو يَنْصُبه له المُحاوِر ، أو السَّائل ،…

وفِي كثير من الأحيان لا يُحسِنْ المُجيب الإجابة ، ويَخونه التعبير ويسقط في الإمتحان….

وربما يعود ذلك في جانب منها لأن المُجيب لم يُحَضِّر نفسه للمُحاورة على النحو اللازم ،..فيفوز الخَصْم في نقل زَيْفِه ،.. ونَخْسَر نحن في نَقْل حقائق الأمور على الأرض ، وفاشيه المِحتَل ونازيته ، وفي فضح زيفه …!

لو ركّزنا فقط على الإعلام وأتْقَنّاه ،… لكنّا حققنا نتائج أفضل ….!

لدينا قضية عادلة،.. لا مَثيل لها ،…!

نُعاني من ظلمٍ وبُؤْسٍ لا مَثيل له ومنذ زمنٍ طويل …!

ولدينا قادة ، وأجهزة إعلام وسُلطة لا تُجيد تجنيد وإستعمال التقنيات المعاصرة لنَقل الصورة على حقيقتها والدفاع عن الناس …!

تلك مأساة أخرى …!

حول الأمر أعلاه ، كان ذلك مدار حديث مع الصديق ماهر ومها عند لقاءنا معهما البارحة مساء .

أما ماهر ، فقد أكد لي أنه يتحسن بإستمرار بعد العَمَلية التي أجراها قبل نحو اسبوع.

في العاشرة والنصف صباحاً ، التقينا بالبروفسور .

أما النتائج فقد أظهرت ما يلي :

  • كرات الدم البيضاء : إرتفع تعدادها من (٥٢٨٠) قبل اسبوع الى (٦١٠٠)هذا اليوم، أي أنها ضمن المدى الطبيعي المقبول .

-الهيموچلوبين : إنْخَفَضَ تِعدادها من (١٢،٤)قبل اسبوع الى (١١.٩)هذا اليوم، ولا زالت أقل من الحد الأدنى الطبيعي ( أي أقل من ١٣).

  • صَفائح الدَّم : وقد إرتفع مقياسها من (١٠٣)قبل أُسبوع إلى (١٣٦) هذا اليوم ، لكنه لا زال دون الحد الأدنى الطبيعي المقبول والمحدد بـ(١٥٠).

  • الماغنيسيوم : وقد إرتفع مقياسه من (0.69)قبل أُسبوع إلى (0.72)هذا اليوم ، لكنه لا زال أقل من الحد الأدنى الطبيعي والمحدد بـ (0.75)

  • الچلوكوز : وقد إرتفع من (124)قبل أسبوع الى (١٢٨) هذا اليوم ، اي لا زال أعلى بقليل من الحد الأعلى الطبيعي المحدد بـ (١١٠).

  • اليوريك أسيد : وقد انخفض مقياسه من (٦،١)قبل اسبوع الى (٦،٠) ، وهو يقع ضِمْنَ المَدى الطبيعي ( أقل من ٧)

  • كُرات الدَّم الحَمراء : إنخفض مقياسها من (١٧)قبل اسبوع الى (١٥.٣) هذا اليوم، وهو يقع ضمن المدى الطبيعي المقبول

  • اما الوزن ، فكان (٨٦.٦) كغم .

  • الضَّغط : كان هذا الصباح ( ١٣٨/٨٩) ، وهو يُؤشر الى إرتفاع فوق الحد الطبيعي (في الحد الأعلى للضغط) ، وتكرر ذلك خلال اليومين (١٥٩/٨٩) .

أفاد البروفسور أن ڤيروس الـ CMV عاد للإختفاء ، ولكنه يرغب في إبقاء جُرْعة الدّواء كما هي لمدة إضافية .

وأفاد أيضاً أن تحليل عينات البول التي أُخِذَت قبل أُسبوع تُشير الى عدم وجود أي إلتهابات ، وأنها Normal.

وحول وَجَع الرأس وَتَرَكّزه حول العينين ، والُّشعور بالدُّوخة ، وفُقدان الـ energy ( الشعور بعدم النشاط ) التي أشْعُر بها هذا الصباح ، ومنذ يومين سابقين ، قال البروفسور أن تلك مُؤشرات عن أنَّي قد أكون أعاني من حالة mild case of flu، – إحتمال ان أكون قد إلتقطها من مُنى – وانّه سيُِرّتب إجراء فَحص يَستهدف تَحديد وُجود ڤيروس flu لدي ام لا.

وسيُرَتِّب أيضاً فَحص آخر لتحديد وضعية الباكتيريا التي كانت قد اكتُشِفَت قبل عدة أسابيع.

وذَكَرَ أيضاً ان الشّعور بقِلة النَّشاط يَعود الى قِلّة النّوم .

وبخصوص ڤيروس الـ flu في حال ثُبوت وُجوده ، ذكر الدكتور أن نظام مناعة الجسم الحالي قادِرٌ على التعامل مع هذا الڤيروس والقضاء عليه .

أما بخُصوص أخذ خُزَع من النخاع العظمي الـBiopsy ، والفحوصات المُتعَلِّقة بذلك ، قال البروفسور أنه سيُرتِّب إجراءها بعد مرور المائة يوم وليس قبل إنقضاءها .( أي بعد ٢٥ شباط )

وبخصوص فُحوصات السَمَع ، قال البروفسور انّه لا يَشعر بوجود حاجة لعمل أي شيء ، لأن الوَضعية جَيِّده مع أخذ عامل السِّن ، وجُرَع الأدوية التي تناولتها بعين الإعتبار .

وفي تقييمه الإجمالي لوضعي الصِّحي ، عاود البروفسور التأكيد اني في وضع جيد جداً ، وأفضل من التوقعات .

تلك هي حصيلة اللقاء مع البروفسور هذا اليوم.

وللحديث بقية …!