Menu Close

الأربعاء في ٣١ كانون الثاني من العام الفائت (٢٠١٨)، كتبتُ من هايدلبيرغ عن تأسيس الفلسطينيين لأول “قيادة مُوَحّدة” لهم مُنذُ سيطرة قوات الخليفة “عمر بن الخطاب” عليها في العام ٦٣٦ ميلادي، كان ذلك في أواخر نيسان من العام ١٩٣٦…؟

الأربعاء الموافق ٣١ كانون الثاني ( جانيوري ) ٢٠١٨

ها قد مَرَّ شهرٌ كامل من هذا العام ؛ وبَقَي من صَفَحاته أحد عَشَرَ صَفْحة فقط …!

الأيام تمرُّ سَريعةً …. والسَّنة تُحْسَب بعدد الشهور أو بعدد الفصول …! ، وبّقِي من فصل الشِّتاء خّمْسينيته ..

في يوميات الأيام القليلة الماضية ، أبحرنا في أحداث شهر كانون أول من العام ١٩٤٧، ولأن إبحارنا سيستمر للشهور الممتدة حتى ١٥ أيار ١٩٤٨، ولكي تكون التطورات اللاحقة مَفهومة للقارىء ، أرى من الضرورة العودة الى الوراء بعض الشيء ، وإسترجاع بعض التفاصيل .

كما سّتَرِد في الفقرات القادمة ” مُسميات ” مُتَعَدِّدة سيتكرر إستعمالها ، لذا ، رأيت أنه من الضروري في هذه المرحلة إلقاء بعض الضوء عليها .

• ” اللجنة العربية العليا لفلسطين ” ، وكان قد تَشَكَّلَت في فلسطين في ٢٥ نيسان ١٩٣٥ وذلك بعد أسبوع من إندلاع ثورة ١٩٣٦ ( والتي اشتعلت بعد الصِّدامات العَنيفة التي حَصَلَت في “يافا” أيام ١٦ و ١٧ و ١٨ من نيسان ١٩٣٦، وإعلان أهل “يافا” الإضراب ، والذي تَحَوَّلَ في يوم ٢٠ نيسان إلى إضراب ٍ عام في عموم فلسطين بناء على دعوة الحزب العربي الفلسطيني ) .

وبخصوص ظروف تشكيل تلك اللجنة ( اللجنة العربية العليا ) ، فإنه ليُذْكَر بأنها جاءت بعد إندلاع مُظاهرات عامة عمّّت كل مدن فلسطين تُنادي بضَرورة تَوحيد الجبهة الداخلية وإنشاء “زعامة مركزية” للحركة الوطنية الفلسطينية لغاية مُواجَهِة التّحديات الوَطَنية في تلك الفترة ( الإنتداب البريطاني ، ومشروع الحركة الصهيونية ، الهجرة اليهودية الى فلسطين ،…الخ) ، هذا وقد أعقب تلك المُظاهرات إنعقاد “مؤتمر قومي” فلسطيني في القدس شارك فيه ممثلون عن “الأحزاب” الفلسطينية و”لُجان العَمَل القَوْمي” والتي كانت قد تَشَكَّلَت في أحياء عدد من المدن والبلدات والقرى الفلسطينية لإدارة فعاليات المواجهة والتعامل مع مُتَرَتِّباتها .

لقد أسفر “المؤتمر القومي ” الفلسطيني في ذلك الوقت ، أي في نيسان ١٩٣٦ ،عن إتخاذ قرار بتشكيل “قيادة موحدة ” فلسطينية بإسم ” اللجنة العربية العليا لفلسطين “، وبرئاسة الحاج أمين الحسيني . وكانت هذه القيادة هي الأولى التي يختارها شعب فلسطين المُقيم على أرضه في الحيّز الجغرافي المعروف بِـ “فلسطين” منذ إقامة سيطرة قوات عمر بن الخطاب عليها وإقامة الحكم العربي فيها في العام ٦٣٦ ميلادي.

وقد تَأَلَّفَتْ هذه اللجنة من مُمَثِّلين عن الأحزاب الفلسطينية العامِلة في ذلك الوقت :

  • جَمال الحسيني وألفرد روك عن الحزب العربي الفلسطيني.

  • راغِب النّشاشيبي ويعقوب فَرّاج عن حزب الدفاع الوطني . ( وقد إنسحب في وقت لاحق من اللجنة )

  • عَوني عبد الهادي عن حزب الإستقلال.

  • حُسين فخري الخالدي عن حزب الإصلاح .

  • عبد اللطيف صلاح عن حزب الكتلة الوطنية.

  • يَعقوب الغصين عن حزب مؤتمر الشباب

  • أحمد حلمي عبد الباقي عن المُستقلين.

وإتخذت اللجنة قراراً في مطلع أيار من العام ١٩٣٦ بإعلان الإضراب العام في فلسطين ، وأعْلَنَتْ في ذلك الوقت أيضاً عن تشكيل سرايا لـ “جيش الجهاد المقدس” بقيادة عبد القادر الحسيني.

وقد إستمر هذا الإضراب ، وهو ضَرْبٌ مُمَيَّز من ضُروب العِصْيان المَدَني العام ، وواحد من أهم أشكال المقاومة السِّلبية التي مارسهاالشعب الفلسطيني منذ الإحتلال البريطاني لفلسطين في أواخر العام ١٩١٧ ، حتى تاريخ ١١ تشرين أول ١٩٣٦ ، حيث أعلنت “اللجنة العربية العليا لفلسطين ” قراراً بإيقافه – بعد ١٧٦ يوماً من تاريخ مباشرته –وإيقاف الأعمال المُسلحة ، وجاء ذلك تلبيةً لنداء وجَّهه الملوك والرؤساء العرب والأمير عبد الله ( أمير شرق الاردن ) للشعب الفلسطيني ، اللذين راهنوا على أن تُجري الحكومة البريطانية مراجعة لسياساتها في فلسطين، وأن تُلبي مَطالِبَ للفسطينيين .

إثْرَ ذلك ، تَحَوَّلَ عمل “اللجنة العربية العليا لفلسطين” الى العمل السياسي عبر مباشرة إتصالات مكثفة مع الحكومة البَريطانية وحُكومات أجنبية ، ومع دول عربية وإسلامية ، وأرْسَلَت الى الخارج الوُفود لشَرْح مَطالب الشَّعب الفِلسطيني في الإستقلال وتقرير المصير .

ولدى قِيام بريطانيا بتَشكيل لجنة ملكية بريطانية ( لجنة بيل) للتّحقيق في الأوضاع السائدة في فلسطين، تجاوَبت “اللجنة العربية العليا لفلسطين” مع طلب الحكومات العربية اليها بعدم مُقاطَعة “اللجنة الملكية”، وقَدَّمت لها شُروحات لمَواقفها وكذلك مَطالبها .

ولما كانت ” لجنة بيل ” قد إنتهت في تموز من العام ١٩٣٧ إلى بَلوَرِة “إقتراح تقسيم فلسطين” الى دولة يهودية ، ومنطقة “إنتداب بريطاني” و”منطقة عربية” تُضَم الى “شرق الاردن” ، رَفَضَت ” اللجنة العربية العليا لفلسطين ” توصيات “لجنة بيل” ، واستأنف الثوار الفلسطينيون إثْرَ ذلك نِضالهم المُسَلّّح في فلسطين .

وفِي سياق جُهودها لتَمرير إقتراح (بيل) لـ”تقسيم فلسطين” ، قامَت الحُكومة البريطانية بمُمارسة ضُغوطاً متنوعة على الشعب الفلسطيني ، ولما فَشِلَت في إقناع “اللجنة العربية العليا لفلسطين” قُبول الإقتراح ، حاولت وِحدات من قوات الإنتداب البريطاني في ١٩ تموز ١٩٣٧ إلقاء القَبْض على رئيس اللجنة ( الحاج أمين الحسيني ). وشَنّت في ذات الوقت حَمْلة متابعة وإعتقال لباقي أعضاء “اللجنة العربية العليا” ، وكذلك لأعضاء “اللجان القومية” في أحياء المدن وفِي القرى .

وإشتدت المُلاحقات بعد أن تَمَكَّنَ الثوار الفلسطينيين من إغتيال حاكم اللواء الشمالي ( المستر أندروز ) في ٢٩ أيلول من العام ١٩٣٧ ، فأعادت العمل بأنظمة الطوارىء والقوانين الإستثنائية، وإستطاعت القَبض على أربعة من أعضاء “اللجنة العربية العليا لفلسطين” ( أحمد حلمي عبد الباقي ، حسين فخري الخالدي ، فؤاد سابا ، ويعقوب الغصين ) وأبعدتهم الى جزيرة سيشل في المحيط الهندي حيث بقوا في المنفى حتى العام ١٩٣٨.

وفِي ١ تشرين أوَّل من العام ١٩٣٧، أي بعد يومين من إغتيال الحاكم البريطاني للمنطقة الشمالية من فلسطين ، قامت تلك السلطات بحَلِّ ” اللجنة العربية العليا لفلسطين ” وإعتبارها مُنَظّمة إرهابية غير شَرْعية ، وعَزَلَت الحاج أمين عن رئاسة “المجلس الإسلامي الأعلى” ، وإستمرت في ملاحقة أعضاء “اللجنة” وأعضاء “اللجان القومية” و”المحلية” مما أدى الى إضطرار العديدين منهم الى الإختفاء أو اللجوء الى سوريا ولبنان .

وبذلك، تكون بريطانيا قد نَجَحَتْ في خلق فراغ قياديي جسيم داخل فلسطين على المُستوى السّياسي والإداري والتنظيمي ، فَنِصْف أعضاء “اللجنة العربية العليا” كانت قد نَفَتْهُم إلى “جزيرة سيشل” ، وأَصبح النِّصف الآخر إما مُختفين أو في بلاد اللجوء بين “دمشق” و”بيروت” و أخيراً “بغداد” ، قبل الفرار من جديد من بغداد الى ألمانيا عبر طهران ، فتركيا و…..

أما الحاج أمين الحسيني ، فقد حَاوَلَ من مَلْجَئِه من بيروت تفعيل أعمال “اللجنة العربية العليا لفلسطين” ، كما عمِلَت الحكومة البريطانية في تشرين الثاني ١٩٣٨ على تشكيل لجنة فنية بريطانية جديدة عُرِفَت بإسم ( لجنة وودهيد ) لإعادة النَّظر في توصية لجنة ” بيل ” بتقسيم فلسطين، وقَرَّرَتْ في ضُوء تقرير اللجنة الجديدة الدعوة إلى عقد “مؤتمر مائدة مُستديرة” في لندن في أواخر عام ١٩٣٨ ، وقد إنعقد المؤتمر فعلاً في العام ١٩٣٩ بحُضور مُمَثِّلين عن “اللجنة العربية العليا لفلسطين” وحضور مندوبين عن مصر سورية ولبنان والعراق واليمن والسعودية .

لكن هذا المؤتمر مُنِي َ بالفشل أيضاً .

ومع إزدياد التّوتر في الأوضاع السائدة في أوروبا في ذلك الوقت وإزدياد مخاطر نُشوب حرب فيها ، رأت الحكومة البريطانية أن مصلحتها تَقضي بأن تقوم بمبادرة تنطوي على إستجابة جُزئية لبعض مَطالب “اللجنة العربية العليا لفلسطين” لإجهاض فرص إستئناف الثورة الفلسطينية من جديد وذلك خلال الفترة التي كانت فيها احتمالات نشوب الحرب في اوروبا قد ازدادت بصورة ملموسة ، وأَصْدَرَت لهذا الغرض مَرْسوما يُبَيِّن سياستها في فلسطين للمَرْحلة القادمة أسمته ” الكتاب الأبيض ” والذي قابلته الحركة الصهيونية بالرفض ، كما قوبل أيضاً بالرّفض من قبل “اللجنة العربية العليا لفلسطين” .

وبعد إندلاع الحرب العالمية الثانية في أيلول ١٩٣٩، وإزاء موقف “اللجنة العربية العليا لفلسطين” من الكتاب الأبيض ،طَلَبَت الحكومة البريطانية من حليفتها في سوريا ولبنان ، أي من سُلطات الإنتداب الفرنسي على لبنان تَسليمها الحاج أمين الحسيني الذي إتخذ من بيروت مكاناً لإقامته منذ فراره من مطاردة البريطانيين له في فلسطين في خريف عام ١٩٣٧ ، مما دفع الحاج أمين في ١٣ تشرين اول ١٩٣٩ الى الفرار من جديد واللجوء الى بغداد مع عدد من رجال الحركة الوطنية الفلسطينية والجهاد المقدس .

إستمرت “اللجنة العربية العليا لفلسطين” في العمل من بغداد حتى ربيع ١٩٤١ عندما تَمَكَّنَت القوات البريطانية من سحق ثورة رشيد عالي الكيلاني ، فلجأ الحاج أمين الحسيني إلى إيران، فتركيا، فبلغاريا، فاليونان، فإيطاليا، وأخيراً الى “ألمانيا” ، وبَقِيَ هُناك إلى أن إنتهت الحرب العالمية بهزيمة “ألمانيا” في العام ١٩٤٥ .

وبَعْدَ ذلك ، بَقِيَ الحاج أمين مُحْتَجَزاً في فرنسا بعض الوقت إلى أن سَمَحَت له السُّلطات الفرنسية بالسفر إلى القاهرة في العام ١٩٤٦ أو الى أن تمكن من الهرب منها في اواخر أيار من العام ١٩٤٦ .

• ” الهيئة العربية العليا لفلسطين “، وقد شَكَّلها “مجلس الجامعة العربية ” في إجتماعه المُنْعَقِد في بلودان في ٨ حزيران ١٩٤٦، بحضور رؤساء وزراء عدد من الدول العربية ووزراء الخارجية والدفاع ، وقد إعتبرَ المجلس الهيئة على أنها “المُمَثِّل” الذي تعترف به للشعب الفلسطيني، وناطقة باسمه، وتَكون بالنسبة له مثل ” الوَكالة اليهودية ” بالنسبة الى اليهود. وإتّخذ قرارات أُخرى منها تشكيل “صندوق” لإنقاذ الأرض الفلسطينية، وتقديم دعم مالي للهيئة لتمكينها من القيام بمهامها وغير ذلك .

أمَّا إنعقاد “مجلس الجامعة العربية” المذكور ، فقد جاء بعد صدور تقرير لجنة التحقيق المشتركة المشكلة من الحكومتين البريطانية والأمريكية ( اللجنة الأنچلو أمريكية ) في ٢٣ نيسان ١٩٤٦ ، والذي إعتبرته دُول “مجلس الجامعة العربية” بعيداً عن النَّزَاهَة والعَدْل .

وقد حَلَّت ” الهيئة العربية العليا لفلسطين ” بعد تَشكيلها برئاسة الحاج أمين الحسيني مَحَل ” اللجنة العربية العليا لفلسطين ” .

• ” كتائب الجهاد المقدس ” ، وكانت وِحدات منها تعمل في فلسطين تحت هذا الإسم أو بمُسَمّيات مُشابِهة وعلى نحو غير مُنتظم منذ أن تَمَكَّنَت سلطات الانتداب البريطاني من قَمْعِ ثورة ١٩٢٩ وبعد أن قامت بتنفيذ حملة إعدامات لعدد من المناضلين الفلسطينيين المشاركين في عمليات الثوار العسكرية المُناهِضة للبريطانيين والمهاجرين المستوطنين الصهاينة .

وتنفيذاً لقرار اللجنة العربية العليا لفلسطين المُتَّخَذ في ٢٥ نيسان ١٩٣٦، فقد تمَّ في القدس الإعلان عن تشكيل كتائب ( جيش ) الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني، والتي قامت بدورها بإعلان الثورة على الحكم البريطاني ، وكان ذلك في بيانها الصادر في ٧ أيار من العام ١٩٣٦ .

هذا وقد إمْتَدَّت فعاليات هذه الثورة بمشاركة ثوار “كتائب الجهاد” لتشمل عُموم فلسطين ، وإستمرت المواجهات العسكرية على نحوٍ مُتَقَطّع حتى العام ١٩٣٩ .

• عَبْد القادر الحسيني ، هو القائد الذي عَهِِدَت له “اللجنة العربية العليا لفلسطين” في ٢٥ نيسان ١٩٣٦ قيادة كتائب “الجِهاد المقدس” الفلسطينية أو ما تم تَسميته مجازاً بِـ ” جَيْش “.

تَوَلّى عبد القادر وباقة من المناضلين قِيادة سَرايا هذا “الجيش” في مُختَلَف مَناطق فلسطين؛ مدنها وقراها وأريافها ، وقد قامت مجموعات من تلك السرايا بتنفيذ العَشرات من العمليات العسكرية ضد قوات الإنتداب البريطاني ، وضد المستوطنين الصهاينة . وقد حَشَدَت بريطانيا منذ تشرين الثاني ١٩٣٨ ما يُقارب من تسعين الفاً من قواتها لمُواجَهِة الثُّوار وقَمْع الثورة، إستقدمت أغلبها من مسلمي الهند وأُستراليا واُستراليا وغيرها من المُسْتَعْمَرات البريطانية ، وكذلك من البريطانيين .

إِثْرَ إصابَتِه في العام ١٩٣٩ للمرة الثانية خلال فعاليات الثورة الفلسطينية الكبرى ( ١٩٣٦١٩٣٩) في مَعْرَكة قَرْية الخَضر ( قضاء بيت لحم ) ، تم تهريبه الى دمشق حيث تلقى العلاج هناك ، وتَمَكَّن بعد ذلك من الإنتقال خِفْية الى لبنان ، سافَر بعدها الى العراق ، وهناك، أيَّد ثورة رشيد عالي الكيلاني عام ١٩٤١، فإعْتُقِل ، وبَقِيَ في السِّجن حتى أواخر ١٩٤٣، وإنتقل بعد ذلك الى السعودية ، حيث أقام هناك مع أُسْرَته عامين ، قبل أن يعود الى القاهرة في بداية كانون الثاني ١٩٤٦.

وقد بقي في القاهرة حتى تاريخ عودته الى فلسطين سراً في ٢٢ كانون اول ١٩٤٧، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع من صدور قرار التقسيم .

عاد عبد القادر الحسيني الى فلسطين لأول مرة بعد أن غادرها في العام ١٩٣٩، أي بعد فترة غياب عنها دامت نحو تسعة سنوات .

وَمِنْ بَلْدِة “صُوريف” – قضاء الخليل ، وفِي ٢٥ كانون الأول ١٩٤٧ ، أَعْلَنَ “عبد القادر الحسيني” ، مع عَدَد آخر من المُناضلين الفلسطينيين ، إعادة تشكيل سرايا ” كتائب الجِهاد المُقَدَّس ” وإستئناف النضال ضد مشروع تقسيم فلسطين – الذي كان قد إنطلق أول مرة ضد مشروع ” بيل” (Peel) البريطاني الذي طَرَح للمرة الأولى فِكرة ” تقسيم فلسطين ” في تموز من العام ١٩٣٧– وضد إقامة الكيان الصهيوني على أي جزء من أراضيها.

وفي مَعْرَكة ” القَسْطَل ” بالقُرْب من بيت المقدس ( مدينة القدس) ، إستشهد القائد عبد القادر بتاريخ ٨ نيسان ١٩٤٨ ، وهو يقود الثوار لتحرير القرية التي كانت قوات إرهابية صهيونية قد إحتلتها في مطلع نيسان .

• ” فُوزي القاوقجي ” ، هو مُناضِل من أصل ٍلبناني . عَمِلَ ضابطا في الجيش السوري إبان فترة الإنتداب الفرنسي على سورية . وشَارَكَ في فعاليات الثَّورة السّورية في منطقة غُوطة دمشق ضد الفرنسيين خلال عقد العشرينات من القرن الماضي .

كَما شَارَكَ في فعاليات الثورة الفلسطينية الكبرى عام ١٩٣٦ بعد أنْ تمكن من “التَّسَلّل” إلى فلسطين مع (١٥٠) مُتَطَوِّعاً من الثوار العرب من أبناء دُول عربية مجاورة .

بعد إتخاذ “اللجنة العسكرية” المُنْبَثِقة عن إجتماعات “مجلس الجامعة العربية” في كانون أوَّل ١٩٤٧ قراراً بإرسال وحدات عسكرية من “المُتَطَوِّعين العرب” إلى فلسطين ، تَمَّ تَعيين فوزي القاوقجي قائداً لوحدات “المتطوعين العرب” التي أُطْلِقَ عليها إسم ” جيش الإنقاذ “.

نَعَمْ ، تم تَسْمِية تلك الوِحْدات من ” المُتَطَوِّعين العَرَب ” بِـ “جيش الإنقاذ “….! ودون أن تُوضع لا إستراتيجية عسكرية ولا حتى سياسية للإنقاذ…

وكما قلتُ آنفاً ، فالمُسَمّيات أعْلاه سَيَتَكَرَّر تِرْدادها أثناء تَغْطِيَتَنا لرِحْلة الإبحار في وَقائع وأحداث كانون الثاني وشباط وآذار ونيسان ونصف شهر أيار من العام ١٩٤٨، أي خِلال الشُّهور السِّتّة الاولى بعد صدور قرار التقسيم في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ .

وللحديث بقية .