الإثنين الموافق ٥ شباط ٢٠١٨
مَع نِهاية هذا اليوم ؛
عِشرون يوماً تكونُ هي المُدَّة التي بَقِيَت كي تَنْقضي ” مرحلة المائة يوم ” التي بَدَأَتْ من تاريخ ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٧– وهو التاريخ الذي تّلَقَّيتُ فيه (٨،٨) مليون خَلِيّة جَذْعِيّة من دَم ِ أُختي الرائعة “سائدة”…!
خِلالَ الفَتْرة المُمْتَدة حتى نهاية هذه المرحلة ، سيزورنا أخي أحمد ونائلة ، ثمَّ “جُود و تِينه” و سَماء ، و وسَيَحضُر إياد ، وربما جواد ، ومع بداية آذار ، سأستقبل مَروان ، وَمِنْ ثمَّ عمَّار ،…
الأَحِبّاء كَثيرون ، وقد كانوا إلى جانبي في مِحنَتي هذه أقرب مِنّّي إلى نفسي ..أُبادلهم المَحبّة بإكبارٍ وصَمت ،.. كُلّّهم… كُلَّهم.
بَرْدٌ بلا مَطَر ولا ثَلْج في هايدلبيرغ هذا الصّباح مع أّشِعَّةُ شَمْسٍ تَمْلىءُ فَضائها إشراقاً وتَنْقُل الى النَّفس إحساساً بالسّّعادة.
أشعرُ بنشاط ٍ هذا اليوم بعد نومٍ مُريح ليلة أمس .
الألمُ في ذلك المَوْضِع من ساقِ قَدَمي الأيسر ساِكنٌ ، لا تَحِسّ به الىإا إذا ضَغَطَّ بإصْبَعِكَ عليه ؛
هل هُوَ عَصَبٌ أو عِرْق مُلتَهِب او مَلْوي ، أو عَضَلة عَميقة مُتَشَنِّجَة ،..!
لا أعرف . سأنتظر إلى اأ يحين موعد لقائي مع البرفسور كي يُفَسِّر َلي سِرَّ هذا الوَجّع الكامِن في ذلك المَوضِع.
الصديق رجائي المصري لا يَبْخَل علي بمقالات أو مَعلومات تَصِل ُإليها يَديه أو عَينيه ، ولها علاقة بالقضية القومية العربية أو الوطنية الفلسطينية ، أو بقضية الحداثة وتحرير الدين من الأوهام والأساطير والعُنصرية، والعَصَبِيّة والتَّطَرُّف ،… إلا ويُرسلها إليَّ .
هو قومي عربي صَلْبِ العَقيدة، وهو وَطَني فلسطيني عَنيد . وله في هذين الحَقْلَين العَديد من المَقالات المكتوبة ، وله رأي ووُجهة نَظَر لا تملك الا أن تحترمها.
أرسلَ لي يوم أمس مقابلة مع المَْرأة الراباي الأمريكية اليهودية “لِنْ چوتلِيب” (Lynn Gottlieb)، وهي من حَرَكة التّجديد الديني اليَهودي في الولايات المتحدة الامريكية .
حكاية “لِنْ چوتلِيب” والقضية الفلسطينية طويلة ، بدأت منذ أن بَلَغَت السّابِعة عشر من العمر في العام ١٩٦٦ عندما قَرَّرَت قَضاء عُطلة الصّيف في أحد الكيبوتزات في فلسطين المُحتلة .
تقول “لِنْ” ، أنّه ، ولدى إنتقالها من المَطار الى الكيبوتزْ Kibbutz الذي إختيرَ لتُقيمَ وتُمضي إجازتها فيه، لَفَتَ نَظَرها وهي في الطريق أنوارٌ خافِته تتلألأ مِنْ على بُعْد، ولَمّا سَأَلَتْ مُرافِقَها عَنها ، أجابها أنها أنوار قرية يَسْكُنها العَرَب ، أي الفلسطينيون العَرَب .
دُهِشَتْ “لِنْ” لجوابِه ، وقالتْ لَه أَنْ لا أحدَ أَخبرها أنَّ هُناك فلسطينيون عَرَبٌ يَعيشون في ” إسرائيل “!.
وتقول “لِنْ” ، أنّ ذلك بَقِيَ عالِقاً في ذِهْنِها ، وأنه وبعد أيام ، سَألَتْ صَديقاً إسرائيلياً تَعَرَّفَت عليه في الكيبوتز إذا ما كان يَعْرِف عربياً فلسطينياً في إسرائيل.
فأجابها أنه يَعْرِف ” عطا الله منصور ” ، وهو عَرَبي من مدينة النّاصرة يَعْمل مُراسلاً صَحَفِيّاً لجريدة ” هآرتز ” . ولَمّا سَأَلَته هل بإمكانها مُقابَلَِته ، أجابها :
بالتّأكيد . وسَيَقوم بِتَزويدها بعِنوان مَنْزِله.
وَجَدَتْ “لِنْ” طَريقها إلى بَيْتِ ” عَطالله مَنصور “، ولمّا طَرَقَتْ بابَ المَنْزِل ، فَتَحَتٍ زَوْجة عطالله لها الباب وإستقبَلَتها بِتِرْحاب وَدَعَتها للدُّخول، وقَدَّمَتْ لها كُوباً من الشّاي.
وأثناءَ تناولهما الشّاي، دَخَلَ عَطا الله ، وسأل “لِنْ” عن سَبَبِ قُدومها، فأجابته ، أنّها تُريدُ أنْ تعرف ماذا يَعني أن تكون عربياً إسرائيلياً !؟.
عادَ عَطاالله يَسألها : هلْ أَنتِ جادّة في سؤالِك؟ . لأنّي ما أَنْ أُخْبِِرُكِ ، فإنَّكِ لن تَعودي في مَقام ِ ” سائِحة ” بعد ذلك ..!.
ثُمَّ وصَفَ لها أحداث ” النَّكْبة ” ، وعَمَلِيّة ” مَحو ” الفلسطينيين من المُخَيَّلَة الإسرائيلية .
تَقولُ ” لِنْ”، أنَّ ذلك اليوم كان عَلامة فارِقة في حَياتها ، وأنه تَوّلَّد لديها إحساس غامُر بضرورة عمل شيء ما لإزالة ذلك ” الظُّلم ” الذي لَحَقَ بالفلسطينيين .
ومُنذُ ذلك الوقت ، دَخَلتْ ” لِنْ ” في مُحاوَرات وجَدَل حول الحُلول المُمْكِنة لإزالة ذلك الظُّلم وتَحقيق العدالة للفلسطينيين ، وأنّه وفِي وقت ما ، إعتقدت بأن حلَّ الدّولتين يُمكِن أن يَكون هو ” الحَل “، وأنَّ اتفاقية ” أُوسلو ” قد أدْخَلَت السُّرور الى قَلبها ومَلَئَته بالتّفاؤُل إلى أن أدْرَكَتْ أنَّ ما أُطْلِقَ عليه ” عَمَلِيّة سَلام ” لَمْ تكن أكثر من غِطاء لتَمرير مُخطط بَشِع ضد الفلسطينيين مَصحوب بتَوَحُّشٍ فَظيع .
وتقول ” لِنْ” أنَّ الصُّورة لَمْ يَعُدْ بالإمكان إخفائها بعد تلك الوَحْشِيّة التي مُورِسَت ضِدَّ سكان غزة أثناء قيام الإسرائيليين بتفيذ عملية ” الرّصاص المَصبوب ” ، وأن ذلك قد أحْدَثَ عِندَها وعند الكثيرين حالة من الغَضَب والحِنْق الشديدين ، وأنّه أوصلها الى الإستنتاج بأن طاقة الغَضَب تلك يجب أن تَتَحوَّل إلى عَمَلٍ مُفيد يَضع حَدّاً لتلك الهَمَجِيّة الإسرائيلية ، وللمأساة الفلسطينية.
تلك القَناعات التي تَوَصَّلَتْ لها ” لِنْ” ، جَعَلَتها في آخر المَطاف تُقَرِّر أنْ تَنْضَمَّ الى حَمْلة المقاطعة لإسرائيل التي تشنها حركة الـ BDS. وهي مُنذ ذلك الوقت ، وهي تَقوم بتوعية الفِتْية اليهود من طُلاّب وطالِبات الجامِعات الأمريكية الى خُطورة “الصهيونية” على “يهود العالم” ؛
• وكيف أنّها حَوَّلَت ” إسرائيل ” إلى “دولة أبارتهايد” ، من خلال تَصميم قوانين للاسرائيليين وقوانين اخرى مُختلِفة للفلسطينيين داخل ” إسرائيل ” و كذلك فِي المَناطق المُحتَلَّة .
• وكيف نَجَحَتْ “الصهيونية” بتحويل إحتلال الجزء المُتَبَقّي من فلسطين ( Occupation ) ، من حالة مُؤَقَتّة زائِلة إلى حالة ” ضَمْ وإلحاقْ ” دائم( Annexation )،
• وكيف أنَّ عَمَليات القَمْع التي تُمارَس ضد الفلسطينيين من حَمْلات إعتقال للنّشيطين وهَدْمِ بيوتهم ، ومُصادرة الأراضي ، وإقامة المُستوطنات عليها مع الطُّرُق الخاصة بها ، ونَشْرِ مِئات الحَواجِز على الطُّرُق وحول القرى والمُدُن لعرقلة حَرَكة السُّكان ، وحِصارَهم في مُدُنَهم وقُراهم وتَحويلها الى “چيتوات” ، والسَّيْطَرة على مَوارد المياه ، وإقامة جدار الفصل العنصري على أراضي الفلسطينيين ، وحِرمان الفلّاحين من الوُصول الى أراضيهم ، …الخ هي سِياسات تَستهدف تدمير مصادر الحَياة والبقاء للسكان الفلسطينيين على أراضيهم ، تكميلاً لمُخطط الإلحاق والضم وتَهجير السكان الفلسطينيين وتَطهير أرضها عِرْقيا منهم .

” لِنْ” التي شارَكَت في الستينات في حملة الحقوق المدنية داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، ومُكافحة سِياسات الأبارتهايد ضد الأمريكيين السود ، والتي تَعْتَبر أنَّ سِياسات السُّكوت على الهولوكوست في أُوروبا هي التي أتاحت للنازيين الفرصة لتحقيقه ؛
هي تَعْتَبِر الآن أن سِياسات “الأبارتهايد الإسرائيلية” ضد الفلسطينيين لم يَعُد بالإمكان السُّكوت عليها ، وأن التغاضي عنها سيؤدي الى جَرِّ الفلسطينيين أمام أنظار العالم الى “هولوكوست” صَمَّمَته “الصهيونية” لهم ، وتقوم إسرائيل والإسرائيليين الصّهاينة بتحقيقه على أرض الواقع ، وأنَّ إنقاذ الشعب الفلسطيني والاسرائيليين من مخاطر “الصهيونية” وسياسات “الأبارتهايد” عليهم ، يَتَطَلّب أن يَعْمَل الجميع داخل ” فلسطين / اسرائيل ” ،كما تقول ، وخارجها في جميع البلدان ، لفَضْح تلك السِّياسات وتَعْرِيتها أمام الرأي العام العالمي ، ولتعريفه بحقيقتها وبطابِعها العُنصري واخطارها على الإنسانية والسِّلم الدولي ، وأنَّ حركة المقاطعة الـ BDS تقوم بدورها الطّليعي في هذا السياق ، وهي تَعتَقد أيضا أن حِماية حَرَكة الـ BDS من حَمْلات الصهاينة عليها داخل الولايات المتحدة وخارجها وحماية حقها في العمل بحرية ، ومواجهة السِّياسات الرّامية الى تجريم نشاطات مقاطعة سياسات الأبارتهايد العنصرية يقع في صُلْب الحَمْلة الرامية لمنع إتاحة الفُرْصة أبداً ، لأيٍ كان ، وفِي أي مكان ، لصُنْع “هولوكوست” جديد او إعطاء فرصة الحياة لنظام فصل عنصري ( أبارتهايد ) جديد في أي جزء من هذه الكرة الأرضية ، وضد أي شَعبٍ من شُعوبها .
تِلكَ هي رسالة المُناضِلة الأمريكية اليهودية الحقوقية ” لِنْ چوتلِيب ” حول فلسطين وقضيتها ، حَمَلَتها على كاهلها من (٤٥) سنة ،.. وما زالَت ، وَلَمْ تَتْعَب .
وللحديث بقية …!