يومية الأربعاء الموافق ٦ شباط٢٠١٩
أنهيتُ طَعام الفُطور قبل قليل ،… للتغيير ، جَرَّبت هذه المَرّة “الأولميت الأبيض” أي ” White Omlette”، …
لا أعرف لذلك سبباً ، لكنّي جَرّبته ….!
لم أسْتَذوِق طعم البيض في “الأومليت” ،… فأنا تقليدي في التّذَوُّق …ولا أتجرىء كثيراً في فن تجريب الأطباق الجديدة ..!
وأنا أحصُدُ من أنواع الأطعمة المعروضة في البوفيه ، اخترت قطعتي من البطيخ مُشَهِيَتين،… كانتا بالفعل لذيذا الطعم والشكل واللون ..
وعلى سِيرَةِ الأطْعِمة ، فقد سَأَلَتني مُنى البّارحة عن ” عَرْقوب ” ،وكُنّا في مَقهى / مطعم “إكسترا بلاتْ” ، المَقهى الأحمر في شارع المَمْشى ، وهو المَقهى المُحَبَّب لأختي ” سائدة ” ولصديقي ” يوسف”…
أقول ، سألتني عنه ، أقصد ” عَرْقوب ” وما هي قِصّته مع المواعيد وخُلفانِها…!
إسْتَعَنْتُ بصَديق ،.. إستعملتُ مُحَرِّك البّحث ، الصديق ، “چوچل “،… فَوَجَدْتُ مادةً كثيرة ،… وأعجبتني مِنها هذه السطور ،… فقد تَعَلَّمْتُ منها ليس عن ” عَرْقوب ” وخُلفانه في الوَعْد فقط ، وإنما عن التمر وأنواعه أيضاً ….!
رَأيتُ أن أُشارككم بها ..
تقول القِصّة :
“عَرْقوب”هُوَ رُجُلٌ من العَماليق، أتاهُ أخٌ لَه يَسْأله ” مَسْأَله” ، أي يَطْلُبُ مِنْهُ شَيئاً..!
فَقالَ لَهُ “عَرْقوب”:
إذا أَطْلَعَتْ هَذِه النَّخلةُ، فَلَكَ طَلْعَها.
فَلمَّا أَطْلَعَتْ، أتاهُ أخاهُ ليَأخُذَ منه ما وَعَدَهُ بِه.
فقال ” عَرْقوب” لأخيه: دَعْها حتى تصير “بَلَحَاً”.
فلمَّا أَبْلَحَتْ،
قالَ “عَرْقوب” : دَعْها حتى تَصير “زَهْوًا”.
فَلمّا “زَهَتْ”،
قال: دَعْها حتى تَصير “رُطَبَاً”.
فلمّا “أرْطَبَتْ”،
قال “عَرْقوب” : دَعْها حتى تَصير “تَمْراً”،
فلمّا َ”أَتْمَرَتْ”،
عَمِدَ إليها “عَرْقوبٌ” من الليل ، فَجَدَّها ، وَلَمْ يُعْطِ أخاهُ شَيئاً، فَصار َمَثَلاً في الخُلْفِ بالوعْد.”

دعونا الآن من ” عَرْقوب ” وقِصَصه،..
في ساحة “بِسْماركْ ” في هايدلبيرغ ، هناك تمثالٌ للقائد “بِسْماركْ “،…

إستعنتُ مَرَّة أُخرى بالچوچل ، ومن الوكيبيديا ، إستقطعتُ هذه المعلومات عن ” بِسْماركْ ” …
أوتو بِسْماركْ Bismarck ، المَعْروف بِـ ” المُستشار الحديدي ” هو رجل دولة وسياسي ألماني وأوروبي كبير ، أَثّرت أفكاره على السياستين الداخلية والخارجية لألمانيا في النِّصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وقد شَغَلَ مَنْصِب رئيس وزراء مملكة بروسيا لمدة (٢٨)عاماً ، أي حتى العام ١٨٩٠، ويُعْتَبَر في التاريخ الألماني القائد المُوَحِّد لألمانيا المُعاصِرة والمُؤَسِّس للإمبرطورية الألمانية ( الرايخ الألماني الثاني )، ولأول “دولة رَفاهية” في العصر الحديث ،
حَسَّنَ “بِسْماركْ “أوضاع العُمّال المعيشية وإعتمد نظاماً متطوراً للتأمينات الإجتماعية. وتحالفّ “بِسْماركْ ” مع الليبراليين ضد الكنيسة الكاثوليكية بسبب إعتقاده أن الكنيسة الكاثوليكية تحوز سلطة سياسية أكبر مما ينبغي ، فرَغِبَ بالحَدِّ من تأثيرها في ألمانيا.
لذلك بدأ بحملة ضد الكنيسة الكاثوليكية عُرِفَتْ بـ”الحرب الثقافية”، فألغى القسم الكاثوليكي في وزارة الثقافة البروسية، وطَرَدَ اليَسوعيين من ألمانيا في عام 1872، ودعم الكنائس المُعادِية للكاثوليكية. وأصدر قَوانين سَمَحَت للحكومة بالإشراف على تعليم رجال الدين، وقَلَّلت من سُلطات الكنيسة الكاثوليكية ، لكن هذه الحَمْلة ضَاعَفَتْ من قوة الحِزْب المَرْكَزي الكاثوليكي ، لذلك تَخَلّى “بِسْماركْ” عن حَرْبه الثّقافية ، وأنهى التّحالف مع الليبراليين.
كلما أنْظُر الى وَجْهِ ” بِسْماركْ ” ، أَتَذَكَّر وَجْه القائد ” جمال عبد الناصر “…وأفكاره ودوره في مطلع النِّصف الثاني من القرن العشرين …!
حتماً ، لا يُوجد شَبَه في الشَّكل ،… لكنَّ القائد عبد الناصر جاء لأُمتنا العربية في مرحلة غاية في الحساسية والأهمية …!

جاء عبد الناصر ، بعد هزيمة الدول العربية في حرب فلسطين ، وربما كرد فعلٍ لها ….
جاء بعد إنقضاء الحرب العالمية الثانية ، وتأسيس نظام دولي جديد ؛ منظمة الامم المتحدة ، التي يديرها المُنتصِرون في الحرب الكونية ….
جاء بعد إندلاع الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والإشتراكي ….
استعان بالتناقض بين المعسكرين لتحرير مصر من إحتلت بريطاني لمصر دام اكثر من سبعين عاماً…واستعان به لاسترداد ثروات مصر من القوى الاستعمارية المهيمنة بقيامه بتأميم شركة قناة السويس ….
حارب الإقطاع وعمل على تنفيذ اول خطة في تاريخ الامة العربية للإصلاح الزراعي والاجتماعي….
طَبَّق برنامج “مجانية التعليم الأساسي وحتى المرحلة الجامعية ” ، وعَمَّمه ليشمل كل طبقات المجتمع النصري ، وهو أول من فتح الجامعات المصرية أمام الطلبة العرب وقدم المنح التعليمية لعشرات الأولون من أبناء البلدان العربية وأبناء إفريقيا ….
أول قائد عربي يضع أُسس وقواعد التنمية الصناعية ويعمل على تدشين التصنيع الثقيل في مصر ، بعد ان أنجز برنامج كهربة الريف ، ومكننته….
أول قائد عربي عمل على وضع برنامج تحرير المرأة المصرية والعربية موضع التطبيق العملي ….
أول قائد عربي تّصدّى لتكريس مفهوم فصل الدين عن الدولة بطريقة عملية وحضارية : أعطى لمؤسسة الأزهر دورها ، ولكنه لم يستخدم الدين كوسيلة للحكم او السيطرة ….
نادى بالوحدة العربية وعمل لأجلها ، وأول من وضع برنامج الوحدة العربية موضع التطبيق العملي ،ورفع شعار ثروات العرب لكل العرب ، وبترول العرب لكل العرب ….
دعم كل حركات التحرير العربية في الجزائر وتونس وعدن واليمن وعُمان والبحرين وفلسطين، وكذلك الأفريقية والآسيوية والأمريكية اللاتينية ،.. واشترك مع غيره في العالم في ترويج فِكرة عدم الإنحياز ، على ما لها وما عليها….
و……
هذا هو القائد عبد الناصر ….
أذكر له كل ذلك ،… وأذكر أن على مسيرته أيضا ملاحظات ، وأنه ارتكب أخطاء ،…!
ولكن ، عبد الناصر ليس نبياً ،….
هو القائد الإنسان ….
تكالَبَتْ عليه كل القُوى المُضادة في العالم ؛ الإمبريالية والصهيونية وإسرائيل والقوى المُتَخّلِّفة في مصر وفِي بلداننا العربية،…
وإصطادوه في العام ١٩٦٧ ، وألحقوا به وبمشروعه النهضوي ضربة قاصمة لا زالت أمتنا العربية تُعاني من آثارها منذ ذلك الوقت ، أي منذ العام ١٩٦٧….
بغيابه ، فَقَدَت أُمتنا “بِسْماركها” ….. ولا زالت …!؟
وللحديث بقية.