الإثنين الموافق ١٢ شباط ٢٠١٨
منذ الصباح الباكر ، أَشْعُر ، عندما أتْرُك السَّرير وأَتَحرك داخل الشقة بـ ” دوخان ” مَلْموس ،.. يَجْعَلني أشعر بعدم التوازن أثناء المشي ، وفِي بعض الأحيان ،… أشعر وكأني على وشك الوُقوع أرضاً…!
طَلَبْتُ من هِبَه أنْ تُحْضِر لي الـ” عُكازة ” الجميلة التي كُنْتُ قد إشتريتها قبل أشهر قليلة على سبيل الإحتياط – بعد أسبوعين من خروجي من المُستشفى او أقل – بهدف إستعمالها في حالة تساقط الثلوج وتغطيتها للطرق والأرصفة.
وَجَدْتُ تلك ” العُكّازة ” رَفيقةً مُفيدةً لي وانا أمشي ، وعلى الأخص عندما تداهمني حالة الشعور بالدوخة أيضاً.
غادَرَتْ هِبَه الشَّقة في الصباح الباكر حيث كانت على موعد مع أحمد ونائلة وهانية .
لمّا وَجَدتُ حالة ” الدّوخان ” مُستمرة في مداهمتي، أخبرتُ مُنى بالأمر .
قِـسْتُ ضَغْط الدم ، فوجدته (١٦٣/٩٩) وهو ضغط مرتفع . وقد كانت تلك القِراءات قريبة من تلك التي سَجّلتها هذا الصّباح قبل أن تغادر هـبه الشَّقة. حينها ،فَسَّرت هـِبه الدوخة على أنها ربما تكون بسبب إرتفاع ضغط الدم.
كتبتُ للبروفسور بيتر شارحاً له الحالة .
كنتُ أعرف أنّه في إجازة مع عائلته الى مناطق التَّزلُّج في جبال الألب الإيطالية . فقد أخبرني بذلك عند لقاءي مَعَه صباح الخميس الماضي.
على إيميلي للبروفسور ، جاوبتني الطّبيبة Ute Hagenbart ، وهي إحدى مساعداته ، وطلبت مِنّي أن أتناول “حبة ضغط” من نوع معين كان قد تم إيقاف تناولي له قبل عدة أسابيع ، وأن أحضر الى المستشفى يوم غد اذا استمرت الحالة .
رَدَدْتُ عليها بأن الدّوخة التي أشعر بها هي نوع لم أشْعُر مِثْله أبدا في السابق، وأنها تُلازمني منذ عِدّة ساعات .
المُهِم ، بعد إستمرار إحساسي بالدّوخة ، اتّصلتُ بِهِبَه ، وإتفقنا على الإلتقاء في المستشفى .
رافَقَتني مُنى الى هناك . وكانت هِبة في الإنتظار . عادت بعدها مُنى الى الشَّقة لاستكمال تحضير طعام الغداء .
كانت السّاعة قد بَلَغَتْ الثانية عشر ظهراً عندما قابلتُ الطبيبة .
فَحَصَتْ الطّبيبة “ضَغطي” ، وَجَدته عاد الى الحدود الطبيعية ( حيثُ كنتُ قد تناوَلتُ حَبّة الضغط في الثامنة والنصف صباحا) ، إستجوبتني ،… ثم قَرَّرت إجراء عدد من الفُحوصات ( دم ، وبُراز ) ، وقَرَّرت أن أعودَ الى أخذ حبة كورتيزون عيار (٥) ملغرام بدلا من (٢،٥) ملغرام والتي كان البروفسور قد أمر بتخفيضها عند الإلتقاء به يوم الخميس الماضي.
وطَلبَتْ مِنّي أن أخْلُد الى الرّاحة التامة هذا اليوم ، على أن يتم إعادة تقييم الوضع يوم غد .
عُدتُ مع هِبَه الى الشَّقة ،.. وحالة الدُّوخة مُستمرة ، خَلَعتُ ملابسي ، والتجأتُ الى السّرير … ونِمتُ ساعتين …!
بعد أنْ إستيقظتُ، هَاتفتُ أخي أحمد ، وشَرَحتُ له حالتي . هو يَعتقد أن ما أشعر به له علاقة بالأُذن الوسطى أو الداخلية .
لمّا تَصَفَّحت الرسائل التي إستلمتها ،.. وَجَدْتُ واحدةٌ مِنها أنها كانت “في مَحَلِّها” وجَاءت ” في وَقتِها “.
فأنا أُرسل اليوميات التي أكتبها لعشرات من الأصدقاء والمّعارف،.. وأستلمِ تعليقات كثيرة عليها.
أما ” هدية ” الصديقة ” سعاد حوراني ” في الرسالة التي أرسلتها هذا الصباح ،فكانت عِبارة عن قِطْعة من الموسيقى الهادئة مأخوذة من الـ “يو تيوب”،… لمّا شَغَّلتها ، أَدْخلتْ الى قلبي البّهجة ، وبعَثَت في نفسي حالة من ” السلام الداخلي ” و ” الرَّواق ” و ” السَّكينة ” و ” السّعادة “،… !
كنتُ فِعْلاً بحاجة لهذا النوع من الموسيقى .
أرْسَلْتُ الى سُعاد أقول :
“سعاد
كيفِك
ما أجمل هذه القطعة الموسيقية …!
موسيقى ” رايقة وراقية” تُرَوِّق النَّفس ، وتبعث فيها شحنات من البَهْجة و” الرّواق “…!
وَصَلَتْني في وقت أنا في أَحْوَجِ الأوقات إليها…
فمنذ الصباح أشعر بنوع من ” الدَّوْخة “، وقد نصحتني الطبيبة في هايدلبيرغ هذا الصباح أن اخْلُدَ الى الرّاحة هذا اليوم ، بإنتظار الإنتهاء من تحديد أسباب الدوخة ،…ومعالجتها.
لذا ، فإنَّ ” يومية ” هذا اليوم ستكون قصيرة ، وتحمل رسالة إعتذار عن عدم تمكني من كتابتها نظراً للدوخة التي أُعاني منها منذ الصباح .
مُنى تهديك تحياتها .
عبد الرحمن”
على ذلك ، ومع إعتبارِ كل ما ذَكَرَتُ أعلاه ، هل يَسْمح لي مَنْ تُثير المواضيع التي أَتَطَرَّق إليها في اليوميات التي أكتبها إهتمامهم ، العُزوف عن كتابتها هذا اليوم ،…؟!
أرجو ذلك ، وأرجو أن يكون هذاالعزوف لهذا اليوم فقط أو لأيام قليلة..!
مع مَحَبّتي
وللحديث بقية.