Menu Close

في ١٧ شباط من العام ٢٠١٨، ألقيتُ مزيداً من الأضواء على تفاصيل المذبحة التي إرتكبتها المنظمات الصهيونية الإرهابية بحق سكان قرية ” دير ياسين ” من الفلسطينيين القرويين المدنيين الأبرياء وذلك في سياق وضع خطة التطهير العِرْقي ” دالت” لسكان فلسطين موضع التطبيق ، يومها كتبتُ ما يلي:

السبت الموافق ١٧ شباط ٢٠١٨

هايدلبيرغ تَحْتَ المَطَر .

عِنْدَ مُنْتَصف الظُّهْر ، مَرَرنا على فندق “الماريوت”، وتَرافَقنا مع إياد في رِحلة الى شارع الـ Hauptstraße ….

مُنذُ أن إستيقظنا في الصّباح ، كُنّا على إتصال مع أحمد ونائلة وهانية .

أُمْسِية “يوم أمس” ( ليلة الجُمعة ) أمضيناها في لوبي فندق “أوروبيشه هوف” في هايدلبيرغ مع صديقي إياد وأخي أحمد ونائِلة ، وتناولنا في غُضون ذلك عَشاءً خفيفاً على أنغام عزف حَيّ على البيانو.

بين آونة وأُخرى ، كانَ مُنى ونائِلة وإياد وأَحمد يتركون لوبي الفندق ويتوجهونَ إلى الغرفة المخصصة للتدخين فيه ،… وهناك كانوا يَستمتعون بتدخين سيچارٍ وسيچارة أو أكثر ..!

وقَبْل أنْ أَنْتقل لإستكمال وَقائع ذلك اليوم الأسود في عُمْرِ ” دير ياسين ” والمَذْبَحة التي إرتكبها – في التاسع من نيسان من العام ١٩٤٨ بحَقِّ الفلسطينيين العَرَب المَدَنِيين البُسَطاء من سُكّان تلك القرية الوادِعة الجَميلة – بعض إلإرهابيين اليَهود الصهاينة من الذين نجوا من الهولوكوست الأوروبي أو من أقربائهم وأبناء قومهم يهود “الإرغون” و”شتيرن” و”الهاچاناه” – الذين سَمَحَت لهم سُلطات الإنتداب / الإحتلال البريطاني لفلسطين بالهِجْرَة إليها، وإلتزمت تجاه البريطانيين والمجتمع الدولي ( عُصْبة الأُمم) بأنَّ ذلك لن يَمِسَّ حقوق سُكّان البِلاد الأصليين الذين إختَزَلَت بريطانيا حقوقهم الوطنية والأساسية الى مُجَرَّد ” حُقوق مَدَنِيّة ودينِيّة ” تكفلت حكومتها أمام الشعب البريطاني ولدى عُصْبَة الأُمم بحمايتها وبحمايتهم –

أقول ،قبل أن أستكمل هذه اليومية وأُشَدِّد على أنَّ قِيمة هذه اليَوميات تَكْتَمِل عندما ننجح ” جميعاً ” في نقلها لأبنائنا وبناتنا من الأجيال الشابة لشعبناالفلسطيني ولأبناء وبنات شعوبنا العربية ، وأحرار العالم يهوداً كانوا أو غير ذلك ،…وذلك :

” كي لا نَنسى ” ، و

” كي يَصحى الضمير “،…!

لذلِك ، بتَعميم هذه الجُرْعة(dose) من المَعلومات اليَومية حول أحداث تلك الفترة من العام ١٩٤٨ ، وإثارة نِقاش في البيت حولها وفي كل مكان وكذلك فيما بين الأصحاب بعضهم مع بعض ، أقول ، بذلك تَكتمل الفائِدة،ويتحقق الغرض ،…! ( ويتسارع شِفائي مما أنا فيه ) .

” ميللر بوروز” ؛ أُستاذ مُتقاعِد من جامِعة ييل Yale الأمريكية المَشهورة.

كان ميللر وزوجته في فندق في “حيفا” إنتظاراً لسَفينة تأخذهما من فلسطين التي كانت قد أَخَذَت تُمَزِّقها عمليات الإرهاب والأعمال الحَرْبية .

كانت تَصِل إلى مَسامِعه أخبار ما يَحْصُل في أرجاءِ فلسطين في تلك الفترة من نيسان من العام ١٩٤٨.

أصبح “ميللر ” ” مُتَخَوِّفاً جداً بِسَبب التّوَتُّر الذي كان يزدادُ يوماً بيوم ” .

يقول “ميللر”وهو يَصِف الوَضْع في تلك الأيام، بأنَّ السّفينة التي كان يَنْتظرها “لَمْ تَسْتَطِع المَجيء إلى الميناء ” لأنَّ رَصيفه كان يُسْتَخْدَمُ من قبل الجَيْش البَريطاني ” التي كانت قُواته” مُتَلَهِّفَة على مغادرة فلسطين قبل إنتهاء الإنتداب في ١٥ أيار ١٩٤٨ ” .

ويقول أيضاً أنّه عِنْدَما خَرَج من فُنْدُقِه بـ “حيفا” ، فقد لاحَظَ جَماعة من الصِّبْيَة العَرَب يَجْلِسونَ أمام مِذْياع يَسمَعون الأخبار حول ” دير ياسين ” .

كانَتْ حالة القَلَق والتَّخَوُّف تَغْمُر الجميع : سُكّان المَدينة وزُوّارها …!

كتب ” ميللر ” في يومياته يقول :

” لَنْ أنسَ أَبَدَاً النَّظْرَة الجَادَّة القَلِقَة التي بَدَتْ على وُجوهِهِم ..!”.

كانّ ذلِكَ في اليوم العاشر من نيسان من العام ١٩٤٨، أي في اليومِ التالي لدخول إرهابيي “الإرغون” اليهود الصهيونيين ” دير ياسين “.

كانت لا زالَت عمليات “الإرغون” و”شتيرن” و”الهاچاناه” الصهيونية العنصرية الفاشية جارُية في القَرْية المَنْكوبة ، لا بل أن قواتٍ من “الهاچاناه” كانت قد تَقَدَّمَت الى القَرْية ، وإستَكْمَلَت إحتلالَها لها في يوم ١١ نيسان ١٩٤٨.

يقول “ب. مايكل” وهو ينقل هذه المَشاهِد في كتابه ” الأسرار المُذْهِلة للكارِثة الفِلسطينية “، أَنَّ مَندوبين عن “الإرغون” و”الهاچاناه” عَقَدوا في صباح يوم الأحد الموافق ١١ نيسان ” مؤتمراً صَحَفِيّاً مُشتركاً ” لِنَشر أخبار ” إنتصاراتهما في ‘دير ياسين’ ! ” ، وفيه ذَكَرَ النّاطق بلسان” الإرغون” بأنَّ “عدد القَتلى العَرَب (٢٠٠) ، وأن حوالي نِصْفَهم كانوا نساءً وأطفالاً “، في حين خَاطَبَ آخر من “الإرغون” الصحافة بوقاحة قائلاً :

” إننا نَنْوي أنْ نَفْتح ونَحْتفظ بفتوحاتنا حتى نَستولي على ‘فلسطين’ و’شرق الاردن’ كلها كدولة يهودية عُظْمَى ، وهذا الهُجوم هو الهجوم الأول “.

وفي يوم الإثنين ١٢ نيسان ١٩٤٨، يَبدو أَنَّ إرهابيي “الهاچاناه” بَدأوا يَعوا هَوْلَ ما تم إقترافه من جرائم في ” دير ياسين ” على أيدي إرهابيي “الإرغون” و “شتيرن” و”الهاچاناه” ، فَلجَئوا إلى أساليب التّضليل ليُخْفوا ما قاموا به ويُخَفِّفوا من وَطٌأة تأثيراته على الرأي العام المَحَلّي والعالَمي.

وفِي هذا يقول “ب. مايكل” أن راديو “الهاچاناه” أَصْدَرَ في ذلك اليوم أول تَعليق لَه على تلك المذبحة بإعلان ما يلي :

” غادَرَتْ اليوم ( ١٢ نيسان ) مَجموعة من الثوار العرب ‘ دير ياسين ‘ دون التّعبير عن النَّدَم على المَذابح المُرَوِّعة التي كانوا قد إقترفوها ضد بني قومهم ! “.

ويَسْتَطْرِد الإعلان قائلاً :

أنَّه ” ومن أجل حِماية المُمْتَلكات ، فإنَّ قُوات ‘الهاچاناه’ كانت مُضْطرة لدخول ‘دير ياسين ‘ حالما غادَرَها الثُّوّار العَرَب !”.

ويقول “ب. مايكل” أنه وبعد أوّل إذاعة من راديو “الهاچاناه” ( لذلك الإعلان ) بِعِدِّة ساعات ، أَصْدَرَتٍ “الوَكالة اليهودية” بياناً إعْتَرَفَت فيه بأن ” مُنَظّمات يهودية مُنْشَقّة ” كانت مَسؤولة عن مَذبحة ‘ دير ياسين ‘ الوَحْشِيّة البَرْبَرِيّة ، وأنَّ ‘الوكالة اليهودية’ ” أبْرَقَتْ إلى الملك عبدالله ( الأول- مَلِك الأُردن )مُعْتَذِرَةً عن الجَريمة “.

جاءت هذه المَعلومات على الصفحة (٨١) من الترجمة العربية لكتاب “ب. مايكل” ” الأسرار المذهلة للكارثة الفلسطينية “.

أمّا الدُّكتور السويسري ” جاك دي رينيير ” ، وهو يَعمل لدى “الصليب الأحمر الدولي”، فيَقول أنّه، وفِي صَباح يوم الثلاثاء الموافق ١٣ نيسان ، فقد تَلَقّى مُكالَمة هاتفية تُخْبِرَه ” بالمَذْبَحة” في “دير ياسين” ، وأنّه وفَوْرَ سَماعه بالخَبَر ، اتّصل بـ “الوكالة اليهودية” و”الهاچاناه” ، وحاولَ الإستعلام عن ” الحادث الفظيع ” الذي حَصل في ” دير ياسين ” في التاسع من نيسان ، لكنهما نَفوا أي علمٍ بالحادث ، وألَحّوا على دي رينيير ” أنْ لا يَقومَ بأيِّ تَحقيق “.

ويُضيف :

” لَمْ يرفضوا مُساعَدَتي فَقَط ، بل رَفَضوا كذلك أي مَسؤولية عَمّا تأكّدوا أنه سوف يحصل لي ! ” ( إذا دَخَلت )..

ويقول “ب. مايكل” الذي نَقَل وَقائع المَشْهَد بأنَّ طَبيبَ “الصّليب الأحمر” ” لم يكن لِيَرْتَدِع ، إِذْ ساقَ سيارته نحو مَشْهد المَجْزَرَة “.

ويَسْتَطْرِد قائِلاً أنَّه ولدى وصول الطبيب إلى” دير ياسين ” ، بَدَأَ يَتَعَرَّض لتهديدات رجال “الإرغون” ، وأنَّ أحد أعضاء “الإرغون” الأقوياء الضِّخام دَفَعَ زَميليه جانباً ” ووَضَعَ الطبيب السويسري تحت حِمايَتِه ” و ” عَبَّرَ عن فَرْحته برؤية عضو ‘الصليب الأحمر’ “، لأنّه كما قال : ” إنَّ تَدَخُّل ‘الصّليب الأحمر’ قد أنقذَ حَياته ثلاث مرات عندما كانَ أسيراً في مُعَسكرات الإعتقال الألمانية “.

ويقول الطبيب ، بأنّه وعندما إلتقى بقائد “الإرغون” في القرية المنكوبة، حَصَلَ نِقاش حاد معه ، وبعد وَساطة حامي ” دي رينيير ” اليَهودي الألماني ، وافقَ قائد “الإرغون” على السَّماح للطبيب بالبقاء.

حاولَ ” دي رينيير ” إنقاذ النّاجين ، كما يقول “ب. مايكل”. ويقول على لِسان ” دي رينيير ” بأنّه وَجَدَ تَحْتَ كَوْمةٍ من الجُثَّث ” فتاة صغيرة شَوَّهَتها قُنْبلة يَدوية ، لكنها لا تزال حَيَّة” ، وأنَّ أَحَدَ الإرهابيين الصّهاينة حاول مَنْع ” دي رينيير ” من أَخْذ الفتاة ، وَلَكِنْ بِمُساعدة صديقه ” ، قام الطبيب بِدَفْعِه ، وخَرَجَ وهو يَحْمِل ” حِمْلَه الثّمين ” .

ويقول أيضا أنَّ الدكتور ” دي رينيير ” وَجَدَ أخيراً ” إمرأتين عَرَبِيَّتَين إحداهما عجوز وجَدّه ، وكانتا تَختفيان تحت كَوْمةٍ من الحَطَب ، حيث إنكمشتا دون إحداث صَوْت لمُدّة (٢٤) ساعة “.

ويقول “ب. مايكل” ، بأنَّ مَشْهد القَتْل قد أستمر أمام عَيني الطّبيب حيث رأى ” دي رينيير ” ” إمرأةً شابة( يبدو أنها إرهابية في قوة الإقتحام الصّهيونية للقَرْية ) تَطْعَنُ رَجُلاً وامرأةً عَجوزين على عَتَبة كوخِهما “.

حاول الطبيب السويسري ” ترتيب دَفْن لائِق لضَحايا التّقتيل ” ، وأنّه بالنِّسبة إليه ” فإنَّ حالة الجُثَث أوْضَحَت أنها ذُبِحَت عن سابق إصرار وبِدَمٍ بارد ” ويَذْكُر بأنّه ” رأى جُثّة امرأةٍ كانت حامِلاً في شَهْرِها الثّامن ، لكنَّه شاهَدَ حُروق مَسحوق البارود على مَلابسها ” مِمّا يَدُل ” على أنها قُتِلَت من مَسافة قَريبة جداً “.

أما “مناحيم بيچن” ، قائد مُنظمة “الإرغون” الإرهابية الصهيونية، وأحد رُؤساء وزارة دولة القَتْل والإرهاب والتّطهير العِرْقي ، – وهو ” بَطل السّلام ” الذي وَقَّعَ مع “أنور السادات” إتفاقية “كامب ديڤيد” – فيقول “ب. مايكل” أنَّه وبعد المَذْبحة، أرْسَلَ أمراً يومياً الى المُهاجمين الذين إرتكبوا مَجْزَرَة ” دير ياسين ” يقول فيه:

” تَقَبّلوا التّهاني على هذا العَمَل الرائِع من أعمال الفَتْح ، وأَبْلِغوا الجُنود بأنّهم صَنَعوا التّاريخ في إسرائيل “.

كل هذه التفاصيل وردت في كتاب “ب. مايكل” الآنف الذكر على الصفحات (٧٦ و ٧٧و ٧٨) من النسخة الُمتَرْجَمة الى العربية .

ويضيف “ب. مايكل” ، أن الهاربين من مَذْبحة ” دير ياسين ” ، تَمَكَّنوا من الوصول الى قرية ” سِلْوان ” القَريبة منها، وأنّه وفِي الرابع عشر من نيسان ١٩٤٨، وكان يوم أربعاء ، زارَهُم فَريقٌ طِبّي إشْتَمَلَ على مُحَقِّقِينَ وطَبيب ، وأنّه تمَّ إستحواب المَدَنِيين العَرَب وفَحصهم، وأن المُحَقِّقين البريطانيين الذين كانت مَعهم مُتَرْجِمة من “الإتحاد النسائي العربي” ، وَجَدوا صعوبة كثيرة في إجبار النّاجيات على الحديث عن الإعتداء الجنسي الذي تَعَرَّضْنَ له ، وأن النِّساء ” كُنَّ يَنْهَرْنَ مِراراً عند تَسجيل البَيان “، لكن المُحَقِّقين إستنتجوا في تقريرهما ” أنّه لَمْ يَكُنْ هُناكَ شَكٌ في إرتكابِ عديدٍ من الفَظائع الجنسية على يدِ المهاجمين اليهود “.

كما سَجّلَ كبير المحققين البريطانيين عِدَّة قِصَص رُعْب أُخرى من الناجين من ” دير ياسين ” بعد أن إجتازوا وَضْعَهم المُؤلِم . ويَذْكُر :

” لقد تم ذَبْح العديد من الأطفال الصِّغار وقَتْلهم . كذلك رأيتُ إمرأة عَجوزاً قالت أن عمرها (١٠٤) سنوات ، ضُرِبَت بِشِدَّة على رأسها بأعقاب البنادق . وقالت النساء أن الأساور إنْتُزِعَتْ من أذْرُعِهنَّ والخَواتم من أصابِعهنَّ ، واقْتُطِعَت أجزاء من آذان النساء من أجل إنتزاع الأقراطِ منها “.

وفِي يوم ٢٠ نيسان ١٩٤٨، أي بَعْدَ نَحو أحد عشر يوماً من المَجْزَرة ، يقول “ب. مايكل” أنَّ الحكومة البريطانية أخبرت “لجنة الامم المتحدة الخاصة بفلسطين” ” أنَّ الهُجوم على ‘ دير ياسين ‘ شَنَّته عصابات ‘الإرغون’ و’شتيرن’ بمعرفة ‘الهاچاناه’ ” وأنَّ ” ‘الهاچاناه’ عاجِزةٌ عن إنكار أنها وَفَّرَت نيران لتغطية الإرهابيين المَسؤولين عن العمل الشّنيع “.

أما “وزير المستعمرات البريطاني” ، فقد أجابَ عندما سُئِل عن مَذْبَحِة ” دير ياسين ” بقوله:

” يجب أن نُدْرِك أنّه وبِتَناقُص قواتنا المُسلَّحة بإطّراد أثناء سَيْر عَمَلِية إنسحابنا، فإنَّ التّدخل في كل حالة عُنْف بين العرب واليهود ليسَ مُمْكِنَاً “.

وأماطَ “وزير المستعمرات” اللِثام عن أن “المندوب السامي” البريطاني قد فَكَّر بضربة جوية لأن العملية البَرِّية كانت ستكون باهِظَة التكاليف في أرواح البريطانيين( ! )، ولكن قبل التمكن من القيام بالضَّرْبة الجَوية ، أصْبَحَ مَعروفاً بما لا يَدَع مَجالاً للشّك أنَّ أفراد المَجموعات الإرهابية الصهيونية التي إحتلت القرية أصلاً غادَرَت المَكان . وتَحْتَ هذه الظُّروف ، تَقَرَّرَ عَدَم السَّيْر في العملية الجوية “…..!

هذه المَزاعم والتّبريرات ،… أعلنها بلا حياء “وزير المُسْتعمرات” البريطاني لتبرير عَدَم تَدَخُّل قواته التي كانت تُعَسْكِر في معسكرات قريبة من القرية في القدس حيث يقع مقر ” المندوب ( اللاسامي) البريطاني” ، ويبدو أنها قُبِلَت بلا تَمحيصٍ أو حِساب ، ودُون إقامة أي إعتبارٍ لما كانت قد إلتزَمَت به الحكومة البريطانية من حماية الحقوق ” المَدَنية ” المُخْتزلة المَسخوطة لسكان البلاد الأصليين ، كما وَرَدَت في تصريح بلفور وفِي صك الانتداب الذي أصدرته ” عُصْبة الأُمم ” (!) .

هو بلا شك عُذْرٌ أقْبَح من ذَنْب .. ولكنه يُظْهِر على نحوٍ فاقِع ، الوَجه العُنصري البَّشِع للإستعمار البريطاني ومقدار تواطئه – مع الصهيونية العالمية ونُتاجها من مُنظمات عنصرية إرهابية صهيونية تم تَفريخها في فلسطين في حِضن سُلطات الإنتداب وبرعايتها – في إرتكاب الجريمة الأبشع في الأزمنة الحديثة للتاريخ المعاصر …!