كتبتُ هذا الصّباح الى ” رويدة فضل ” في طولكرم أقول :
رويدة
أسعد الله صباحك، وصباح خاص جميل الى طولكرم التي عِشْتُ فيها نحو ستة سنوات من عُمري ما بين عامي ١٩٤٩ و ١٩٥٥ عندما كان والدي ( وهيب البيطار ) يتبوأ في ذلك الوقت موقع “مدير “لـ “مدرسة الفاضلية”…
تلقيتُ ملاحظتك هذاالصباح ، وقد دفعتني للكتابة اليكِ..
وقد كُنتُ قد أرسلتُ الى العديد من الأصدقاء ” ڤيديو ” لإمرأة مقدسية ، وَجَدَت بيتها الذي تَعيش فيه ، عندما عادَت إليه ، ” مُحْتَلاً ” أي ” مُغْتَصَباً ” أي ، ” مَشغولاً ” من قبل “مُستوطنين” أو “مُغتصبين” ، أو “سَرّاقين” ، أو “مُجرمين ” صَهاينة عُنصريين ،…. فكتبت لي تقول :
“هَذه الارض لا تتسع لهويَّتيّـن ، إما نحنْ ، أو نَحنْ !
نَحنُ البَـاقُون وهُم العَابِرون ~
✌✌”
“والى مزابل التاريخ حكام العرب 😡”
ثُمَّ أرْدَفَتْ قائِلة :
“يسعد صباحك استازي ( أُستاذي) الفاضل.
اخشى من أمر بأن الابناء يدفعون ثمن مافعله الاباء ، ولك البقيه استازي ( أُستاذي) الكريم كون تخصصي تاريخ وسجلات وارشيف المحكمه الشرعيه زمن الدوله العثمانيه”
فكتبتُ الى رويدة ، ابنة طولكرم ،… أقول :
البارحة ، يا رويدة ، كنت مع زوجتي ” مُنى غوشه ” وهي إبنة القدس ، في النادي الأورثوذكسي في عمان ، وكان النادي يستضيف المُناضِلة ” عَهْد التميمي” و والدها ” باسم التميمي “، في أُمسية حِوارِيّة … وكان هُناك حَشْد كبير في انتظارهما…
ما لَفَتَ انتباهي ان والد عَهْد اعتذر في تعليق له خلال اللقاء الى ” عَهْد ” و “جيل” عَهْد ، وقال بأن جيلنا ( أي جيل والد عَهْد) ، والأجيال التي سَبَقَته قد أخفقت في حسم الصِّراع لصالح شعبنا في الأوقات السابقة ،… وان الجيل الجديد قد ظُلِمَ بسبب هذه الإخفاقات …. وأنه وَجَدَ أن لا مجال أو لا خيار أمامه إلا أن يتسلم الراية … ويواصل المسيرة ….
سيدة ” مُسِنّة ” ، وبعد أن إستمعت لـ ” عَهْد ” قالت ؛ أنا الآن أستطيع أن أذهب الى لَحْدي مُطْمَئِنّة ،… فجيلكم يا عَهْد قد تَسَلَّم الرّاية وهو يَمْلِك الإرادة ،وهو أيضاً، بعد أنْ إستمعتُ إليكِ، بمستوى التّحدي ….
عَهْد قالت : أنها لا تثق بالسلطة الفلسطينية ولا بقيادات السلطة ،… وأنها لا تجد في مواقع القيادة الا ” مُسِنِّين ” أعمارهم تتجاوز السبعين عاماً وأكثر ، ولا ترى عنصر الشباب ،… وان أؤلئك يتشبثون بمقاليد السلطة بأسنانهم …. ويحولونها الى مصدر للثروة ….
وقالت انها لا تثق بفعالية الأحزاب الفلسطبنية القائمة ، ولا ببرامجها … ولا بالإعلاميين … الذين يتعاملون مع قضايا الناس والنضال بصورة روتينية ، وخلال أوقات الدوام ،… ولا يتجشمون عبء المعاناة لنقل الصورة الحقيقية البشعة للاحتلال ولمعاناة الناس ولمطالبهم …
وأعلنت ، بإسم جيلها ، انها ترى ان حل الدولتين قد سقط ، وان المشكلة تكمن في ان قادة السلطة والقادة العرب لا زالوا يتمسكون بِـ ” وهم ” ” حل الدولتين “،… وان دولة الكيان الصهيوني العُنصري ، دولة الأبارتهايد ، هي من أسقطت حل الدولتين وحولته الى” الوهم ” الذي بَقِيَت قيادات “السلطة الفلسطبنية” والقيادات العربية ،…تُمسِك بتلابيبه ….!
وأعلنت ان الحل في فلسطين هو الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل ارض فلسطين بما فيها حيف و يافا والناصرة ،و…. الخ
وأنا أُضيف يا رويدة وأقول ،…. إن تطلعات جيلكم يجب أن تُترجم الى مشروع سياسي نضالي وبرنامج نضال وطني شامل باستراتيجية وطنية جديدة ذات مضمون إنساني وطني ، إستراتيجية تخاطب المشكلتين معاً على ارض فلسطين ، وليست مشكلة واحدة ؛
مشكلة الشعب الفلسطيني على ارض فلسطين وفِي مخيمات اللجوء والشتات ، و
مشكلة اليهود على ارض فلسطين …
أما الدولة الفلسطينية الديمقراطية المستقلة عل ىكامل ارض فلسطين ، فسيصنعها الفلسطينيون، واليهود الاحرار من الصهيونية العنصرية المُستعدين للإشتراك معنا في نضال واخد مشترك لبناءها ، ولتخليص فلسطين والفلسطينيين ، ويهود فلسطين، ويهود العالم والبشرية جمعاء من شرور العنصرية الصهيونية التي نجحت في اعادة إقامة چيتوات على ارض فلسطين ، هذه المَرّة ؛ جيتوات خمسة نجوم لليهود الذين استقدمتهم او هربوا من أوروبا ومن البلاد العربية ، ومن بلاد العالم الاخرى ، و
چيتوات لابناء شعبنا داخل فلسطين وخارجها في مخيمات ومعسكرات اللجوء في الاْردن وسورية ولبنان،…
نعم ، هو نضال مشترك ، من قبل ابناء شعبنا ومن قبل الاحرار من يهود فلسطين والعالم المستعدين للتخلي عن الصهيونية ومشروعها العُنصري ، والذين ينبذونها ، والمستعدين للنضال معنا على ارض فلسطين وفِي كل مكان في العالم من اجل الهدف السامي وهو اقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كل ارض فلسطين ولجميع سكانها بما فيهم اليهود اللاعنصريين اللاصهيونيين ،… وعلى قاعدة الاعتذار للشعب الفلسطيني لما ألحقته الصهيونية العنصرية والكولونيالية البريطانية بدعم من الامبريالية الامريكية وغيرها بشعبنا من ويلات ومآسي منذ قرن من الزمان ، في سياق تنفيذها للمشروع الصهيوني العُنصري على ارض فلسطبن ….
علينا ان نتسلح بخطاب واضح وبرؤية واضحة حتى نتمكن من بناء الجبهة الواحدة الفلسطبنية اليهودية من إجلالنا الديمقراطي لمشكلتي شعبنا ويهود فلسطين النابذين للصهيونية والمستعدين للتعايش معنا والنضال من اجل الحل الديمقراطي الواحد …
هذا هو رأيي ، ..
وعليكم ، أنتِ يا رويدة، ويا عهد والجميع مهمة صياغة استراتيجية النِّضال الجديدة ونحن معكم على طول الخط
عبد الرحمن البيطار