• يوم الجمعة الموافق ١٠ تشرين الثاني ٢٠١٧ – يوم الدخول الى مستشفى هايدلبيرغ
رنَّ تلفون مُنى رنّة ،… وبعد ثوانٍ رنّّةٌ أخرى ،…
الرَّنَّتَين وَصَلَتا إلى مَسامِعي وأنا مُسْتلقٍ على السّرير ،… أدرَكتُ بَعدَها أنّي قد صَحَوْت ،… وأنَّ الصّباح قد حَلَّ ،… فتلك إشارات وُصول رَسائل رُوى أو جُود في الصّباح الباكِر لمُنى ،…
السّاعة في تَلفوني تُؤَشِّر لـ 6:36 صباحاً ….، لاحَظتُ إستلاميرسالتين :
الأولى من رعد حناينة ويبدو أنّه أرسلها قبل مُنْتَصَف ليلة أمس ، وجاء نَصها كما يلي :
“عزيزي عبد
وأنتَ تَبدأ إمتحانَك العَسير هذا الْيَوْمَ ، لا أَجِد ما أقوله هذا الفَجْر سِوى قَلبي مَعَك ،
عُدْ إلينا سالِماً مُعافى ، خُض هذا النِّزال بصَبْرٍ وعِناد وجَبَروت، فأنتَ المُقاوِم الصَّلب دَوْماً،،،لَكَ كل المَحَبّة،و لنا لقاء قريب”
والثانية من رجائي المصري ، حملت الكلمات التالية:
“Good morning Abed, as Saeda starts today her noble medical role in the Process, I sincerely wish her well, a wonderful brother-sister bond deservingly sincerely on display in recognition of Abed’s devotion, love and endless sacrifices to parents, brothers, sisters and noble causes. Please give my regards to Saeda and to Yusef. Bon Courage. Rajai”،
وقد وَصَلتني في الـسّاعة الخامِسة و(٢٧) دقيقة ،…!
الظّلام لا زال يَلفُّ أرجاء الغُرْفة . أسمع صَوْت حَرَكات السّيارات في الشارع القريب من المُستشفى …!
ليلة أمس ، كانت ليلة ” تْرِكْسْ ” ،… أمْضَيناها في بار فندق الماريوت ،..
في الحادِية عَشر مَساء، ذَهَبَ كل مِنّا الى غُرْفَته في الفندق ،… أما هِبَه ، فقد إتّخَذَتْ قَراراً شُجاعاً وذهبت الى الشّقة القريبة من الفندق التي إستأجرتها ،… وقَضَت الليلة الأولى بها وَحيدة هُناك ،… !
إستَيقظتْ مُنى على وَقْعِ رنّات تلفونها ،.. وتساءَلت : هل هذا هو تلفوني الذي يُصْدِر هذه الرنّات …؟!
ثم عادَت لتَنام ،…
وعُدتُ أحاوِل النّوم مَرّة أخرى ،..أغْمَضتُ عَيناي ،… واٌستسلمتُ … لأحاسيسي…
أنا في حالةٍ مِنْ سَلامٍ خالصٍ مع النَفْس،…… حالَة لَمْ أعْهَدها من قَبْل …!
سُكونٌ وطَمأنينةٌ تَلُفُّني ،… من أخمصِ قَدَماي حتى الرّأس،..!
• إكتشفتُ أنَّ أخي سيف قد أرسَلَ لي رسالة ثالِثة ليلة أمس ،… رسالته ، جاءَت لتقول : “بالتّساهيل يا عَبّود، إنشالله كل شيء يَتِم و يَنتهي بالتّمام و الكَمال ، و تَخرج من هذه الأزمة مُعافى و قَوي كما عَهِدناك،،، لديَّ إطمئنان كَبير و شُعور جَيِّد و ثِقة بتلك القُوّة التي تَختزنها ،، نحن نَتَرَقَّب أخباركم بشَغَف و نَتَطَلَّع لعودتك بقُربنا ، الأخ العَطوف الحَنون الواثِق الحَكيم عمّا قريب ،، إبقنا بصورة كل ما يحدث معك أوَّل بأول حتى نعيش معك كل لحظة من لحظات هذه المعركة. مع كل حبنا لك يا عبد”
وإكتشفتُ أنه أَوْدَعَ رسالة أخرى الى سائدة على موقع الـ “Bitar’s “، حَمَلَت كلماتها ما يلي :
“يا سائدة، قبل أيام عدة من مَنْحِكِ عبود بعض من خلاياك الجذعيه القَيّمة، إعلمي انك الواهبة الكريمة التي ستجود ببعض من اغلى ما تملك لأخ ليس له مثيل. أرجو أنْ تَتحدثي لتلك الخلايا الجَذْعيه و ان تخبريها كم هي مَحظوظة للانتقال للسكنى في جسد عبود، إطلبي منها ان تكون لطيفة مع خلايا جسده عندما تنتج خلايا دم بيضاء طازجه. فخلال أيام ستصبحين ام ثانية لعبد بعد سلوى، أرسلي مع خلاياك الجذعية جرعات مركزة من محبة الأمومة التي تملكين الكثير منها، فتلك الخلايا ستتعلم الكثير في جسد مُضيفها الجديد، ستتحد معه و مع أفكاره و ستصبح سفيرة لكِ تُقدم أوراق اعتمادها حين تَنْفُذ إلى شرايين عبود مُحَمَّلة بالحب و عاطفة نقية تتدفق في شرايينه مع كل دَقّة من دقات قلب عبود الطاهر ،، أرسلي معها سلامٌ خاص مِنّا جميعاً لكل خلية من خلايا جسد عبود ، أَنتِ الآن يُنبوع حياة يا سائدة، ،،، كمْ أنتِ كريمة و كَمْ انتِ مَحظوظة”
وأنَّ ميس عَلّقَت على رسالته لسائدة قائلة ً:
“كَمْ أنا سعيده لسماع الاخبار المُطَمْئِنه.
عَبّود ؛ الله كبير ، وإن شاء الله نَحتفل برجوعك بالسلامه عن قريب،
حُبي ودعواتي لَكَ ولسائده بالسلامه الكامله .
قبلاتي لك حبيبي الغالي😍😍😍❤❤❤💋💋💋”
الرسائل التي جاءت لم أقرأها…!
أشعر أنّي لا أُريد التفكير بشيء ،…. لا شيء أبداً،..
أنا أعيش لحظتي هذه ،… أنا إبنُ لحظتي ،..!
لاحظت ُ أنّي قبل أن أنام ، وجّهتُ رسالة الى الصديق فهد خيطان أُعلق فيها على مقالِه يوم أمس . كان مَقاله بعنوان : “الاردن وسط الفوضى ” ،…
يبدو أني قَلِقتُ على الأُردن ،… وحَزِنتُ على وضعه ، ولم أحسده على مركزه الصعب في إقليمٍ مجنون ، يتحكم في مقاليده مُغامرين مُتهورين ،…
كتبتُ الى فهد أقول :
“فهد
تعليقا على مقالك المُعَبِّر هذا اليوم ” الأردن وسط الفوضى ” أي الفوضى القائمة في الإقليم ،.. يتعين بادىء ذي بدء ” تمتين الجبهة الداخلية ” وعدم تعريضها لأي خضّات،..
تمتين الجبهة الداخلية ؛ يحتاج لمفاتحة الناس ، والتواصل المباشر معهم ،… يحتاج لحكومة إنقاذ او إتحاد وطني ،… تمنع أي تسلل من خلال أي من الثغرات في النسيج الوطني ،..!
المهمة في الظروف الراهنة مع الانكشاف المالي للبلاد هي في غاية الصعوبة ،..
في الإقليم ،.. هناك مُراهقين يمارسون العمل السياسي ، ويتعاملون مع الأوضاع كمُغامرين تَنقصهم الخُبرة والمَهارة ،… إني أرى في الخبر الذي نشرته العربية ، أي :
“عاجل بتوجيه من النائب العام إطلاق سراح الأمراء ١- متعب بن عبدالله ٢- تركي بن عبدالله ٣- الوليد بن طلال ٤- تركي بن ناصر ٥- فهد بن عبدالله ال سعود ٦- خالد التويجري ٧-ابراهيم العساف وذلك لعدم ثبوت تهمة الفساد لديهم ،،
https://twitter.com/alarabiya_brk/status/928623558078664704”
بداية تراجع من قبل القيادة التي تحكم في السعودية ،… وهو تراجع قد يكون مُكْلِفاً وله ثَمَن ،…!
انني أرى أنَّ على الأُردن أنْ يحدد موقفاً ويُمَيِّز نفسه عن المَواقف التي يسعى القادة المُراهقين المُغامرين في الإقليم دفعه ودفع غيره لتبنيها ،…
اني أرى ان تصريحات السيسي الاخيرة تصب في هذا الاتجاه مع أنه متورط أكثر مع قادة الإقليم المُغامرين ،…
على الأردن أن يُبقي أبوابه غير مُغلقة مع القوى الاخرى الفاعلة في الإقليم ؛ وعلى رأسها روسيا وتركيا وإيران ، وسوريا ،… وأن يتفادى الإنزلاق في مُغامرات غير محسوبة ….
عليه ان يُكَوِّن رأيا فيما يجري تُعَبِّر عنه حكومة إتحاد وَطني، وعليه أنْ يُسْمِع رأيه المَحسوب بدِقّة ،
الأُردن بدون حكومة إتحاد وَطني سيكون أكثر هَشاشة وأشد تعرضاً للمخاطِر في هذا الوقت الذي يتعرض فيه الإقليم لعواصف عاتية .
أردت ان أدلي برأيي قبل ساعات من دخولي المستشفى في هايدلبيرغ
عبد الرحمن”،.. وارسلت نسخة من رسالتي اعلاه ،.. الى صديقي خالد رمضان ،…!
كان مَعروف الأشهب قد أرسلَ لي تعليقاً على صورة تلك الفتاة الفلسطينية ، الطالُبة في المَدرسة ،.. التي أرادت أنْ تهزم جِدار الفصل العُنصري الذي بناه رجال الغيتوات في الكيان الصهيوني ، فَحَمَلت على ظَهْرِها إلى جانب شَنٌطة الكُتُب ، سُلّماً …!

اما كلمات التعليق ، فكانت قليلة وقالت :
“الوطن فيكْ مِنْ جُوَّا ، ما ابْتِقْدَرْ تِنْساه”
قُلتُ في نفسي ،.. أرادوا أن يعتقلوا شعباً طردوه من أرضه ، فاعتقلوا أنفسهم خلف الجدار الذي بنوه … على أرض الوطن …!
ثم تساءلت؛ كم سِجناً بَنوه فوق أرض بلادي إعتقلوا فيها مئات الألوف من مناضلي هذا الشعب ،،. وتَذَكّرتُ أنّهم بنوا سجناً أكبر مِنْ كُلِّ تلك السجون ، واختاروه سَكَناً لهم …!
تلك هي أيضا هُموم ،…! هو الأمرُ كذلك ،…! تَهونُ كل الهموم الشخصية ،.. عندما يكون الوَطَن في خَطَر ،… في مَأزق ،…!
تذكرتُ أنّي قلتُ قبل قليل ؛ أنّي لا إريد ان أُفكر بشيء ،…نعمْ ، بأيِّ شيء ،…. لكنني اكتشفتُ أنّي لم أقو ان لا أفكر في هموم ” الوطن ” الدّاهِمةُ في هذه الأوقات ،،.! لا بل في كل الأوقات …! ، فمتى كان الوطن بلا هموم منذ أن أبصرت عيناي نور الحياة ،…!؟ متى …!؟
وأنا اكتب هذه الكلمات، ظَهر في أعلى الشاشة اسم خالد كلالده ،… إشارة لاستلامي رسالة منه ،.. تَتَبعتها وجدتها تحمل الكلمات التالية ؛
“تحياتي لك من بروكسل ، صاحب رأي على الدوام”،..!
• خواطر ما بعد الواحدة ظهرا
قبل الواحدة ظهرا ، كنّا في رُدهة الإنتظار في مُستشفى هايدلبيرغ .
لَمْ يَكُن في كاونتَر الإدخال أي مُوَظّف ،… فقد وَصَلنا في فترة الساعة المُحَدَّدة لتناول الطعام .
في الواحدة تماماً ، حَضَرَت مُوّظفة الإدخال ،… قالَتْ لنا أنَّ علينا الإنتظار دقائق أُخرى الى حين حًضور الطبيب .
في الواحِدة والرُّبع ،… حَضَر الطّبيب ، قَدَّمَ نَفسه على أنّه الدكتور الكساندر دينيف ، وقال ، أنّه هو الذي سَيَتولى مع زميل له أخذ الخُزْعة Biopsy ، وعَيِّنات من الدَّم للفحص. وطلب مِنّي مُرافقته .
عِنْدَما هَمَّت مُنى وهبة بالتحرك ،… قال الدكتور أنَّ الوقت القادم سيكون مخصصاً لتنفيذ إجراءات طبية ، وانه يفضّل إنجازها بسُرْعة، وعلى الأخص وأنَّ اليوم هو يوم جُمعة ، والوقت قد بلغ فترة بعد الظُّهر .
ثُمَّ قال ، ان جلسات الكيمو سيتم المُباشَرة بها إبتداءً من يوم غد . وأن بإمكان زائِرَين إثنين فقط زيارتي في الغُرفة في وقتٍ واحِد، على أن يأتوا للزيارة بعد الثانية عشر ظُهراً من كل يوم .
في ضوء ، ذلك ، إختارت مُنى وهِبَه ويوسف وسائدة الإنسحاب ،…، وفِي الوقت الذي أخذت فيه أَجُرُّ حَقيبة ملابسي إلى “عَنبر مرضى اللوكيميا المَعزول” ،…كانت هِبَه ومُنى وسائدة يَقَفْنَ عند بوابة مَدخل “العنبر”
Ward يُوَدِّعنني على مَضَض ،…. ، تَحركتُ مع ألكساندر مُتَخَطّين مَنطقة العَزل المَحصورة بين بوابتين بإتجاه غَرْفة المُمَرِّضات البَعيدة أمتاراً عن البوابة .
هناك قادَني الى غرفتي ؛ وقد حَمَلَت الرقم (٦) .
الغرفة فَسيحة ، ألوانها بيضاء ، تَضُم سريراً طِبِّياً ، وتَنتَشر في أرجاءها أجهزة طبية ،.. وفِي الزّاوية طاولة تُحيط بها ثلاثة كراسي ” مُريحة ” ، وفِي الزّاوية الاخرى ” بوسيكليت تمارين ” ، أما الواجِهة المُقابلة لباب الغرفة ، فهي زجاجية وتطل على ساحة كبيرة وحديقة .


الغُرفة أعْجَبَتني .
أبلغني الدكتور ألكساندر أنه سيعود بعد قليل ليأخذ عَيِّنات الدم .
أفْرَغتُ بعض الملابس الموجودة في الحَقيبة ، إلى أماكنها في خَزانة الملابس في الغرفة .
جاء بَعدَها الطّبيب وأخذَ عَيِّنات الدَّم . وقال لي : إستعد الآن ، فبعد عشرة دقائق ،… سآتي مع زميل لي لأخذ الخزعة Biopsy .
تَحَدَّثتُ عندها مع الطبيب ، سَأَلته عن إسمه ، أخبرني أنّه ألماني من دوسلدورف، وأنّّ نِصْف دَمِه عَربي ، وأن والِده عِراقي هاجر الى المانبا منذ (٤٥) سنة ، وأنه لا يَتحدث العربية وَلَمْ يَزُر العِراق أبداً ،..
جاء الطّبيب مع مُمَرِّضة ،… طَلَبَ مِنّي أن أستلقي على السرير :
غَرَزَ الطّبيب في أحد شرايين الدم في يدي اليُمنى في المَنطقة الواقِعة أسفل كوع اليد أنبوباً دقيقاً لأخذ الدم مِنْه ، ولحَقن سائِل التّخدير من خلاله في جسمي ،..
كان الطّبيب ماهراً ،… لَمْ أشعُر بأي وَخْزةأو أَلَم ،..وقاسَت المُمَرِّضة كمية الأكسجين في دمي وكانت القراءة (٩٥) ، في حين كان الضغط المقاس ١١٥/٦٥.
بعد ذلك ، إستلقيت على جانبي الأيمن ،…!
تَمَّ حَقني بحُقنة التخدير ،…
لَمْ أحِس بأي شيء ،…!
بعد وقت لا أعرِف مَداه ،… جاء الطبيب ليُطَمئِنني بأنَّ كل شيء سار على ما يرام وليخبرني أنهم تَمكنوا من الإستحواذ على سائل النُّخاع العَظمي بالكمية المطلوبة .
لم أشعر بشَيء ، ولا بأي وَخْزة أو أَلَم ،…!
بعد ساعة ، حضرت مُنى وهِبَه ،…!
دخلتا الغُرفة بعد أن تم إلباسهما اللباس الواقي الفُستقي اللون ،…طَلَبتُ من هِبَه أن تسعى لتفعيل نظام الإنترنت في تلفوني ،…
بعد إتصالات مع الممرضة ،… حَصَلَت على نموذج تعليمات حول ذلك ،…وزَوَّدَت تلفوني بخدمة الإنترنت .
قُمْتُ بعد ذلك بشَحْن تلفوني .
أخْبَرَتنا كاثرين (المُمَرّضة) أنها ستُتابِع أحوالي خلال إقامتي في “العَنْبَر” . وأن طبيبةً ستحضر بعد قليل لتُحيطني عِلماً بالترتيبات والإجراءات الطِّبية التي سيتم إتخاذها خلال الأسبوعين القادِمَين ، أي حتى ٢٣ تشرين الثاني .

حَضَرَتْ صَبِيّة ألمانية جذابة ، وقَدَّمت نفسها على أنها الطبيبة Kaya ، وأنها ستكون ضِمن الفَريق الطّبي الذي سَيُتابع أُمور علاجي خلال فترة إقامتي في “العَنْبَر” Ward.
شَرَحَتْ لي بالتّفصيل ما سَيَجري في كل يوم من الأيام السَّبعة القادمة ،… وأعطتني برنامجاً مكتوباً ،…
وقد لاحظتُ في البرنامج بأني سأتلقى في يومي السبت والأحد ١١ و ١٢ تشرين الثاني بالتتالي جرعة كيمو من نوع معين ( Fludarabin ) وبكمية محدودة ،
وسأتلقى فِي يوم الإثنين ، الموافق ١٣ تشرين الثاني ، نوعين من الكيمو على جرعات متعددة (Fludarabin & Busulfan) .
أما في يوم الثلاثاء ( ١٤ تشرين الثاني ) ، فبالإضافة الى عَدَدٍ من الجُرْعات من نوعي الكيمو السابق ذكرهما ، فسيتم أيضا حقني بجرعة ATG ، وهي هرمون مستنبط من الأرانب.
وفِي يوم الأربعاء ( ١٥ تشرين الثاني ) ، فسيتم حقني بجرعة كيمو (Fludarabin)مع جرعة ATG.
أما الخميس ( ١٦ تشرين الثاني ) ، فَسَيَشْهَد حَقني بحُقنة ATG ، وأُخرى من CsA وهي حُقنة من مواد تَستهدف كَبْح مقاومة جِسمي للخلايا الجذعية الجديدة.
اما الـ D Day ، فسيكون في يوم الجمعة الموافق ١٧ تشرين الثاني ، وسيتم فيه تنفيذ إجراء الزراعة:
Fremd-allogene Transplantation
وفِي ذات اليوم ، سيتم حقني بهرمون CsA.
وسيتم في يوم السبت ( ١٨ تشرين الثاني ) حَقني بجرعة هرمون CsA ، وحُقَن كيماوية من نوع MTX و Leukovorin 6 h nach MTX
الأخير منها يَستهدف حِماية الكليتين من التأثيرات السلبية لجرعة الـ MTX.
يوم الأحد ١٩ تشرين الثاني ، سيكون يوم راحَة من الجُرعات الكيماوية .
في حين ستتكرر حُقَن يوم السبت ، على مَدار يومي الإثنين ٢٠ تشرين الثاني والخميس ٢٣ تشرين الثاني ، لكن بدون CsA، وبكميات مختلفة .
أمّا الأيام الواقعة بين هذين اليومين ( أي الثلاثاء والأربعاء) فهي أيام راحة لا كيماوي فيها.

تلك الفترة ، أي المُمْتَدّة من ١١ حتى ٢٣ تشرين الثاني هي فترة المُعاناة والإمتحان ،… وعليك ياعبد أن تَجتازها بإقتدار .
في نهاية تلك الفترة ستكون المَناعة في أخفض مناسيبها ، وسَتظهر عوارِض جانبية عديدة عليَّ أن أتحملها من جهة ، وان يُساعدني الفريق الطبي في المستشفى على تَحَمّلها والتَّغَلُّب عليها.
أخبرتني الطبيبة Kaya ، أن كيمو هذه المرحلة يختلف عن الكيمو الذي تَلَقّيْته في عَمّان ،.. وهو أشدُّ مِنه نِسبياً ،… وأن إحتمال حُصول عوارض مثل إرتفاع في درجة الحرارة ورجفة وحماوة ، وحكّة،….! وغيرها ، وارد ومُمْكِن ،… وأنّه في كل من هذه الحالات ، فَسَيَتِم التّعامل الطّبي مَعها في حينه وعند ظُهورها .
وطَلَبَتْ مِنّي التوقيع على عدد من النماذج الطبية المطبوعة بالألمانية .
أخبرتها؛ سأقوم بالتوقيع على هذه النّماذج مع أنها بالألمانية لأني أثق بالبروفسور بيتر دريچر وبكِ،.. مع أنَّ من حَقّي الإطلاع على نَماذج مكتوبة بلغة افهمها،..!
كريستن ؛ مُمَرِّضة النّوبة الليلية ،
جائتني وأنا اكتب هذه السُّطور .
عَرَّفَتني على نفسها .
وأخْبَرَتني أنها سَتَعتَني بي هذه الليلة.
رغم كل ما ذَكَرته أعلاه ،… فأنا مُطْمَئِن أني بأيدٍ أمينة ، كَفؤة ، مُقتدرة ، وماهِرة ،… !
تلك الرحلة ، قد بدأت يا عبد ،… وانت لها ..!
هايدلبيرغ / الساعة الحادية عشر ليلاً