قراءة في مقالة الكاتب الإسرائيلي ” شاؤول أرئيلي” .
التّصدي لـ ” صفقة القرن ” ….
هل يفتح آفاق ” الحل الديمقراطي لمسألة فلسطين” ؟
في مقاله الذي نشرته ” هآرتس ” بتاريخ ٨ أيار ٢٠١٩ ونشرت ترجمته العربية صحيفة ” الغد ” الاردنية تحت عنوان ” هكذا يجب أن تكون ‘صفقة القرن’ “، أشار “شاؤول أرئيلي” إلى أن محمود عباس قد أصدر تعليمات بتشكيل ” لجنة” للحوار مع المُجتمع الاسرائيلي ، وأن لجنة الحوار قد تناولت الموقف الفلسطيني المتعلق بالحل للنزاع القائم بالتحليل، وأنها قد كتبت مؤخراً في كَرَّاسة أصدرتها بعنوان “الموقف من المسائل الأساسية” ما يلي:
” قرار الأُمم المتحدة (٢٤٢) من العام ١٩٦٧ ، نصَّ على عدم جواز إحتلال أراض بطرق حربية . وقرار ٦٧/١٩ من العام ٢٠١٢ إعترف بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران. وقرار (٢٣٣٤)من العام ٢٠١٦نصَّ على أنَّ كل الخطوات التي إتخذتها إسرائيل في المناطق المحتلة منذ حرب الأيام الستة تُعْتَبر لاغية وغير قانونية “.
وذَكَرَ أيضاً ، أنه وَرَدَ في الكراسة الفلسطينية المذكورة أن ” ٨٠٪ من المُستوطنين في الضفة الغربية يعيشون في مستوطنات قرب الخط الأخضر ،أي في مناطق يُتَوَقّع أن تكون مَشمولة في تبادل الأراضي”.
وأضاف كذلك ، أنه جاء في الكَرَّاسة الفلسطينية أن ” القيادة الفلسطينية أعلنت أنها لن تدخل في أي تحالف عَسكري يُضَعْضِع الإستقرار والسلام في المنطقة “.
[ويقول أنه وحسب مُسَوَّدَة المفاوضات في أنابوليس في العام ٢٠٠٨، فقد ورد ما يلي :
“يَسري حَظْر على فلسطين بالتوقيع على تحالفات عسكرية مع دول ومنظمات مُعادية لإسرائيل . يُحظر عليها التمكين من إنتقال قوات عبر أراضيها أو المُكوث فيها “]
[ويقول ، “إنَّ إتفاقية السلام مع الاْردن مَنَحت إسرائيل ” عُمْق إستراتيجي مَشروط” حتى الحدود الشرقية للأردن”]
كما يقول ، أنَّ الكَرّاسة الفلسطينية قد تَضَمَنَّت نصاً يقول :
“أظهرت القيادة الفلسطينية الإستعداد للموافقة على الترتيبات الأمنية التي تستجيب للإحتياجات الأمنية للفلسطينيين والإسرائيليين ”
وحول القدس ، يقول أنها تَضَمَنَّت ما يلي :
” الموقف الفلسطيني الرسمي لا يُعارض أن تبقى مدينة القدس مَفتوحة أمام المُؤمنين بالديانات الثلاثة ، بحيث يكون لكل منها حرية العبادة الدينية في أماكنها المقدسة “.
ويَذْكُر شاؤول أرئيلي في الفقرة الأخيرة من مقاله ، أن المعايير التي تم الإتفاق عليها بشأن القضايا الأساسية في المفاوضات السابقة مع القيادة الفلسطينية هي أربعة ، وتقوم على مبدأ حل الدولتين وأن إسرائيل وفلسطين هما دولتا القومية اليهودية والفلسطينية على التوالي مع الحفاظ على المُساواة في الحقوق الكاملة لجميع مواطنيهما ، وهذه المعايير هي:
١- حدود ١٩٦٧ ، تُعْتَبر كأساس وأنَّ تبادل أراضي متفق عليه بأن يكون بنسبة ١:١ ، و
٢- دولة فلسطينية منزوعة السلاح ، و ترتيبات أمنية أُخرى ، و
٣- عاصمتان في القدس وترتيبات خاصة للأماكن المقدسة،و
٤-استيعاب معظم اللاجئين في الدولة الفلسطينية ومنح التعويضات.
وحول مشكلة اللاجئين ، يقول شاؤول أن المادة (١١) من القرار ١٩٤ للأمم المتحدة في العام ١٩٤٨، تقضي بأن اللاجئين ” الذين يريدون العودة الى بيوتهم ، وأن يعيشوا بسلام مع جيرانهم ، يجب تمكينهم من فعل ذلك في أقرب وقت ممكن ” ، ولأن عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الى دِيارهم من شأنه ” تهديد الهوية اليهودية لدولة إسرائيل..” فإن شاؤول يَرى أن الحل ” يكمن في ما تضمنته المادة المذكورة من القرار اعلاه في نهايتها أي في ” تعويض يُدفع مقابل الأملاك للذين يختارون عدم العودة ، ومقابل خسارة أو ضرر تم التسبب به لتلك الأملاك “. ويُرْدف قائلاً ” أن اللاجئين الذين يريدون ذلك (أي الذين يريدون العودة )يمكن إستيعابهم في الدولة الفلسطينية في أراضي الضفة الغربية والقطاع التي فيها يعيش أصلاً (٤٠٪) منهم . الآخرون يمكنهم إختيار البقاء في الدول المستضيفة أو الهجرة الى دولة ثالثة والحصول على التعويض”.
وفِي تقدير شاؤول أن ” عدد اللاجئين الذين سيعودون الى إسرائيل هو عدد قليل ، لذلك هو قليل الأهمية . ” وفِي ذلك يقول أن ” الطلب الفلسطيني الأقصى (لإعادة اللاجئين)لم يتجاوز في أي يوم (١٠٠) ألف شخص ، في حين أن عرض إسرائيل بلغ (٥) آلاف شخص على الأكثر”.
وحول موضوعي القدس واللاجئين ، يقول الكاتب أن الفلسطينيين في الكرَّاسة أضافوا بأن ” الموقف الفلسطيني الرسمي لا يُعارض أن تبقى القدس مفتوحة أمام المُؤمنين بالديانات الثلاثة ، بحيث يكون لكل منها حرية العبادة الدينية في أماكنها المقدسة”.
وأنه، بناء على ذلك فإنه؛
⁃ مطلوب من إسرائيل الإعتراف بعاصمة فلسطينية في شرقي المدينة ( مع ضم الأحياء اليهودية و تطبيق ترتيبات خاصة في الأماكن المقدسة )، و
⁃ مطلوب من الفلسطينيين ” التنازل عن أن يطبقوا فعليا ما يسمونه ” حق العودة “الى إسرائيل .
ويَذْكُر أنه في هذه الصفقة الفرعية سـتحظى إسرائيل ” بتحسين الميزان الديمغرافي لصالح اليهود مقابل إستيعاب لاجئين (التقدير هو أنه في نهاية المطاف سيتم استيعاب بضع عشرات آلاف اللاجئين ) وذلك بفضل سحب مكانة الإقامة من (٣٥٠) ألف فلسطيني الذين يعيشون في شرقي القدس مقابل أن يحصلوا على الجنسية الفلسطينية “.
ويُعَلِّق شاؤول على ذلك قائلاً أنَّ الفلسطينيين ، ويقصد في ذلك القيادة الفلسطينية ، يتمسكون الآن بهذه الصفقة ، في حين أن نتنياهو يرفض بشدة أن يُخْضِع
القدس للمفاوضات .
ويَعتبر شاؤول في مقاله، أن مسألة القدس هي ” في المقام الاول مسألة الحَوْض التاريخي والأماكن المقدسة فيه ، التي جميعها تقع خلف خطوط ١٩٦٧”.
وفي ذلك يقول أن الفلسطينيين ” يحرصون على الإشارة الى قرار مجلس الأمن رقم (٢٥٢) من العام ١٩٦٨ الذي ينص على أن كل الخطوات التي اتخذتها اسرائيل بالنسبة لمكانة القدس تُعْتَبر لاغية ، قرار (٤٧٤) من العام ١٩٨٠ الذي كرر سابقه (أي كرَّرَ) قرار (٢٥٢) ، وحتى قرار (٢٣٣٤) من العام ٢٠١٦ الذي يتطرق الى الأحياء كمستوطنات غير قانونية “.
لكنه يعود ويقول أنَّ الطرفان ” وافقا على تقسيم شرقي القدس ( الذي تم ضمه لإسرائيل في ١٩٦٧) بواسطة حدود تمر بين الأحياء اليهودية و الأحياء العربية، في إطار تبادل أراضي الذي وَصَفَ أعلاه ، (أنَّ) العاصمة الفلسطينية ستكون في شرقي المدينة ، والأحياء اليهودية سيتم ضَمّها لغربي القدس .”
وحول الحَوْض التاريخي للقدس ، يقول شاؤول، هناك إحتمالان :
الأول : التقسيم على أساس ديمغرافي يُبْقي تحت سيادة إسرائيل حائط المبنى وجبل صهيون والحي اليهودي ونصف حي الأرمن،
الثاني : إدارة مشتركة أو إدارة بواسطة طرف ثالث للحوض التاريخي كله مع الحفاظ على الوضع الراهن الإ اري للأماكن المقدسة .
وحول مسألة الحدود ، يقول شاؤول ، أنها هي المسألة التي تشكل التّحدي الأكبر من بين المسائل الأربعة .
ويقول أن موقف الفلسطينيين من هذه المسألة يقوم على إعتبارهم أن مطالبتهم بدولة ” بحدود ١٩٦٧ ” هو ” التنازل الأكبر الذي تم من قبلهم، أي أنهم تنازلوا عن (٧٨٪) من أرض فلسطين الإنتدابية لإسرائيل ( إسرائيل في حدود الخط الأخضر) ، التي بحسبهم كانت تعود لهم فقط.، مقابل إقامة دولة على (٢٢٪) من الأرض ” أي على أراضي الضفة الغربية بما فيها شرقي القدس وقِطاع غزة “.
ويُضيف ، أنه ” في منطقة يهودا والسامرة ، يعيش (٤٢٥) ألف إسرائيلي ، وفِي لواء القدس يعيش أيضاً (٢٢٢)ألف إسرائيلي ” ، ويَستدرك ويقول ، ” إسرائيل لا يمكنها مواجهة إخلاء بهذا الحجم “.
لذا ، فهو يَرى أن الصيغة التي وُجِدَت لحل هذا الإشكال هو إعتبار معيار ” خطوط ١٩٦٧ كقاعدة لتبادل أراضي متفق عليها بنسبة ١:١ “.
وحول مسألة الأمن ، يقول شاؤول ، أنها هي المسألة الثانية التي تضج مضاجع إسرائيل ، وأنها تنبع من عاملين :
الأول ، ويتمثل في حالة ” عدم الإستقرار في المنطقة وصعود قوة جهات إسلامية راديكالية برعاية إيران “،
الثاني ، ويتمثل في أن “السيطرة الطوبوغرافية التي تمكنها الضفةالغربية على السَّهل الساحلي في إسرائيل ” ويُضيف بأنَّ ذلك ” لم يسمح لإسرائيل بالإنسحاب الى الحدود التي أساسها الخط الأخضر بدون ترتيبات أمنية واسعة ” .
لذا ، يقول شاؤول ، أن مبادىء الحل دار ت على اشتراط ” نزع سلاح الدولة الفلسطينية من الجيش والسلاح الثقيل ، وإعتمادها على قوات أمن هدفها تطبيق القانون والنظام ومكافحة الإرهاب “، لأنه ، من ناحية الفلسطينيين ، فإن البديل عن ذلك أي أن ” كل تقليص في أراضي الدولة الفلسطينية أو الإضرار غير المعقول بسيادتها غير مَقبولة “.
ويستطرد شاؤول قائلاً ، في حين أن المطلوب من إسرائيل ” الموافقة على أن تكون مساحة الدولة الفلسطينية بعد تبادل الأراضي (هي) بمساحة الضفة الغربية والقِطاع التي تم إحتلالها في ١٩٦٧ (أي ٦٢٠٥ كيلومترات)مثلما تم الإتفاق في أنابوليس في ٢٠٠٨ بواسطة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ، فإن الفلسطينيين مُجْبَرين على نزع سلاح دولتهم بالإضافة إلى ترتيبات أمنية واسعة أُخرى “.
وفِي هذه المسألة ، يقول شاؤول أن نتنياهو قد تراجع عن الموافقة على هذا المتطلب تماماً ، وهو يُطالب الآن بضم جميع المُستوطنات دون تبادل للأراضي مع الإحتفاظ بحق التّدخل الأمني في الدولة الفلسطينية ، هذا في حين بَقِيَ الفلسطينيون متمسكين به.
وأخيراً ، يخاطب شاؤول ترامب ويقول بأن الفلسطينيبن شبعوا من ” الإتفاقات الإنتقالية ” وأن الفترة الإنتقالية الأخيرة قد إرتفع فيها ” عدد الإسرائيليين في الضفة الغربية من (٢٢٥) ألف شخص الى (٦٤٥) ألف شخص. وعليه ، فإن على ترامب أن لا يقبل موقف نتنياهو لا بشكل كامل ولا بشكل جزئي فيما يخص قضيتي الحدود و القدس. وأن قبوله بموقف نتنياهو يعني أنه ” لا يوجد وَزن للقرارات الدولية والقانون الدولي التي هي المعايير الحصرية للإتفاقات العادلة “.
ويضيف ، بأنه مطلوب من ترامب إعتماد ” صيغة تشمل المعايير التي تم الإتفاق عليها بشأن القضايا الأربعة الأساسية ” والإتفاق على تفاصيل هذه المسائل في مفاوضات ” تسمح بأن تحددأن الإتفاق يشير الى نهاية النزاع ويضع حدا للطلبات والدعائي”، وأخيراً، يطلب شاؤول من ترامب ” تجنيد دعم العالم العربي لهذه العمليةرالدفع قدماً بسُرعة التطبيع مع إسرائيل ، والتزام المجتمع الدولي والولايات المتحدة علىرأسه ، بوساطة نزيهة ودعم عسكريوإقتصاديلإسرائيل وفلسطين “.
يُنهي شاؤول مقاله ، محذراً ترامب (وطرفي النزاع وغيرهما ) ، قائلاً:
” كل خطةأُخرى ، إحتمال فشلها عالٍ جداً .
والأخطر من ذلك ، سيكون من شأنها أن تُخْرِج مَرَّةً أُخرى المارد من القُمقُم “.
التعليق :
وتعليقي على مقال الكاتب شاؤول ، والموقف الإسرائيلي الذي يُعبر عنه نتنياهو والذي يَنقله الكاتب في مَقالِه ، ورُؤيته الشخصية للحل ، والموقف الفلسطيني المُعَبَّر عنه في الكرَّاسة التي أشار لها في مقالته ، ونصائحه للرئيس الأمريكي ترامب ، والخطة / المشروع / المُقترح الذي يُزمع الإعلان عنه بعد أسابيع قليلة ، أقول ، إن تعليقي على كل ذلك ، هو أن جميع تلك الحلول والمواقف المُعَبّر عنها كانت قاصرة في السابق ، وهي قاصرة الآن ، وستبقى قاصرة عن وضع حد للنزاع العربي الفلسطيني من جهة ، والصهيوني من جهة أُخرى على فلسطين ، وأنها لن تَضَع حَدّاً لطلبات ودعاوى الشعب العربي الفلسطيني ، وشعوبنا العربية ، وأنها ستُفضي جميعها الى إطلاق “المارد” الذي يخشاه ” شاؤول” من جديد من ” قُمْقُمه”،..
إنَّ الصِّراع الدامي على فلسطين سيستمر ، وسيبقى ” المارد ” خارج ” القُمْقُم ” الى أن يعود سكان فلسطين وقياداتهم ؛ فلسطينيين عرب، ويهود الى رُشْدهم ، ويَعود الرُّشد الى المجتمع العربي و الدولي ، وإلى أن يتبلور الحل الديمقراطي العادل الشافي الوافي لمسألة فلسطين، ويُوضع موضع التطبيق.
لا أُريد أن أتناول في هذا التعليق ما أُسمية بِـ ” الحل المبني على الحق التاريخي ” للشعب العربي الفلسطيني في وطنه “، وهو حق ثابت ، واضح ، ساطع ، لا أحد يستطيع إنكاره ، لكن تفعيله يحتاج الى توليد ظروف وشروط موضوعية فلسطينية وعربية ودولية ليست مُتاحة الآن وليس أيضا في المدى المنظور ،…
ولا أُريد أن أتحدث أيضاً عن إدعاءات الصهيونية بحقوقها في فلسطين والمُسْتَنِدة على تصورات وتنبؤات ووعود إلهية ودينية ،.. فهذه أيضاً ، إدعاءات لا قيمة ، في الإطار الإنساني ، لها ، ولا تُعطيها أي حق في إقتلاع شعب كامل من أرضه وفِي تَجريده من حقوقه الوطنية والتاريخية والأساسية وفِي شَطبه من التاريخ والحضارة الإنسانية ،ومن على أرض الواقع ، من أجل إحلال آخرين محله ، مهما بلغت غلواء تعصبهم وتطرفهم وعنصريتهم وتمسكهم بادعاءات ومقولات دينية ، أو قومية مصطنعة …
وإذا إستبعدنا الحل المَبني على الحق التاريخي ، وكذلك الحل المَبني على الادعاءات الدينية والوعود الإلهية لمسألة فلسطين، فما هي عناصر الحل الديمقراطي الذي أقترحه ؟
لتبيان عناصر هذا الحل ، دعونا نُبحر معاً في المعايير التي تناولها مقال الكاتب شاؤول .
يقول شاؤول، بأن القيادة الفلسطينية مُستعدة أن تقبل بحل الدولتين ، وبحيث تقوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها في القدس الشرقية بحدود الرابع من حزيران ١٩٦٧، وأن تكون منزوعة السلاح ، وأن تخضع لترتيبات أمنية شديدة تُمليها دولة الكيان الصهيوني ، هذا مع تبادل محدود لأراضٍ حدودية بنسبة ١:١ ، مع السماح لعدة عشرات من آلاف اللاجئين بالعودة الى دِيارهم وراء الخط الأخضر ، أي إلى فلسطين ، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين المُقيمين في الضفة الغربية وقِطاع غزة ( وعددهم يبلغ نحو ٤٠٪ من مجموع أعداد اللاجئين الفلسطينيين ) في أراضي ” الدولة الفلسطينية ” أي في أراضي الضفة فحسب ، أي خارج المناطق التي هُجِّروا منها ، هذا مع السماح للاجئين الفلسطينيين المُقيمين خارج الضفة والقطاع والراغبين بممارسة حق العودة ، بممارسته عبر العودة من أماكن إقامتهم في مخيمات اللجوء في الاْردن وسورية ولبنان وفِي الشتات الى أراضي الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية والقطاع وحسب ، إلا اذا اختار هؤلاء التنازل عن حق العودة الى دِيارهم في فلسطين والتنازل عن اعادة ممتلكاتهم لهم ، عبر تلقي تعويضات مالية، والبقاء أو الاستيطان في البلدان التي يُقيمون فيها ، ويُسمي شاؤول ذلك ، بصورة مُلتَفّة ، ومُلَفَّقة ، حلاً متوافقا مع الشرعية الدولية ( القرارين ٢٤٢، والقرار ١٩٤) …
إن القيادة الفلسطينية الراهنة المُقيمة في رام الله ، وقادة الدول العربية قد تبنوا في العام ٢٠٠٢ في مؤتمر القِمّة العربي المُنٌعَقِد في بيروت ما سُمِّي بِـ ” المبادرة العربية “، وهو حلٌ يقوم على مبدأ التطبيع العربي والإسلامي الشامل مع دولة الكيان الصهيوني مُقابل قبول دولة الكيان الصهيوني بحل الدولتين، وعلى أساس أن تُقام الدولة الفلسطينية على أراضي الضفة والقطاع فقط ، أي على ٢٢٪ من مساحة فلسطين ( أي على حدود الرابع من حزيران١٩٦٧، وليس في الأراضي التي خصصتها الشرعية الدولية لإقامة الدولة العربية الفلسطينية فيها بموجب القرار ١٨١ لعام ١٩٤٧) ، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لها، وعلى أساس التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يُتفق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٩٤، وضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني الذي يَتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة. وبالنتيجة ، فقد أت المبادرة العربية ، أن قبول دولة الكيان الصهيوني بالمبادرة سَيُفضي الى إعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهياً، وسيؤدي الى الدخول في إتفاقية سلام بينها وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة،و إنشاء علاقات طبيعية معها في إطار هذا السلام الشامل.
والحل الذي تدعو إليه ” المبادرة العربية ” هو في إعتقادي، حل يتناغم مع الرُّؤى التي يقدمها شاؤول في مقاله والمواقف التي يَنْسبها للقيادة الفلسطينية، ويدعو ترامب الى تبنيها .
وأقول ، لشاؤول ، بعد التّمعن بعمق، بفحوى مقاله ، وفِي ضوء التوقعات التي ستحملها رياح مبادرة ترامب المُسماة “صفقة القرن “، أن أي حل لا يتخاطب مع قرارات الشرعية الدولية الصادرة بحق فلسطين والتي خاطبت سكان فلسطين : عربا فلسطينيين ويهود (وأقصد هنا القرارين ١٨١ و ١٩٤ وليس ٢٤٢ ) ، ولا يتخاطب مع الحقوق والحقائق وقواعد العَدالة والمساواة ، ونبذ العنصرية ، هو حل ، سيرفضه الديمقراطيون ، من الفلسطينيين العرب ، واليهود ( وربما حتى السيد شاؤول نفسه) ، في فلسطين وخارجها النابذين للعنصرية ، وسيرفضه أحرار العرب والعالم المُتَمَسِّكين بمبادىء الحرية والمساواة وحقوق الإنسان والنابذين للعنصرية أيضاً ، وهو بالنتيجة حل لا قوام له ولا أفق أو مستقبل ، وسيسقط في أول إمتحان تاريخي .
لقد بلور المُجتمع الدولي الحل لمسألة فلسطين في المُناقشات التي عقدتها اللجنة الخاصة بفلسطين ( اليونسكوبUNSCOP) ما بين حزيران وتشرين الثاني من العام ١٩٤٧ بأحد حلَّين :
•حل تبنته أقلية أعضاء اللجنة ( ٣ من ١١ عضو) : وهو يقضي بإقامة فيدرالية في فلسطين ، يمنح فيها سكانها من اليهود في المناطق التي يشكلون فيها في فلسطين أغلبية حق الحكم الذاتي بصلاحيات واسعة.
•حل تبنته أكثرية أعضاء اللجنة (٨ من ١١ عضو) : وهو يقضي بتقسيم فلسطين الى ثلاثة كيانات ديمقراطية ( دولة عربية ديمقراطية على ٤٤٪ من مساحة فلسطين ، ودولة يهودية ديمقراطية على مساحة ٥٥٪ من مساحة فلسطين ، وكيان يخضع لحكم دولي في منطقة القدس ) ، وتقسيم حق تقرير المصير لسكان فلسطين ؛ أي الفلسطينيبن العرب واليهود ، الى ثلاثة أجزاء، كل يمارس ذلك الحق في النطاق الجغرافي المخصص للكيان الذي يعيش فيه، وعلى أساس المواطنة المتساوية ، وحماية الحقوق والممتلكات الخاصة. وعلى أن ترتبط الكيانات الثلاثة باتحاد إقتصادي.
وعندما بَلْوَرَت “لجنة اليونسكوب” في العام ١٩٤٧ الحلّين المشار إليهما أعلاه ، كان عدد سكان فلسطين يصل الى نحو ١،٩٥٠،٠٠٠ نسمة ، منهم نحو ١،٣٥٠،٠٠٠ عربي فلسطيني ، و نحو ٦٠٠،٠٠٠ يهودي ، وكان التوزيع السكاني على الكيانات الثلاثة كما يلي ( على وجه التقريب):
-كيان الدولة العربية : ٨٠٠،٠٠٠ مواطن عربي فلسطيني + ١٢،٠٠٠مواطن يهودي فلسطيني
-كيان الدولة اليهودية : ٣٥٠،٠٠٠ مواطن عربي فلسطيني + ٤٩٥،٠٠٠ مواطن يهودي فلسطيني ( يهود فلسطينيين ومهاجرين يهود).
-كيان منطقة الحكم الدولي في القدس وبيت لحم : ١٠٥،٠٠٠مواطن عربي فلسطيني + ١٠٠،٠٠٠ مواطن يهودي ( يهود فلسطينيين ومهاجرين يهود).
وكانت ملكية الأراضي (الطابو) في المنطقة من فلسطين المخصصة لإقامة الدولة اليهودية هي بحدود (٧٥٪) للعرب الفلسطينيين و(٢٥٪) لليهود
إذن ، فإن قرار التقسيم ، لم يقم على أساس إقتلاع العرب الفلسطينيين من سكان فلسطين وشعبها من دِيارهم ومن وطنهم وتجريدهم من ممتلكاتهم وحقوقهم وإنسانيتهم ، وتحويلهم إما:
•إلى لاجئين يُقيمون في چيتوات أُقيمت لهم في أجزاء من بلادِهم ( في الضفة والقطاع غزة ) وفِي الخارج ( في الاْردن وسورية ولبنان ) ، وفِي دول الشّتات ، أو
•إلى مواطنين من الدرجة الثانية يخضعون لتشريعات وقوانين تمييزية ( كما هو الحال للفلسطينيين العرب من مواطني دولة الكيان الصهيوني ) ، ويتم وضع اليد على أراضي كثيرين منهم وتجريدهم من ممتلكاتهم ، أو تهجيرهم من قُراهم وبلداتهم ، أو
•إلى مواطنين يخضعون منذ العام ١٩٦٧ لاٌحتلال إستيطاني إحلالي إستعماري ، (كما هو الحال لفلسطينيي الضفة الغربية ) تُمارس فيه سلطات الإحتلال أبشع أنواع السياسات والإجراءات القمعية والعُنصرية بما في ذاك مُصادرة الاراضي، وهدم البيوت، والسيطرة على المياة والموارد الطبيعية ،..الخ ، أو
•إلى حشرهم في أكبر وأسوأ چيتو / مُعْتَقَل عَرَفته الإنسانية عبر التاريخ إسمه ” چيتو قطاع غزة ” ، وحصاره براً وبحراً وجواً ، مع تعريضهم ، بين حين وآخر لأسوأ أنواع القصف الجوي الهمجي العُنصري المُمَنهج الذي يستهدف تدمير بنى الحياة الأساسية لنحو مليوني عربي فلسطيني من سكان القطاع ، نصفهم ممن تم طردهم من دِيارهم في العام ١٩٤٨ على يد منظمات إرهاب الكيان الصهيوني .
قرار التقسيم ؛ صحيح أنه قَسّم فلسطين على نحو غير شرعي ، وجائر ، لكنه ، مع ذلك ، أبقى سكان فلسطين ؛ أي الفلسطينيين العرب واليهود من سكانها في دِيارهم ، و حافظ على حقوقهم في ممتلكاتهم ، ولَم يَدْعُ الى طردهم من بلادِهم عبر ممارسة حَملات تَطهير عِرْقي ممنهج ، ولَمْ يَدْعُ الى تجريدهم من ممتلكاتهم ومنحها أو منح حق الإنتفاع منها لليهود من سكان فلسطين أو لمهاجرين يهود تم استقدامهم من معسكرات اللجوء في الأراضي الأوروبية أو من مواطني بلدان أوروبا والعالم.
وهو أيضاً قرارٌ أبقى الفلسطيني العربي في قريته أو بلدته أو مدينته أو في باديته مواطناً فيها يتمتع بكامل حقوق المواطنة في نطاق الكيان الذي وَجَدَ نفسه يعيش فيه بموجب قرار التقسيم .
إنَّ قرار التقسيم ، أو القانون الدولي ، أو الإنساني ، لا يَسمح أيضاً ، أن يُعامَل ، حتى لِمَن عارض قرار التقسيم – واٌعتبره ماساً بحق شعبة في تقرير مصيره كوحدة واحدة على أرضه- بأن يتم طرده هو وعائلته ، وجيرانه، وعشيرته، وقبيلته ، والمجتمع الذي يَنتمي اليه، حتى ولو حمل المعارض للقرار السلاح ، او لم يحمل ، ضِدَّه
أقول ،
نعم ؛ لا قرار التقسيم ، ولا صك الإنتداب على فلسطين ، ولا حتى وعد بلفور ، ولا الإلتزامات التي أُنيطت بالدولة المُنْتَدَبة ( بريطانيا) من قبل عُصْبة الأُمم في العام ١٩٢٢ أو قَطَعتها على نفسها ، ولا أحكام ميثاق عُصْبة الأُمم أو منظمة الأُمم المتحدة ، ولا أحكام القانون الدولي ، أو الإنساني ، ولا حتى الشرائع السماوية تسمح بطرد أصحاب البلاد وسُكانها من دِيارهم وتجريدهم من ممتلكاتهم ، وحشرهم في چيتوات كلها بؤس وشقاء ، أُقيمت لهم في الضفة الغربية وفي قِطاع غزة وفِي الأُردن وسورية ولبنان ، ولا أنها تسمح حتى بمعاملتهم على نحو لا إنساني بَشِع ، كما لا تسمح بإحلال غيرهم من البشر في بلادِهم ، ومَنح هؤلاء حق الإستيلاء على ممتلكاتهم فيها ، وهم أصحابها وأهل البلاد الشرعيين و أو تسمح بالإنتفاع بها على حساب بؤس وشقاء أصحابها الأصليين.
هذا المبدأ، وهذه الحقوق أساسية الطابع ، ولا تسقط بالتقادم ، ولا تُسقطها تنازلات قدمتها قيادات فلسطينية أو عربية أتعبها النِّضال ، أو ضعفت ، أو هانت في لحظة ما ، ولا تُسقطها ” مبادرة قمة عربية ” عُقِدَت في بيروت او في أي عاصمة عربية ، كما لا تُسقطها معاهدات أو إتفاقيات إنفرادية سواء كان إسمها ” كامب ديڤيد ” أو ” أوسلو ” أو ” وادي عربة “، ولا تَعدمها قرارات أو وعود وتعهدات ، أو صفقات أو مُخططات مهما كان إسمها ، وسواء كان يَقِف خَلفها نابليون أو سايكس، أو بيكو، أو بلفور ، أو ترامب ، أو….الخ
إذن ، الحل الذي إقترحته الأقلية ( في لجنة الـ ” يونسكوب ” )، والحل الذي إقترحته الأغلبية فيها، هما الحلّان المُنبثقان عن لجنة شكلتها الشرعية الدولية في العام ١٩٤٧ ( منظمة الأُمم المتحدة ) هما حلاّن يقومان على مبادىء وقواعد وأساسات ، لا مناص من إحترامها في أي حل يتم تطويره لمسألة فلسطين، ولا يَجوز َمَسخها أو القفز عنها لاعتبارات نفعية او مصلحية او استعمارية ، أو لاعتبارات تتعلق بموازين القوى والشعور باٌمتلاك السَّطوة والقوة في لحظة أو حقبة تاريخية معينة .
<> چيتو غزة ؛ وصمة عار في جبين يهود العالم ، والإنسانية
•لقد ازداد عدد سكان قطاع غزة من الفلسطينيبن من نحو مائة ألف الى ما يزيد عن مائتي ألف في العام الذي طَرَدَت فيه عصابات الاٍرهاب الصهيوني الفلسطينيين العرب من دِيارهم في أجزاء كبيرة من فلسطين في العام ١٩٤٨.
لقد أحدث ذلك الطرد القَسري زيادة غير طبيعية وغير إنسانية ، بحق الفلسطينيين الذين هُجِّروا الى القطاع من جهة ، وبحق سكان القطاع الأصليين من جهة أُخرى ، وعلى حد سواء .
لقد تم حَشْر هؤلاء جميعاً في بُقعةٍ جغرافية مَحدودة الموارد لا تزيد مساحتها عن ٣٨٥ كيلومتر مربع ، وذلك بعد أن كانت عصابات الاٍرهاب الصهيونية وقوات دولة الكيان الصهيوني قد سيطرت في العام ١٩٤٨ على نحو ١٥٠٠ كيلومتر مربع من تلك المنطقة من الأراضي التي خَصَّصها قرار التقسيم رقم ١٨١ لدولة فلسطين والتي تقع حول حدود قطاع غزة الحالي ، في النَّقب والى الجنوب من الضفة الغربية .
أما الأراضي التي استولت عليها قوات دولة الكيان الصهيوني في ذلك العام ، فيقع جزء مُعتَبَر منها على الساحل الفلسطيني ، وتمتد من شمال مدينة أسدود نحو مدينة رفح في الجنوب ، واستهدف إحتلالها أيضاً قطع الإتصال الجغرافي ما بين أراضي الدولة الفلسطينية الواقِعة جنوب فلسطين مع أراضي الضفة الغربية .
وخلال نِصْف قرن من الزمان ، أي منذ العام ١٩٤٨ ، فقد زاد عدد سكان القطاع نحو عشر مرات ، وأصبح عددهم الآن ، نحو مليوني نسمة ، نصفهم من الفلسطينيين الذين إضطروا للجوء الى القطاع في العام ١٩٤٨ أو من ذريتهم.
إنَّ حل مشكلة الفلسطينيين في چيتو قطاع غزة ، أي من سكانها الأصليين ، أو من اللاجئين اليه ، لا يمكن أن يتحقق عبر مسخ حق العودة ، كما جاء في مقال السيد شاؤول ، بحَصْره ” بمائة ” ألف ، أو “خمسة” آلاف . إن هذا النوع من الحلول من شأنها أن تعمق من أزمة الچيتو في غزة ، وتحوله الى مأساة إنسانية لا مثيل لها ، وتحوله أيضاً الى مخزن بارود قابل للإنفجار في كل لحظة .
إن الحل الطبيعي لمشكلة الفلسطينيين في قطاع غزة لا يكون الا :
١- بإعادة الأراضي الفلسطينية المخصصة للدولة العربية الفلسطينية في قرار التقسيم والواقعة الى جنوب الضفة العربية وضمها الى أراضي القطاع واعادة سكانها المطرودين منها اليها ، أي إعادة مساحة، أُقَدِّرها بنحو ١٥٠٠ كيلومتر مربع من الأراضي الممتدة من أسدود إلى أراضي الدولة الفلسطينية في جزءها المُسمى “قطاع غزة” بما في ذلك الأراضي الواقِعة حول قطاع غزة في ما يُسمى غلافها .
إن إعادة هذه المساحة الى الدولة الفلسطينية ، بما يتفق وأحكام قرار التقسيم رقم ١٨١، من الأراضي التي إستولت عليها قوات دولة الكيان في العام ١٩٤٨، هو في حد ذاته تصويب لخطأ إرتكبته الأُمم المتحدة في العام ١٩٤٨ عبر تقاعسها عن أو تنصلها من العمل على فرض تطبيق القرار على الأطراف ذات العلاقة في فلسطبن ، ومن النجاح بتفعيلهأ يرفع مساحة المنطقة الجنوبية الحاضنة لقطاع غزة الى نحو ١٨٠٠ كيلومتر مربع.
٢- هذا التصويب ، بتفعيل أحكام قرار التقسيم فيما يتعلق بالجزء الجنوبي من الأراضي التي خَصَّصها قرار التقسيم للدولة الفلسطينية ، من شأنه كذلك أن يسمح بإعادة الجزء الأول من لاجئي المَنطقة المُعادة الى الدولة الفلسطينية والواقعة حول القطاع في الجنوب الفلسطيني ( أي من إعادة اللاجئين من السُّكان الأصليين للمنطقة المُعادية إليها ) ، وكذلك الى إعادة اللاجئين المقيمين في القطاع أو في چيتوات الضفة الغربية أو في چيتوات اللجوء في الاْردن ولبنان وسورية الى دِيارهم فيها في القطاع او في المناطق المُعادية للدولة الفلسطينية والواقعة جنوب الضفة الغربية.
٣- ومع إعتبار أن التصويب المذكور سيشمل أيضاً الإنسحاب من الأراضي التي احتلتها المُنظمات الصهيونية المسلحة وقوات دولة الكيان الصهيوني من أراضي المثلث والجليل الشّرقي وغيرها – وهي أراضي خصصها قرار التقسيم للدولة العربية الفلسطينية – ، فإن من شأن ذلك أن يسمح أيضاً بإعادة الجزء الثاني من لاجئي قطاع غزة الى دِيارهم في تلك الأراضي المخصصة في قرار التقسيم للدولة العربية سواء كانت هذه الأراضي تقع ضمن نطاق المنطقة المُسماة الآن الضفة الغربية ، أو الى الأجزاء التي إحتلتها قوات دولة الكيان الصهيوني في العام ١٩٤٨ والمخصصة بموجب قرار التقسيم للدولة العربية الفلسطينية ( مثل منطقةالمثلث ، والجليل الشّرقي بما فيها مدينة عَكّا ).
٤- وإذا ما اشتمل التصويب على السماح بتفعيل القرار ١٩٤ وذلك فيما يتعلق بالفلسطينيين الذين هُجِّروا من دِيارهم الواقِعة ضمن الاراضي المخصصة في قرار التقسيم لإقامة الدولة اليهودية ، فمن شأن ذلك أيضاً أن يفتح المجال أمام إعادة الجزء الثالث من لاچئي قطاع غزة الى دِيارهم في الأراضي التي خصصها قرار التقسيم للدولة اليهودية ، وإعادة ممتلكاتهم لهم ، وهؤلاء هم بمعنى آخر من الفلسطينيين المُهَجّرين الى قطاع غزة ، والذين لو بقوا في دِيارهم في العام ١٩٤٨، لكان وضعهم مشابهاً لوضع فلسطينيي دولة الكيان من مواطنيها. ويَفتح المجال أيضاً أمام هؤلاء في السعي للحصول على المواطنة المتساوية والكاملة داخل النطاق الذي خصصه قرار التقسيم لدولة الكيان مثلهم مثل العرب الفلسطينيين من مواطني دولة الكيان .
بهذه الطريقة المتوافقة تماما مع قرارات الشرعية الدولية ، وبالتحديد القرارين ١٨١ و ١٩٤،، يمكن إيجاد حل لمشكلة الفلسطينيين في قطاع غزة.
وهو حل يتنافى مع الحل المصطنع الذي يتم تداوله منذ عدة شهور ، والقاضي بإقتطاع أراضٍ من شبه جزيرة سيناء أو من أراضي رفح العربية المصرية وضمها على حساب مصر للقطاع ، لتحرير دولة الكيان الصهيوني من إستحقاقات الإلتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
باختصار ، الفلسطينيون يريدون أن يعودوا الى دِيارهم ، ويريدون أن تعود الأراضي المخصصة لهم في قرار التقسيم اليهم . لقد سئموا العيش في چيتوات اللجوء منذ حلوا بها قبل نحو سبعين عاما .
وهم يريدون حلاً متوافقاً مع مقتضيات العمل بموجب قرار التقسيم رقم ١٨١ والقرار رقم ١٩٤ ووفق مقاساتهما ومقتضياتهما وذلك للتعامل مع المسائل التي نشئت عن إنتهاك دولة الكيان الصهيوني منذ العام ١٩٤٨ لاحكام قراري ١٨١ و ١٩٤.
الفلسطينيون يريدون ان يتفهم يهود المنطقة الجنوبية في فلسطين حقائق الامور ، ودوافع الفلسطينيبن ، ومعاناتهم وعذاباتهم التي لحقت بهم نتيجة المشروع الصهيوني في فلسطين ، وأحوالهم وتطلعاتهم، وان يتفهموا ان أية حلول يجب أن تحترم حقوقهم بصفتهم أصحاب البلاد الأصليين ، وأن تحترم حقوقهم كبشر، لهم الحق في الحياة بكرامة على أراضيهم وفِي دِيارهم .
الفلسطينيون يريدون أن تتفهم الحكومات والشعوب العربية تطلعاتهم وأهدافهم ، وان يقفوا الى جانبهم للعمل معاً لتفعيل قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار ١٨١ بصفته الوحيد الذي خاطب سكان فلسطين : الفلسطينيبن العرب واليهود ، في العام ١٩٤٨ ، والقرار ١٩٤ كذلك .
الفلسطينيون يريدون أن يتفهم يهود العالم ، وشعوب بلدان العالم ان كل ما يرمي الفلسطينيون الى تحقيقه ليس سوى تطبيق قرارات الشرعية الدولية بحق سكان فلسطين من العرب الفلسطينيين واليهود وعلى رأسها القرارين ١٨١ و ١٩٤ وعلى قاعدة احترام حقوق جميع مكونات الشعب الفلسطيني ، بعدالة وبمساواة.
الضفة الغربية ، المشكلة والحل المتوافق مع الشرعية الدولية :
•وبالمثل، لقد ازداد عدد سكان الضفة الغربية من نحو
(٣٥٠) ألف نسمة الى نحو ٦٥٠،٠٠٠ نسمة أو أكثر قليلاً في العام ١٩٤٨ بسبب عمليات التهجير القَسري للفلسطينيين إليها والتي مارستها منظمات الاٍرهاب الصهيونية المسلحة وقوات دولة الكيان قبل وبعد ١٥ أيار ١٩٤٨.
لقد تضاعف عدد هؤلاء نحو ثمانية منذ العام ١٩٤٨، وهاجر نحو نصفهم أو أقل قليلاً الى خارج أراضي الضفة الغربية ، ويبلغ عدد من بَقِيَ فيها في الوقت الحالي نحو ٢،٧ مليون نسمة أو أكثر قليلاً ، ٤٠٪ منهم من اللاجئين الفلسطينيين من مناطق من فلسطين إحتلتها منظمات الاٍرهاب الصهيوني العسكرية وقوات دولة الكيان في العام ١٩٤٨ .
الى جانب هؤلاء، فقد َنَقَلَت سلطات الإحتلال الصهيوني منذ العام ١٩٦٧ نحو (٨٧٠) ألف مستوطن يهودي ( الى مناطق القدس والضفة أي الى نحو ثلث عدد سكان الضفة من الفلسطينيبن العرب ) ، وسيطرت على جزء كبير من الاراضي الفلسطينية تحت مُسَمّيات مختلفة ، واستولت على الموارد الطبيعية ، وقيدت او خنقت آفاق النمو والتطور لغاية توليد الشروط المؤاتية لتنفيذ مخططها لتهجير هذه الكتلة السكانية أو الجزء الكبير منها الى خارج فلسطين .
ان الموارد الطبيعية لأراضي الضفة الغربية مَحدودة، كما أن مساحتها مَحدودة أيضاً وهي لا تزيد عن ٥،٨٠٠ كيلومتر مربع.
وأراضي الضفة هذه لا تملك إمكانية إستيعاب ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين َهَجَّرتهم دولة الكيان الصهيوني ومنظماتها الإرهابية العسكرية الى خارج أراضيهم التي احتلتها في العامين ١٩٤٨ و ١٩٦٧، وبالتالي ، فإن ممارسة حق العودة للاجئين الفلسطينيين لا يمكن أن يتحقق بالعودة الى أراضي الضفة بدلا من العودة الى دِيارهم في المدن والقرى التي احتلتها قوات دولة الكيان في العامين المذكورين .
الفلسطينيون الاردنيون واللاجئون في الاْردن
•يصل عدد الفلسطينيين من أبناء الضفة الغربية الذين يعيشون في الاْردن ويشكلون جُزْءاً من سكانها نحو مليوني نسمة، وقد حمل هؤلاء الجنسية الاردنية وتحولوا الى مواطنين فيها خلال الفترة التي أصبحت فيها الضفة الغربية جُزْءاً من المملكة الاردنية الهاشمية.
إضافة الى هؤلاء ، هناك نحو مليوني لاجىء فلسطيني يعيشون في چيتوات اللجوء في الاْردن ، ويحمل جُزْءاً كبيراً منهم الجنسية الاردنية أيضاً.
وبالرغم من كون هذه الكتلة تحمل الجنسية الاردنية ويشكلون جزء من مواطنيها ، فإن الحقوق الوطنية لهذه الكتلة في فلسطين ، وحقوقهم في العودة لها ، واسترداد ممتلكاتهم فيها ، هي حقوق مقدسة يرفض الأُردنيون جميعا ، من أبناء الضفتين ، وعلى قدم المُساواة ، ومن اللاجئين اليها من مناطق فلسطينية أُخرى ، المساس بها بأي شكل من الأشكال .
تحتل قضية هذه الكتلة البشرية موقعاً متميزاً في صلب القضية الفلسطينية ، ويتعين أن يتخاطب أي حل لمسألة فلسطين مع قضية هؤلاء ؛ سواء كانوا من أبناء الضفة الغربية او كانوا من اللاجئين إليها.
اللاجئون منهم المُقيمون في الاْردن والمُهَجَّرون من أراضي الدولة العربية الفلسطينية المخصصة لها في قرار التقسيم والتي احتلتها دولة الكيان الصهيوني في العام ١٩٤٨، أي أؤلئك الذين هـُجِّروا من بلدات وقُرى ومدن المثلث والجليل الشّرقي بما فيها مدينة عَكّا ، ومن أراضي الساحل الفلسطيني الجنوبي والنقب، يتمسكون بحق العودة الى دِيارهم فيها وإستعادة ممتلكاتهم .
وبالمثل ، فإن اللاجئين الى الاْردن ، من مدن وقُرى الأراضي التي خصصها قرار التقسيم للدولة اليهودية بما فيها أراضي الجليل الغربي ومدينة حيفا وغيرها ، وهم بمعنى آخر من الفلسطينيين المُهَجّرين الى الاْردن والذين لو بقوا في دِيارهم في العام ١٩٤٨، لكان وضعهم مشابهاً لوضع فلسطينيي دولة الكيان من مواطنيها، فإن لهؤلاء حقوق مختلفة ، يقع على رأسها حقهم في العودة الى دِيارهم واستعادة ممتلكاتهم فيها ، هذا بالاضافة الى حقهم في الحصول على المواطنة المتساوية والكاملة داخل النطاق الذي خصصه قرار التقسيم رقم ١٨١ لدولة الكيان الصهيوني ، مثلهم في ذلك مثل العرب الفلسطينيين من مواطني دولة الكيان الصهيوني .
وللأردن كدولة ، حقوق كبيرة تولدت عن ما ترتب على إنشاء المشروع الصهيوني في فلسطين ، وعن إنتهاك دولة الكيان الصهيوني لقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرارين ١٨١ و١٩٤.
اللاجئون الفلسطينيون في سورية ولبنان
•وللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في چيتوات اللجوء في سورية ولبنان حقوق وطنية مقدسة ، لا يحلها مشروع اقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ ، ولا يحلها حصر حق العودة واعادة تعريفه أو مسخ أو إختزال تعريفه ليكون حقاً للعودة لأراضي الدولة الفلسطينية المُقامة في نطاق أراضي مختزلة ، ليست هي تلك التي حددها قرار التقسيم رقم ١٨١ ، والقرار ١٩٤.
وللدول المستضيفة لهؤلاء اللاجئين أيضا ، حقوق كبيرة أيضاً تولدت عن ما ترتب على إنشاء المشروع الصهيوني في فلسطين ، وعن إنتهاك دولة الكيان الصهيوني لقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرارين ١٨١ و١٩٤، وإدامة مشكلة اللجوء لنحو نِصْف قرن من الزمان.
الفلسطينيون في بلدان الشّتات
•وللفلسطينيين في دول الشّتات ايضاً ، مثلهم مثل مواطني أي بلدٍ من بلدان هذا العالم ، سواء من رغب بالعودة الى أي بقعة من بلاده (فلسطين)، أو لم يرغب ، حق امتلاك هوية وجنسية بلاده والاحتفاظ بها الى جانب الجنسية التي استحوذ عليها ، وحق العودة اليها في أي وقت يشاء ، دون قيد أو شرط.
•واذا كان قانون العودة الصهيوني العُنصري قد أعطى
الحق، وبصورة لا شرعية لأي يهودي من مواطني بلدان العالم اكتساب الهوية الإسرائيلية ومواطنة الدولة فيها عندما تطأ قدمه أرض فلسطين ، فهذا الحق هو من الحقوق الشرعية الأصيلة لسكان فلسطين ، وأصحابها الأصليين ولا يسقط بالتقادم او بفعل أي تشريعات تصدرها سلطات دولة الكيان الصهيوني ، أو أي اتفاقات أو صفقات مهما كان مصدرها وبغض النظر عمن وقع عليها.
<> مأزق المشروع الصهيوني ومأزق الفلسطينيون العرب
•لنُقِرَّ معاً ونعترف،ففي الوقت الذي يُعاني فيه الفلسطينيون العرب ، سواء من بَقِيَ منهم على أرض فلسطين ( وعددهم يفوق ٦،٥٥٠،٠٠٠ نسمة) أو خارجها ( وعددهم يفوق ٦،٥ مليون نسمة) من إستمرار المأزق الذي خلقته الصهيونية لهم عبر قرنٍ من الزمان (منذ العام ١٩٢٠ وحتى الآن )من خلال إقامة مشروع كيانها الصهيوني العُنصري فيها ، فإن المشروع الصهيوني العُنصري كان في مأزق منذ لحظة تأسيسه ، واستمر يعيش في مأزقه ، وبقي يُعاني مأزقه التاريخي حتى هذه اللحظة ، وهو ، بعد قرن من الزمان ، قد فشل في أن يحشد في فلسطبن أكثر من (٦،٣) مليون يهودي، ويجد نفسه الآن أمام أوضاع ذاتية قاتلة، تتمثل في أنَّ ؛
-عنصريته وعدوانيته تتعزز وتتعمق أكثر وأكثر تجاه مواطنيه العرب الفلسطينيين ،
-طابعه الإستعماري يتعزز ويتعمق أكثر وأكثر باستمرار إحتلاله لجميع الأراضي المخصصة للدولة العربية الفلسطينية بموجب قرار التقسيم سواء تلك التي احتلها في العام ١٩٤٨ أو في ١٩٦٧، وإعماله لسياسات إستيطانية إحلالية إستعمارية تنتمي لعصور وقرون مَضَت الى غير رجعة .
-طابعه التمييزي العِرْقي يتعزز ويتعمق أكثر وأكثر بانتهاجه لسياسات واجراءات عنصرية بحق الفلسطينيبن في جميع مناطق تواجدهم داخل فلسطين وخارجها أيضاً.
- سياساته وقوانينه وإجراءاته المخالفة للقانون الدولي ، تتعزز وتتعمق اكثر وأكثر بسنه تشريعات عنصرية ، ومن خلال رفضه الإلتزام بقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرارين ١٨١ و ١٩٤.
-طابعه الصهيوني العُنصري يتعزز ويتعمق أكثر وأكثر من خلال تماهي سياسات دولة الكيان الصهيوني مع سياسات اليَمين الشعبوي العُنصري الآخذ بالتفشي في أوساط الدول الكبرى ( الولايات المتحدة ، والدول الأوروبية وغيرها)
وتتسارع ، مع الوقت، وتيرة إنكشاف الطابع العُنصري للصهيونية السياسية ومشروعها العُنصري في فلسطين ، والذي حَوَّلَ دولة الكيان الصهيوني الى مشروع لدولة عنصرية ، دولة أبارتهايد بامتياز لا أفق لها ولا مستقبل في عالم القرن الحادي والعشرين.
لا يملك المشروع الصهيوني الا ان يغرق أكثر واكثر في مستنقع العنصرية والفاشية وانتهاج السياسات العدوانية تجاه الشعب العربي الفلسطيني وشعوب المنطقة المناهضة لمشروعه العُنصري ، وسيجد نفسه مضطرا للكشف عن وجهه العُنصري القبيح ، ستزداد عدوانيته ، كلما ازداد وعيه لحجم المأزق الديمغرافي الذي يواجهه داخل فلسطين وفِي البلدان العربية المحيطة بفلسطين .
خُلاصة
انا لا أُحِب أن أرى فلسطين مقسمة .
ولكن التمسك بقرارات الشرعية الدولية ، وعلى رأسها القرارين ١٨١ و ١٩٤ هو الذي سيفتح ابواب الحل الديمقراطي لمسألة فلسطين كلها .
هذا التمسك هو الذي سيفتح آفاق إقامة دولة فلسطبن الديمقراطية لكل سكانها الديمقراطيين اللاعنصريين اللاصهيونيين وعلى كامل أرض فلسطين من البحر الى النهر . .
ففِي اللحظة التي يُدرك بها يهود فلسطين ، ويهود العالم حقيقة المأزق الذي زَجَّتهم في أتونه الصهيونية العنصرية في فلسطين ومع الشعب العربي الفلسطيني وشعوب بلداننا العربية ، فسيدركون عندها أن لا حل في فلسطين إلا عبر الإعتراف بالأخطاء والجرائم الكبرى التي ارتكبتها الصهيونية العنصرية بحق الشعب العربي الفلسطيني، وهي جرائم أيضاً إرتُكِبَت باسم يهود فلسطين والعالم بحق شعب فلسطين العربي الأعزل.
إن الصهيونية السياسية العنصرية ستبقى تجر وراءها يهود فلسطين ، ويهود العالم الى أعماق أكبر وأكبر في مستنقع العنصرية والفاشية القاتل ، الى ان تَصِل الى حتفها الحتمي .
إن قدر الشعب العربي الفلسطيني ، وشعوب البلاد العربية المحيطة بفلسطين ، وأحرار العالم ، والاحرار من يهود فلسطين والعالم ان يخوضوا معاً مَعركة فَضح الصهيونية ومشروعهاالعنصري في فلسطين والتصدي لها ولمشروعها ، ودفع الثَّمَن وبذل التضحيات الى ان يتم دحر هذا المشروع الشِّرير ، وتخليص الفلسطينيين واليهود الديمقراطيين ، داخل فلسطين وخارجها ، وتخليص العالم بأسره من شروره العنصرية الفظيعة والبغيضة.
صفقة القرن ، والحلول القاصِرة الأُخرى التي لا تنسجم مع قرارات الشرعية الدولية التي خاطبت قضية فلسطين وسُكانها الفلسطينيين العرب واليهود وعلى رأسها القرارين ١٨١ و ١٩٤ هي صيغ لحلول لا أُفق لها ولا مكان .
الحل الديمقراطي لمسألة فلسطين هو الحل الذي يصنعة الديمقراطيين من الفلسطينيين العرب واليهود ، المتمسكين بمبادىء العَدالة والحرية والمساواة، النابذين للصهيونية العنصرية وسياساتها العدوانية والفاشية والساعين لإقامة دولة فلسطين الديمقراطية العلمانية على كامل أرض فلسطين على قاعدة إحقاق حقوق الشعب العربي الفلسطيني التي عدوتها الصهيونية العنصرية في سياق حملتها لإقامة دولة الكيان الصهيوني العُنصري على أرض فلسطبن.
تمسك الشعب العربي الفلسطيني بحقوقه وامتلاكه رؤية واستراتيجية عمل سليمة ، وخطاب سياسي منسجم مع رُؤيته هو المدخل لتغيير الموازين وفتح آفاق الحل الديمقراطي لمسألة فلسطين .
هذا هو رأيي .
عبد الرحمن البيطار
عمان – ١٠ أيار ٢٠١٩

