Menu Close

إعمال الشرعية الدولية ، والقرار ١٨١ ..!

يومية الخميس الموافق ٢٦ أيلول ٢٠١٩

أهم عنصر فيما عرضه المَلِك في خطابه أمام الجمعية العامة للأُمم المتحدة هو في دعوته التمسك بمبدأ حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني ،وإعمال الشرعية الدولية وقراراتها ..

وفِي هذا أقول ، أن القرار الوحيد الذي خاطب مشكلة فلسطين وسُكانها العرب واليهود، وحدد مَصيرها، ومضي سكانها وحقوق مكوناتهم هو قرار التقسيم ١٨١، وليس القرارين ٢٤٢ و ٣٣٨.

إعمال حق تقرير المصير يعني العودة الى قرار التقسيم ١٨١( وهو قرار الشرعية الدولية )، الذي قسم حق تقرير سكان فلسطين من العرب واليهود في أماكن سكناهم وفِي دِيارهم في الكيانات الثلاثة التي اقامها القرار في فلسطين بعد تقسيمه لها وربطها باتحاد اقتصادي .

مشروع التقسيم هو مشروع الأكثرية في لجنة اليونسكوب التي شكلتها الامم المتحدة في العام ١٩٤٧ لإيجاد حل للمسألتين العربية واليهودية في فلسطين .

مشروع الأقلية في اللجنة( لجنة اليونسكوب ) ، هو مشروع يقوم على إبقاء فلسطين دولة واحدة ،ولكن على أساس ديمقراطي ، دون اي نوع من انواع التمييز ، تتمتع فيه الأغلبية العربية واليهودية في مناطق فلسطين المختلفة بحق حكم نفسها .

خسرت الأقلية ما تمسكت به كحل لمسألة فلسطين لانه لم ينل سوى أصوات (٣) اعضاء من اصل (١١) عضو.

ما حصل في فلسطين في العام ١٩٤٨ هو إعمال شق واحد من القرار. وقد فوت العرب والفلسطينيون فرصة المناداة والتمسك بتطبيق القرار الدولي .

حل المشكلة ، يكمن في إعمال الشق الثاني من القرار وهذا يتكون من العناصر التالية :

⁃ العنصر الاول : اقامة دولة عربية على ٤٤٪؜ من مساحة فلسطين.

⁃ العنصر الثاني : اعادة مواطني الدولة اليهودية من السُّكان العرب الذين غادروا دِيارهم كرها او طوعا اليها في النطاق الجغرافي المرسوم في القرار للدولة اليهودية .

⁃ العنصر الثالث: اعادة مواطني الدولة العربية من السُّكان العرب الذين غادروا دِيارهم كرها او طوعا اليها في النطاق الجغرافي المرسوم في القرار للدولة العربية .

⁃ العنصر الرابع : اعادة مواطني منطقة الحكم الدولي ( القدس) من السُّكان العرب الذين غادروا دِيارهم كرها او طوعا اليها في النطاق الجغرافي المرسوم في القرار لتلك المنطقة .

على ذلك ، فإن حل الدولتين مع دولة عربية على حدود ٥ حزيران ١٩٦٧ ، لا يحل بحد ذاته المشكلة . لكن ربما بإعمال وتفعيل حق العودة ( المبادرة العربية ٢٠٠٢) واعادة الممتلكات ، واكتساب حقوق المواطنة التي منحها قرار التقسيم لسكان فلسطين العرب في مناطق سكناهم الأصلية،… أقول ربما حل وفق هذه المبادىء يفتح آفاق حل تقبل به أطراف الصِّراع .

حل الدولتين المذكور في التصريح الذي ادلى به المَلِك دون إعمال حق العودة واعادة الممتلكات ، لا يحل المشكلة .

المشكلة ان اتفاقيات كامب ديڤيد ووادي عربة وأوسلو ، لم تتمسك بالشرعية الدولية وقراراتها ، ولَم تعتبرها اساسا لحل المسألة في فلسطين ، لذا فهي لا تُعْتَبر حلاً ولا توفر الأساس لحل تقبله الأطراف وقابل للحياة.

في رأيي ، لا بد من التمسك بالشرعية الدولية وعلى الأخص تلك التي تخاطبت أصلاً مع مسألة فلسطين ، وعلى رأسها القرارين ١٨١، و١٩٤.

التمسك بالحقوق كما حددتها قرارات الشرعية الدولية هو في رأيي ، المدخل لحل المشكلة في فلسطين .

في ضوء التطورات التي تحصل الآن فيما يتعلق بمسألة فلسطين وما تَفَرَّخَ عنها ، انا لا ارى حلاً سوى حل الدولة الواحدة المُقامة على أساس مشروع الأقلية في لجنة اليونسكوب .

لذلك فإني أرى أن التمسك بقرار التقسيم والقرار ١٩٤ ،وهما قراران دوليان ويمثلان الشرعية الدولية … وبالتالي ،النضال لأجل تطبيقه ، عربياً وفلسطينياً هو المدخل لإيجاد حل قابل للحياة لمسألة فلسطين ، وهو الحل الذي سيفتح أيضا الآفاق أمام إيجاد حلول للمشاكل التي يُعاني منها الاْردن، وكل من البلدان العربية المحيطة بفلسطين .

لنلاحظ ان جميع الدول ( ١٦٤دولة) التي اٌعترفت باسرائيل حتى الان ؛ إعترفت بها وفق حدودها التي أقرتها الشرعية الدولية فقط ، وهي المحددة في القرار ١٨١.

الإعتراف بإسرائيل بحدود غير حدود قرار التقسيم رقم ١٨١ ينتهك ميثاق الأمم المتحدة ، والقوانين والمواثيق الدولية والشرعية الدولية ، وفيه إعمال لمبدأ جواز حيازة أراضي الغير بالقوة، وهو مبدأ لا زال المجتمع الدولي ، في إطار النظام الدولي السائد ، يُقِرُّ به ، ويَعترف به ،ويَحترمه .

أنا أعرف أن ما أُطالب به ليس سَهلاً في الظروف القائمة فلسطينيا وأردنياً وعربياً وإقليمياً ودولياً ، ولكن لا حل قابل للحياة للمشكلة سواه ،…

المشروع الصهيوني ، في فلسطين في مأزق ،

والصهيونية في مأزق… ومأزقهم يتعمق مع انكشاف عنصرية المشروع الصهيوني الذي أقاموه في فلسطين .

ما تطرحه الصهيونية واليمين الامريكي المحافظ ، في المرحلة الراهنة من حلول لا يتفق مع مبادىء الشرعية الدولية وقوانينها ، ولا يُنتج إلا دولة عنصرية في فلسطين ، لا أُفق لها ، وهي حلول سيرفضها المجتمع الإنساني المَدَني، وسَتموت .

وفِي اعتقادي أنه ليس من مهمة العرب أن يقدموا للكيان العُنصري الصهيوني في فلسطين شِباكاً لإنقاذه من مَصيره المحتوم .

شعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية تُعاني منذ قرن من الزمان ، وسيُعاني شعبنا أكثر لمرحلة أطول ، ولكن فالتتعمق أزمة الكيان الصهيوني في فلسطين ، فعندها فقط ، ستتولد الشروط التي ستؤدي الى أن يبزغ فجر الحل الديمقراطي الإنساني لمسألة فلسطين …! وستتخلص الإنسانية وسيتخلص شعبنا ، وسيتخلص اليهود الاحرار من شرور الصهيونية العنصرية ومشروعها العُنصري الفاشي في فلسطين

هذا هو رأيي

عبد الرحمن البيطار

عمان

٢٦ ايلول ٢٠١٩