يومية الجمعة الموافق ٨ آيار ٢٠٢٠– اجتماع النقص في فيتامين D واختلال عمل الغدة الدرقية وراء كل المصاعب
مِن حَديقة المَنزِل ، وبعد أن إقتربت الساعة من حُدود الواحدة ظهراً، وَجَدْتُ لديَّ رَغْبة في الكتابة الخصوصية وذلك بعد أسابيع من عَدَم كِتابة اليوميات …!
لا زلنا في الزمن الكوروني ،.. أسمعُ عن بُعْد أصوات خُطباء الجُمْعة من سمّاعات الجوامع القريبة من البيت ،يُلقون خِطاباتهم المُسَجّلة في جوامع فاضِيَة ، لا مُصَلّين فيها ولا مُصَلِّيات ، فالصلاة في ايّام الزمن الكوروني ممنوعة رَسمياً في أماكن العبادة ، وعملًا باجراءات التحوط ومَنْع التجمع ، واحترام قواعد التباعد الاجتماعي ، فقد اسْتُثْنِيَت أيّام الجُمعة من إجراءات تخفيف الحَظْر التي بُدِأَ العمل بها منذ نحو أسبوع أو أكثر ، فاليوم ، حَظْر تجول كامل ، فلا سيارات بأرقام زَوْجِيّة ولا فَرْدِيّة مَسموح لها بالحركة في الشوارع، وذلِكَ مقارنةً بإجراءات تخفيف الحظر والسماح بحَركة السّيارات في كل الأيام ما عدا أيام الجمعة …!
قُلتُ في نَفسي ، هذا الفيروس حاكِمٌ كافِر ، ولكِنّه عادِل ، فقد أخضع جميع الناس في كل البلدان لقواعد الحظر والتباعد ، وعَرَّضَ الجميع لذات المخاطر دون إعارة اهتمام لمعايير الطبقة او الجنس او اللون او الدّين او المذهب او الطائفة او البَّلَد ،… وقلتُ ايضاً انه حاكِمٌ ظالِمٌ جائر ، فقد عَمَّقت قوانين عَدْله أزمة المحتاجين وعُمّال المياومة ، وغيرهم ممن يعتمدون في تحصيل رزقهم على العمل اليومي أو الشهري ،..وفَضَحت في ذات الوقت عجز الأنظمة الحاكمة أو قُصورها في التعامل مع أُؤلئك المحتاجين …!
مع هذا اليوم ، يكون قد مر على إجراءات الحَظْر (٥٢) يوماً ….هذه المدة التي مَرَّت كانت صعبة علي شخصياً، لا بل صعبة جداً . لقد دَخلتُ الحَجْر وانا أُعاني من الزكام المصحوب بسعلة ، ولكن ، خلال العشرة ايّام الاولى منها ، كان الأمر عادياً عَليَّ مع حالة الزُّكام ، فقد كنتُ أمارس حياتي اليومية في البيت ، اكتب ، ادرس قضايا التحكيم التي اعمل عليها ، اتابع مسائل تتعلق بالمشاريع التي نديرها … أمشي رياضتي ليومية، لكنني وفجأة ، بعد تلك البُرْهة القصيرة، بدأتُ أشعر بالإرهاق بدون مبرر، وأَخَذتُ اشعر كذلك بألم بالمفاصل والعضلات ،وأيضاً بتعبٍ وانا أصعد درج البيت .
وازدادت الحالة صُعوبة ،.. واٌعتقدتُ أني مُصاب بالكورونا ،.. فأخضعتُ نَفسي للفحص ، وجاءت النتيجة سلبية ،.. إرتحتُ للنتيجة ،.. لكن الوضع ازداد صعوبة ، فقد فَقَدَت قدراً كبيراً من النشاط ، لكن التّركيز بقي موجوداً ، وتَمكنت ْمن إجراء متابعات العمل والتنسيق مع المعنيين عن بُعد بالرغم من حالة التعب والإرهاق ،…
وأخيراً ، فقد تماثلتُ الى الشفاء من الزكام ، ولكن حالة التَّعب والإرهاق المَصحوب بسعلة خَفيفة ،.. استمرت .
أجريتُ فحوص الدم ، ناديتُ على فاحصي المختبر الى البيت . طَلبَتْ مُنى من الفاحص إجراء فحص فيتامين D ، و B12 ,بالاضافة الى الفحوص الأخرى …كنتُ أُنسق على الدوام مع دكتوري في مركز الحسين . كان لا يرغب في إحضاري الى طَوارىء المستشفى لتجنيبي مخاطر التقاط عَدوى .
نتائج الفُحوصات كانت جيدة جداً ما عدا فيتامين D . فقد كان بمنسوب منخفض جداً عن الحد الطبيعي . فوصف لي دكتور المركز حُبوب فيتامين D ، و حبوب B12.
وأخضعني دكتور المركز لتصوير طبقي CT Scan ، للتّحقق من عدم وجود التهاب في الرئة او البلعوم. كان يحاول أن يعرف سَبب إستمرار السّعلة . وجاءت النتائج سلبية ايضاً . عندها وصف لي حبوب حَساسية .
كان لمجرد التعرف على سبب الحالة التي أعاني منها أثرٌ جيدٌ على معنوياتي . فقد قَرأتُ عن عوارض انخفاض فيتامين D ، ووجدت أن كثيراً منها يتفق مع الحالة التي أعاني منها. ورُبِطَتْ السّعلة بتحسس الربيع الذي أطل علينا في ذات الفترة .
بدأتُ أشعر ببعض التحسن مع بدء تناولي حبوب فيتامين D ، وكذلك حبوب الحساسية . . ولكن مع مرور خمسة أسابيع على بدء تناولي حبوب فيتامين D ، وحبوب الحساسية ، كُنْتَ لا زِلْتَ أشعر بالإرهاق ،وَكذلك مع سَعْلة، ولكن بقدر اقل مما كانت عليه سابقا . بكلمات اخرى ، لم تتوقف السعلة نهائياً، وشعرتُ كذلك برَجّّة في اليدين ، وقد لاحظت ذلك عندما كنتُ أرفع فنجان قهوة الصباح الى شَفتاي .
وكُنتُ قد شَعَرتُ قبل ذلك بصعوبة في بَلْع لُقَم الطّعام عند تناولي الطعام . لم أكن معتادٌ على تناول المياه عند تناولي الطعام ، ولكني ومُنذ فَترة شَعرتُ بحاجتي لرشفة من المياه لتَمرير لُقْمة الطّعام من بُلعومي.
ليس هذا فحسب ، فما أقلقني أكثر هو الإنخفاض المستمر في وزني. في بداية الأمر بعد نحو اربعة أسابيع من الحظر ، وكُنتُ قد فَقَدَتُ نحو (٦) كغم، اخبرتُ منذر عن ذلك في ذلك الحين ، وقال لي أنه هو ايضاً قد خلال نفس الفترة نحو (٤) كغم ، وأنه يعتقد أن ذلك بسبب تَنظيم عَملية تناول الطعام خلال فترة الحظر . دَفَعَني ذلك لعدم القلق ، فأنا لا أذكر أنني أُخضعتُ نَفسي لريجيم لتخفيض الوزن طِيلة عُمري .
ولكن الوزن استمر بالانخفاض .
قبل اسبوع ، كان وزني ٨٠،٩ كغم، ولكني بعد يومين وجدته انخفض الى ٧٨،٨ كغم ، ثم انخفض بعد يومين اخرين الى الى ٧٧،٧ كغم ، واستقر على هذا الحد خلال اليومين التاليين .
لقد فَقَدتُ خلال (٥٢) يوماً حوالي ١٢ كغم.
هل هذا طبيعي ؟ … لا ليس طبيعيًا .
عَزَّز هذا الأمر حالة القلق لدي.
سألتُ نَفسي ، ماذا دَهاك يا عَبِد !… لَمْ تكن كذلك قبل ١٧ آذار ،… لا بل لم أشعر بذلك في أسوأ الأوقات عندما كنت أخضع للكيماوي في مركز الحسين ، وفي مستشفى هايدلبيرغ في المانيا عند تنفيذ زراعة الخلايا الجذعية قبل عامين…! لقد نزل وزني حينها الى نحو ٨٢ كغم .
البارحة ، مَرَّت علي جود، وهي ابنتي رقم (٤). قالَت لي أنها تشعر أني لستُ على ما يرام . وقد كنتُ بالفعل كذلك . فالتعب والإرهاق، وَرَجّة في اليدين ، وسَعْلة تتحرك عندما أتحول عند النوم من وضعية الإستلقاء على الظّهر الى الإستلقاء على الجنب ،مع انخفاض متوالي في الوزن .. هي عوارض أشعر بها ، او بالأحرى لا زلت اشعر بها رغم تناولي فيتامين D ، و B12 وحبوب الحساسية .
قالت لي ، أنا سأفحصك . أنا أشكُّ أن ما تشعر به يعود لعَمل الغدة الدرقية .
أخَذَتْ تتحسس رقبتي والمنطقة المحاذية لها ، ثم فَحَصَتْ حَلْقي، وجَعَلتني أرشف رشفات ماء وهي تفحص . ثم قالت لي بعد تأني :
إنَّ ما تُعاني منه يعود بالأغلب لعدم عمل الغدة الدرقية على الوجه السليم . الغُدّة لديك لديها نشاط فائق وهو الذي يُسَبِّبُ لك كل هذه العوارض بما فيها فقدان الوزْن .
تَرَكَتْ جود الحديقة حيث أجلس ، ودَخَلتٍ ، ثم عادَتْ وقالتْ لي : سَيحضر بعد قليل فاحصٌ من مستشفى الخالدي .
عندما حضر الفاحص، أَخَذَ عينة دم من يدي اليُمنى . أخْبَرَته مُنى وجود وهِبَه بالفحوص المطلوبة .
بعد ثلاثة ساعات أو أكثر قليلا ، إتَّصَلَت هِبَه ، وقالت أن النتائج قد ظهرت ، وأنّها أظْهَرَت أن الغُدّة الدرقية لدي ، ذات نشاط فائق ،وأن نتائج فيتامين D و B 12 طَبيعية .
وأرسلت إليَّ نتائج الاختبار .
أرْسَلتْ هبه النّتائج لدكتوري في المركز ، ثم لدكتوري في مستشفى هايدلبيرغ.
إتصلَ بي دكتور المركز . أثنى على جود. أخبرني أنه قرَّر إعادة الفُحوص بالمركز مع فحوص أخرى ، وأنه سيحيلني الى دكتور الغُدَد المُختص في المركز .
ليلة امس ، نِمت بعُمق . أَخْبَرتني مُنى أنها هي أيضا نامت قريرة العين .
توالت الاتصالات ،فرح ، شفيق، روى، محمد ، هبة ، غَيث ، جود ، فادي ، ثم سماء ورامي.
قُلتُ في نَفسي ، كم أنا محظوظ بالبنات الخمسة.
وقُلتُ لهم ، إحفظوا هذا المَثَل :
عندما يُعْرَف السَّبَب ، يَبْطُل العجب ..!
عمان في الزمن الكوروني
عبد الرحمن البيطار
٨ نيسان ٢٠٢٠