Menu Close

رسالة الى روى

روى
يا ابنتي البعيدة القَريبة
تُذكرني شَجَرة ” الصنوبرة ” المزروعة عند مدخل البيت بكِ…
كان ذلك ، في يوم ما من ايام العام ١٩٩٩ على ما اذكر ،… وكُنتُ بصدد شراء البيت الذي نَسكنه حالياً ،… ولَمّا قَرّرتُ شراءه ،… أَذْكُر أنَّكِ قد صاحبتني مع السائق محمد ( هل تذكرينه – الباحث عن الذهب ) الى ذلك المَشْتَل الواقع في نِهاية شارع مكة ،… وهُناك ، وَقَعَ نَظَري على شجرة الصنوبرة تِلكَ …
كانت مُجَرد شتلة صَغيرة ، لكنّي قَرَّرت شراءها ،.. فَقَدَ أَعجبني عنفوانها رغم صغرها …
ها قد كَبِرتْ ” الصّنوبرة ” يا روى ، وشَبّت عن الطَّوق ، وهي الآن عشرينية العُمْر في ريعان شبابها
تُذكرني هذه الشجرة بأبيات القصيدة التي تقول :
” مُنتصب القامة أمشي “…!
تمعني في الصورة ،… انظري الى “الصنوبرة” ، هل تلاحظينها تَمتَشِق السَّماء وعُيونها تتحلق إلى أعلى باحثة عن غيوم السماء ، او تَنتظر حلولها …!
قَرَّرتُ أن أُسمي ” الصنوبرة ” بـ” صنوبرة رُوى “…!

يُوفر “الصنوبر” يا رُوى مَصدراً لأهم أنواع الاخشاب ، وتجدينه في العديد من أثاث البيت الثمين ، كما ويُستخدم في صناعة الآلات الموسيقية.
تتميز الادوات المطبخية المصنوعة من أخشابه بمقاومتها الشديدة للجراثيم ،.. أما زيت الصنوبر، فهو عنصر اساسي في صناعة العطور يا روى …! .

يُحِبُّ الصنوبر بلادنا يا رُوى ،… فالصنوبر “الحَلَبي”و”البحري” يَعشق تراب فلسطين والأُردن ، وجبال لُبنان وسُوريه ، ويُشكل المكون الاساسي لغابات بلادنا ..!

أمّا الآن ، فدَعيني أَسِرُّ لَكِ سِرّاً يا رُوى ، فالصنوبر ، هُو رفيق” الفُستق الحلبي ” الذي يُزيّنُ مَجْروشَهُ الُكنافة النابلسية ، فترين حَبّاته تتلألأ على سطح ” صينية الكنافة “… تجذب أنظار الآكلين ، وتُسيلُ لعابهم ، قَبْلَ انخراطهم في التهامها ..!
أما قَطفه ، فهي عمليه تنطوي على مُخاطَرَه ، فأشجار الصنوبر عالية الإرتفاع، يَصل ارتفاعها ما بين ١٥ الى ٣٠ متراً ، وفروعها في الأعالي ، تَحمل اكواز الصنوبر ، ويَتِم إسقاطها باستعمال عُصِي طويله ، وبعد جمع أكواز الصنوبر تُترك على أسطح المنازل ويتم تعريضها لأشعة الشمس والهواء لتجف . بعد ذلك، تُستخرج منها حبات الصنوبر باستعمال «كَسّارة الصنوبر».

يا روى ، يا “صُنوبرة” بيتنا …
هذه الكلمات كَتبتُها لَكِ

عبد
الجُمْعة – ٢ تشرين اول ٢٠٢٠