Menu Close

يومية الجُمعة الموافق ٢٥ كانون اول ٢٠٢٠ – ليلة الانتقال من العزوبية الى …

يومية الجُمعة الموافق ٢٥ كانون اول ٢٠٢٠
حَظْرُ تَجَوُّلٍ يَكْتَنِفُ مدينة عَمّان في هذا البوم ، وكل رُبوع الأُردن . النّاسُ مَحْبوسةٌ في بُيوتها ، إلا وقت الصلاة،.. فَقَد سَمَحَ أَمْرُ الدِّفاع بتعطيل سَريان المَنْع ، لكِنَّ بشروط ، لتمكين المُصَلِّين من الصّلاة جَماعةً في الجوامع ،… وفي الكنائس في هذا اليوم الذي يَحتفل فيه النّاس بعيد الميلاد المجيد …!
“ڤَيْرُوس” الكورونا، في عَرْشِه ” لا زال يَتَسَلْطَن ، ويَتَحَوَّر ، ويَتَحَكَّم بالعِباد ، ويَفْرض على البَشَرية في كل مكان أحكامه وقواعده .
في مثل هذا اليوم من كل عام ، اعْتِدْتُ فيه ، وصديقي إياد ، أن نحتفل معاً ، في كل عام ، بمناسبة ذكرى زواج كُل مِنّا ، … أمّا هذا العام ، فقد حَرَمَنا “ڤيروس الكورونا” اللعين من مُتْعَةِ الإحتفال معا ، أنا ومنى ، وإياد وهُدى.
في ثمانينات القرن الماضي ، كُنّا عادة ما نبدأ احتفالنا في مطعم ” ليوناردو داڤينشي ” في منطقة الشميساني ، قبل أن ننتهي في تِلكَ الليلة في “الكومودور” ، أو “الشرق الاوسط” ، ثُمَّ في “مَطْعَم هاشِم” في وسط البلد ، نتناول طعام الفطور في الصباح الباكر ، قَبْل أن يعود كل مِنّا الى بيته ،..!
في مثل هذا اليوم ، من العام ١٩٧٩، كان لنا في ” فُنْدُق الكومودور” في شميساني عَمّان لقاء مع الأَحِبَّة والأصدقاء . كان بالأحرى هو يوم حَفْل زواجي بِرَفيقتي” مُنى ” . بَدَأَ الحَفْل مُبَكِّراً في الخامسة مساء ، وكان لذلك سَبَب . فقد كان علينا أن نكون في مطار ماركا قبل الحادية عشر من مساء ذلك اليوم ، كي نَسْتَقِلّ رحلة ” عاليه” المُتّجِهَة الى سنغافورة لقضاء “شَهْر العَسَل” في ربوع ذلك البلد ، وتايلاند كذلك. وكان علينا أن نُنْهي التشييك الأمني قبل السَّفَر .
تَرَكنا الإحتفال للمُحتفلين بِقَرَانِنا ، وقَبْل أَنْ نترك الفُندق ، ذَهبنا الى غُرْفَةٍ فيه ، حيث بَدَّلَتْ مُنى ” فُسْتان الزَّفاف ” ، وعِنْدَما خَرَجنا من الفُندق مُتَّجِهين الى مطار ماركا ، كانت فِرْقة “بْليبْلِه” النابلسية ، مُنْشغلة في إحياء فعاليات العُرْس الغنائية والموسيقية ، وكان المُغَنّي يَصْدَح مُغَنِّيَاً أغنية كلماتها تَقول:
” دُقّوا المَزاهِرْ يا اهل البيتْ تَعالوا.. “..
مَرَّت الأُمور بسلاسة في المطار .
وفي الطائرة ، تم تكريمنا بنقلنا الى الدرجة الاولى ، واحْتَفَتْ بِنَا مُضيفَتان لبنانيتان كانتا تَعْمَلان في “عاليه”.
رِحْلَة العُمْر مع مُنى كانت شَيِّقة على الدوام . هي بالفعل شَريكَة ، رَفيقة ، صَديقة ، زَوجة ، وكانت أُمّا ، ومُرَبِّيَة ، ومُعَلِّمَة ، وناشِطه ، سِياسِيّة ، واجتماعِيّة ، لها مَوقف من كل ما يدور حولنا ، مُشْتَبِكَة بقضايا وهموم الوطن وكذلك الناس ، بذكاء ، وانتماء ، بمحبة بلا ضَجّة أو ضوضاء.
خلال السنين الثمانية من عمر زواجنا ، انتهينا بخمسة نجوم ؛ فَرَح ، رُوى، هِبَة ، جُود و سَماء.
أسماءهم جميعا ، بلا استثناء ، كان لوالدي ، وَهيب البيطار ، فَضْل تَسميتهم ، ومع أنه غادَرْنا في أيلول من العام ١٩٨٥ ، عن عمر (٦٩) عاما ، إلا أنَّ إسْمَيْ “جود” و “سماء” ، كانتا تترددان على لِسانِه ، وقد اخترتهما لهما فيما بعد.
لقاءي بـ” مُنى” لَه قِصّة ، فَمَع أنَّ صديقي ” مُنْذِر ” قد رشّحها لي أثناء عملنا في السعودية ، وهي قريبته، إلا أن إسمها كان دَوْماً يَتَرَدَّد على لسان الأصدقاء من رفاق الطّريق . ففي كل مَرّة ، كُنْتَ ألتقي فيها بصديقي ورفيقي ” أُسامة الشِّنّار ” أو ” صالح رأفت ” ، كانا يذكران إسم ” مُنى ” لي ، ويَقترحان عَليَّ الإلتقاء بها . إلى أن كان يوم ، زُرْتُ فيه صَديقي أُسامة ،في بيته الكائن في جبل الحُسين، وكنتُ في زيارة قصيرة لي الى عمان من مكان عملي في جَدّة .
ويبدو يَوْمها أنْ كان أُسامة مُجْتَمِعاً برفاقٍ له في بيته، وكانت ” مُنى” هُناك. أدخلني البيت. إستأذن لـ” مُنى” الخُروج من الإجتماع . التقيتُ بها في صالون البيت الصغير . كان لقاء قصيراً جِدّاً . تَحَدثنا قليلاً …! لا أَذكر نَوْعٍ الحَديث . لكنه كان كافياً لأن يَطْرَحني صَريع هواها .
عَرفتُ منها أنَّ أخاها ” خليل” مُتَزَوِجٌ مِنٍ ” مها عصفور” ، وقد منحتني هذه المعلومة الطريق لتطوير فِكرة اللقاء ، وتحويله الى مشروع “زواج” . وكان الوقتُ عَصْراً عند لقاءي بِها .
بعد ذلك اللقاء ، ذَهَبتُ على الفور الى أُختي ” لُبنى” ، وهي مُتَزَوِّجة من ” نعمان عصفور” ، وأخبرتهما بأنّي مُهتمٌ بـ ” مُنى”، وطَلبتُ إليهما إستشعار الموقف من خلال شقيقها ” خليل ” زوج ” مها عصفور”. وبالفعل ، قاما بالمُهِمّة ، وأخْبَراني ، بأنهما سَيُرَتِّبان لقاء مع خليل و مها ، بحُضور مُنى في بيتهما مّساء يوم قَريب.
عندها ، قُمْتُ بإخبار والِدَيَّ ، اللذان رَحَّبا بالفِكْرة . فقد كانا يَسعَيان منذ عدة سنوات لتَزْويجي. وكان وُجودي في السعودية ، وزياراتي القصيرة لعمّان يُشَكِّلُ عائقاً.
حَصَلَ ذلك اللقاء في مَساء أحد أيام آب ١٩٧٨، وكان حارّاً . عَرَضتُ على مُنى أَنْ أوصلها الى بيتها . فَقَبِلَتْ.
أذكرُ ليلتها اننا أمْضَينا معاً وَقتاً في السيارة ، تبادلنا فيه أحاديث كثيرة ، قَبْلَ أن أوصلها الى بيتها عند منتصف الليل. في تلك الأيام ، كانت شوارع عمان خالِيَة من المارّة والسيارات . وقد اكتشفتُ أنَّ بيتها كان في نفس الشارع الذي يَسكُن فيه صديقي أُسامة .
في تلك الليله التي أوصلتها فيه الى بيتها ، قَطَعَ فَجأة شارع بيتها ” أَرْنب ” ملهوف ، تَمَكَنْتُ من تَفادي الإصطدام به، لا زال مَنْظَرَه عالِقا في مُخَيَّلَتي الى هذه اللحظة .
بعد شهرين ، تم ترتيب لقاء في بيت عديلي ” سعيد معتوق ” حيث اجتمع الأَهْلَين ، وحَصَلَتْ ” الطُّلْبَة” ،.. والتوافق. كان إجتماعاً جميلاً ، فَرِحَاً ، … وعندما عُدْنا الى البيت ، انتبه والدي الى أنه تم نُسيان ” قِراءة الفاتحة ” في ذلك اللقاء ،… وصاحَ قائلاً ؛ لَعَنَ الله الشيطان . ثم اتصل بوالد مُنى ، وقرءا الفاتحة على التّلفون .
تِلكَ وقائع أذكرها … وها أنا أُسَجّلها في يوميتي هذه.
عبد الرحمن البيطار
عَمان – ٢٥كانون اول٢٠٢٠