يَومية الجمعة ٢٦ شباط ٢٠٢١
يومية الجمعة ٢٦ شباط ٢٠٢١
يَومٌ مُشْمِسٌ آخر في عَمّان ،..!
وحَظْرُ تَجَوُّل كامل من جديد ،..!
الطُّرُق خاليه ، إلا من قِطَطٍ تسعى لالتقاط رِزْقها في الخَلاء ، ولا تنسَ أنْ تمْلىءُ الفضاء بالمُواء، لتذكرنا بـ ” شباطِها” الحافِل ، و “شباطِنا” الحَزين ..!
الكورونا تضرب بلا رحمة ،..تتفشى بلا عوائق أو قيود ،..!
باختصار ، الحياة بعد أكثر من عام مع هذا الفيروس ، لم تَعُدْ كما كانت ، وَقَدْ لا تَعود ..!
نَعَم ، لقد تَحَوّل كل شيء،…!
أُمٌ شابَّة أصابها الفيروس، تَحْبِسُ نفسها في غُرْفة ، تُخاطِبُ طفليها من وراء الباب عبر الشاشة بواسطة الفيس تايم ، تَحضُنهم عن بُعد،
يَنْشدون حُبّها عن بُعْدٍ ايضاً،..
يُمطِرونها بالقُبُلات ،…
لكن ، هل يُدْرِكون تماما ما حصل ، وماذا يحصل ، ولِمَ كل ذلك يَحصُل !
لا أدرِ…!
عَذَّبني الفيديو الذي أَرْسَلَتْه لي ،..!
لكن ، هذه المُكابدة هي شّاهد على أننا نعيش في زمن الكورونا المَقيت ،..!
يَمْرَضُ الأحباء والأصدقاء،… تتدهور أحوال بَعضهم فجأةً ، تَودُّ لو تكونَ الى جانبهم ،… لكن ذلك غير مسموح ،…
تبقى حَبيس الدار ، ويَبقون حبيسي غرفهم في البيوت او في المستشفيات ،… لا تَمْلك إلا أن تبتهل لهم ، وتدعوا ، وتتمنى ،… وليس أكثر من ذلك في الإمكان ،…!
وهذا ايضاً، شاهدٌ آخر على هذا الزمن الكوروني التعيس ،..!
تَشْتاقُ للأحفاد،… تَوَدُّ لو يتسنى لَكَ أن تَضَمَّهم إلى صَدْرِك ، أنْ تَحْضُنَهم ، أنْ تُقَبِّلَهم ، … أنْ تَلعبَ مَعَهم ، أنْ تَنصُتَ لأحاديثهم البريئة، وأن تروي لهم الحكايات والقِصص ،…
ويَشتاقون لك ،…… لكن ، لا تستطيع أنْ تَسْتَقٍبِلهم ،…! فيبقى الشوق حَبيس العُيون ،… فأنت وهُم أسرى هذا الزمن َالكوروني البائس ،..!
نَعَم ، هو كذلك ، وهذي المُكابدة هي الشّاهدُ على ذلك.
أما العاشقين ،… في هذا الزمن الكوروني ، فَحَدِّث عن مُكابَدَتهم ،..ولا حَرَج ،… فهل يقووا على إبقاء عِشْقهم حَبيس النّفس ،… وهل تَقوَ النّفس على تَحَمُّل نار التَّوْق ومُقاومة نداءات الحياة ، … !
يتربَّصُ الفيروس لهم ، وينتظر الفرصة للإنقضاض .. وتبقى الحيرةُ سَيِّدةُ الموقف ،.. ويبقى الشوق يتأجج في مَرْجل الأجساد،.. يُذَكّرنا بالضّنى والمُكابدة في إبداعية غابرييل جارسيا ماركيز ” الحب في زمن الكوليرا “..!
في هذا الزمن الكوروني ،تَوَقَّفَتْ مَشاريع أو تباطئتْ ، إنهارتْ مؤسسات ، أو تضَعْضَعَتْ ،… تراجع كل النشاط الاقتصادي ، والاجتماعي ، والثقافي ، و…وازدادتْ اعداد العاطلين عن العمل ، وتعاظمت مآسي البَّشَر ، …
وازدادتْ المآتم ، لكن مراسم العزاء إلتغتْ ، وكذا الأفراح ، والمؤتمرات ، والمهرجانات ، وحفلات الاستمتاع بالطّرب ، والموسيقى ، وتقاليد الذهاب الى دور السينما ، والمعارض ، …!
وتَعَطَّلَتْ لقاءات المقاهي ، وتوقفتْ السفريات ، والرحلات والمغامرات ، وتعلقت الدروس في المدارس والجامعات ،…واستفحَلَتْ المخاطر ،.. وتَعَلّقَ الزمن ، وتوقفت الحياة ، او أنّ مباهجها انسحقتْ ، وتَبَدّدتْ مع طغيان هذا الفيروس وشراسته ، الكثير من الآمال ، وتَطلعاتِ كثير من البشر …!
في خِضَمِّ هذه المأساة ، شيءٌ واحدٌ لم يتوقف ،…!
تسألني ما هو ..؟
إنها عُنصرية الكيان الصهيوني التي ازداد شأوها أكثر وأكثر ،…! وفاشِيَّته التي استفحلتْ ، هذا مع تعاظم التّمييز والاضطهاد والقمع ضد الفلسطينيين في أرضهم المحتلة كلها ، … !
وأتساءل ..!
هل تَبَدَّى لعَيان البَّشَر في كل مكان مَعالِم الوَجْه العنصري البَشِع لهذا الكيان الصهيوني الظالم عندما تحالف مع الفايروس القاتل، وهَيّءَ له المُجال ليفتك بضحاياه في المدن والبلدات والقرى ومخيمات البُؤس والشّقاء الفلسطينية ، والتي تُرِكَت محرومة من اللقاحات او عَطَّل وُصولها اليها… !
والى جانب هذه العنصرية الصهيونية المقيتة ،هل تَبَدّى للبَشَر أيضاً في حُمّى هذه الجائحة مَدى وحشية نظام المُسْتَكبرين في الأرض ، والمُسْتَعْلينَ فيها والمُسْتَغِلّينَ، والطُّغاة ،وغِياب العَدْل او تغييبه ..!
الى اين سيقودنا هذا الفيروس اللعين ..؟!
أستدرِك واتساءل ..!
أي رسالة يَحملها هذا الفيروس لنا ..!
هل يُريدُ أن يقول للبشر ،… تَرَيَّثوا ،وتَفَكّروا قليلاً …إصحوا ،…هذي لحظة للتأمل ،…
لقد بالغتم في غُلُوِّكم ،… وفي انتهاك حُرْمة الطبيعية ، وقوانين الحياة ..!
إصحوا ، قبل أن يفوت الأوانْ
عبد الرحمن البيطار
عَمان في الزمن الكوروني ..
٢٦ شباط ٢٠٢١