الثلاثاء الموافق ٢٠ شباط ٢٠١٨
أنهيت قبل دقائق فحص السَّمَع ….النتائج جيدة
بعد قليل ، سيتم إجراء فحص التوازن …
طلب الممرض/ الفني مني الانتظار لمدة عشرين دقيقة
الساعة الآن ٩:٥١ صباحاً
حضر الممرض / الفنّي مرة اخرى وأخذني الى غرفة فحص التوازن .
في الغرفة ، تم إجلاسي على كرسي أسود في وجهه جدار ، امام الكرسي وعلى بعد متر منه ، تجد عدة دوائر حمراء مُعَلَّقة على الجدار . واحدة من الدوائر الحمراء كبيرة الحجم نسبةً لباقي الدوائر .
طلب مني الأرتخاء تماما مع رفع الرقبة والراس وتوجيه النظر نحو الدائرة الحمراء الكبيرة ،….
ثم طلب مني ان اترك له هو تحريك رأسي كما يشاء دون مقاومة من قبلي.
قبل أن يبدأ ، أَلْبَسَ عيناي نظارة كبيرة، وهذه مِجَهَّزة بكاميرا على العين اليمنى مربوطة بشاشة تلفزيونية ، أما العين اليُسرى فقد تُرِكَت بلا عدسة ، وهي العين التي طلب مني تصويب نظري من خلالها على الدائرة الحمراء على الجدار.
ثم قام ، وحرك رأسي بقوة عشر مرات نحو اليمين ، ثم مرات عشر نحو اليسار ، ثم الى اسفل ، ثم الى أعلى ،… وأعاد الكَرَّة مرة اخرى ،،…! وبعد ذلك قال: انتهى الاختبار .
بعد هذه الفحوص ،جاء الطبيب ، وفحص العينيين ، والفم ، والأذنين ، والأنف.
وقد اكتشف أثناء فحص العين اليسرى –بإدارة الرأس الى أقصى اليسار وتحريك كامل الجسم بسرعة من وضع الجلوس الى الاستلقاء على الجنب الأيسر من الجسم – مع مراقبة حركة بؤبؤ العين ،… أنَّ بؤبؤ العين اليسرى بدأ بالحركة ….عندها، نادى الطبيب على هِبة وجعلها ترى حركة البؤبؤ وقال لها : هذا هو نوع خفيف من الـ “ڤيرتيچو” ، وهو ما يعاني منه والدك ،… وهو من النوع الذي يتطور ببطء لوهلة زمنية قصيرة ، ويبدأ تأثيره بعد ذلك لبرهةٍ من الزمن ، قبل أن يعود ويختفي مع مرور وقت ليس طويلاً …!
قال الطبيب: ان علاج هذا النوع من الـ “ڤيرتيچو” بسيط ، ويتم بعمل حركات معينة للرأس والجسم ثلاث مرات باليوم .
أعطى هَبة رسما يُظْهِر الحركات / التمارين التي يتعين ان أقوم بها..!
وقال : لا دواء لهذه الحالة ، فهي خفيفة ، وتزول خلال ايام قليلة باتباع التمارين الموصوفة .
إذن ، بعد كل هذه الفحوصات ،… تَبَيَّن أنَّ نوعاً من أنواع الـ”ڤيرتيچو” هو الذي يَتَسَبّب بذلك النمط من ” الدَّوخة” التي عانيتُ مِنها في بعض الأوقات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية .
تَرَكْنا بعد ذلك قسم الأُذُن في المستشفى وذهبنا الى قسم إعطاء عينات الدم .
بَعْدَ بَعْض الوقت ، كُنتُ بَين يدي ممرضة حَسْناء . كانت تتبادل الحديث مع هِبة . ولما سَأَلْتَها إِنْ كانت هي متزوجة ، قالت : نعم ، تزوجت في لاس فيچاس قبل عام، ولدي طفلة الآن .
ثماني عينات من الدم قامت الحسناء بِسَحْبِها من عِرْق ٍ في يدي اليسرى . في حقيقة الأمر ، فإنَّ عُروق يداي الإثنتين ” تَخَرْدَقوا ” من كُثْرِة ما تَمَّ اختراقها بِإِبرِ أَخْذِ العينات خلال الشهور الخمسة الماضية …!
بانتظار ظهور نتائج فحوص الدم ، ذهبنا الى الكافيتيريا وهناك اسْتَمْتعتُ بـ ” كابوتشينو” رائع المذاق ، في حين اسْتَمْتَعَت هِبة بكوب من ” القهوة ” تناولتها مع مكالمة هاتفية وصَلَتها …
[[اليوم يُوافق يوم رقم (٩٥) بعد تاريخ زراعة الخلايا الجذعية . رُبّما يَكون هذا اليوم هو اليوم الذي سَيَرْسُمُ فيه البروفسور دريچر خُطّة العلاج للمرحلة القادمة]].
انتهينا بالإلتقاء بالبروفسور بيتر دريچر الذي كان عائدا من إجازة ” تزلّج ” في إيطاليا ، كان يبدو عليه المرض ( رشح مع سُعال ) ، لم يكن كعادته، وفِي ذلك قال انّه التقطه من ابنه الصغير ” شقِّ التّوم” أثناء عودتهما الى هايدلبيرغ.
لم تكن نتائج فحوص الدم قد ظهرت جميعها بعد . علّق البروفسور على ما ظهر منها قائلا انه راضٍ عن تلك النتائج .
وعن الدَّوخة ، عاد ليقول بان الفحوص أظهرت السبب الرئيسي لها( أُذُن داخلية ) ، وانه يعتقد أيضا أن بعض الأدوية من شأنها أن تكون قد ساهمت في التسبب بالشعور بالدوخان. وأشَّر على ” السايكلوسبورين “، الذي يساهم ايضا في ارتفاع الضغط . وفِي هذا الخصوص ، قال انه لولا أنه سيبدأ عما قريب بتخفيض جرعات السايكلوسبورين ، لكان فَكّرَ بتغييره الى دواء آخر.
أمر بتخفيض مقادير جرعات أدوية أُخرى أتناولها، وقال ان موعدنا القادم سيكون في الاول من آذار ٢٠١٨.
بعد هذه المقدمة ، فَكّرت بأن نعود لاستكمال رواية ” احداث ” نيسان ١٩٤٨. لكني تراجعت ، ووجدت من الضروري أن أتعرض– قبل استئناف الرواية –لبعض التعليقات التي وردتني على مواضيع وردت في عدد من اليوميات الاخيرة ، وفِي هذا الخصوص ، اود أن أذكر أني استلمت حتى تاريخه اكثر من خمسين تعليقاً .
التعليق التالي ، وقد وَرَدَني من البّاحث الجاد ، طويل الخبرة ، وعميق المعرفة بفلسطين وشجونها وشؤونها الصديق خالد عايد . وهو حالياً مُنْكبٌ على استكمال بحث حول الثورة الفلسطينية الكبرى ما بين عامي ١٩٣٦ و١٩٣٨.
ورد في تعليق خالد ما يلي:
” عزيزي عبد الرحمن
أجمل تحية وبعد
أقرأ حاليا كتاب مايكل باليمبو عن “الكارثة الفلسطينية..” باللغة الانكليزية (لم أجد الترجمة العربية).
استرعى انتباهي الوجه الآخر لمجزرة دير ياسين، المتعلق بالمسؤولية الفلسطينية ذاتها. فقد تَضَمَّن الكتاب إشارات إلى أن مختار دير ياسين ووجهاءها رفضوا طلب القوات العربية إقامة قاعدة لهم في القرية. بل إنهم اتفقوا مع الهاغاناه على “الإبلاغ عن تحرك الغُرَباء في المَنْطِقة”، وتقديم معلومات استخبارية أخرى إلى اليهود، مقابل وعد الصهيونيين لهم بتحييد قريتهم. كما أن قرية أبو غوش المجاورة نَحَت المَنْحى نَفْسه، وعَقَدَت اتفاقية مماثلة مع اليهود.”
ويثير خالد هنا مسألتان مهمتان جداً تتعلق الاولى في مسألة تقديم المعلومات على أيدي المؤرخين الفلسطينيين للقارىء الفلسطيني او العربي او الدولي ، وحول أن بعضهم قَدَّمها مجتزأة وربما على نحوٍ انتقائي وغير شاملة ، وقد تَفْتَقد للدقة ، ويقول أنه يعرف أنَّ هذا ” الموضوع يطول الحديث عنه ” لكنه يؤكد على أنه ” … من دون عملية النقد الذاتي” فإننا “.. لن نفهم الماضي ولا الحاضر ولن نَسْتَعِدَّ للمستقبل “، أما الثانية ، فتتعلق بما يمكن توصيفه على أنه “تواطؤ” او “عَمالة” بَدَرَت عن مختاري قريتي ” دير ياسين ” و ” ابو غوش “.
وفِي رأيي أن تعليق خالد عايد في محله ، ولكني اعتقد بأن تقييم مواقف الجمهور بما فيهم مخاتير القريتين ” دير ياسين ” و ” ابو غوش ” يجب أن يُقْرَأ في سياقه الموضوعي ضمن الظروف التي كانت سائدة في تلك الفترة، مع إبداء التفهم لسيكولوجية جمهور فلسطيني [ كانت قد استُنْزِفَ قدراً كبيراً من طاقاته خلال فعاليات الثورة الفلسطينية الكبرى (١٩٣٦/١٩٣٨) التي قمعتها قوات الاحتلال البريطاني بشدة بالغة ، وكذلك بما ترتب على اندلاع الحرب الكونية الثانية (١٩٣٩/١٩٤٥)من ظروف قاسية وتبعات على فلسطين والبلاد المحيطة بها]:
• تُرِكَ نهباً لإعلام الوكالة اليهودية المنظم وراديوهات المنظمات الصهيونية الإرهابية التي يفتك إعلامها به صباح مساء، و
• حُرِمَ من المعلومة والخبر الصحيح ، وتُرِكَ عملياً بلا قيادة فاعلة داخل فلسطين منذ العام ١٩٣٨ ( من قيادته الفلسطينية و / أو العربية )، و
•طُلِبَ منه أن يثق بقرارات جامعة دول عربية حديثة التشكيل ، ودوّل عربية ” مسلوبة الإرادة ” ومُقَيّدة بمعاهدات (مع القوى المساندة للحركة الصهيونية ) ومُتَناحرة فيما بين بعضها البعض ،لا بل وتعمل على تحجيم دور القيادة الفلسطينية المتاحة للجمهور الفلسطيني( الهيئة العربية العليا لفلسطين ) ومحاربتها في بعض الأحيان .
وفِي ضوء ذلك ، أقول ، كيف لهذا الجمهور ( الفلسطيني ) أنْ يَثِقَ تحت هذه الظروف –وهو يرى كذلك إنجازات المنظمات الصهيونية المسلحة على الأرض ويرى بأُمِّ عينيه الإمكانات المتوفرة لديها – بأن بِضع آلاف من متطوعي سرايا “الجهاد المقدس” حديثة التشكيل، ومتطوعي كتائب “جيش الإنقاذ” المشكلة حديثا أيضاً والتي دخلت أرض فلسطين لأول مرة قبل أسابيع قليلة فقط من المعارك التي وَجَدَتْ نَفْسَها تَخوضها بالإضافة الى رَداءة انظمة إتصالاتها وإعلامها ورَداءة تجهيزاتها وتسليحها وتنظيمها وتخطيطها ، وفشلها في تحقيق إنجازات على الأرض ذو معنى ووزن تعيد ثقة الجمهور بها وبقدراتها على حمايته ودحر أعدائه،
أقول مرة اخرى كيف له ، أي للجمهور الفلسطيني –وقد وصلت أيضاً الى مسامعه خذلان كل من اللجنة العسكرية العربية في دمشق ، وفوزي القاوقجي قائد جيش الإنقاذ المرابط في القطاع الأوسط من فلسطين لعبد القادر الحسيني ومطالبه بالدعم – أن يَضَعَ ثقته بوحدات جيش الإنقاذ التي زُجَّ بها في أتون معركة غير متكافئة لا عَدَداً ولا عُدةً ، وأن يرهن مصيره بإنجازات تصبوا قوات هذا الجيش بقواته القليلة العدد ورديئة التجهيز لتحقيقها ..؟!
ومن ذلك أستنتج بأن الظرف الذي كان سائداً ، قد وفَّرَ بيئة خصبة لكل الخائفين او المرعوبين او المترددين او حتى المتواطئين ، لترويج موقف “النأي بالنفس” من خلال عمل ” الـمهادنات ” مع سكان عدد من المستوطنات المجاورة لقراهم لدرء مخاطر مواجهة محسومة النتائج ، آملين أن ذلك سيوفر أساساً لحماية قراهم من التعرض لمخاطر الإخلاء او التهجير القسري ، والتدمير والإزالة أو اعمال الإبادة.
يجب ان لا يُفْهم من كلامي أعلاه أني أُرافع هنا عن الموقف الذي اتخذه هؤلاء المخاتير ، لكن التزام الموضوعية تُمْلي
علي ان أشير الى تلك الظروف التي كانت سائدة آنئذٍ والتي لا تشيع في الأجواء الا الإحباط والخُذْلان، وتُنْذِر بالوصول الى النهاية الكئيبة مع موعد انتهاء الانتداب / الإحتلال البريطاني لفلسطين والذي هو ، في الحقيقة ، موعد تسليم سلطات الانتداب البريطاني فلسطين عملياً للحركة الصهيونية في ١٥ أيار ١٩٤٨ ، وتسهيل مهمات منظماتها الإرهابية المسلحة في تنفيذ التطهير العرقي الواسع النطاق في فلسطين ابتداء من الاول من نيسان ١٩٤٨، والتنصل من و/ اوخيانة كافة التزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني ، وتحويل الجزء الأكبر منه الى لاجئين داخل فلسطين وخارجها في مخيمات اللجوء وفِي بلدان الشتات .
وإذا كُنّا نحكي في هذا المقام عن الطابع العنصري الفاشي للحركة الصهيونية ومشروعها في فلسطين ، وعن أساليب الإرهاب والتطهير العِرْقي التي اتبعتها في سبيل تحقيق هدفها المرسوم في إقامة ما أسموه ” وطن قومي لليهود ” في فلسطين ، أي دولة ” الچيتو اليهودي الراقي “، او دولة ” الأبارتهايد والكيان العنصري الاستيطاني”، ، وإذا كنّا نسعى الى فضح هذا الطابع امام الرأي العام العالمي والعربي والفلسطيني واليهودي ، فإن ما قامت به المنظمات الإرهابية الصهيونية المسلحة في قريتي ” دير ياسين ” و ” ابو غوش ” يوفر لنا حتى هذه اللحظة و يقدم مثالاً صارخاً للتطهير العرقي النموذجي الذي نَفّذه الإرهابيون الصهاينة، بحق تلك القريتين وسكانهما ضاربين بعرض الحائط علاقات الجيرة التي تولَّدَتْ ، واتفاقيات المهادنة وعدم الإعتداء المتبادل التي عقدها مختارا القريتان المذكورتان مع قادة مستوطنة ” جفعات شاؤول ” المقامة بالقرب من القريتين منذ عام ١٩٠٦.
ولعل ما أورده ناصر السهلي من كوبنهاچن من تحقيق صحفي حول دير ياسين ، يَصْب في مجرى الرواية التي ننقلها ، فهو من كتب قائلاً :
“بمبادرة من لجنة الصداقة الفلسطينية الدانماركية انطلقت فعاليات الذكرى الـ60 للنكبة الفلسطينية من مدينة آرهوس (وسط) لإحياء ذكرى مذبحة دير ياسين التي وقعت في التاسع من أبريل/نيسان 1948.
وحملت الفعاليات، التي بدأت الأربعاء وتستمر حتى 15 مايو/أيار القادم في الساحة الكبيرة وسط المدينة وأمام الكاتدرائية الكبرى، شعار” كفى 60 عاما من الشتات.. أربعة أجيال عاشت في المخيمات وحان الوقت لتنفيذ حق عودتهم”.
ورُفع العلم الفلسطيني واللافتات -التي تدعو إلى إزالة جدار الفصل ومنح فلسطين الحرية الكاملة- في المعرض الذي أقيم في الهواء الطلق عن النكبة الفلسطينية وتحلق حوله الدانماركيون وهم يرتدون الكوفية الفلسطينية ويرفعون العلم الفلسطيني.
وفي كلمة ممثلة لجنة الصداقة الدانماركية الفلسطينية، استذكرت أيبن بوندسغوورد ما جرى في مذبحة دير ياسين، وقالت إنها “لا يمكن أن تمحى من الذاكرة الإنسانية مهما مر من الزمن”.
وهتف الحضور لحرية الشعب الفلسطيني منددين بالسياسات الغربية الصامتة على ما تقترفه إسرائيل منذ نشأتها من مذابح وتطهير عرقي، حسبما عبر عنه الحضور من كل الأعمار.
مجازر عديدة
وفي مساء اليوم نفسه، عقدت في ذات المدينة محاضرة للكاتب والمؤرخ الدانماركي كارلو هانسن المتخصص بقضايا الشرق الأوسط حيث أكد أن دير ياسين “كانت الشرارة والمثل الحي لكيفية تهجير الشعب الفلسطيني عن أرضه”.
وذكر المؤرخ الدانماركي أنه زار دير ياسين قبل ثمانية أعوام، مشيرا إلى أنها تحولت إلى مستعمرة “غيعفات شاؤول” رغم أن آثارها الفلسطينية لا تزال واضحة للعيان على البيوت المتبقية والمسجد.
وعدد المؤرخ الدانماركي -الذي سبق أن تعرض لحملة مضايقات من اللوبي اليهودي بسبب كتاب أعده عن فلسطين بعنوان “أرض الصبار”- المذابح الإسرائيلية الشبيهة قائلا إن أكثر من 33 مذبحة جرى توثيقها، معتبرا أنها “تطهير عرقي وجرائم حرب بكل ما تعنيه الكلمة”.
كارلو هانسن قال إنه لا مستقبل لإسرائيل في المنطقة (الجزيرة نت)
مستقبل غامض لإسرائيل
وفي معرض رده على أسئلة الحضور عن الموقف الغربي من هذه الممارسات، قال هانسن “إن الغرب لا يزال يكذب في مسألة أن إسرائيل ضرورية لحماية اليهود في العالم، وهو يكذب حين يردد بأن تدمير 500 قرية فلسطينية وتدمير 125 ألف منزل في 1948 و18 ألفا منذ 1967 ضرورة لحماية أمن إسرائيل”.
وذهب هانسن إلى القول بأن التطهير العرقي ضد الفلسطينيين لم يتوقف في يوم من الأيام وأن إسرائيل تبحث عن الفرصة السانحة للتخلص من الفلسطينيين لإثبات كذبة شعارها “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”.
وكشف المؤرخ الدانماركي أن إسرائيل أقامت منذ تأسيسها معسكرات شبيهة بمعسكرات الاعتقال النازية وبشكل سري حتى 1955 حيث ضمت تلك المعسكرات 5000 فلسطيني من سن العاشرة حتى سن الستين، وأن هؤلاء كانوا يُجبرون على نقل الحجارة لبناء مستعمرات يهودية على أنقاض قراهم العربية، موضحا أن المفارقة العجيبة هي أن حراس المعسكرات كانوا من اليهود الألمان.
وفي حديث مع الجزيرة نت عن مستقبل الصراع، قال كارلو هانسن “إسرائيل تدرك أن إقامة دولة فلسطينية يعني نهاية مشروعها.. وهي في صراع ديمغرافي لا يمكن أن تنتصر فيه وهي إلى زوال رغم كل ما تقوم به”.
وأضاف “ربما نشهد في عشرة أعوام تبدلا دراماتيكيا منهكا للمشروع الصهيوني ولست مؤمنا بأنهم يسعون للسلام أبدا”.
وسألته الجزيرة نت عن واقعية قراءته لمستقبل إسرائيل فرد هانسن مستعينا بالكاتب الإسرائيلي الفرنسي ميكائيل وارشافسكي بأنه وغيره من الإسرائيليين مقتنعون بأن إسرائيل في طريقها نحو الأفول بفعل الصراعات الداخلية وبفعل صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني الذي صدم الحركة الصهيونية في عدم استسلامه رغم الثمن الباهظ.”
أما الجزيرة نت ، فقد ذكرت في تغطيتها لذكرى المذبحة ما يلي : “……واستذكر المرشد إغبارية الاتفاقية من نهاية 1947 بين أهالي دير ياسين وبين مستوطنة جفعات شاؤول المجاورة والتي تنص على عدم الاعتداء المتبادل، وتابع أن “هذه الاتفاقية لم تشفع لأهالي دير ياسين بعدما أخَلَّت جفعات شاؤول بها”.
ويقول مؤسس منظمة زوخروت إيتان بورشطاين إن زيارة المكان تعزز إنسانيته وتترجم قناعته بضرورة الاعتراف الإسرائيلي بالنكبة. وأضاف “تغمرني الذكريات والمشاعر القاسية دائما، وما يغيظني هنا أن إسرائيل حتى اليوم لم تعترف بالمذبحة وتواصل طمس الذكرى”.
يشار إلى أن إسرائيل بنت على أراضي دير ياسين مستوطنتي “جفعات شاؤول” و”هار نوف” التي يسكنها كبير حاخاماتها عوفاديا يوسف، بينما تستخدم منازل مركز القرية كمستشفى للمجانين.
وردا على سؤال الجزيرة نت، يقول بورشطاين “أتوقع من عوفاديا يوسف -كرجل دين على الأقل- أن يندد باستمرار انتهاك حرمة مقبرة دير ياسين، والمشاركة في مسيرتنا إلى القرية المدمرة، وتعليم المذبحة في خطبه الدينية”.
ويؤمن بورشطاين الذي أسّس زوخروت عام 2002، أن مساهمته في تعميم الرواية التاريخية الفلسطينية تنم أولا عن دوافع إنسانية، عدا عن كونها مصلحة إسرائيلية.
وتابع “بدون اعتراف إسرائيل واليهود بالنكبة وتحمل مسؤوليتها لن تكون هناك مصالحة.. كما أن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم حاجة إنسانية، فإنها أيضا مصلحة فلسطينية وإسرائيلية في نفس الوقت”.
وأخيراً ، أعاود القول ، بأن لدينا مادة إعلامية ذات قيمة هائلة ومذهلة ، وتحتاج لمن يستثمرها على نحو سليم بما يخدم قضية هذا الشعب العربي الفلسطيني المعذب ، وبما يحرر يهود فلسطين ، ويهود العالم من هيمنة الصهيونية والفكر العنصري الصهيوني عليهم ، وبما يحقق العدالة لشعب فلسطين ، وللأحرار من يهود فلسطين الذين يقبلون مبدأ التعايش على قاعدة الإعتراف بالمسؤولية عن النكبة ، ومن أجل إحقاق حقوق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة والتعويض ، وإسقاط حكم الأبارتهايد ، والفصل العنصري ، وازالة الكراهية و جدار الفصل العنصري ، وبناء الدولة الديمقراطية العلمانية في أرض فلسطين كلها للشعب الفلسطيني بمكوناته كلها أيضا بمن فيهم من الأحرار اليهود المعادون للصهيونية .
وللحديث بقية .