Menu Close

مع ساميه الفرا … في حوار حول غزة …!

يَومية الجمعة١٤ كانون الثاني ٢٠٢٢

في ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٢، أرٌسلتُ للصديقة القديرة ساميه الفرا ، ڤيديو ، (https://youtu.be/QGS6sgOaYGQ) عن جناح فلسطين في معرض ” إكسبو دبي ٢٠٢٠ ” ، فكتبتْ اليَّ تقول :

“Lovely and valuable vedio. I am only surprised that Gaza has not been mentioned. Many historical and cultural sites!!!”

فما كان مِنّي الا أن أرسلتُ لها ڤيديو آخر عن بيت فلسطبن في معرض تراث الامريكيين في مدينة سان دييچو في كاليفورنيا ؛

عَلَّقَتٌ ساميه على الڤيديو الآخر بكلمة واحدة ؛

“ Great”

وكلاهما، كما يتضح ، من الفيديوهين اعلاه ، ينقلان صور حضارية من فلسطين وعن الفلسطينيين ، وتدحضان الرواية الصهيونية ، ومحاولات الكيان الصهيوني العنصري ، إخفاء فلسطين ، وطمس وجود الفلسطينيين وحضارتهم في فلسطين.

ثم كَتبَتْ تقول :

“….Gaza has more than 2 million people of different origins. Before 1948 the Gazans represented the majority. After the 1948 Nakba more Palestinian refugees came and resided in Gaza….., the majority of the population are originally refugees.”

وجدتني ، مُسْتَغرِقٌ في كتابة تعليق لساميه ، قُلتُ فيه :

“أنا معكِ يا صديقتي ،… لا أعرف بدِقّة من قام بتنظيم جناح فلسطين في مَعْرَض دُبَي ،… ومن مَوّلَه ، ولَكِنّه عَمَلٌ عظيم وإنْ كان ناقصاً ، وبالتحديد عَدَم تَعَرُّضه لغَزّة …!

أنا مَعكِ،يا ساميه ، فَغَزّة بمساحتها المحدودة ، تَلَقتْ قَدْراً يفوق طاقتها من العِبء الذي خَلَقته النكبة لفلسطين والفلسطينيين …، فقد تضاعف عدد سكانها في عام ١٩٤٨ بسبب التطهير العرقي والنكبة …!

وغَزّة هي من حَضَنَتْ في ٢٣ أيلول ١٩٤٨ ،انعقاد المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي اعلن عن تشكيل حكومة عموم فلسطين ، وإعلان إستقلال فلسطين وحدودها ،… وهذا المؤتمر والحكومة التي أنشأها ، لو تلقتا دَعْماً عربياً ، لكانت قد أَذِنَتْ في حينه بتحول هائل في مسار القضية الفلسطينية، وفي تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وبالأخص تفعيل القرار ١٩٤ القاضي بعودة اللاجئين ، وتوليد شروط مؤاتيه لتنفيذه ،… كما أنه ،أي الدعم العربي للمؤتمر ولحكومة عموم فِلسطين ، لو حصلا في حينه ، لكان من شأن ذلك ان يُوَلِّدَ أيضاً الشروط اللازمة لتطبيق الشق الفلسطيني من قرار التقسيم ١٨١، والتي تتضمن حماية حقوق الفلسطينيين في المدن والقرى والبوادي التي يعيشون فيها ، او هُجِّروا منها ، وممتلكاتهم فيها …!

لكن المؤامرة على فلسطبن و الشعب الفلسطيني كانت واضحة يا ساميه ، فالإعلان عن إنشاء إسرائيل في ١٤ أيار ١٩٤٨ على جزء من ارض فلسطبن ( ٥٤٪؜ منها ) بالإستناد الى قرار التقسيم كان يستدعي إعطاءها وحدها فرصة البقاء لاعباً وحيداً رئيسيًا على أرض فلسطين ، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى ، فقد كان يَستدعي ، في ذات الوقت ، وبالتحديد *تغييب* فلسطين والفلسطينيين ، وحرمانهم من ان يملكوا ممثلاً مباشراً لهم ، يقودهم ، ويطالب بتفعيل حقوقهم ؛ على الاقل تلك التي قضى بها قرار التقسيم الجائر ، وأن تعمل حكومة عُموم فلسطين ، مَعْ الدعم العربي ، الرسمي والشعبي ، على الحيلولة دون تعطيل تطبيق قرار رقم ١٩٤ القاضي بعودة الفلسطينيين ، واعادة ممتلكاتهم لهم ، وكذلك ، العمل على وقف عملية “حَبْس” الفلسطينيين ، نُتاج عمليات التطهير العِرْقي الصهيوني في مخيمات / غيتوات لاجئين ، ومنعهم من الخروج منها ، الا بعيداً عن فلسطين ، وتجريدهم من إنسانيتهم ، ومُصادرة حقهم بأن يكون لهم ممثلين يطالبون بحقوقهم ، (ولتحقيق تلك الاهداف ، انشئت لهم الامم المتحدة وكالة الغوث التي تعاملت معهم من ناحية إغاثية ، لتعزيز وتوفير شروط تأبيد حالة لجؤهم ( خارج ديارهم )من خلال منحهم حقاً وحيداً يتمثل في توفير فرص تكفل تقديم الخدمات الادنى لاعاشتهم في الغيتوات ( المخيمات ) التي أنشأتها لهم في البلدان المحيطة بفلسطين ، وفي قطاع غزة ، و(الضفة الغربية) الفلسطينية من نهر الاردن ، من خلال إبعاد المنتجين من رجالهم ونساءهم الى أكبر مسافة ممكنة عن فلسطين وعن اماكن غيتوات / مخيمات اللجوء ، عبر توفير فرص عمل لهم وتشغيلهم خارج فلسطين ، وعلى الاخص في بلاد النفط العربي …!

ذلك بالتحديد ، يا ساميه ، وعلى وجه التعيين ، هو الوجه الاخر للنكبة ،… فإعطاء ” إسرائيل ” فرصة البقاء على قيد الحياة ، كان هدفاً يتطلب ، تحقيقه ، وتأمين فرصة الحياة له ؛ أن يتم تكريس حالة *تغييب* فلسطين ، والفلسطينيين ، وحرمانهم من أي تمثيل ، أو دعم سياسي من شعوب الإقليم الذي ينتمون اليه، ومن الكيانات السياسية فيه ،… وهذا ما حصل بالتحديد،…!

ألا تُلاحظين ، يا ساميه ، انه ما بين عامي ١٩٤٨ و ١٩٥٠ ،.. فقد اختفت فلسطين والفلسطينيين من الخارطة الجيوسياسية للإقليم ،… وظَهرتْ دولة الكيان الصهيوني العنصري ، الوليدة ، وكأنها هي الكائن السياسي *الوحيد على ارض فلسطين*الذي يحظى بالشرعية والاعتراف الدولي بحق الوجود ،…

لقد مُنِحَ هذا الكيان ، يا ساميه ، كل الفترة الزمنية اللازمة له للتمكن ،وللنمو ، ولتكريس الاعتراف به ، في ظل غياب فلسطبن وتغييب الفلسطينيين الكامل ، وذلك طيلة عقد الخمسينيات ونصف عقد الستينيات من القرن الماضي ، وذلك قبل أن يفطن عبد الناصر الى أهمية ، لا بل وضرورة إعادة الفلسطينيين ، وفلسطين ، الى الخارطة الجيوسياسية للإقليم ، وضرورة ان يكون لشعبها ممثل ينطق باسمه …

ولعل أحد أسباب قيام الكيان الصهيوني بشن حرب حزيران ١٩٦٧ ، هو عقاب عبد الناصر ، (والنظام القومي العربي ) ، على هذا الفِعْل الذي أقدم عليه ،…

المهم الآن ، يا ساميه ، أن فلسطين والفلسطينيين قد عادوا الى الخارطة الجيوسياسية للإقليم ،… وأن إعادة تغييبهم أصبحت أمراً مُتعذِّراً … وبقي أن نعرف ، نحن الفلسطينيون ، في فلسطين وفي الشتات ، كيف وماذا نفعل ، كي نسترد حقوقنا الوطنية المغتصبة أو المغيبة ، أ المطموسة . “

وكتبتُ ايضاً :

“في العام ١٩٤٨ ، قبل النكبة ، كان عدد سكان مقاطعة غزة حوالي ١٨٠،٠٠٠ نسمة ، جاءهم نحو ١٥٠،٠٠٠ الى ٢٠٠،٠٠٠ لاجىء فلسطبني أحدثتْ بلا شك حالة من العذاب والشقاء الدائم ، وإختلالا جوهرياً ، في بنية الحياة الأساسية للفلسطينيين في مدن وقرى قطاع غزة ، الأصليين منهم واللاحئين ، وذلك طيلة فترة اللجوء التي امتدت حتى الآن وبلغت ثلاثة أرباع قرن .

في غزة الآن ، نما عدد الفلسطينيين ، بفعل عوامل النمو الطبيعي ، الى نحو مليوني فلسطيني ، نحو نِصفهم او اقل قليلا من ابناء غزة الاصليين ، والباقي ( اي النصف الاخر ، من اللاجئين ) ، وتَعَدَّت كثافة السكان في الكيلومتر المربع الواحد من اراضي القطاع الفلسطيني ، المحدود الموارد الطبيعية ، والمحاصر جوا وبحرا وارضا ، الى ما يزيد عن (٥٠٠٠) نسمة ، وهي نسبة لا مثيل لها على الاطلاق في اي مكان آخر في الكرة الارضية ..!

كانت مساحة مقاطعة غزة في العام ١٩٤٨، نحو ٨٥٠ كيلومتر مربع عند نجاح الحركة الصهيونية الاعلان عن إنشاء الكيان الصهيوني العنصري على جزء من ارض فلسطين في ايار ١٩٤٨ ، ومن المفارقة التي تثير السخرية ، ان يقوم المفاوض عن حكومة المملكة المصرية اثناء المفاوضات مع ممثلي الكيان الصهيوتي في رودوس ، والتي جرت خلال مرحلة توقيع اتفاقيات الهدنة في شباط ١٩٤٩ ، بالتنازل عن نحو ٥٠٠ كيلومتر مربع من صحراء غزة الى دولة الكيان ، مقابل اراض تقع في مناطق على طول خط الهدنة في سيناء مع دولة الكيان ،..!”.

لربما علي ان أذكر ، أن أحدا ما ، ما كان بمقدوره ان يتصور ، في ذلك الوقت ، ان أحداث التطهير العرقي والنكبة التي حصلت لفلسطين وللفلسطينيين في العامين ١٩٤٨ / ١٩٤٩ ، يمكن لها ان تبقى قائمة حتى هذا التاريخ …ويمكن للضمير الانساني والعربي السكوت عليها حتى تاريخه ..!

عبد الرحمن البيطار

عمان – ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٢