بتاريخ ١ ايلول ٢٠١٨، كتب لي فقيدنا سمير معلقا على اليومية التي كتبتها بتاريخ ٣١ آب ٢٠١٨ وتعرضت فيها الى حيثيات قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١ الذي اصدرته الجمعية العامة للامم المتحدة في ٢٩ تشرين اول ١٩٤٧ ، والذي على اساسه اعلنت الحركة الصهيونية في فلسطين اقامة دولة الكيان الصهيوني ، والذي على اساسه ايضا اعترفت الدول الاعضاء في الامم المتحدة في العام ١٩٤٨ ، وعلى اساسه كذلك ، تم قبول اسرائيل عضوا في الامم المتحدة في ١١ ايار ١٩٤٩ ويتم الاعتراف بها وفق قرارات الشرعية الدولية وفي قلبها القرار ١٨١ ، (وهو القرار الذي حدد لاقرب متر مربع حدود دولة الكيان الصهيوني في فلسطين على نحو ٥٥٪ من مساحة فلسطين ) ؛ دولة لكل مواطني ذلك ( وكان عددهم يبلغ في ذلك الوقت نحو ٤٣٥ الف فلسطيني عربي ، و ٤٩٥ الف يهودي يعيشون على الجزء الذي خصصه القرار لها من فلسطينيين عرب ويهود) ، وحدد في ذات الوقت ، حدود الدولة العربية الفلسطينية ، دولة ايضا لكل مواطنيها مُقامة على نحو ٤٤٪ من مساحة فلسطين ( نحو ٩٠٠ الف فلسطيني عربي ، و ١٢ ألف يهودي ) ، وقدس دولية لكل مواطنيها ( وكان عددهم في ذلك الوقت نحو ١٠٥ ألف فلسطيني عربي ، ومائة الف يهودي ) ،… اقول ، في ذلك اليوم كتب سمير يقول :
” ما جاء أعلاه وبالعوده لقرارات للامم المتحده ، فقد نسفتها اتفاقات اوسلو وملاحقها التي ابرمتها منظمة التحرير والتي تنازلت بموجبها المنظمه عن فلسطين المحتله بحدود ٤٨ والضفه وغزه، (واعتبرتها) اراض متنازع عليها بما فيها القدس واللاجئين والمياه ، وكذلك (فإن) اعتراف اسرائيل بالمنظمه مقابل اعتراف المنظمه باسرائيل دوله مقابل منظمه …وسلطه تحت الاحتلال ..( فإن) هذا وضع يسمى الواقع القائم ؛ ما الموقف منه .؟
علينا ان نحدد الموقف القانوني الدولي في هذا الموضوع حتى ننتقل الى وضع آخر، لأن ما يطرح اعلاه واتفاقات اوسلو اخذت وضعا قانونيا دوليا ،…اذن، لا بد من ديباجة تقول بانتتهاء او انهاء او بطلان اوسلو ، وكل ما ترتب عليها وحل السلطه والعوده لقرارت الامم اامتحده وقرار التقسيم والعوده للميثاق الوطني والا سيكون هناك ازدواجيه .
إن موازين القوى على الارض هي التي تنعكس على القرارات ..وتصنع القوانين الدوليه ..وقرارات التقسيم وحق العوده تحتاج الى القوة لتفرضها. حقيقة الوضع ان العمليه السلميه المستمره منذ النقاط العشره عام ٧٤ ..والتي اوصلتنا الى اوسلو ومتاهاتها هي الخطأ الاصلي ..في هذه الخطه ، تنهي مرحلة الفصائل بكل ما لها او عليها لنبدأ صراعا قانونيا ولتحقيق العداله والشرعيه الدوليه.
لابد ان نبدأ بإعلان شعبي بإنهاء أُوسلو بكل موجباته، وثانيا انتهاء مرحلة الفصائل التي ابتدات عام ٦٨ باستلام الفصائل المنظمه ..وعودة منظمة التحرير لتمثل الشعب الفلسطيني تحت شعار حق تقرير المصير و انطلاق حق العوده وتطببق القرارت الدوليه ، (ومنها )حق الشعب الفلسطيني بممارسة كل اشكال المقاومه ، وانتخاب قياده جديده تمثل كل الشعب في جميع اماكن تواجده وتاكيد الهويه الموحده ..كل ذللك متلازماً مع اعادة انطلاق المشروع النهضوي العربي القومي ببوصلته ؛ العداله الاجتماعيه والوحده العربيه وفلسطين وبدايتها ( وحدة ) بلاد الشام على قاعدة انتصار سوريا على العدوان الاستعماري الرجعي العثماني ..هذه القاعده الماديه الواقعبه وبغير ذللك نكون ندور في حلقة مفرغه مع تحياتي لك” ٠
بتاريخ ٣ ايلول ٢٠١٨ ، كتبت للراحل سمير اقول :
الإثنين الموافق ٣ أيلول ٢٠١٨
” الصديق العزيز سمير
أنا أود أن أُشير في هذه اليومية الى التعليق الذي أرسلته إليّ حول ما أوردته في “يومية” يوم السبت الموافق للأول من أيلول ٢٠١٨.
لا استهدف في إشارتي هذه الرد على كل ما ورد في تعليقك . لكني أرغب في إضافة وتوضيح عدد من الأمور ذات الأهمية ، وبغرض واحد فقط ، وهو المساهمة في بناء تفكير استراتيجي جديد يستهدف بلورة استراتيجية جديدة للعمل الوطني الفلسطيني .
كنتُ تحاورتُ حول هذا الأمر مع الدكتور خليل الهندي ، وتباحثتُ به بعُمْق مع الصديق حاتم رشيد ، وتبادلت الرأي بخصوص بعض هذه الأفكار مع العزيز خالد رمضان وآخرين ، ويبدو أننا ، حاتم وكاتب هذه اليومية ، بصدد تقديم مقترح مكتوب متكامل لمشروع استراتيجية عمل وطني جديدة في وقتٍ ليس ببعيد، ننوي طرحها لنقاش وطني عريض.
سمير
أنا أعي معنى موازين القوى الراهنة ، وأثرها على تكوين المواقف والسياسات ، ولا أعتقد أننا سنشهد انقلاباً في هذه الموازين خلال فترة قصيرة ، ولكن ذلك لا يعني البقاء أسرى لاستراتيجية تُعَمِّق في المأزق الذي تعيشه قضيتنا ، ونعيشه نحن ، لا بل ، أن شرط الأنعتاق من هذا المأزق على المدى القريب او المتوسط او حتى البعيد لا يتحقق الا ببلورة استراتيجية عمل وطني سليمة .
يَحْضُرني في هذا المَقام ما قام به ثيودور هيرتزل نفسه في العام ١٨٩٦، فقد كان يهود اوروبا مشتتين موزعين على اكثر من عشرين بلدا أوربيا ً لا يجمعهم جامع، عندما أصدر كتابه ” دولة اليهود ” في تموز من العام ١٨٩٦ ، وتَمَكَّنَت الحركة التي أنشأها في آب ١٨٩٧ من تحقيق الهدف الذي تحدث عنه في كتابه بعد (٥٠) عاماً فقط من الجهد والعمل المنظم والفعّال.
حدد هيرتزل الهدف الذي اجتمع عليه يهود اوروبا، وبنى التنظيم ، ووجّه الإمكانات والقدرات المتوفرة ليهود أوروبا وبلدان اخرى في العالم باتجاه تحقيق الهدف المرسوم .
وتمكنت الحركة التي أنشأها هيرتزل من إيجاد رافعة دولية تحمل المشروع الصهيوني بعد أن نجحت في إقناع قوة عظمى ( بريطانيا ) بجدوى مشروعها وفائدته لها ولغيرها من القوى الأوروبية الاستعمارية ، فأصدرت وعدها الذي تَبَنَّت من خلاله إقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين ، وتَمَكَّنت بعد ذلك من إدراجه في صك الإنتداب على فلسطبن الذي أصدرته عُصْبة الامم في العام ١٩٢٢، وهي المنظمة الدولية الأولى التي أُنشِئت في اواخر الخُمْس الأول من القرن العشرين لإدارة شؤون النظام العالمي الجديد الذي تَكَوَّنَ بعد الحرب الكونية الأولى ، فَتَوَفَّرَت عندها عناصر الرافعة الدولية اللازمة لتحويل المشروع الصهيوني الى حقيقة قائمة على الأرض ، وهو الجِهد الذي انتهى بإصدار منظمة الامم المتحدة (التي خَلَفَت عُصْبة الأُمم) قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١ في ٢٩ تشرين الثاني من العام ١٩٤٧.
في عالم اليوم ، أي العالم الذي يُدار من خلال منظمة الامم المتحدة ، ودوّل مجلس الأمن الدائمة العضوية ، فإن تحقيق النتائج وتسجيل الأهداف لا يمكن ان يتم دون مراعاة وجود هذا النظام العالمي ، ودون مراعاة الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي .
تحقيق النتائج بالضربة القاضية والخاطفة أصبح غير متاح الا للقوى العظمى في عالم اليوم ، وحتى لهذه القوى ، فإن الامر محفوف بمخاطر كبيرة ، ولعل أزمة شبه جزيرة القِرِم وأوكرانيا تمنحنا فرصة للتأمل في المخاطر التي بحملها تحقيق الهدف بأسلوب الضربة القاضية الخاطفة .
لكن عصرنا هذا شَهِدَ حالة تَقَوَّضَت فيها دول عُظْمَى من الداخل مثل انهيار الإتحاد السوڤييتي ، وانهيار نظام الفصل العُنصري في جنوب إفريقيا ، وانهيار إمبرطورية شاه إيران وهذه الأمثلة تُقدم لنا المِثال عن الكيفية التي يمكن أن تنهار فيها دولة الفصل العُنصري ، الأبارتهايد ” إسرائيل “.
كي تتحقق أهدافنا ، علينا أن نتبع مساراً نضالياً ينسجم مع قواعد الشرعية الدولية .
علينا أن نعي تماماً ما حصل في تشرين الثاني من العام ١٩٤٧، ففي هذا الشهر ومع صدور القرار الأُممي ١٨١، انتقلت فلسطين من عُهدة الدولة المُنْتَدبة عليها الى عهد جديد تَمَثَّلت أركانه في تقسيم بلدنا الى دولتين ؛ عربية ويهودية ، بقرار دولي أصدرته الجمعية العامة بأغلبية أعضاءها في ذلك الوقت.
بعد صدور القرار ١٨١ ، تحدد موعد انتهى فيه دور دولة الانتداب .
وبموجب هذا القرار ، دعت الجمعية العام سكان فلسطين ، وليس غيرهم ، لإنشاء دولتيهما ضمن الحدود والحِّيز الجغرافي التي حدده القرار لأقرب متر مربع.
فلسطين قبل القرار، كانت دولة واحدة تحت الانتداب .
فلسطبن بعد القرار ، أصبحت دولتين ، مع حكم دولي لمدينة القدس.
لا تملك اسرائيل إلغاء القرار ١٨١ لأن شرعية تأسيسها هي مبنية عليه .
القرار ١٩٤، أشار في متنه الى القرار ١٨٦ الذي اصدرته الجمعية العامة في ١٤ أيار ١٩٤٨، وفِي هذا القرار (١٨٦) ألغت الجمعية العامة دور اللجنة التي ورد ذكر لها في قرار تقسيم فلسطبن رقم ١٨١ ، لكنه أبقى باقي مواد القرار قائمة . تلك مجرد توضيحات لها أهمية .
صديقي سمير
في الخامس من آب ٢٠١٨، زرت الصديق الكبير الدكتور أنيس قاسم .
زرته وفِي ذهني سؤالين :
الأول : ويتعلق بالقرار ١٨١ ، وسؤالي كان :
هل ما زال للقرار (١٨١)مفعولاً قانونياً ؟
أم أنه قرار سقط بالتقادم ؟
الثاني : ويتعلق بالقرار ٢٧٣، وسؤالي كان الى الإشارة التالية التي وَرَدَت في مَتْنِ القرار والتي تقول ، أنَّ الجَمعية العامّة :
“إِذْ تُشير إلى قراريها الصادرين في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧[القرار ١٨١]، وفي ١١ كانون اول سنة ١٩٤٨[القرار ١٩٤] وَإِذْ تَحيط علماً بالتصريحات والإيضاحات التي صدرت عن ممثل حكومة إسرائيل أمام اللجنة السياسية المؤقتة، فيما يتعلق بتطبيق القرارات المذكورة.
فإن الجمعية العامة،
عملاً بتأدية وظائفها المنصوص عليها في المادة 4 من الميثاق والقاعدة 125 من قواعد سير العمل.
1. تُقَرِّر أنَّ إسرائيل دولة محبة للسلام راضية بالالتزامات الواردة في الميثاق، قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات وراغبة في ذلك.
2. تُقَرِّر أنْ تَقْبَل إسرائيل عُضواً في الأُمم المتحدة.”
لَمْ أَجِد في المراجع التي اطَّلَعْت عليها نَصّاً مكتوباً لتلك “التصريحات والإيضاحات”، لذلك سَعَيتُ الى الدكتور أنيس لعله يُسْعِفني بتزويدي بها، لذا فقد كان سؤالي الثاني له هو :
ما هي “التصريحات والإيضاحات” التي قَدَّمها ممثل حكومة إسرائيل أمام اللجنة السياسية المؤقتة فيما يتعلق بتطبيق القرارين (١٨١) و (١٩٤)؟
حول سُؤالَيَّ الإثْنَين ، فقد فهمتُ من الدكتور أنيس ما يلي ، وأنا هنا لا أستخدم كلماته حرفياً لأني لم أسجل المحادثة ، [ويُمكن للاستاذ أنيس الذي أُزَوِّده بهذه اليوميات أن يُصحِّح مَفهومي لما سَمِعْته إذا كنتُ قد فَهِمْته على نحوٍ لا يتفق ومَفهومه، وفِي ذلك ، إنْ حَصَل ، إثراء ذو قيمة بالِغة ]:
١- بخصوص القرار ١٨١، فَهمتُ أن الإقرار لا زال له مفعول قانوني ولَم يسقط بالتقادم ، وان تحقيقه يتطلب وجود إرادة وقوة كافية تسند المطالبة بتحقيقه .
وأضاف :
في القرنِ الماضي ، هناك دُروس وعِبَر ومُقاربتان إثنتان سقطتا ، الأولى ، ومَثَّلتها ألمانيا عندما حاولت أن تَفرض مَنْطِقها ومَواقفها على الآخرين باستعمال ” القوة المُطْلَقة “، وبانهزام ألمانيا في حربين كونيتين عُظْمَيين ، سَقَطَت هذه المُقارَبة . و
الثانية، وتنطبق على الحالة الفلسطينية ، عندما يَسْنِد القانون الدولي وقواعد الحَق والعدالة والإنصاف قَضِيَّتَك ، ولا تَمْلِك قوة كافية لإعمال الشّرْعية الدولية أو تفعيل قواعد الحَق والعَدالة والإنصاف بخصوصها،… فإنَّ قَضِيَّتَك ” المُحِقّة ” تبقى قائمة ، ولكن دون إحقاقٍ لحقوقِك .
وأضاف، إنَّ آخر مَرَّة تم الإشارة لها الى القرار (١٨١) من قبل هيئة دولية ، فقد كانت في العام ٢٠٠٤ ، عندما استندت محكمة العدل الدولية ، ضمن ما استندت إليه ، عند إعطاءها للرأي الإستشاري في قضية ” جدار الفصل العُنْصُري ” الى القرار المذكور .
وحول الإطلاع على “…التصريحات والإيضاحات التي قدمها ممثل حكومة اسرائيل أمام اللجنة السياسية المؤقتة…” ، فقد زَوَّدني الدكتور أنيس بدراسة له حول القضية الفلسطينية والقانون الدولي ، وكذلك بكتاب يحمل العنوان التالي :
The International Diplomacy of Israel’s Founders : Deception at the United Nations in the Quest for Palestine
والكتاب هو للبروفسور جون كويچلي John Quigley – أستاذ القانون في جامعة أوهايو Ohanian State University Moritz College of Law الذي أصدره في العام الفائت (٢٠١٧) .
لقد انهمكت في قراءة الكتاب بعد ان استلمته ولا زِلٍت ، والكِتاب وثيقة في غاية الأهمية ، وقد كان قد خَضَعَ لمراجعة الدكتور أنيس قبل إصداره من قبل البروفسور كويچلي. ولذا تجد في مقدمة الكتاب شُكراً موجهاً من البروفسور للدكتور انيس.
لَمْ أصِل بَعْد في الكِتاب المذكور الى الفَصل التي يُغطي فيه الكاتب مواقف ممثلي الأطراف المختلفة أمام اللجنة السياسية المؤقتة ، ولكنَّ تَصَفّحاً من قِبَلي لذلك الفصل ، فقد وَجَدتُ تصريحات أدلى به السياسي الإسرائيلي البارِع ” أبا إيبان ” أمام اللجنة السياسية Ad Hoc Political Committee التي شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ذلك الوقت ( خلال النِّصف الثاني من العام ١٩٤٨ وقبل ١١ أيار ١٩٤٩ )، وأرجو عند استكمال قراءتي للكتاب أن أضع يدي على ما أبحث عنه .
وبخصوص آخر إشارة من الأُمم المتحدة للقرار ١٨١، فقد جاءت يا صديقي سمير في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ES-10/13 الصادر عنها في ٢١ تشرين اول ٢٠٠٣الذي تضمن طلبا وجهته لمحكمة العدل الدولية في لاهاي لإعطاء رأي استشاري لها بشأن ” جدار الفصل العُنصري “، هذا الرأي الذي أصدرته المحكمة في التاسع من تموز من العام ٢٠٠٤.
أما قرار الجمعية العامة الذي تضمن الطلب المذكور ، فجاء نصه على النحو التالي :
” إن الجمعية العامة، تأكيداً منها لقرارها رقم 10/13-ES المؤرخ ٢٠٠٣/١٠/٢١، واسترشاداً بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وإدراكـاً منهـا للمبـدأ الراســـــــــــخ للقـانون الـدولي بشــــــــــــأن عـدم قبول الاســـــــــــتيلاء على
الأراضي بالقوة، وإدراكاً منها أيضــــــاً بأن إقامة علاقات ودية بين الدول تســــــتند إلى احترام مبادئ
الحقوق المتســــــاوية، وتقرير مصــــــير الشــــــعوب يعد من بين أغراض ومبادئ ميثاق الأمم،…
وتـذكيراً منهـا بقرارات الجمعيـة العـامـة ذات الصـــــــــــلـة، بمـا في ذلـك القرار (١٨١ )٢ المؤرخ ٢٩ نوفمبر/تشـــرين الثاني ١٩٤٧، والذي قُسِّـــمت على أســـاســـه فلســـطين الواقعة تحت الانتداب إلى دولتين إحداهما عربية والأُخرى يهودية،
وتذكيراً منها أيضاً بقرارات الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة للجمعية العامة، وتذكيراً منها كذلك بقرارات مجلس الأمن ذات الصـــــــــــلة، بما في ذلك القرارات (٢٤٢) ١٩٦٧ المــؤرخ ٢٢ نــوفــمــبــر/تشـــــــــــــريــن الــثـــــاني ١٩٦٧، و(٣٣٨ )١٩٧٣ المــؤرخ ٢٢ أكتوبر/تشـــــــــــرين الأول ١٩٧٣، و(٢٦٧)١٩٦٩ المؤرخ ٣ يوليو/تموز ١٩٦٩، و(٢٩٨ )١٩٧١ المؤرخ ٢٥ ســـــــــــبتمبر/أيلول ١٩٧١، و(٤٤٦)١٩٧٩ المؤرخ ٢٢ مـــارس/آذار ١٩٧٩، و(٤٥٢)١٩٧٩ المؤرخ ٢٠ يوليو/تموز ١٩٧٩، و(٤٦٥)١٩٨٠ المؤرخ أول مارس/آذار ١٩٨٠، و(٤٧٦ )١٩٨٠ المؤرخ ٣٠ يونيو/حزيران ١٩٨٠، و(٤٧٨ )١٩٨٠ المـؤرخ ٢٠ أغســــــــــــطـس/آب ١٩٨٠، و(٩٠٤ )١٩٩٤ المـؤرخ ١٨ مـــــارس/آذار ١٩٩٤، و(١٠٧٣ )١٩٩٦ المؤرخ ٢٨ ســـــــــــبتمبر/أيلول ١٩٩٦، و(١٣٩٧ )٢٠٠٢ المؤرخ ١٢ مارس/آذار ٢٠٠٢، و(١٥١٥ )٢٠٠٣ المؤرخ ١٩ نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠٠٣،
وتأكيداً منها لقابلية تطبيق معاهدة جنيف الرابعة والبروتوكول الإضـــــــــــافي (١)لمعاهدات جنيف على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وتذكيراً منها باللوائح الملحقة بمعاهدة لاهاي الخاصــــــــة باحترام قوانين وأعراف الحرب على الأرض للعام ١٩٧٠، وترحيبــاً منهــا بــالــدعوة لعقــد مؤتمر الأطراف المتعــاقــدة الأصـــــــــــليــة على معــاهــدة
جنيف الرابعـة بشــــــــــــأن تنفيـذ المعـاهـدة في الأرض الفلســـــــــــطينيـة المحتلـة، بمـا في ذلـك القدس، في جنيف بتاريخ ١٥ يوليو/تموز ١٩٩٩،
وتعبيراً عن تــأييــدهــا للإعلان الــذي تم تبنيــه للــدعوة مجــدداً لعقــد مؤتمر الأطراف المتعاقدة الأصلية في جنيف بتاريخ ٥ ديسمبر/كانون الأول ٢٠٠١،
وتـــــذكيراً منهـــــا على وجـــــه الخصـــــــــــوص بقرارات الأمم المتحـــــدة التي تؤكـــــد أن المستوطنات “الإسرائيلية” في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية غير شـــــــرعية وتمثل عقبة أمام الســـــــلام والتنمية الاقتصـــــــادية والاجتماعية وبالقرارات التي تطالب بوقف كامل للنشاطات الاستيطانية، وتذكيراً منها بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي تؤكد أن الإجراءات التي تقوم بها “إســـــــــــرائيل”، بصـــــــــــفتها ســـــــــــلطة الإحتلال، لتغيير وضـــــــــــع القدس الشـــــــــــرقية المحتلة وتركيبتها الديموغرافية ليس لها شرعية قانونية وتعد باطلة ولاغية،
وإشـارة منها إلى الإتفاقيات التي تم التوصـل إليها بين حكومة “إسـرائيل” ومنظمة التحرير الفلسطينية في إطار عملية السلام في الشرق الأوسط، وإحســــــــاســــــــاً منها بالقلق العميق إزاء بدء “إســـــــــرائيل”، بصـــــــــفتها ســـــــــلطة الاحتلال، واســـــــــــتمرارها في بناء جدار على الأرض الفلســـــــــــطينية المحتلة بما في ذلك في القدس الشــرقية وحولها وهو ما يعد انحرافاً عن خط الهدنة للعام (١٩٤٩)الخط الأخضــر، وقد تضـمن مصـادرة وإتلاف الأراضـي والممتلكات الفلسـطينية وإرباك حياة آلاف المدنيين الخاضعين للحماية والضم الفعلي لمساحات واسعة من الأراضي،
وتأكيداً للمعارضة الإجماعية من المجتمع الدولي لبناء ذلك الجدار، وإحســــاســــاً منها بالقلق العميق أيضــــاً إزاء التأثير الأشــــد خطورة للأجزاء المتوقعة
للجدار في الســـــــــــكان المدنيين الفلســـــــــــطينيين وفي احتمالات حل النزاع الفلســـــــــــطيني – “الإسرائيلي” وتحقيق السلام في المنطقة،
وترحيباً منها بالتقرير الصــــــــــادر في ٨ ســــــــــبتمبر/أيلول ٢٠٠٣ عن المقرر الخاص لمفوضـــية حقوق الإنســـان بشـــأن وضـــع حقوق الإنســـان في الأراضـــي الفلســـطينية التي تحتلها “إسرائيل” منذ ١٩٦٧، ولا سيما القسم المتعلق بالجدار،
وتـــأكيـــداً على ضـــــــــــرورة إنهـــاء النزاع على أســـــــــــــاس حـــل يقوم على وجود دولتين “إســــــرائيل” وفلســــــطين تعيشــــــان جنباً إلى جنب في ســــــلام وأمن اســــــتناداً إلى خط الهدنة للعام ١٩٤٩، وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة ذات الصلة،
وبعد تلقيها بكل تقدير تقرير الأمين العام المقدم لها طبقاً للقرار 10/13-ES،
ويقيناً منها بأن مرور الوقت يضـــــــــــاعف بدرجة أكبر الصـــــــــــعوبات على الأرض مع اســــــتمرار “إســــــرائيل” بصــــــفتها ســــــلطة الاحتلال في رفض التقيد بالقانون الدولي في ما يتعلق ببناء الجدار المذكور أعلاه بكل ما ينطوي عليه من آثار وتبعات ضارة، تقرر وفقاً للمادة٩٦ من ميثاق الأمم المتحدة أن تطلب من محكمةالعدل الدولية، بمقتضـى المادة ٦٥ من قانون المحكمة، أن تقدم على نحو عاجل رأياً اسـتشـارياً بشـأن السؤال التالي:
ماهي التبعات القانونيةالناشــئةعن بناء”إســرائيل” كســلطةاحتلال للجدار في الأراضـــي الفلســـطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشــرقية وحولها، حســـبما هو موضــح في تقرير الأمين العام، مع الأخذ في الحســـــــــــبان قواعد ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلـــك معـــاهـــدة جنيف الرابعـــة للعـــام ١٩٤٩، وقرارات مجلس الأمن الـــدولي والجمعيـــة العامة ذات الصلة . “
سمير
وقبل ان أنهي رسالتي اليكِ ، فإني أرغب أن أذكر بأني عندما تداولت مع الدكتور أنيس قاسم ، أخبرته ان حركة الـ BDS تمكنت من بناء رأي عام دولي ضاغط داخل اوروبا والولايات المتحدة ، وبلدان أمريكا الجنوبية ، وفِي الهند واليابان ، دون ان يكون وراءها دولة داعمة او حاملة لرسالتها .
لقد استندت الحركة المذكورة على القوة المعنوية التي يحملها القرار ٢٤٢ واحكام ميثاق حنيڤ فيما يتعلق بالاراضي المحتلة في العام ١٩٦٧ وعدم جواز تغيير طبيعتها ونقل السُّكان وإقامة المستوطنات ،…الخ .
أخبرته ، اننا نحتاج أحرك BDS ولكن بالإستناد على القرارين الأممين ١٨١ و ١٩٤ .
أكتفي في هذا المقام ، بنص الفقرة أعلاه المقتبس من القرار الطويل الذي اتخذته محكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن جدار الفصل العُنصري قبل أربعة عشر عاماً .
ما تقدم ، يكفي في نظري لتبيان ضرورة التوجه نحو بناء رأي عام ضاغط يستهدف تبني تفكير استراتيجي جديد للعمل الوطني الفلسطيني في المرحلة الراهنة والقادمة.
ولَك تحياتي ، وللحديث بقية
عبد الرحمن البيطار”
انتهت رسالتي للراحل سمير بهذه الكلمات وسمير هو حتما مفكر طليعي، وصاحب فكر وقاد . لقد عدت الى هذه الرسالة اثناء مراجعتي للجزء الثالث من يومياتي قبل ارسالها للطباعة ثم نشرها ، ولاهمية مضمون ما جاء في الرسالة وعلى الاخص في ظل الظروف الدولية الراهنة حاليا بعد قرار روسيا الاتحادية ضرورة اعادة صياغة القوانين الحاكمة للنظام الدولي السائد منذ انهيار الاتحاد السوڤييتي ، في العام ١٩٩٠، وما يمكن ان تحمله التغييرات المتوقعة على هذا النظام على قضية فلسطين وشعبنا الفلسطيني العربي في فلسطين وفي دول الشتات العربية وغيرها ،… فقد رأيت ان من المفيد اعادة استرجاعها نشرها ، وارجو ان اكون قد اصبت …!
عبد الرحمن البيطار – عمان في ١٧ آذار ٢٠٢٢
===========================