Menu Close

هذا حوار آخر مع المفكر والسياسي المتقد العقل والفكر الصديق فهمي كتوت ، وتم تدوينه في اكثر من يَومية ، وهذه إحداها :

يوميةالجمعة الموافق ٧ أيلول ٢٠١٨

( رسالة الى فهمي الكتوت ).

عزيزي فهمي

أشكرك على تفاعلك مع يومية ” الأحد ” الموافق ٢ أيلول ٢٠١٨.

قرأتُ تعليقَك مَرَّة ومرات ،.. وهَمَمْتُ بتقديم ملاحظاتي حوله يوم أمس ، لكنَّ ظروفَ ما اقْتَضَتْهُ المراجعة الطبية لم تسمح بأن اكتبها في يومية الأمس.

نحنُ في مُداولاتنا حول ما أطرحه في اليوميات نُجري يا صديقي فهمي ، حِواراً مفيداً ، وأهمِيَّته أنّه ليس شَفَهياً فهو حِوارٌ مكتوب.

وحوارنا ، في رأيي ، كيْ يكون مُفيداً، يَجِب أنْ يَنْصَبَّ على بناء تفكير إستراتيجي جديد للحركة الوطنية الفلسطينية .

فإذا ما تَمكنّا من ذلك خلال وقتٍ قريب ، فإنه يتعين تحويل ذلك التفكير الى استراتيجية عمل وطني ، ويكون من المهم أنْ تُعْتَمَد من قبل قطاع واسع من المفكرين والباحثين وقادة العمل السياسي في فلسطين والخارج كي ينفتح الأُفق والمجال للتقدم نحو الأمام .

قُلتُ ، ما أنْ نَتَوَصَّل إلى وضع إستراتيجية جديدة للعمل الوطني الفلسطيني ، فإنَّ الخطوة التالية ستكون مُنْصَبَّة على تحديد كيفية الدَّفْع بها كي يتم تَبَنِّيها من قبل الحركة الوطنية الفلسطينية وفصائلها المختلفة.

وفِي إطار ذلك ، يَتَعَيَّن أن نَدْرُس كل الأفكار المُثارَة ، أو تلك التي سَتَثور ، بما في ذلك ما طَرَحه بصورة أوَّلية رفاقنا سمير عبده ، وغانية ملحيس ، وخالِد عايِد ، وآخرين ولا أدرِ ، إن كانت عَبْله أبو عُلبة ، ستدلوا بَدَلوِها في هذا المِضمار أيضاً أم لا.

هذه الإستراتيجية يجب أن تَعْرِف كيف تُخاطِب يهود فلسطين ، ويهود أوروبا ، ويهود الولايات المتحدة الأمريكية ، ويهود باقي بلاد العالم .

إن الخطاب الوطني الفلسطيني الذي يُخاطب قطاعات الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجدهم، يُمكن ، في نَظَري ، بَلْوَرته فقط عند بلورة إستراتيجية العمل الوطني الفلسطيني ، موضوع البحث .

عندما نَسْتَقِر على استراتيجية عمل وطني فلسطيني جديدة ، سيكون ضرورياً أن يتم طَرْحها أيضاً على أطراف الحركات الوطنية في البلدان العربية ، وأصدقاءنا في بلدان العالم ، قبل شن التحرك اللازم على المستوى العربي والإقليمي والدولي المبني على هذه الإستراتيجية .

إعادة تنظيم الأوضاع الداخلية في إطار حركة التّحرر الوطني الفلسطيني هي مُهِمّة لازمة وضَرورية ، ولكنها لن تتحقق إذا لم يتم الإتفاق على إستراتيجية مُتكاملة للعمل الوطني الفلسطيني ؛ إستراتيجية جديدة ، تُوَظِّف طاقات هذا الشعب داخل فلسطين كلها ، وخارجها في الدول العربية المُحيطة بفلسطين ، وفِي باقي البلدان العربية ، وفِي الخارج.

نحن لا نملك استراتيجية عمل وطني فلسطيني متماسكة في الوقت الراهن ، لذا فنحن نختلف على الأسيلسيات بنفس مقدار اختلافنا وتناحرها على الثانويات والتكتيكات.

فهمي

عند بلورة الاستراتيجية الجديدة ، سيكون مطلوباً من القيادة الفلسطينية الجديدة أن تَضَعَ خُطَطاً لتَحَرّكِها بما يخدم أهداف تلك الإستراتيجية ، وبما يلبي إيقاع الحركة المطلوبة على المدى القريب ، وعلى المدى المتوسط ، وعلى المدى البعيد .

وعلى هذه الخُطط أنْ تتعامل مع المَهام المختلفة المطلوب القيام بها في أوساط يهود فلسطين ويهود العالم ، وفِي أوساط الفلسطينيبن العرب في فلسطين المحتلة ، وفِي البلدان العربية وفي مُخيماتها ، وفِي الشّتات ، وكذلك في أوساط الشعوب العربية في كل بلد عربي ، وشعوب بلدان الإقليم ، وبلدان العالم، على النحو الذي يخدم الاستراتيجية الجديدة المُبَلْوَرة.

فهمي ، يا صديقي

لنَعُد الآن الى ما طرحته في تعليقَك على وجه التعيين . وقبل أن نتناول الإستراتيجية التي اتبعها القائد القومي جمال عبد الناصر قبل وبعد حرب خزيران ١٩٦٧، تعال معي نتجول في المرحلة التي سَبَقَت ظهور القائد عبد الناصر على ساحة العمل العربي والدولي ، أي قبل تموز ١٩٥٢.

في هذه المرحلة ( ما بعد ١٥ أيار ١٩٤٨ و٢٣ تموز ١٩٥٢) شاهدنا نموذجين للعمل العربي المشترك :

الاُول، وتَمثلَ في الدخول الكارثي للجيوش العربية الى فلسطين في العام ١٩٤٨ ، والتي أسفرت عن النتائج التالية :

⁃ فُقدان نحو نصف الأرض الفلسطينية التي كانت مُخصصة للدولة العربية الفلسطينية حسب قرار التقسيم من خلال تمكن المنظمات الصهيونية المسلحة التابعة لدولة الكيان الصهيوني من إحتلال نحو ستة الآف كيلومتر مربع إضافي ، فوق حصتها المحددة لها في القرار المذكور.

⁃ تهجير نحو (٤٠٠) الف فلسطيني إضافي( أي إضافة الى من تم تهجيرهم قبل ١٥ أيار ١٩٤٨) خلال مرحلة ما بعد دخول الجيوش العربية الى فلسطين في ١٥ أيار ١٩٤٨، وبعد هذا التاريخ.

⁃ عقدإتفاقيات هدنة تفصل الجيوش العربية للبلدان العربية الأربعة ( مصر ، لبنان، الاْردن ، وسورية) عن قوات دولة الكيان الصهيوني العُنصري وعلى أساس خطوط جديدة وَفَّرَت لدولة الكيان فرصة الإحتفاظ بنحو ستة الآف كيلومتر مربع إضافي فوق حصتها المحددة في قرار التقسيم.

⁃ حَشْر اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات مُوزعة في أراضي الدول الأربعة وفِي أراضي الضفة الغربية ومنطقة غزة ومنعهم بموجب احكام اتفاقيات الهدنة من ممارسة أية اعمال تستهدف تمكينهم من العودة الى دِيارهم ، واعتبار من يحاول العودة الى دياره في فلسطبن مُتَسللاً يمارس عملاً عدوانياً او عملاً يمس الأمن الوطني للبلد الذي حاول التسلل منه.

⁃ تغييب الفلسطينيين تماماً عن ساحة العمل السياسي والعسكري ، ومن على الخارطة الجيوسياسية أيضاً وعلى كافة الصُّعُد؛ الفلسطينية ، والعربية والإقليمية والدولية ، وذلك بعد نشوء إنشقاق (منذ تشرين اول من العام ١٩٤٨ فصاعداً بعد الإعلان في الأسبوع الثالث من أيلول على تشكيل حكومة عموم فلسطين ) في ساحة العمل العربي ( الجامعة العربية ) المشترك وانقسامه الى معسكرين متناحرين ( مصر والسعودية من جهة ) و(العراق والأردن من جهة اخرى) هذا مع تهميش دور حكومة عموم فلسطين قبل إسقاطها نهائيا ، وإنهاء دور اللجنة العربية العليا لفلسطين ، وحل جيش الإنقاذ ، وكتائب الجهادالمقدس والمقاومة ، وخلافه ، وانعقاد مؤتمرات عمان ورام الله ونابلس وأريحا ، واختفاء ممثلي الشعب الفلسطيني فجأة من ساحة الصِّراع ، وتَحوٌلهم الى مجرد مُلْحَق أو عبء عربي ، أو الى لاجئين ، أُنشِئت وكالة دولية لإغاثتهم ولتشغيلهم خارج فلسطين .

⁃ تكريس الكيان الصهيوني كدولة معترف بها في أيار ١٩٤٩ من قبل منظمة الامم المتحدة ، مع احتفاظها بحيز جغرافي يزيد بما نسبته (٢٣٪؜) من مساحة فلسطين عن الحد المرسوم لها في قرار التقسيم ١٨١، ومَصون باتفاقيات هدنة مع أربعة دول عربية محيطة بفلسطين.

⁃ فشل الدول العربية في بناء ضغوط كافية لإرغام دولة الكيان الصهيوني الالتزام بتنفيذ القرارين ١٨١ و ١٩٤ ، ووضع المسألة الفلسطينية على الرف ،وتأجيل حسم الصِّراع العربي الصهيوني الى أجل غير مُسَمّى .

والنموذج الثاني ، وقد تَمَثَّل في انخراط الدول العربية الاربعة المحيطة بفلسطين في التوقيع على اتفاقيات الهدنة مع دولة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) ما بين شباط وتموز من العام ١٩٤٩.

لنتأمل الآن يا صديقي فهمي في معنى التوقيع على إتفاقيات الهدنة الاربعة مع دولة الكيان :

إتفاقيات الهدنة الأربعة التي وقعتها مصر ، ولبنان والاْردن و أخيراً سوريا ما بين شباط و تموز من العام ١٩٤٧ ، هي كما يلي :

إتفاقيتي هدنة تم توقيعها في شباط وآذار من العام ١٩٤٩ما بين الدولتان العربيتان العضوان في ذلك الوقت في الأُمم المتحدة ، (أي مصر ولبنان ) وما بين دولة الكيان الصهيوني التي لم تكن عضواً في تلك الفترة ك في الأُمم المتحدة ( أي ما بين دولتان عضو ودولة غير عضو ) .

أما اتفاقية الهدنة الثالثة ، فقد وَقَّعَتها في نيسان ١٩٤٩ الدولة العربية الثالثة أي الاْردن ، ودولة الكيان الصهيوني ولم تكن الدولتان حينها عضوتان في الأُمم المتحدة .

وقد استخدمت دولة الكيان الصهيوني توقيعها على إتفاقيات الهدنة مع الدول العربية الثلاثة لترويج مفهوم ، في المجتمع الدولي ، على أنها دولة مُحِبّة للسلام ، وهو أحد الشروط الأساسية اللازم إستيفائها للدخول في عضوية المنظمة الدولية.

ويجدر أن نُلاحظ أنه بناء على ذلك ، نجحت دولة الكيان في الدخول في عضوية الامم المتحدة في ١١ أيار ١٩٤٩ ، في حين لم تتمكن الاْردن في الدخول في عُضوية هذه المنظمة إلا في العام ١٩٥٥.

أما سوريا ، وهي الدولة العربية الرابعة ، فقد كانت قد رَفَضَت التوقيع على إتفاقية الهدنة مع دولة الكيان الصهيوني ، ولهذا السبب ، وأسباب أُخرى ، فقد تمَّ تنظيم إنقلاب عسكري فيها في ٣٠ آذار ١٩٤٩ ضد حكومتها المنتخبة ( شكري القوتلي وخالد العظم ) وقّادَ الإنقلاب حسني الزعيم الذي أُنجزت في عهده عملية توقيع إتفاقية الهدنة الرابعة مع دولة الكيان الصهيوني ، وقد تمَّ ذلك في العشرين من تموز من العام ١٩٤٩[ وكان قد قام قبل ذلك ، أي في ٧ تموز ١٩٤٩ ، بتسليم القائد أنطون سعادة( زعيم الحزب القومي السوري الاجتماعي) الى السلطات اللبنانية التي نفَّذت فيه حكم الإعدام في اليوم التالي مباشرة لتَسَلُّمِه ، أي في ٨ تموز ١٩٤٩] .

كانت دولة الكيان الصهيوني قد أصبحت في ذلك الوقت العضو رقم (٥٩) في الامم المتحدة، وبذلك تكون هذه الاتفاقية قد عُقِدَت بين دولتان عضوان في الامم المتحدة.

( ويُذكَر في هذا الخصوص أنه قد تم التَّخلص من حسني الزعيم في آب ١٩٤٩ في إنقلاب قاده ضِدَّه سامي الحناوي، وذلك بعد آداء حسني الزعيم للمُهِمَّة التي جيء به فيها للحكم ).

يا صديقي فهمي ، وكما سبق ان ذكرت ، فقد شَرَّعت إتفاقيات الهدنه هذه مع كل من مصر ولبنان والأردن لقبول دولة الكيان الصهيوني عضواً في المجتمع الدولي والأُمم المتحدة، وانتقلت دولة الكيان في هذه المرحلة بالاعتراف الواقعي بها من قبل الدول العربية الى مرتبة ارقى في إنجازها السياسي ، وقد تم ذلك في الوقت الذي أنهى فيه غياب استراتيجية عربية مشتركة ، والانقسام العربي أي دور لفلسطين وللفلسطينيين على المسرح العربي والإقليمي والدولي .

وبغض النظر عن مفهوم الإعتراف الرسمي وما يستتبعه من تبادل العلاقات الدبلوماسية بين الدول ( وهو أمر لم يحصل في ذلك الوقت) ، فقد مَثَّلَت هذه الإتفاقيات إعترافاً واقعياً بدولة الكيان الصهيوني مارسته دولتان عربيتان عضوان في الأُمم المتحدة هما مصر ولبنان، وقبل أن تصبح دولة الكيان عُضْواً في هذه المنظمة ، وفتحتا الباب مُشْرَعاً على مِصْراعيه أمام توقيع الإتفاقيتين الأخريين مع الاْردن أولاً ، ثمَّ مع سورية ، وأمام قبول دولة الكيان عضواً في المجتمع الدولي.

المرحلة ما بين ١٩٥٢ و ١٩٦٥

فهمي

لنَأتِ الآن على المرحلة الممتدة من تموز ١٩٥٢ وحتى العام ١٩٦٥.

بعد توقيع إتفاقيات الهدنة الأربعة ودخول دولة الكيان عضواً في الأُمم المتحدة ، إطمئنت دولة الكيان الصهيوني على حاضر ومستقبل كيانها الوَليد المَحْضون في الحيِّز الجغرافي الجديد ، والمَحروس بإتفاقيات الهدنة المذكورة مع الدول العربية المحيطة بدولة الكيان .

بناءً على ذلك ، أصبح هدف إزالة الكيان الصهيوني العُنصري بعد أن تحول الى دولة عضو في الأُمم المتحدة ومُعْتَرَف بها من قبل المجتمع الدولي ، وفق أعراف وقوانين النظام الدولي الجديد ،مسألة تُهَدِّد السِّلم والأمن العالمي والنظام الدولي الجديد الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتالي أصبح تحقيقه مُهِمّة صعبة ، إِنْ لم تكن مُستحيلة ، لا بل جريمة يخضع من يرتكبها للمحاكمة بموجب قوانين الشرعية الدولية والقانون الدولي .

ومع عدم إمكانية ازالة دولة الكيان الصهيوني العُنصري بعد دخولها الامم المتحدة في أيار ١٩٤٩ ، فقد أصبح أقصى ما يمكن تنفيذه من قبل الدول العربية في هذه المرحلة (١٩٥٢-١٩٦٥) يتمثَّل في السَّعي والضغط لتطبيق أحكام قرار التقسيم والقرار ١٩٤ اللذان كانت جامعة الدول العربية ودولها السبعة الأعضاء فيها قد رَفَضَتهما ( مصر ، لبنان، العراق، سوريا ، الاْردن ، السعودية ، البمن)عند التصويت عليهما في الجمعية العامة .

وللأسف ، فإن هذا الهدفان أي هدف السعي لتطبيق القرارين ١٨١ و ١٩٤ ، فقد استمرت الدول العربي في تجاهلهما بالرغم من كل التطورات التي حصلت بعد صدورها ( ما بين تشرين الثاني ١٩٤٧ و كانون اول ١٩٤٨) كانهما غير موجودان ، لا بل، ولَم يتم حتى السعي لتحقيقهما من قبل أي دولة عربية خلال كامل الفترة الممتدة من أيار ١٩٤٩ وحتى أيار ١٩٦٥ ، وهي الفترة التي تم فيها تغييب الشعب الفلسطيني من الخارطة السياسية الدولية تغييبا كانلاً او شبه كامل ، وتغييب فلسطين كذلك وإخفاء إسمها كلياً من تلك الخارطة .

المرحلة ما بين عامي ١٩٦٥ و ١٩٦٧

◦ وابتداءً من العام ١٩٦٥، أي بعد الإعلان عن تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ، وانطلاق أولى عمليات “فتح “، دخل عاملان جديدان الى ساحة الصِّراع الفلسطيني الصهيوني ، والعربي الصهيوني، فقد عاد في هذا العام اسم فلسطين والشعب الفلسطيني الى الخارطة من جديد.

أما استراتيجية العمل الوطني الفلسطيني المُعْلَنة في هذه الفترة، فقد كانت ترمي لتحقيق التحرير لكامل التراب الوطني الفلسطيني من خلال العمل المسلح الفلسطيني العابر لخطوط الهدنة المحددة مساراتها في اتفاقيات دولة الكيان الصهيوني المعقودة مع الدول العربية الأربعة ، وذلك بتحطيم أحكام هذه الاتفاقيات، وانتهاكها، وبما يستتبع ذلك من جرِّ الجيوش العربية الى الاشتباك مع القوات العسكرية لدولة الكيان الصهيوني.

هل كان بالإمكان أن تتحول دول الطَّوٍق الى مناطق حَشد وتَعْبِئة ودَعم ومساندة لقوات حركة التّحرر الوطني الفلسطيني في ذلك الوقت ..؟ ، أي على نفس النهج الذي كانت فيه ڤيتنام الشمالية تُساند قوات الفيتكونچ التي كانت تقاتل في أراضي ڤيتنام الجنوبية ..؟!

هل كانت دول الطَّوْق مُستعدة لتحمل تبعات فتح خطوطها مع دولة الكيان الصهيوني للعمل الشعبي المسلح في ذلك الوقت ؟.

لم تُمْهِل اسرائيل دول الطوق لإعطاء الجواب على هذين السؤالين ، فقد حسمت دولة الكيان الصهيوني هذا النقاش في ٥ حزيران من العام ١٩٦٧.

لقد بادرت دولة الكيان الصهيوني في حزيران من العام ١٩٦٧ الى شَنِّ حرب على كل من مصر وسورية والأردن ، أخرجت فيها جيوش هذه الدول من ساحة القتال خلال خمسة أيامٍ فقط.واحتلت خلالها ما تبقى من فلسطين مما كان في يد الاْردن ومصر بالإضافة إلى مرتفعات الجولان السورية وصحراء شبه جزيرة سيناء المصرية .

بذلك ، تكون دولة الكيان قد استكملت إحتلال باقي أراضي الحيِّز المخصص للدولة العربية الفلسطينية في قرار التقسيم في حزيران من العام ١٩٦٧ مُدَشِّنَة لمرحلة جديدة من مراحل التي مرت بها قضية فلسطين، والمواجهة العربية الإسرائيلية.

سأتوقف في هذه اليومية عند هذا الحد من تعليقي على ما كتبه صديقنا فهمي الكتوت، وذلك كي لا يطول نص يومية هذا اليوم أكثر ، متأملاً ان أتمكن في يومية يوم الغد تناول استراتيجيات العمل التي اتبعت بعد ٥ حزيران ١٩٦٧ ، والتي تَعَرَّضَ لها فهمي في تعليقه ، أقول أتناولها بالبحث والتحليل وتعيين مواضيع الخلل في مفاصلها لعل هذا النقاش يساهم في التوصل الى توافق بين المفكرين والباحثين والقادة السياسيين على مقومات الاستراتيجية الجديدة المقترحة ومبررات الأخذ بها في الوقت الراهن ، أي في الوقت الذي ازدادت فيه المؤمرات التي تستهدف تصفية القضية من خلال استغلال نقاط الضعف الكثيرة في الوضع الفلسطيني والعربي والدولي.

وللحديث يا فهمي بقية مؤلمة

عبد الرحمن البيطار

عمان في ٧ أيلول ٢٠١٨