يومية السبت الموافق ١٥ تشرين أول ٢٠٢٢
قُلتُ لها وقد أنهيت البارحة مساءً كل الفحوص والاجراءات الطبية المرسومة لهذه الزيارة لكلينيك مستشفى جامعة هايدلبيرغ ،… تعالي نمضي يومين اضافيين معا نستكشف فيهما مدينة أُخرى في المانيا قبل أن نعود أدراجنا الى عَمّان .
رفيقتي وصديقتي مُنى ، أيَّدت الفكرة فوراً.
التجأنا الى صديقتنا ” كارينا ” وهي مسؤولة في الفندق ، وصديقة لهِبَه والتي كانت قد أخبرت هبه بأنها ترشح لنا ، إن شئنا السفر ، أن يكون إلى مدينة “كولن” ( Koln)، حيث تعمل في ” ماريوت ” تلك المدينة صديقة لها ، وأنها ستشير علينا هناك الى أين نذهب ، وكيف نمضي وقتنا فيها ، ونستمتع.
نحن الآن في الطريق الى ” كولن” ، وهي محطة من محطات رحلة القطار المتجه الى هامبورغ ،وقد أخذنا أنا ومُنى مقاعدنا في عربة من عربات القطار ، وساعدنا في تَمييز القطار ، والعربة ، شاب وشابة ، من أشقائنا السوريين ، وكان خيرُ مُعين ، وقَدَّم خَدَمَاته بحرارة ، ولطف بالغ لا مثيل له الا عند أهل الشام.
ستستغرق الرحلة الى “كولن” نحو ساعتين وأربعين دقيقة.
استللت تلفوني الجديد ، وبدأت كتابة هذي السطور.
كان يوم امس في هايدلبيرغ ، مزدحماً، وكان علينا ان نكون في المستشفى في وقت مبكر ، حيث كان عَليّ أن أخضع للفحص ، من خلال اجراء طبي اسمه Cystoscopy.، وهو إجراء طبي استطلاعي دقيق لمجرى البول، والمثانة والكليتين . والاحراء بحد ذاته حسّاس ، ومؤلم نوعا ما ،ولا يخلو من الازعاج ، ويحتاج لتخدير موضعي.
أخبرني الطبيب ، بأن حجم الألم الذي سأعاني منه ، سيكون أقل كثيرا اذا ما استرخيت تماما أثناء الاجراء الطبي ، وقَلَّلتُ من مقاومتي أو بالأحرى ردود فعلي اللا إرادية الى أكبر حد ممكن..!
وهذا ما فعلت ، فقد عقدتُ العزم على الاسترخاء ، وضبط ردود فعلي ..!
استغرق تنفيذ الاجراء نحو نصف ساعة او اكثر ،… هذا مع وقت التحضير ،..!
كانت تساعد الطبيب ممرضة تركية سمراء،…!
ومع آلام لا بد منها أثناء تنفيذ الاجراء ، لكن عَليّ أن أُسجل المهارة البالغة وخفة اليد ، والتفاعل الايجابي الذي أظهره كل من الطبيب والممرضة ،..!
اخبرتني المُمرضة أني سأشعر بألم ، وفي بعض الاحيان سيكون شديدا، في كل مرة اذهب فيها للتبويل ، وليومين قادمين ، وان البول قد يكون ممزوجا بمسحات من الدم.
بعد إنجاز الإجراء،اخبرني الطبيب اني كنت متعاونا جدا ، ومستجيبا ، وانها واحدة من الحالات القليلة التي لا يُظْهِر فيها المريض مقاومة الاجراء الحسّاس.
كان التبويل يوم أمس ، بعد تنفيذ الإجراء ، مزعجاً ومؤلماً ، لكن لم تظهر اي مَسَحات من الدم مع البول المتدفق ، اما اليوم ، فقد انخفض منسوب الألم عند للتبويل كثيرا.
~~~~~~~
الى جانب رفيقتي مُنى، ُيرافقني في السفر دوما ” إدوارد سعيد ، من خلال كتابه العظيم ، الذي نُشِر في الولايات المتحدة في العام ١٩٧٩ – New York: Times Book وعَنْوَنَه باللغة الانجليزية :
(The Question of Palestine).
وعليَّ أن أعترف ، أنّي لا أَمِلُّ أبدًاً من قراءة هذا الكتاب ، وإعادة قراءته مَرَّة ومرّات ،…!فهو كتاب عميقٌ، عميق.
كما عَليَّ أن أُسَجِّل أنَّ هذا الكتاب ، هو واحد من كتب إدوارد القليلة التي لم تُتَرْجَم الى العربية بعد ،… ومع استغرابي لعدم بقاءها غير مُترجَمة حتى الآن ، فإنّي أتساءل عن السبب ،… ولا أَجِد الى ذلك جواباً. فهذا الكتاب ، ينبغي ترجمته ليس الى العربية فقط بل الى كل لغات الارض .
فِكرة الترجمة دفعتني للكتابة الى الصديق العزيز رجائي المصري المقيم في مونتريال، فهو مفكر، وكاتب ، ومثقف، وهو بالإضافة الى كل ذلك مُتَمَكِّنٌ في الإنجليزية والعربية ، وقد شَجَّعته على تَوَلّي هذه المهمة النضالية الشاقة ، لأنّها مُهِمّة وضَرورية.
ما دفعني لكتابة هذي المقدمة ، الحَمْلة التي بدأها الدكتور مَكْرَم مَخّول في بريطانيا ، والتي تناولتها في يَوميَّتي ليوم الخميس ١٣ تشرين أول ٢٢ التي نَشرتها على صفحتي على الفيسبوك هذا اليوم.
ودَفَعَني اليها أيضًا التصريح الذي كانت قد أدْلَتْ به رئيسة وزراء بريطانيا ” ليز تراس” في ٥ تشرين أول ٢٠٢٢، خلال كلمة ألقتها في اجتماع لأصدقاء إسرائيل المحافظين أو ما يُعرف اختصارا بـ”CFI”والتي جاهَرَت فيه بالقول ، تفاخراً :
“كما تعلمون، أنا صهيونية كبيرة جداً ، وأنا مُؤَيِّدة كبيرة لإسرائيل، وأعلم أنه يمكننا نقل العلاقة بين المملكة المتحدة وإسرائيل من قوة إلى قوة”.
ويُذْكَر أيضاً في هذا الخصوص أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، سبق وادلى بتصريح مُشابِه في العام ٢٠١٤، وكان حينها نائبًا للرئيس باراك أوباما، قال فيه : “إذا كنت يهوديا فسأكون صهيونيًا.. والدي أشار إلى أنه لا يُشترط بي أن أكون يهودياً لأصبح صهيونيًا، وهذا أنا.. إسرائيل تُعتَبَر ضرورية لأمن اليهود حول العالم”، وقد عاد خلال زيارته لدولة كيان الأبارتهايد قبل اسابيع وأدلى بتصريحات مشابهه.
ولمّا سَألتُ نفسي ، لِمَ هذا الإغداق من مسؤولين غربيين في الإدلاء بتصريحات من هذا النوع ، تذكرتُ إدوارد وكتابه الذي أشرت اليه اعلاه، ففيه تكمن الأجوبة .
أن أهمية كتاب إدوارد ، تنطلق من التحليل المُمَيَّز والعميق ، للجذور الإستشراقية العنصرية الإستعمارية التي تدفع قادة مسؤولين للإدلاء بمثل هذي التصريحات . لقد أشار إدوارد في كتابه الى تصريحات كثيرة صدرت عن رموز ومُنَظِّرين وسياسيين وقادة غربيين (أُوروبيين وأمريكيين) أطلقوها على امتداد الحقبة التاريخية للإستعمار الأُوروبي ، ثم الأمريكي في وقت لاحق لبلدان العالم . أما فهمنا لتلك الجذور ، فهو أمر ضروري لأجل رسم السياسات ووضع إستراتيجيات العمل الواعي والمنظم لمواجهة حملات ترويج المشروع الصهيوني ، وحماية فكرته ، ولأجل إدامته لأطول مدة ممكنة ، وذلك من خلال ما نَشْهَده حالياً من حملات مُمَوَّلة صهيونياً على نحو جيُّد ،ومُخَطّطة بإتقان ، لأجل تجريم وتحريم أي نوعٍ من النقد للكيان الصهيوني ( اسرائيل ) ، أي دولة ” الأبارتهايد ” التي نجحت الحركة الصهيونية بعد اكثر من قرن من أنطلاقها من إنشاءها في فلسطين ، وذلك من خلال وَسْم أي نوع من أنواع مقاومة هذا المشروع / الكيان / الفِكْرة الصهيونية ، أو مُقاطعته، بأنّه إما أنه يُشَكِّلُ نمطاً من أنماط الإرهاب من جهة ، أو عَمَلاً من أعمال مُعاداة السامية من جهة اخرى ، وكل ذلك مِنْ أجل حماية ما تقترفه الصهيونية ، ونظام المُستعمرة الإستيطانية والفصل العنصري الذي أقامته في فلسطين (أي اسرائيل) – من جرائم بحق الفلسطينيين العرب واعمال نهب ثرواتهم وتدمير ممتلكاتهم وتراثهم، والسيطرة عليها ، ومن حملات التطهير العِرْقي والقمع والتعذيب والاعتقال والمطاردة والإضطهاد الوحشي بحق الفلسطينيين – من المحاسبة او المعاقبة او الإدانة ، وتصويب الاوضاع .
لقد قَرأتُ في كتاب إدوارد سعيد تحليلا في غاية الأهمية ، يشرح فيه إدوارد ، كيف تمكنت الصهيونية من اختراق الوعي الغربي ، والتماهي معه ، وجعل الفكرة الصهيونية متماهية مع الثقافة الغربية ، والفكر الليبرالي الغربي ، وقيم الغرب حول الحرية ، وكشف فيه ادوارد عن الطبيعة الاستشراقية للفكرة الصهيونية باعتبارها فكرة استعمارية غربية ، ترمي الى تحقيق أهداف غربية إستعمارية إستشراقية بامتياز ، تستخدم ذات المفردات والمبررات ، ونفس الأدوات ، التي استعملها الغرب في تحقيق اهدافه عندما استعمر الأمريكيتين ، وأُستراليا ونيوزلندا ، وأفريقيا وبلدان كثيرة في آسيا، وأخضع شعوبها الاصلية ، وأباد جزءا كبيرا منها ، ونَهبَ ثرواتها ، وطرد مئات الالوف او الملايين من سكانها ، وسيطر على ممتلكاتهم وحولهم الى لاجئين ، بلا هوية ، او بهويات لا تمت الى هوياتهم الاصلية ، ولا الى ثقافاتهم ، وتراثهم .
والأهم ، في تحليل إدوارد ، هو تسليطه الضوء الى الكيفية التي تمكن فيها الغرب في خداع الرأي العام في بلدانه ذاتها ، وفي تزييف وعي الناس هناك ، لتبرير استعماره لها ولعملية الاستغلال والنهب المنظمة التي مارسها ولادامتها الى اطول زمنٍ ممكن ، وذلك من خلال إبتكار واستثمار مفهوم أنّ “ الآخر ” المُقابل للانسان الغربي ( الأوروبي الأبيض) هو إنسان ٌمُتَخَلِّف ، يَستحِق ويَتعيَّن إستعماره ونَهٍبه على الطريقة الغربية .
باختصار، إنَّ اكثر أسلحة الإستعمار فتكاً بالشعوب ، لا تجدها في ترسانات السلاح والتدمير ، الغربية والقتل بالرصاص فقط ،… ولكنك تجدها في الأدوات الثقافية والإعلامية والفكرية والقيمية التي استخدمها ويستخدمها الغرب في استعمار العقول، وفي السّيطرة على وعي البشر ، وفي تزييف هذا الوعي ليتماشى تماما مع الاهداف المرسومة المتنوعة التي يضعها المُسْتَعْمِر ويسعى الى تحقيقها …! وهنا بالتحديد ، ينقلب ، في رأيي ، ميزان القوى ، لصالح المُسْتَعْمِر ، وذلك بما يملكه من سيطرة هائلة على أدوات إنتاج الوعي ، وتشكيل الرؤى وترويج القناعات وتوليد المفاهيم المُتساوِقة مع أهدافة في الهيمنة والسيطرة ،ونهب الثروات واستغلال الشعوب واستعبادها ،… وذلك الى حين أنْ تتمكن رواية الثائر والمُقاوِم من الإنتصار على رواية المُسْتَعْمِر المُستَغِل الناهِب،… وهي عملية ثورية جراحية لن تتحق إلا بتماهي الفكرة مع السلاح الواعي، ونشر الوعي الثوري والمُقاوِم وانخراط الجماهير في النضال المستمر حتى تحقيق النصر ، ولهذا السبب. فإن عملية التحرر، هي عملية ثورية وتاريخية بامتياز. .
عُدْتُ الى الصفحتين ٢٨ و ٢٩ من كتاب إدوارد سعيد ، ووجدته يقول مُعَلِّقاً على ما أورده وايزمان في رسالته التي وجهها الى بلفور في يوم ٣٠ أيار ١٩١٨ ، أي بعد نحو سبعة شهور من إصداره لتصريحه سيء الصيت الذي عَبَّر فيه عن التزام حكومته ( أي حكومة بريطانيا العُظمى في ذلك الوقت ) بتأييد الفكرة الصهيونية وتَبّنّي مَشروع إقامة وطن قومي ليهود اوروبا وبلدان العالم في فلسطين، والتي كانت بريطانيا قد احتلتها بالقوة في كانون اول من العام ١٩١٧. يقول إدوارد :
(إنَّ)”صراحة وايزمان ( في رسالته المذكورة ) كانت إرشادية . تُجسد إبتكاره الرئيسي وببلاغة لحالة التماهي التي وضع نفسه فيها مع بلفور ، كأوروبي يَعْرِف الفَرْق فيما بين الشّرقي والعَقْل الغَرْبي . فمن هذا التمييز ، يمكن استنباط كل أنواع الإستنتاجات. “
يَستأنف إدوارد التعليق ويقول :
“العَرَب هُم شَرقيون ، لذلك هم أقلُّ إنسانيةً وقيمةً من الأوروبيين والصهيونيين ؛ هُم غادرين ، غير مُتجددين ، إلخ . وعلاوة على ذلك ، فإنهم لا يَستحقون أن يَمتلكوا بلداً ، حتى لو أن اغلبيتهم العددية تَمنحهم ، عكس ذلك ،( أي ) بالحق بأن يمتلكوا بلدا” ( يشير هنا وايزمان الى فلسطين في وقت كتابته لرسالته ، والتي كان عدد سكانها الفلسطينيين العرب في العام ١٩١٨ قد بلغ نحو ٦٨٠،٠٠٠ نسمة مقابل اقل من ثمانين الفا من اليهود في فلسطين ).
ويخلص إدوارد الى خُلاصة تقول :
( لقد) “أَجْمَلَ وايزمان بصورة جوهرية مَقولات ‘جون ستيوارت مِلْ’ حول الحكومة التمثيلية ، والتي بالاستناد اليها ، تَمَّ حرمان الهنود من حَقِّ حُكْمِ أنفسهم بأنفسهم لأنهم كانوا ” مُتَخَلِّفين ” عن الانجليز بقرون . لذلك ، فإنَّ الرَّبط الكلي للصهيونية مع الجوانب المُسْتَهْجَنة من الهيمنة الأوروبية الثقافية البيضاء والعنصرية قد قام به وايزمان وايزمان بسهولة ، على نحو مماثل للطريقة التي ربط فيها وايزمان نفسه على نحو مفيد بكونه على معرفة خبيرة بالشرق ، وهي الميزة التي كانت في ذلك الوقت محجوزه للمستشرقين، وخبراء الشرق ، و العاملين في نطاق المكتب العربي ، وما شابه أؤلئك .” وينتهي إدوارد ليقول :
“لقد اندمجَ الصهيوني مع الأوروبي الأبيض ضد الشّرقي المُلَوَّن ، والذي بدا أن مَطْلَبه السياسي الرئيسي كان يستند الى (أساس) كَمّي( الارقام المتوحشة ) ، لا الى أساس نوعي ؛ كما ان الصّهيوني – وبسبب أنه يفهم العقل الشّرقي من جُوّاه – يُمَثِّل العربي ، ويَنْطُق باسمه ، وهو ( أقدر) على تفسيره للأوروبي. “، وعلى ذلك ، يقول إدوارد :
“يتقاسم الصهيوني والأوروبي بصورة مشتركة المُثُل في لُعْبةٍ عادلة ، ( ويتقاسماها ) في الحضارة ، ( كما ) في التقدم ، وكل ذلك بعيدٌ عن (قُدرة) الشّرقي على إدراكه. وكما شرحها وايزمان نفسه ، إنّ الصِّراع في فلسطين هو حول السيطرة على الأرض ( وانتزاعها ) من أصحابها المحليين ؛ ولكنه صراع (تحضنه) فكره عظيمة ، وهذه الفكرة هي كل شيء. “
ويَستطرد إدوارد ، ويقول :
” ثانياً، فقد نُظِرَ الى صراع الصهيونية مع العرب في فلسطين وفي أمكنة أُخرى في الإقليم على أنه إمتداد ، وتأبيد وتعزيز للصراع التاريخي فيما بين الغرب ، والشرق حيث الاسلام هو البديل عنه ” .ويقول :
” لم يكن ذلك أمرًا كولونيالياً ، ولكنه كان أمرا حضارياً كذلك . لقد كان واضحا على نحو تام للمؤيدين الغربيين للصهيونية مثل ‘ بلفور’ أن إستعمار فلسطين كان يتعين أن يُجْعَلَ منه غاية بالنسبة للقوى الغربية وذلك منذ البدايات الاولى للتخطيط الصهيوني : لقد استخدم هيرتزل هذه الفكرة ، واستخدمها وايزمان ، كما استخدمها منذئذٍ كل قائد اسرائيلي . لقد كانت اسرائيل جهازاً لمنع الإسلام – وفيما بعد الإتحاد السوڤييتي أو الشيوعية – من الإقتراب “( من معاقل الغرب ومصالحه) . ويُضيف :
“لقد تم إقران الصهيونية و اسرائيل بالليبرالية ، بالحرية والديمقراطية ، بالمعرفة والنور ، بما ‘ نحنُ ‘( أي الغربيين ) نفهمه ونقاتل في سبيله. بالمقابل ،فإنَّ أعداء الصهيونية هم ببساطة ( ليس إلا ) طَبْعِة القرن العشرين من الروح الغريبة للإستبداد الشرقي ، والشهوانية ، والجهل ، وما شابه ذلك من نماذجٍ للتخلف.” وعليه ، يقول إدوارد :
” فإذا لم يفهم “هؤلاء” المَشروع المجيد الذي هو الصهيونية ، فليس ذلك إلا بسبب “أنهم” كانوا وبصورة ميؤوس منها خارج التماس مع قِيَمِنا “نحن “؟ ” . ويُعَلِّق إدوارد على ذلك قائلاً :
“ويبدو أنه لَمْ يَكُنْ مُهِمّا أن يمتلك المُسْلِم المُتَخَلِّف نموذجه الخاص في العيش / الحياة، الذي يستحقه بصفته إنسان ، أو أن تكون صِلَته بالارض التي يعيش عليها وتَعَلُّقِه بها مسألة بالنسبة اليه ، وبفضل استثماره فيها عبر قرون من الزّمن قضاها يعيش منها وعليها على نحو فعلي ، هِيَ مسألة بالنسبة إليه ذات أهمية عظيمة ، وربما أعظم مما تمثله بالنسبة لليهودي الذي تاق لصهيون في منفاه” . ويخلُص إدوارد الى استنتاج يقول :
أمّا ” كل ما كان يَهُم ، فهو المُثُل العِرْقِيّة التي استحوذت عليها الصهيونية، والتي تُفَخِّم تَفَوُّق الإنسان الأبيض وحَقّه في الأرض والتي يَعْتَقِد أنها تتوافق مع هذي المُثُل “
~~~~~~
في النهاية ، تلك هي فلسطين .
فلسطين ، القضية الإنسانية للإنسانية جمعاء، هي كذلك رغم كل عمليات الإخفاء، والتغييب ، وتزييف الوعي ، وحملات التشويه، والابتزاز ، والتعمية التي تبذلها ماكينات الإعلام الغربي الإستشراقي ، وكذلك الصهيوني الاستعماري العنصري.
عبد الرحمن البيطار
هايدلبيرغ – ١٥ تشرين اول ٢٠٢٢
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~