Menu Close

حوار مع الصديق رجائي المصري حول مسألة ” إنهاء الإنقسام الفلسطيني” …!

رجائي ، يا صديقي 

انا لستُ مع العنوان الذي اخترته لمقالك ،…! 

لا ، ليسَتْ إسرائيل وحدها وبالتالي ليس هي بإرادتها وحدها أن تُنهي الإنقسام الفلسطيني ، بل هي لن تنهيه لانه ليس هذا بمقدورها ولا يخدمها . 

الإنقسام الفلسطيني هذه المرة هو انقسام عميق على برنامج العمل وعلى الأهداف التي يتعين السعي لتحقيقها في هذه المرحلة . 

كيف يمكن لطرفين ببرنامجين مُتباينين تماماً ( برنامج أوسلو ، الذي تحول لبرنامج يخدم البقاء الذاتي المجرد والمصالح الضيقة لحفنة من المستفيدين ،من جهة وبرنامج فضفاض ينادي بتحرير فلسطين كل فلسطين من جهة أُخرى) أن يلتقيا ؟ 

لا يمكن ان ينتهي الإنقسام إلا إذا تم التوافق على أهداف واحدة ، وبرنامج عمل مشترك . 

باعتقادي ، وبمعنى آخر ، فإن الإنقسام الحاصل حالياً ناجم عن اختلاف الاهداف ، واختلاف حَمَلة البرنامجين من الفلسطينيين على برنامج النضال الوطني ، وعلى الأهداف . 

مُعالجة الإنقسام ، يا رجائي ، تتطلب إعادة تعريف الأهداف ، وتحديد الوسائل ، أي خُطة العمل ، وبمعنى آخر ؛إستراتيجية العمل الوطني الفلسطيني.

مُعالجة الإنقسام تتطلب التجمع تحت مَظَلّة كيانِيّة واحدة يَسمح نظامها الداخلي بالإختلاف ، والبقاء كوحدة واحدة ، بمعنى وجود أكثرية واقلية ضمن بوتقة تنظيمية واحدة ،… ! 

المُشكلة في بناء المظلة الكِيانيّة المُمَثِّلة تكمن في كيفية تحقيق التمثيل ، وشروط التمثيل ، فشعبنا المُشتت يا رجائي يُعقد ويُصَعِّب المهمة ، وإمكانية أن يَختار شعبنا المُشَتّت ممثليه بالإنتخاب الحر ليس أمراً سَهلاً ولا هو أيضاً متوفراً . 

جميع حركات التحرر الوطني في العالم لم يَتِم إختيار قياداتها أو ممثليها بالانتخاب الحر ،… وإنما امتلكت شرعيتها من خلال ما يُسمّى بـ ” الشرعية الثورية ” ،… أي من خلال تمثيل جمهورها العريض عبر تَبني تحقيق أهدافه الوطنية الاساسية وامتلاك الارادة الذاتية والرغبة والاستعداد لحمل هذه المسؤولية .

يمكن أن تُشارك الجمعيات والنقابات والاحزاب ، والفعاليات الفردية ، بشخوصها الاكاديمية والادبية والثقافية والاقتصادية والعلمية والفنية ، في تشكيل منظمة جبهوية لممارسة النضال من اجل التحرر الوطني … ،

في ذلك ، تنشأ الحاجة لوجود core من حَمَلة المشروع الوطني ،..

قد تقول لي ، بأن يهود العالم عانوا من التشتت أيضاً ولكنهم نجحوا في بناء الوكالة اليهودية ، أي في بناء مَظَلَّة كيانية تجمعهم وتوحد جهودهم وتوجهها وجهات معينة بالتحديد ..

أقول لك ، نعم هذا حصل في أواخر القرن التاسع عشر . لقد نجح يهود الشتات في التجمع وبناء مظلتهم الكِيانيّة ( الوكالة اليهودية ) لأسباب موضوعية وذاتيه ، بعضها يعود للإضطهاد الذي تعرض له يهود أوروبا ، عبر قرون عديدة ، من شعوب البلدان الاوروبية التي عاشوا بها ومن السلطات الحاكمة فيها ، ورغبتهم في التحرر من هذا الإضطهاد من جهة ، ورغبة البلدان الاوروبية في ذات الوقت من التخلص من مواطنيها اليهود تماهياً مع مشاعر معاداة اليهود ( معاداة الساميّه ) التي كانت سائدة في اغلب تلك البلدان من جهة اخرى ، والتقاء هاتان الرغبتان في لحظة تاريخية معينة ( اواخر القرن التاسع عشر ) ، وتوافق ذلك أيضًا مع أطماع الحركة الإستعمارية الأُوروبية ومن ثم الأمريكية وأهدافهما في منطقتنا وفي ثرواتها .

شعبنا ، يا رجائي ، دفع ثمناً غالياً ما بين عامي ١٩٤٨ و ١٩٦٧ بسبب تغييب فلسطين والفلسطينيين ومن خلال فقدانه لمن يقوده ولمن يمثل مصالحه ..

لقد كان لتشكيل منظمة التحرير ولتسلم فصائل العمل الوطني الفلسطيني قيادتها في العام ١٩٦٩ أثرا هائلاً في إعادة القضية الفلسطينية إلى مسرح الأحداث الفلسطيني والعربي والإقليمي والدولي …

لقد عادت فلسطين والفلسطينيون وعادت قضيتهم الى المسرح الفلسطيني والعربي والاقليمي والدولي ، والى ساحة العمل المباشر بعد العام ١٩٦٧…، واصبح للفلسطينيين ، أمام أنفسهم وأمام شعوب أُمتنا العربية وشعوب الإقليم وشعوب بلدان العالم من يمثلهم إبتداء من العام ١٩٦٩ …( وحتى العام ١٩٩٣ عند اختزال سلطة أوسلو لمنظمة التحرير ونجاحها في تجميدها ).

لا بل إني ، يا رجائي ، أعتبر أن النصر الذي أحرزته دولة الكيان في العام ١٩٦٧ قد وضع حجر الأساس لإنهاء المشروع الصهيوني في فلسطين وبالنتيجة الى زوال كيانها العنصري الفاشي الذي أقامته في فلسطين منذ العام ١٩٤٨ ، وذلك من خلال أنها نجحت في ذلك العام ( ١٩٦٧) في الغاء ما حققته الحركة الصهيونية في العام ١٩٤٨ من نجاحات معينه ، تمثلت في نجاحها من تنفيذ حملة تطهير عرقي وطرد لثلثي الشعب العربي الفلسطيني ونجاحها في مصادرة حقه في تقرير مصيره ، ونجاحها بالنتيجة في تغييبه إسمياً وفعلياً على أرض الواقع لتسعة عشر عاما متواصلة ، انفردت فيها بالعمل الحر في الساحة الدولية دون منازع حقيقي .

ففي العام ١٩٤٨، نجحت الحركة الصهيونية يا رجائي ، وحتى العام ١٩٦٧ ، من إلغاء وجود كل من فلسطين والفلسطينيين ، من الخارطة الجيوسياسية لإقليمنا وفي العالم ، وكذلك من إنهاء دور أي ممثل لهم ( الهيئة العربية العليا ) داخل فلسطين وخارجها ، ونجحت كذلك يا صديقي في تحويل الصراع في فلسطين وعليها ، طيلة تلك الفترة ( اي بين عامي ١٩٤٨ و ١٩٦٧ لا بل الى ما بعد ذلك اي الى عام ١٩٧٨ او ١٩٩٣/١٩٩٤) الى كونه صراع بين دولة الكيان الصهيوني ، ودول عربية قدمتها على أنها مُعتدية على دولة الكيان ، ومُعادية لها ، وتسعى إلى ابادتها وتصفيتها عِرْقياً ، أي ليس صراعاً مع الفلسطينيين الذي طَرَدتهم من بلادهم واغتصبت حقوقهم ، وتمكنت بالتالي من الإستفراد بفلسطين ومن بقي من الفلسطينيين فيها الذين ألغت هويتهم الوطنية ، ومن تجميد أي حركة تحاول فرض تطبيق قرارات الشرعية الدولية عليها ( القرارين ١٨١ و ١٩٤).

ودعني أُكرر يا رجائي ، وأقول لقد نجحت الحركة الصهيونية ودولة الكيان الصهيوني العنصري الذي أقامته في فلسطين منذ العام ١٩٤٨ ، و بامتياز من التهرب من تطبيق هذين القرارين الدوليين ، عبر تقديم الصراع والتذرع بأنه صراع مع دول عربية معتدية ، وليس مع شعب فلسطين الذي طردت ثلثيه في العام ١٩٤٨ من أرضه، واحتلت في البداية ٧٨٪؜ من مساحة فلسطين ، قبل ان تستكمل احتلالها لكل أراضيه في العام ١٩٦٧، ونجحت أيضا عبر التذرع بأنها مستعدة للسلام وبالتظاهر اللفظي بأنها على استعداد لتطبيق قرارات الشرعية الدولية وذلك في حال قبول الدول العربية الإعتراف بها وبحقها في الوجود في فلسطين ، وتوقيع إتفاقيات سلام كامل معها، اي باختصار نجحت ولا زالت في خداع العالم أجمع بمن فيهم دول النظام العربي الرسمي وبعض الفلسطينيين ، بحقيقة وجودها الإستعماري الاستيطاني اللاشرعي ونواياها العنصرية العدوانية تجاه الشعب العربي الفلسطيني وشعوب منطقتنا العربية .

إن شعبنا ، يا رجائي ، وحتى تاريخه يدفع ثمناً هائلاً بسبب تغييب فلسطين والفلسطينيين وممثليهم ما بين عامي ١٩٤٨ و ١٩٦٧ ، فالنكبة الفلسطينية لا تتمثل فقط في نجاح الحركة الصهيونية في طرد جزء كبير من الفلسطينيين من ديارهم واحتلالها ، بل تَتَمظهر ايضاً، وذات القدر ، في التّغييب الذي تم لفلسطين والفلسطينيين ولحقهم في تمثيل انفسهم .

المؤسف ، يا رحائي ، أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ، التي نجحت في العام ١٩٧٤ في انتزاع إعتراف دولي بكونها تمثل الشعب الفلسطيني ، أُجبِرَت في العام ١٩٩٣ على الإعتراف بالقرارين ٢٤٢ و ٣٣٨ ،( مع ان اي من هذين القرارين لم يخاطبا الشعب العربي الفلسطيني ولا قضيته )  وفي توقيع اتفاقية العار ( اوسلو ) وتقديم تنازلات مقابل لا شيء ، لا بل مقابل سلطة عميله وامتيازات لحفنة من السلطويين الاوسلويين ..! 

نعم أُجبِرَت على الاعتراف بالقرارين ٢٤٢ و ٣٣٨ مع انهما لم يخاطبا الشعب العربي الفلسطيني ولم يتعاملا مع قضيته ، ونست أو تناست الإعتراف بأن قرار الشرعية الدولية ( الجائر ) رقم ١٨١ ( وهو الوحيد الذي خاطب شعب فلسطين بكل مكوناته في ذلك الوقت اي في العام ١٩٤٧) ، قد ضَمِنَ ، رغم كل جوره ، حقوق كل سكان فلسطين في المواطنة في ديارهم ، وحمى أملاكهم ، وصان حقوقهم في مواردهم وثرواتهم في فلسطين، ولكن ، وحسب أحكام القرار المذكور ، في كيانات ثلاث تقام على أرض فلسطين ، كل لكل مواطني الكيان الذي يقيمون فيه ، و حدد في ذات الوقت حدود كل كيان ، بما في ذلك الدولة المخصصة لمواطنيها من فلسطينيين عرب ، ويهود فلسطينيين ، ولليهود الراغبين في الهجرة الى فلسطين بسبب الإضطهاد أو غيره من الأسباب المقبولة ، ولأقرب متر مربع ، أي أنه ، أي القرار ، قد سمح بإقامتها لكل سكانها العرب واليهود على ٥٥٪؜ من أرض فلسطين ، لا على ٧٨٪؜ من مساحة فلسطين ولا على ١٠٠٪؜ منها.

على أي حال ، وعودة يا رجائي الى العنوان …فإني أقول ، إن الإنقسام القائم في الحركة الوطنية الفلسطينية ، يُعبر عن إنقسام في أوساط الفلسطينيين أنفسهم ، وفي أوساط النظام العربي الرسمي الذي يدعم عدد كبير من أعضاءه مفهوم الحل الأوسلوي ويراهنون عليه ،… وأضيف ، بأن استرداد الفلسطينيين لمنظمة التحرير وإعادة تفعيلها تبقى هدفا يجب ان لا يتنازل فلسطيني عنه ، وهي مسألة وقت فقط وذلك عندما تنضج الظروف ويتولد وضع مؤاتي لإسقاط برنامج أُوسلو بفعل حركة الجماهير الفلسطينية في أرض فلسطين وفي الشتات ، بفعل التغيير الفعلي لموازين القوى على الارض في فلسطين ، وحول فلسطين …أي في أوساط التظام الرسمي العربي ، بفعل حركة الشعوب العربية الرافضة للتنكر لحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني في وطنه.

إنهاء الإنقسام يا رجائي ، سَيحصل عندما نتفق على أن تفكيك المشروع الصهيوني في فلسطين هو المدخل لتحرير فلسطين من الصهيونية ، وعندما نتفق على أن تحرير الشعب العربي الفلسطيني ويهود فلسطين والشعوب العربية وشعوب العالم من الأعباء الباهظة التي تفرضها الصهيونية العنصرية الفاشية على كاهل كل من هؤلاء …هو هدف يستحق ان يناضل الجميع لأجل تحقيقه !

إنهاء الانقسام سَيَحصل عندما نتفق على أن تحرير فلسطين سيكون بالنضال المشترك لشعب فلسطين وليهود فلسطين اللاصهيونيين المُستعدين للنضال مع شعبنا لإحقاق حقوقه المهضومة ، ولانشاء دولة فلسطين  العربية الديمقراطية ، دولة لكل سكانها المناهضين للصهيونية والفاشية والعنصرية ..وهو النضال الذي سيلقى الدعم والمساندة من شعوب بلادنا العربية ، وشعوب إقليمنا وشعوب العالم الحر بأكمله …

إذن ، فإن المدخل لإنهاء الانقسام يكون بإعادة صياغة الخطاب الوطني الفلسطيني وإعادة تقديمه وطرحه بمحتوى نضالي ديمقراطي إنساني تقدمي، وبلورة استراتيجية نضال وطني متوائمة .

هذا هو رأيي ، وللحَديث بقية

عبد الرحمن البيطار 

عمان – الاردن 

٢ كانون الثاني ٢٠٢٣ 

Sent from my iPhone

On 2 Jan 2023, at 6:35 AM, Rajai Masri <rajmas2002@yahoo.ca> wrote:



إسرائيل وحدها وبإرادتها فقط تحقيق المصالحة وانهاء الانقسام بين الفلسطينيين

رجائي رفيق المصري

الاثنين 2 كانون الثاني 2023

 تفاجات بالأمس بمخابره هاتفيه مطوله من أحد الشخصيات الفلسطينية البارزة الملم بالوضع الداخلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ يسألني رأيي كيف ننهي الانقسام الفلسطيني القائم الذي يضر كثيراً بتقدم القضية الفلسطيني، بل يسيء وجودياً بشكل كبير في المصير والمستقبل المصيري ككل.

 فاجأني رغبة هذه الشخصية الفلسطينية المرموقة الغيورة والمتعاطية بقرب مع الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وعند تبرعي بعدد من الافكار نظرياً وانا، وللأسف الشديد، البعيد عن المشهد الفلسطيني داخل الاراضي الفلسطينية الا ما اتابعه بالأخبار، اذ في الغريب بالأمر ان كل الخيارات التي عرضتها في سياق حديثنا هي معروفه لديه اذ سبق ان فطن لها واخذ بوجهات حيث بدى من ردود فعله معرفته الجيدة ودرايته بتلك الخيارات مبينا لم ذلك الخيار او الاخر غير ممكناً او غير صالح عمليا وواقعيا على التطبيق.

 للعدل، فان هذه الشخصية الغير منتمية حزبياً لاي من الفصائل الفلسطينية بما في ذلك الفصائل الإسلامية حماس والجهاد الاسلامي، قد فأجاني وهو الذي قد سبق له التعاطي عن قرب مع السلطة الفلسطينية في رام الله، اذ، وبمعرفه تامه بالخلافات الفلسطينية القائمة بين الفصائل الفلسطينية على اختلاف توجهاتها وانتمائيتها داخل الاراضي الفلسطينية فهو يوجه الان، وبقناعة تامه اصبع الاتهام عن استمرار واستفحال الانقسام واستمرار التراجع المريع  بالقضية الفلسطينية الى سلطة اوسلو في رام الله، الى عناصر، بل بالأحرى الى فلول حركة فتح، وعلى وجه الخصوص  الى ابو مازن المتشبث بسلطة اوسلو على ان الخوف الحقيقي الان داخل الضفة هو ان ينشب صراعات دموية بين العناصر المتنفذة  المتنافسة لخلافة الكهل سيء الذكر محمود عباس.

 اشار علي المتحدث الذي هو على اطلاع كامل بدقائق مجريات المحادثات الدائرة بين جميع الفصائل الفلسطينية لأنهاء الانقسام خاصة ما تم حديثاً في الجزائر بان الفصائل الفلسطينية الإسلامية أبدوا في قناعته كل الاستعداد وحسن النيات لأنهاء الانقسام الا ان المشكلة تكمن بالسلطة الفلسطينية.

 اثار اهتمام وتساؤلات تلك الشخصية الفلسطينية في ذهني مجموعة قضايا بعد الانتهاء من حديثنا الهاتفي المطول. الا وهو النجاح الرهيب لخطط الرباعية الدولية (الكورتيت)*، او بالأحرى، الدور الذي لعبته أمريكا كأحد اقطاب الرباعية من خلال ممثلها** ودورها المتنفذ داخل الكورتيت*** فيما يخص مجموعة قضايا نجحت أمريكا في فرضها بشكل قاطع بينما لعبت روسيا كأحد المندوبين في الكورتيت الأربعة شاهد الزور المغيب. نجحت أمريكا في الكورتيت فرض الوقائع المصيرية الأتية بتعقيد الوضع الداخلي لصالح استمرار مشاريع الاستيطانية الإسرائيلية وعلى النحو الاتي:

اولاً) الاختراق البعيد والكامل من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي لأجهزة السلطة الأمنية الفلسطينية والتي التي نجح بوضع اسسها الجنرال الامريكي دايتون بالتنسق المباشر والوثيق مع العميل محمد الدحلان وذلك مع مباشرة اعمال الرباعية بعد مقتل ياسر عرفات؛ هذا، الى جانب،

 ثانيا) الاختراق الاسرائيلي الكامل للاقتصاد الفلسطيني وتحويله الى اقتصاد ريعي صرف وتحويل كامل قيادات والمتنفذين في صنع القرار من عناصر السلطة الفلسطينية، بالأحرى فلول حركة فتح داخل السلطة، بما فيها، خاصةً، كافة كوادر الأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية، الى مجموعة منتفعون ومكتسبين وفاسدون مالياً بشكل كبير وكذلك الامر للغالبية العظمى للنخب الفلسطينية داخل الضفة الغربية المحتلة.

أخلص على ضوء كل ذلك لأقول، وبمعنى اخر، وذلك هو بيت القصيد، ان انهاء الانقسام هو بين الفصائل الفلسطينية هو بيد إسرائيل، وإسرائيل وحدها، وبعض الشيء بغير مباشر الولايات المتحدة الأمريكية ومعها دول الاتحاد الاوروبي مما يقدمانه من معونات ماليه مستمرة لسلطة اوسلو في رام الله.

 مرةً اخرى ان انهاء الانقسام الفلسطيني هو بيد إسرائيل وحدها لا غير، بيد إسرائيل وليس الوسطاء الخيرون في الجزائر وغيرهم من العرب الغيورين على الشأن الفلسطيني. ليس بمقدور النخب الفلسطينية النظيفة الوطنية الصادقة في توجهاتها، سوآءا في الداخل او في خارج فلسطين, التأثير على القرار النهائي لأنهاء الانقسام الفلسطيني سوى الاستمرار برفع اصواتهم بأنهاء خطيئة اوسلو والسلطة العميلة الفاسدة في رام الله، اذ، وللمحزن الشديد، ان خيار الخلاص هو مرهون, مع عجم تكافؤ الامكانيات بالشباب الفلسطيني الحر المنكوب الذي يقدم حياته بمنتهى السخاء لمقاومة الاحتلال الصهيوني الغاشم، يفسده بالغالب وبقوة مضاعفه اجهزة السلطة الفلسطينية الفاسدة والعميلة الساعية حثيثا وراء تعقب والاصطياد الممنهج, الحثيث والمبيت للعناصر الفلسطينية الوطنية من خلال التنسيق الامني الوثيق بينها واجهزة الاحتلال الإسرائيلية (المسمى بالتنسيق الامني “المقدس” بعبارات الكهل الفاسد محمود عباس).

 لقد سبق السيف العدل، ما بعدي فليكن هو الطوفان، هو التفسير الوحيد للموقف المتعنت للدكتاتور محمود عباس حكماً بالصراع المتوقع والمرتقب بين قيادات فتح الفاسدة المتسابقة لخلافة الديكتاتور الفاسد، والذي هو في النهاية من صنع إسرائيل.

 وفي الحتام، وهذا هو وجهة نظري، ان الحديث والمحاولات المستمرة لإنجاز مصالحات فعليه بين الفصائل الفلسطينية تبقى دون جدوى، بل وفي مهب الريح، حيث تظل إسرائيل ومن ورائها الأنظمة الغربية يظلون في نهاية الامر الحكم والمقرران النهائيان لأي امكانية او جدوى لمصالحات حقيقيه بين الفصائل الفلسطينية داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة.

*الرباعية الممثلة من خلال مندوبيها لكل من الولايات الأمريكية المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا الاتحادية وهيئة الأمم والتي تم انشاؤها عام 2002 بغرض دعم عملية السلام على أساس حل الدولتين.

**ممثلة باليهودي الصهيوني المتطرف من غلاة النيوكونسيرفتس المحكوم عليه بجرائم الايران كنترا عام 1986

***تقرير الفاري دي سوتو مندوب هيئة الأمم المتحدة بتاريخ أيار 2007 والمكون من 54 صفحه والمرفوع الى رئيس هيئة الأمم المتحدة والذي فيه انتقاد لاذع لأعمال الكورتيت المتحيزة

<إسرائيل وحدها وبارادتها فقط تحقيق المصالحه وانهاء الانقسام بين الفلسطينيين.pdf>